أزمة السيادة تبلغ ذروتها.. مقديشو تلوح بـ «الرد المتناسب» وتضع الوجود الإماراتي على حافة الرحيل
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة

يمن مونيتور/ مقديشو/ خاص:

دشنت الحكومة الفيدرالية الصومالية مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، ملوحة باتخاذ إجراءات انتقامية “متناسبة” رداً على ما وصفته بالانتهاك الصارخ لسيادتها الوطنية.

وجاء هذا التوتر عقب قيام طائرة عسكرية إماراتية بالهبوط في مطار مدينة “بوصاصو” الساحلية بإقليم بونتلاند دون الحصول على تصريح مسبق من السلطات المركزية أثناء تهريب زعيم الانفصاليين من اليمن “عيدروس الزُبيدي.  في خطوة اعتبرتها مقديشو خرقاً لحظر الطيران العسكري الأجنبي المفروض على أجوائها، مما يضع العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين البلدين أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات، وسط مؤشرات ميدانية تفيد ببدء انسحاب فعلي للمعدات والموظفين الإماراتيين من قواعد حيوية.

وأعلنت وزارة الطيران المدني الصومالية، في بيان رسمي يوم السبت، أطلع عليه “يمن مونيتور”، اتسم بلهجة حازمة، أن طائرة عسكرية تابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة خرقت البروتوكولات الأمنية والسيادية بهبوطها في مطار “بوصاصو” في إقليم بونتلاند (أرض البنط) شمال شرقي البلاد يوم الخميس الماضي.

وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة تمت دون التنسيق مع القنوات الرسمية في مقديشو، مشددة على أن “الحكومة الصومالية ستتخذ رداً متناسباً تجاه هذا الانتهاك الصارخ لسيادتنا وللقانون الدولي”، وهو ما يعكس أن القيادة الصومالية ضاقت ذرعاً بالتحركات الإماراتية التي تتجاوز سلطة الدولة المركزية وتتعامل مباشرة مع الأقاليم.

ويأتي هذا التصعيد في سياق إجراءات قانونية صارمة أقرتها مقديشو الشهر الماضي، تلزم كافة الدبلوماسيين الأجانب والموظفين العسكريين بالحصول على إذن مسبق قبل التوجه إلى الولايات الإقليمية- بعد ما تبين للحكومة الصومالية علاقة الإمارات باعتراف إسرائيل بأرض الصومال كدولة.

وقالت وسائل إعلام صومالية إن الخطوات تهدف إلى بسط سيادة الحكومة الفيدرالية وتقليص قنوات الاتصال المباشرة التي تبنيها قوى إقليمية مثل الإمارات والاحتلال الإسرائيلي مع ولايات مثل “بونتلاند” و”صوماليلاند”، وهي التحركات التي تراها مقديشو تقويضاً لوحدة البلاد واستقرارها السياسي.

وتشير القراءات السياسية إلى أن هذا الانتهاك الجوي لم يكن مجرد هفوة فنية، بل يمثل ذروة التوتر الناتج عن الغضب الصومالي من الدور الإماراتي في ملفات إقليمية شائكة؛ أبرزها الاتفاقية البحرية المثيرة للجدل بين إثيوبيا وأرض الصومال، والتقارير التي تحدثت عن دعم أبوظبي للاعتراف بـ “صوماليلاند” أواخر عام 2025.

هذه التراكمات دفعت مقديشو إلى تفعيل حظر الطيران العسكري كأداة ضغط سياسي، مع الإبقاء على رحلات الطيران المدني مثل “فلاي دبي” كخيط رفيع لمنع الانهيار الكامل للعلاقات.

على الصعيد الميداني، رصدت صحف صومالية تحركات فعلية تشير إلى بدء عملية “تفكيك” الوجود العسكري الإماراتي في الصومال، حيث شوهدت عمليات سحب لمعدات عسكرية وموظفين من قواعد رئيسية في مقديشو وبوصاصو.

وتعد دولة الإمارات داعماً رئيسياً لكل من إقليمي بونتلاند وصوماليلاند (أرض الصومال)، وهما منطقتان شهدتا في الآونة الأخيرة خلافات مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو.

ويعتقد أن الانتهاكات الإماراتية الأخيرة تضع مستقبل الاتفاقية الأمنية الموقعة في يناير/كانون الثاني 2023 على المحك، ويهدد بوقف التمويل والتدريب الذي كانت تتلقاه وحدات من الجيش الوطني الصومالي في قاعدة “الجنرال جوردون”.

يبدو أن العلاقات الصومالية الإماراتية دخلت “نفقاً مسدوداً” قد ينتهي بانسحاب كامل من المناطق التابعة للحكومة الفيدرالية. وبينما قد تحاول أبوظبي “التمترس” في القواعد الواقعة بالمناطق الطرفية أرض الصومال وأرض البنط التي لا تملك مقديشو سيطرة فعلية عليها، فإن التحركات القانونية والعسكرية الصومالية الأخيرة تشير إلى أن زمن “التدخل دون تنسيق” قد انتهى، وأن مقديشو مستعدة لتحمل كلفة الطلاق العسكري مع الإمارات مقابل استعادة كامل سيادتها الوطنية.

 

The post أزمة السيادة تبلغ ذروتها.. مقديشو تلوح بـ «الرد المتناسب» وتضع الوجود الإماراتي على حافة الرحيل appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية