نتنياهو يهدّد إيران مجدداً ويبرّر جرائم حكومته في غزة والضفة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
نالت الاحتجاجات في إيران على تفاقم سوء الأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية، التي أنتجتها عقود طويلة من العقوبات الغربية على البلاد، حصة في مقابلة مصوّرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مع مجلة "ذا إيكونومست" البريطانية، بُثّت مساء أمس الجمعة. في المقابلة، وصف نتنياهو ما يحدث في إيران بأنه "قد يكون اللحظة التي يقرر فيها الشعب الإيراني تحديد مصيره"، معتبراً أن "الانقلابات تحدث بصورة أفضل (حين تأتي) من الداخل". وفيما امتنع نتنياهو عن الدعم الصريح لتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باستهداف النظام في إيران في حال لجوئه إلى العنف ضد المتظاهرين، توعّد نتنياهو بأنه "إن هاجمتنا إيران، وقد يحدث ذلك، ستكون التبعات وخيمة". في غضون ذلك، أعاد نتنياهو تدوير خطابه المعروف بـ"سوبر إسبرطة"، مؤكداً عزمه على وقف المساعدات الأمنية والعسكرية التي تتلقاها إسرائيل من الولايات المتحدة بشكل كامل خلال عقد من الزمن. وأضاف: "قلت ذلك للرئيس ترامب. نُقدّر المساعدات الأمنية التي قدّمتها أميركا لنا على مرّ السنين، لكننا كبرنا، وطوّرنا قدرات مذهلة، واقتصادنا، الذي سيبلغ خلال عقد تريليون دولار، لم يعد صغيراً". وأكد أنه يرغب في تقليص المساعدات تدريجياً على مدى السنوات العشر المقبلة. ولدى سؤاله صراحةً عمّا إذا كان المقصود بكلامه "التقليص إلى الصفر"، أجاب بـ"نعم"، مشيراً إلى أن ذلك "قيد التنفيذ بالفعل". مقابلة نتنياهو مع "ذا إيكونومست" التي وجّهت فيها رئيسة تحرير المجلة زني مينتون بدوس، ونائبها إدوارد كار، أسئلة صعبة، وصفها موقع "واينت"، اليوم السبت، بـ"الاستثنائية"، معللاً ذلك بأنه خلافاً لنهجه المعتاد في إجراء مقابلات مع وسائل إعلام أميركية محافظة، اختار نتنياهو وسيلة إعلام تُصنف ليبيرالية، حيث صُوّرت المقابلة معه في القدس، قبل أن تبث أخيراً مساء أمس. التطبيع وسئل نتنياهو في المقابلة عن القادة العرب، وعن توسيع "اتفاقيات إبراهيم"، مدعياً أنه في محادثات خاصة "كثيرون منهم لا يهتمون فعلياً بالقضية الفلسطينية بحد ذاتها، بل فقط بتأثيرها في الرأي العام في الشارع"، على حد قوله. وقد صدّ رئيس حكومة الاحتلال أسئلة عن توسيع المستوطنات، واعتداءات المستوطنين وإرهابهم في الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وكذلك عن دعوات وزراء في حكومته إلى ضمّ الضفة الغربية، مذكّراً بأن ترامب نفسه كان في السابق مستعداً للنظر في مسألة الضمّ، رغم أن ترامب تراجع لاحقاً عن موقفه وقال إنه "إذا ضمّت إسرائيل يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة)، فستفقد كامل دعم الولايات المتحدة". قطاع غزة والضفة الغربية وخلال المقابلة، واجهت بدوس نتنياهو بالحقائق حول وقوع أذى جسيم بحق الفلسطينيين في الضفة، وفقدان إسرائيل الدعم في أوساط الرأي العام العالمي، وعدم القدرة على تقديم رؤية سياسية مدنية لقطاع غزة، ذاهبةً أبعد من ذلك حين قالت: "أنتَ تفهم جيداً أن القوّة السياسية تنبع من الرأي العام"، موضحةً بقولها: "أنت تفقد ذلك.. في أوروبا فقدته بالكامل، وفي أميركا، أنت في الطريق إلى ذلك". وفي رده على ما تقدّم، هاجم نتنياهو حركة حماس، قائلاً: "لقد شاهدتم تلك الصور، الإسلاميون يقطعون صدور أعدائهم، يقتلعون القلب، وبينما لا يزال الإنسان على قيد الحياة يأكلون قلبه"، على حد زعمه، قبل أن يواصل ادعاءاته المكررة التي سبق أن فُنّدت وظهر زيفها: "لقد حرقوا أطفالنا بينما لا يزالون على قيد الحياة. إنهم بربريون، ورغم ذلك يحصلون على حرية العمل من العالم. هناك تظاهرات في بريطانيا والولايات المتحدة مؤيدة لحماس، يحرق فيها (المحتجون) أعلام إسرائيل". نتنياهو الذي ارتكب جيشه إبادة في غزة، حُرق فيها الأطفال الفلسطينيون وأهلهم في الخيام بالفعل، وذابت أجسادهم وتبخّرت عظامهم الطرية بعشرات آلاف الأطنان من القنابل والصواريخ المتفجرة التي قذفتها طائراته على مدى عامين، خاطب محاورته بالقول إن "المتظاهرين المؤيدين لحماس هم ليسوا أعداءً لنا فحسب، بل هم أعداؤكم (أعداء الولايات المتحدة والغرب) أيضاً". وتابع متلطياً بفلسفة صاموئيل هنتنغتون عن صراع الحضارات، محاولاً إثارة مخاوف بدوس بالقول إن "هؤلاء (المتظاهرين الداعمين لحماس في الغرب) سيجتاحون مجتمعاتكم، وحريتكم، وأفكاركم"، حسب مزاعمه. وحول الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل بخصوص أعداء الشهداء والجرحى في غزة، التي قاربت مائتي ألف إذا ما أضيف إليها المفقودون ومجهولو المصير، ردّ نتنياهو زاعماً: "إسرائيل لم تقصف بلا تمييز كما فعلت دول أخرى". وعلى حد زعمه: "كان بإمكاننا فعل ذلك منذ البداية، لكننا لم نفعل. حرّكنا السكان (تهجير الفلسطينيين تحت وطأة الإنذارات المتعاقبة) ثم هاجمنا حماس. أعداد المسلحين قياساً بالمدنيين الذين قُتلوا أقل مما هي في الموصل، الفلوجة وأفغانستان". كذلك فإن جيش الاحتلال قتل 33 ألفاً و519 فلسطينياً مدنياً موزعين بين أطفال ونساء ومسنين وكوادر تعليمية وصحية وصحافية، من أصل 71 ألفاً و386 هم جلّ الشهداء، طبقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. في غضون ذلك، رفض نتنياهو الاتهامات المتعلقة بارتكاب جيشه جرائم حرب، ووصفها بأنها "معايير أخلاقية". وأضاف أن إسرائيل "لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن الحضارة الغربية بأكملها"، نافياً حقيقة عدم سماح حكومته بدخول الصحافيين إلى غزة رغبة في إخفاء المعلومات والحقائق، حيث زعم أنه "ببساطة لا نُريد أن تُقتلوا". وقدّر نتنياهو أن خفض وتيرة الحرب وكثافة النيران على قطاع غزة "ستقلّص التغطية الإعلامية الدولية"، وتبدد ما وصفه بـ"التغطية الرهيبة والكاذبة تماماً". وأضاف أن إسرائيل تواجه "فيضاً من الروبوتات على شبكات التواصل الاجتماعي، والمعلومات المضللة"، معتبراً أن ذلك هو "السبب الرئيس لتآكل صورتها العالمية". وبينما تفاخر نتنياهو نفسه مئات المرّات بالتقدّم التكنولوجي الذي حققته إسرائيل، زعم أن الأخيرة "تحارب (في الشبكة العنكبوتية)، بينما تمتلك وسائل قديمة مقابل تقنيات متطورة". الدعم الأميركي وعاد نتنياهو متطرقاً إلى عقد المساعدات العسكرية الذي أُبرم خلال ولاية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والذي بموجبه تحوّل 3.8 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل حتّى عام 2028، مشيراً إلى أنه لا يتنازل عن الدعم الأميركي، مستدركاً بالقول إن ذلك "خطوة مستقلة تستند إلى القوة الاقتصادية لإسرائيل". وأوضح قائلاً: "ليس الأمر أنني لا أريد الكفاح من أجل دعم الشعب الأميركي، بالطبع أريد ذلك. فالمجنون هو من لا يريد هذا الدعم". وأتت أقوال نتنياهو على خلفية تحفظ بعض عناصر حركة "ماغا" (إجعل أميركا عظيمة مجدداً) على قضية تمويل المساعدات، والحاجة للاستعداد لتوقيع اتفاقية مساعدة جديدة خلال عامين، في وقتٍ يتراجع فيه الدعم لإسرائيل في الأوساط الجمهورية أيضاً، بحسب موقع "واينت". وعلى ما سبق، ردّ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المعروف بدعمه لإسرائيل، وكتب على حسابه بمنصة "إكس": "المساعدات التي قدّمناها لإسرائيل كانت استثماراً رائعاً للحفاظ على جيش قوي، ومشاركة التكنولوجيا، وزيادة القدرات العسكرية لمصلحة الولايات المتحدة". وأضاف: "من الواضح أن إسرائيل ترغب في تغيير هذه الديناميكية لأنها تمتلك اقتصاداً مزدهراً"، مشدداً على أنه "سأظل دائماً ممتناً للحلفاء الذين يحاولون أن يكونوا أكثر استقلاليّة، وأعتقد أنه بالنظر إلى ما قاله نتنياهو، لا حاجة للانتظار عشر سنوات". وعرّج نتنياهو في المقابلة على مسألة قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، الذي يُعد أبرز قضية تُهدد استقرار حكومته، قائلاً إن هدفه "تجنيد الحريديم، وفي الوقت ذاته السماح لفئة معيّنة بالتفرّغ لدراسة التوراة". وفي ما يتعلّق بإنشاء لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، اعتبر نتنياهو أن ذلك غير مستبعد، متجنباً استخدام كلمة مسؤولية، التي رأى أنها "تقع على عاتق جميع أجهزة الأمن".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية