تصاعد أزمات الحق في الدواء والعلاج داخل تونس
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
أنهت نقابة الصيادلة في تونس تعاقدها مع صندوق التأمين على المرض مع حلول العام الجديد، ما يهدد حصول آلاف المواطنين على الأدوية. أعلنت نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة في تونس، في 5 يناير/ كانون الثاني، انتهاء الاتفاق الذي ينظم علاقتها مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وقالت في بيان: "انتهت علاقتنا بالصندوق بعد سنوات من تأميننا دور الممول القسري، علماً أن العام الماضي شهد معاناة كاملة للصيادلة والمرضى الذين واجهوا رحلة عذاب للبحث عن أدوية شهدت شحاً متواصلاً مع استمرار نهج الفشل منذ عام 2015". أوضحت النقابة أن "تأخير دفع ديون الصيادلة لدى صندوق التأمين على المرض تجاوزت 185 يوماً، وهذا أمر مستمر منذ أكثر من عشر سنوات ترافق مع منحى تصاعدي أنهك الصيدليات واستنزف قدرتها المالية، وأثقل كاهل العاملين فيها، ما أدخل المرفق الصحي الحيوي مرحلة التآكل والانهيار". يدخل التونسيون العام الجديد في ظل استمرار أزمة الأدوية التي تتصاعد منذ سنوات في غياب أفق يُعيد لهم الأمل في تحسّن مسارات الحصول على العلاج والدواء، بينما تتواصل احتجاجات مقدمي الخدمات الصحية من أطباء وصيادلة ومصحات ضد صندوق التأمين على المرض بسبب تأخره في صرف مستحقاتهم المالية المتراكمة منذ سنوات، علماً أنه حلقة أساسية في تمويل الخدمات الصحية وتغطية نفقات العلاج. ويواجه الصندوق عجزاً مالياً نتيجة ارتفاع كلفة العلاج، وتزايد عدد المنتفعين مقابل محدودية مساهمات الدولة، وصعوبات تحصيل ديونه لدى المؤسسات العامة والخاصة. وأخّر هذا الوضع تسديد الصندوق مستحقات الأطباء والصيادلة والمصحات الخاصة، ما خلق حالة احتقان في القطاع الصحي. يبرّر المتحدث باسم نقابة الصيادلة أيمن الخليفي وقف التعامل مع الصندوق بالضرر الكبير الناتج عن عدم القدرة على تحصيل الديون، ويقول لـ"العربي الجديد": "يواجه الصيادلة صعوبات كبيرة نتيجة عدم وفاء الصندوق بالتزاماته تجاههم وعدم تسديده المستحقات، لكنهم يدركون أهمية دورهم في استمرار تزويد التونسيين بالدواء وتنفيذهم مهماتهم باعتبارهم حلقة أساسية في النظام الصحي". يتابع الخليفي: "يحتاج الصيادلة إلى سيولة كافية لضمان التزود بالأدوية من صيادلة الجملة أو الصيدلية المركزية، وعدم تسديد الصندوق المستحقات يتسبب لهم في صعوبات مالية تؤثر على نشاطاتهم التجارية وقدرتهم على تحمّل أعباء دفع أجور العاملين في الصيدليات، وإيجار المحلات والفواتير والضرائب. حاول الصيادلة على مدار سنوات الصمود أمام تداعيات الأزمات المالية الخاصة بصندوق التأمين على المرض، وإيجاد حلول لاستخلاص الديون تدريجياً، لكن استمرار الوضع لم يعد ممكناً بسبب ارتفاع الديون وغياب استراتيجية الإصلاح. تعتبر النقابة أن الأزمة تتجاوز حدود الصيدليات لتصبح مسألة تمس المرفق الصحي كله". وسبق أن لوّحت نقابات مقدمي الخدمات الصحية بتعليق اتفاقاتها مع الصندوق للأسباب ذاتها، وجرى احتواء الأزمة مرات قبل أن تظهر مجدداً. وتحذر نقابة الصيادلة منذ إبريل/ نيسان الماضي من تأثيرات أزمة تراكم الديون، وتنتقد غياب الإدارة، داعية إلى إيجاد حلول لأزمة الدواء. وقالت في بيانها الأخير إنّ "الصمت طوال هذه الفترة عن معاناة الصيادلة وبقية مسددي الخدمات الصحية، وأيضاً عمّا يكابده المواطنون يومياً، يطرح أسئلة جوهرية ومقلقة في شأن استمرار كون صحة المواطنين وتوفير الأدوية وتأمين العدالة في النفاذ إلى العلاج أولوية فعلية في تونس". ويخشى منخرطو الصناديق الاجتماعية في تونس أن يتحوّل المرضى إلى أكبر الخاسرين من الأزمة بعدما أصبحوا معرضين لعراقيل في الحصول على الأدوية، أو إلى رفض بعض المصحات والأطباء قبول بطاقات العلاج الخاصة بأوضاعهم، ما يزيد الأعباء المالية على الأسر، ويُهدد مبدأ الحق في الصحة الذي يكفله الدستور. في المقابل، يطالب مهنيو الصحة بإعادة تقييم شامل لمنظومة التأمين على المرض بعد أكثر من 20 عاماً من تطبيقها، وإيجاد صيغ تمويل جديدة تحقق التوازن المالي واستدامة التغطية الصحية للمواطنين في ظل ارتفاع معدلات الحياة وزيادة نسب كبار السن ضمن التركيبة الديمغرافية للبلاد، وبلوغ معدل من تجاوزوا الـ60 من العمر 16.9% من إجمالي عدد السكان. ويمثّل الصندوق الوطني للتأمين على المرض الحلقة الأخيرة في منظومة الحماية الاجتماعية في تونس، وهو كان قد أنشئ عام 2004 بهدف توحيد هياكل التصرّف في نظام التأمين على المرض في القطاعين الخاص والعام. وكشفت النتائج الأخيرة للمسح السكاني أن نسبة تغطية الضمان الاجتماعي في تونس لا تزال ضعيفة ولا تزيد عن 42% من إجمالي عدد السكان نتيجة توسع قطاع العمل غير الرسمي الذي لا يستفيد العاملون فيه من أي تغطية اجتماعية أو صحية، ما يجعل وضعهم هشّاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية