أهلي
يمن ديلي نيوز: توقع المحلل والخبير العسكري العميد “ياسر صالح” أن يفضي تمسك أبناء تعز بالدفاع عن المدينة، إلى “الانتصار”. داعياً إلى دعم صمود المدينة وتعزيز قدراتها، لرفع الحصار عنها باعتبار ذلك أولوية لمواجهة التحديات العسكرية والإنسانية.
ودخلت حرب الحوثيين على محافظة تعز شهرها الثالث منذ بدء شن هجوم ميداني واسع النطاق في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد أربع سنوات من الهدنة الهشة بين الجماعة وقوات الحكومة اليمنية.
وقال ياسر صالح في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز” إن صمود أبناء تعز وجيشها ومقاومتها للشهر الثالث على التوالي أمام هجوم جماعة الحوثي المصنفة إرهابية وتمسكهم بالدفاع عنها، سيقود في نهاية المطاف إلى الانتصار.
ودعا إلى مواصلة دعم القوات المدافعة عن المدينة وتعزيز قدراتها، معتبراً على أن فك الحصار وتوفير متطلبات الصمود يمثلان أولوية لمواجهة التحديات العسكرية والإنسانية التي تعيشها تعز.
وشدد صالح على “تعز اليوم لم تعد بحاجة إلى رسائل لإثبات صمودها، بعدما قدمت نموذجاً في مواجهة الميليشيا الحوثية، وأثبتت أن الإرادة الوطنية قادرة على التصدي للمشاريع التي تستهدف الدولة والجمهورية”.
وقال إن محافظة تعز تسطر ملاحم تاريخية ستظل حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن التاريخ سيدون صمودها في سجلاته بأنها المدينة التي كسرت الحوثيين مرات ومرات.
تعرضوا للاستنزاف
وتحدث ياسر صالح عن تعرض جماعة الحوثي لاستنزاف عسكري كبير في محاور باب المندب ومدينة تعز والجبهات الجنوبية، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والاستهدافات الجوية والمدفعية للقوات الحكومية.
وقال: ميليشيا تندفع نحو تعز بضغط إيراني وبالتالي تتعرض لاستنزاف باتت مؤشراته واضحة، من خلال لجوئها إلى حشد المجندين الأفارقة والأطفال وعناصر أمنية، واستقدامهم من مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها باتجاه مدينة تعز، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية المتزايدة.
وشدد على أهمية استمرار استهداف تجمعات الحوثيين وحشودهم العسكرية، سواء بالطيران المسيّر أو الطيران الحربي أو المدفعية ووسائل الإسناد التابعة للقوات الحكومية.
وقال إن ذلك أدى إلى إيقاع خسائر كبيرة في صفوفهم، مشيراً إلى أن الأرقام المتداولة بشأن المعركة تعكس حجم الخسائر الفادحة التي تكبدوها.
ورأى صالح أنه رغم قدرة الجماعة على تعويض خسائرها البشرية والعسكرية، فإنها تتكبد استنزافاً كبيراً مع استمرار المعارك، في حين تتراجع الإمكانات المتاحة للقوات المحاصرة كلما طال أمد المواجهات دون وصول الإمدادات اللازمة.
تعز هدف استراتيجي
المحلل العسكري ياسر صالح قال إن تعز تمثل هدفاً استراتيجياً لجماعة الحوثي وهذا دفعها إلى الزج بأعداد كبيرة من قواتها واحتياطياتها البشرية والعسكرية في المعركة، وحشد ثقلها العسكري والبشري والتسليحي باتجاه المحافظة، استجابة لضغوط إيرانية.
وأوضح صالح أن جماعة الحوثي بدأت عملياتها العسكرية في منتصف يوليو/تموز الماضي، عبر تنفيذ عمليات استطلاع بالقوة، واستهداف مراكز الثقل العسكرية بالصواريخ الباليستية والمنشآت الحيوية في المحافظات المحررة، بالتزامن مع تكثيف العمليات القتالية على مختلف خطوط التماس والجبهات.
وأضاف: العملية العسكرية الواسعة بدأت في الثالث من سبتمبر/أيلول، بعد حشد الجماعة قواتها الرئيسية، وبإسناد من الحرس الثوري الإيراني، باتجاه جبهات تعز المؤدية إلى مضيق باب المندب، وتحديداً مديرية ذوباب، حيث تمكنت من إحراز تقدم قبل أن تتعرض للانكسار مع انطلاق عملية “فجر اليمن”.
وأشار إلى أن هجوم الحوثيين امتد من جنوب تعز باتجاه مديرية طور الباحة وأطراف محافظة لحج، مستفيداً من صعوبة الطبيعة الجغرافية في تلك المناطق، ومن عدم وجود احتياطيات عسكرية حكومية كافية ضمن التخطيط العملياتي للاحتفاظ بالمديريات الجنوبية.
ونوّه إلى أن تلك العوامل أتاحت للحوثيين السيطرة على مواقع في تلك المناطق رغم المقاومة، خصوصاً في محور طور الباحة، حيث لم يكن ميزان القوى في صالح القوات الحكومية.
عجز الحوثيين عن دخول تعز
وفيما يتعلق بتعثر الحوثيين وعجزهم عن اقتحام مدينة تعز، عزا الخبير العسكري صالح ذلك إلى تماسك الخطوط الدفاعية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية والجنوبية والشرقية، إلى جانب تحصين المواقع العسكرية، واستبسال القوات المدافعة والمقاومة الشعبية.
وقال لـ”يمن ديلي نيوز” إن تراكم الخبرة القتالية والعملياتية لدى مقاتلي الجيش والمقاومة، جراء سنوات طويلة من المواجهات مع جماعة الحوثي، كان له الدور الأبرز في إفشال محاولات اقتحام المدينة، فضلاً عن دور الإسناد الجوي الذي ألحق خسائر مؤثرة بالحوثيين في محيط تعز.
وأضاف أن كل حشد بشري أو عسكري تدفع به جماعة الحوثي نحو المحافظة يصبح عرضة للاستهداف، الأمر الذي يعزز قدرة القوات المدافعة على الصمود وإفشال الهجمات المتكررة.
خيارات متعددة
وحول المسؤولية التي تقع على عاتق الحكومة اليمنية تجاه تعز، شدد صالح على ضرورة تبني خيارات متعددة لتعزيز صمود المدينة، تشمل إيصال المساعدات الإنسانية، والاستفادة من دعم المنظمات الدولية للتخفيف من معاناة السكان، إلى جانب توفير الذخائر والإمدادات العسكرية اللازمة لاستمرار العمليات الدفاعية.
وأشار إلى أهمية استمرار الإسناد الجوي لتأمين الدفاعات واستهداف مواقع الحوثيين ومصادر هجماتهم، معتبراً أن الخيارات العسكرية لفك الحصار لا تزال مفتوحة، وأن القوات الحكومية تعمل في هذا الاتجاه.
ورأى صالح أن وجود جبهة متحركة باتجاه الوازعية، إلى جانب إمكانية إطلاق جبهات أخرى من جنوب محافظة تعز وشرقها، يتيح فرصاً لفك الحصار، معتبراً أن العمليات العسكرية، وإن كانت تسير بوتيرة بطيئة نسبياً، تظل قادرة على تحقيق هدف فك الحصار عن المدينة عسكرياً.
وشدد على أن الحكومة، برأيه، لن تترك تعز للحوثيين، باعتبارها مركز ثقل سياسي واستراتيجي للدولة، وتمثل أهمية كبيرة في معادلة المواجهة الوطنية.
صمود تعز أمام الحصار
وفيما يتعلق بتأثير طول أمد المعارك على مدينة تعز، قال صالح إن استمرار المواجهات يترك تأثيراً بالغاً على قدرات القوات الحكومية والمقاومة الشعبية المرابطة داخل المدينة، في ظل الحصار المفروض عليها من أربعة اتجاهات، وانقطاع خطوط الإمداد منذ أكثر من شهر.
وأوضح أن قدرة المدينة على مواصلة الصمود ترتبط بتوافر الإمكانات العسكرية والمادية والذخائر، فضلاً عن القدرة على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للسكان.
وحذر الخبير العسكري من أن استمرار الحصار دون إدخال المؤن والذخائر قد يشكل تحدياً حقيقياً أمام إدارة العمليات العسكرية.
واستدرك بالقول: “إن الجبهات لا تزال متماسكة، والقوات المدافعة تواصل عملياتها العسكرية رغم استخدام الحوثيين مختلف وسائل الضغط والترهيب، بما في ذلك استهداف المدنيين وتعميق معاناتهم، في محاولة لكسر إرادة المقاتلين والتأثير على صمود الجبهة”.
ظهرت المقالة في شهرها الثالث.. قراءة عسكرية لأسباب تعثر حرب الحوثيين على تعز ومآلاتها (حديث خاص) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.