عربي
يواصل مهرجان قطر الدولي للصقور والصيد "مرمي"، في نسخته السابعة عشرة التي انطلقت مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، فعالياته في صبخة "مرمي" بمنطقة سيلين جنوب قطر، باعتباره منصةً سنويةً حيويةً لترسيخ تراث الصقارة جزءاً أصيلاً من الموروث الشعبي القطري، وإرثاً إنسانياً عالمياً مُدرجاً على قائمة التراث غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" منذ عام 2010، بجهود قطر وعدد من الدول الخليجية.
ويحرص المهرجان، الذي يستمر حتى 24 يناير الجاري، على إشراك الأطفال والناشئة، عبر مسابقات مخصّصة تبني جسراً بين الأجيال، في إطار انسجامه مع رؤية قطر الوطنية 2030 الهادفة إلى تعزيز الهوية الثقافية والحفاظ على الموروث الوطني.
وأُطلقت عام 2010 مسابقتا "الصقار الصغير" التعليمية، التي تركز على شرح أساسيات الصقارة وأنواع الصقور وأدواتها، و"الصقار الواعد" العملية للفئة العمرية بين 5 و16 عاماً، وتشمل منافسات مثل سباق الدعو لمسافة 200 متر، بفئات الكوبج والقرموشة والوكري، إضافة إلى التبع والجبيلية.
ويؤكد المتحدث الرسمي باسم المهرجان، محمد مبارك العلي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، نجاح هذه المسابقات في نقل التراث بشكل عملي، إذ أصبح عدد من المشاركين السابقين اليوم محترفين يشاركون في بطولات كبرى، مثل "الطلع" و"الدعو" و"هدد التحدي".
ويجتمع مئات الصقارين من قطر ودول الخليج والعالم في بطولات تقليدية تعكس فنون الصيد العربي، من بينها بطولة الطلع للحبارى، ومنافسات الدعو السريعة، وهدد التحدي باستخدام الحمام الزاجل، إلى جانب بطولات هدد السلوقي والصقار الواعد، مع جوائز تشجيعية متنوعة. وقد أسهمت جمعية القناص القطرية في إدارة التسجيل إلكترونياً، بما ضمن عدالة القرعة وتوسيع قاعدة المشاركة.
ويشدد خبير الصقارة وعضو لجنة الصقار الواعد سعد علي المهندي على أن الصقارة ليست مجرد هواية، بل منظومة قيم متكاملة تغرس الفراسة والانضباط والمسؤولية، وتسهم في إبعاد الأطفال عن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، وتعزيز النشاط البدني والاعتماد على النفس، مع الحرص على التوازن بين ممارسة الهواية والتحصيل العلمي، مؤكداً أن الدراسة تبقى الأولوية. بدوره، يوضح عضو اللجنة ناصر راشد النعيمي أن الصقارة تنمّي الصبر والهدوء والحكمة، وتطوّر القدرات الذهنية والبدنية، وتوجّه طاقات الشباب نحو التعلم والبحث، بما يعزز الشعور بالانتماء الوطني والحفاظ على الهوية الثقافية.
وتتضمن فعاليات المهرجان أنشطة مصاحبة، مثل عروض السلوقيات، وركوب الجمال، ومعارض أدوات الصيد التقليدية، إلى جانب عروض فنية وبرامج سياحية، مع جوائز تصل إلى مئات الآلاف من الريالات، ما يسهم في جذب آلاف الزوار إلى منطقة سيلين خلال موسم الشتاء.
ويعكس "مرمي 2026" التزام قطر بالحفاظ على تراث الصقارة بوصفه رمزاً للصبر والشجاعة، وجسراً يربط الماضي بالمستقبل، في سياق التوسع الاقتصادي والانفتاح الثقافي. وفي عام 2008، أنشأت قطر "جمعية القناص" المتخصصة بشؤون القنص والقناصين، والتي تعمل على دعم الصيد العربي التقليدي من خلال مساندة الصيادين، وتنظيم الفعاليات، وحماية الحياة الفطرية للصقور، والحفاظ على الأنواع النادرة منها، إضافة إلى صون الهوية التراثية لهواية الصيد بالصقور وتطوير مهارات القنص البري.
