حلب... عودة حذرة للحياة وقوافل الأهالي تدخل الأشرفية
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
لم تقتصر تداعيات التطورات الأمنية الأخيرة في حلب على النازحين وحدهم، بل انسحبت آثارها على المشهد العام في المدينة شمالي سورية، حيث خف الإقبال على الأسواق، وتراجع ازدحام وسائل النقل، وساد شعور عام بالحذر والترقب. وبينما بدت المدينة وكأنها تحبس أنفاسها وسط الاشتباكات بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بدأت في المقابل ملامح عودة تدريجية للحياة، مع تسيير أولى قوافل المدنيين العائدين إلى منازلهم عقب تأمين الجيش حي الأشرفية بالكامل، في مشهد جمع بين الخوف والأمل. وفي قلب المدينة حيث ما زال الحذر يخيم على الشوارع، تعكس تجربة الموظفين المدنيين الواقع اليومي المضطرب. تقول هبة العلي، وهي موظفة في إحدى الدوائر الخدمية في حي الفرقان (غربي حلب)، إنّ انعكاسات الأحداث بدت جلية في أدق التفاصيل. وتضيف لـ"العربي الجديد" أن الخروج من المنزل، حتى للالتزامات الوظيفية، بات محكوماً بشعور دائم بالقلق، في ظل تغير إيقاع المدينة وتراجع الحركة. وتتابع العلي أن الشوارع التي كانت تعج بالسيارات والمارة أصبحت أقل ازدحاماً، فيما يميل معظم السكان إلى إنجاز شؤونهم والعودة إلى منازلهم بسرعة خشية أي طارئ. وترى أن حالة الترقب باتت سمة مشتركة تجمع غالبية الأهالي في هذه المرحلة. في زاوية أخرى، لا يقل قلق الطلاب عما يعيشه بقية المدنيين، إذ انعكست التطورات على مسارهم التعليمي. فبين توقف الدوام وتأجيل الامتحانات، يعيش التلاميذ حالة ترقب ممزوجة بالخشية على مستقبلهم. وعن ذلك يتحدث محمود الأحمد، الطالب في الصف الثامن بحي السكري (جنوبي حلب)، واصفاً شوقه للعودة إلى المدرسة. ويقول لـ"العربي الجديد" إن القلق لم يقتصر على الكبار بل طاول الطلاب الذين وجدوا أنفسهم فجأة بعيدين عن مقاعد الدراسة، موضحاً أنه، شأنه شأن بقية زملائه، يتابع الأخبار بانتظار أي إعلان رسمي يطمئنهم حول موعد استئناف الامتحانات، ومؤكداً أن أقصى أمانيه اليوم هو "حمل قلمه ودفاتره مجدداً بعيداً عن ضجيج القلق". قوافل العودة إلى حلب.. فرحة مشوبة بالحذر وفي خطوة عملية نحو الانفراجة، أعلنت فرق الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتنسيق مع اللجنة المركزية في محافظة حلب، مساء السبت، تسيير القافلة الأولى للمدنيين إلى حي الأشرفية، بعد تأمينه بالكامل من قبل قوات الجيش. وشملت العملية نقل الأهالي من مراكز الإيواء المؤقتة إلى منازلهم عبر آليات مخصصة، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية. وحملت القوافل مشاعر مختلطة؛ حيث بدا على العائدين مزيج من الترقب والارتياح. وتقول سلمى عبد الرحيم، إحدى العائدات إلى الحي، إن الرحيل كان مفاجئاً وعاجلاً، ولم يكن هناك أي يقين بالعودة القريبة. وتشير في حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أن العودة اليوم تتم بحذر شديد، وأن كل خطوة داخل الحي تثير مشاعر متضاربة، مستدركة: "لكن مجرد فتح باب المنزل يمنحنا الطمأنينة.. العودة ليست مجرد انتقال مكاني، بل هي استعادة للأمان النفسي الذي افتقدناه". وتلفت إلى أن القافلة المنظمة، بجهود الدفاع المدني والمحافظة، ساعدت في جعل العودة سلسة وآمنة. من جانبه، يرى الخبير الاجتماعي رائد السلوم أن ما تشهده حلب يتجاوز التحرك الأمني؛ موضحاً أن المدينة تمر بمرحلة نفسية حساسة. ويقول لـ"العربي الجديد": "سنوات الحرب وسياسات الترهيب التي مورست سابقاً في الأحياء المتأثرة تركت مخاوف عميقة، جعلت الأهالي يعيشون حالة حذر دائم". ويؤكد السلوم أن عودة الحياة الطبيعية تتطلب، إلى جانب الأمان الجسدي، جهوداً لتقديم رسائل طمأنة وإعادة بناء الثقة، مشيراً إلى أن الاستقرار الحقيقي يبدأ حين يشعر المواطن بأن يومه العادي لم يعد محفوفاً بالمخاطر. خريطة مراكز الإيواء وفي إطار متابعة حركة النازحين، أورد مدير العلاقات العامة في محافظة حلب رامي كلزي، لـ"العربي الجديد"، أحدث إحصائية لأعداد النازحين الموزعين على مراكز الإيواء المؤقتة في المدينة، والتي جاءت كالتالي: مسجد زين العابدين (حي حلب الجديدة - دوار السلام): 450 شخصاً. مسجد حذيفة بن اليمان (بستان القصر): 300 شخص. مسجد الإيمان (حلب الجديدة): 250 شخصاً. مدرسة علي درويش (حي الفرقان): 160 شخصاً. مسجد الغفران (حلب الجديدة - خلف مشفى شهباء): 150 شخصاً. مسجد عمر بن الخطاب (حي هنانو): 133 شخصاً. أبرشية السريان الأرثوذكس (حي السليمانية): 100 شخص. كنيسة يسوع: 50 شخصاً. كنيسة سيدة البشارة (حي الميدان): 40 شخصاً. مقهى تريو (محطة بغداد): 30 شخصاً. مسجد نفيسة (حلب الجديدة): 30 شخصاً. وأكد كلزي أن الجهود متواصلة لتوفير مأوى آمن بالتنسيق مع فرق الطوارئ والدفاع المدني، مع التركيز على الطاقة الاستيعابية لكل موقع لضمان سلامة الأهالي وتقديم الخدمات الأساسية لهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية