كتابات
محمود ياسين
تسمع صوت انديلا وبعدها نانسي وتشعر بالذنب
ماهذا الذنب المبهم ؟
كأنك تخون المعركة وتسخر من دماء الشهداء لحظة السماح لذاتك المتعبة بلحظة انتشاء .
هل اننا متعبون لهذا الحد ؟ أو اننا متعبون دون ان ندري لأي حد قد وصل بنا أمر التشاؤم وجلد الذات ، اقد تدربنا منذ الطفولة على الدخول كل مغرب لقفص الاتهام والمثول اليومي أمام محكمة نجد كم انها عادلة وكم ان احدنا مجرم بكل مالم يقترفه .
حتى ان وقوفك مع انديلا تحت سماء داغون ونطقك لداغون بذات اللكنة المنسجمة مع رقة باريس ليلا هو شكل من خيانة أخرى للمتظاهرين الفرنسيين ، وفي زحمة الانفعالات هذه تضيق الطرقات وتكتظ بحواجز التفتيش وذهنك مستسلم لنبش خصوصياتك والتوجس ازاء كل خطوة حيث لا حلم تبقى لك ، حتى حلم السفر مفخخ بالحواجز والساهرين على ابقائك انسانا صالحا للمواطنة وللمنفى وللاغتراب دون خرق القوانين ، بمرور الوقت يتعلم الكائن الاذعان ويتماهى مع شخصية السلطات وينوب عنها ليقوم بمهمة ادانة نزعاته وتفتيش دوافعه ومحاكمة ذاته على نواياه الآثمة غالبا ، ذلك ان البهجة إثم والتفكير في الإفلات إثم ، لقد جردنا ذواتنا حتى من حق الهرب وحق التناقض مع النفس كما يقول بودلير .
في الماضي كان ذهني يجوب العالم ، يحضر اخر عروض البلشواي ويجلس في المدرجات يمين منصة ستالين اثناء مرور التشيلات العسكرية للأمة السوفيتية صباح ذكرى ثورة اكتوبر على ايقاع الموسيقى العسكرية وخبط بيادات الجند على اسفلت الميدان الأحمر ، واعود بعدها للتسكع في ازقة موسكو رفقة لينا التي ابتكرتها مخيلة الشاعر عبد الكريم الرازحي ، كان لدي معاطف بديلة لديستويفسكي حتى لا يبصق دمه من صقيع موسكو ومعطفا آخر لجوجول الذي يقال ان الرواية خرجت من معطفه .
كنت احضر مع مقاتلي الدون في السهب الروسي العظيم وامضي ليلتي بعدها في نزل متواضع وهادئ بين ولايتين في أمريكا ، كنت اعطف الماضي وأقسره على متطلبات حاضري المفعم بالنشوة وبهجة الاكتشاف ، كنت اتجول في قصر فرساي مصغيا لاعتذارات ماري انطوانيت عن كل مالاتذكر انها اقترفته وكنت اتملى ملامح الامبراطورة الروسية كاترين وهي تقترف كل اثم معتقدة انه فضيلة .
رافقت فرشاة بيكاسو وكنت حاضرا اثناء عرف النغمة الاولى على أوتار الكمان الأحمر ، وقفت ليال كثيرة بين منحوتات جياكوميني وادركت ملاذي اخر المطاف في عزلة وصمت المنحوتات وقد وجدت في الصمت خلاصها الذي يمدها بالعزلة
كنت ادرك لماذا احتفى الاسكندر بتشكيلات جيشه ولماذا اعدم اصدقائه وكيف تفاقم واندفع وسحق جيش الامبراطور داريوس .
والان عالق انا في ذكريات اليمة وتفاهات أصدقاء يفترض انهم كتاب غادروا هم ايضا عوالم الكتابة وانصرفوا لمبادلة عدوانية زمن الحرب حيث يتحول ضحايا الحرب والعنف لجلادين ضد بعضهم ومكرسين لإلحاق الأذى بكل مايصادفهم وانا واحد من القطيع .
كنت أدرك كيف ان ديستويفسكي انتزع رجل القبو من اعماقه وقدمه للعالم بوصفه رجل حاقد ومريض ، كنت ارقص مع زوربا على خرائبي الشخصية وكنت اتفهم نبالة دون كيشوت وأرحم معاركه ونزعته الفروسية ومحاولاته قسر الواقع ليستجيب للوهم .
يتغير أحدنا فلا يعود يمتلك مساحة لأحد ولا قوة او طاقة لتفهم أحد بمافي ذلك أناه .
يتوهم أحدنا انه قد نضج بطريقة ما ، فتدركه شيخوخة مبكرة مكتظة بالاستياء المزمن والحذر حتى من رقصة فتاة متخيلة في السادسة عشرة على حافة بركة قروية حيث ثلاثية العذوبة والماء والقمر .
أصيب ذهني بالكساح ، فجلس القرفصاء يتملى ملامح كل من وماهو مفتقر للشجاعة والابتكار
كأنما تحول البشر لوجوه في مرآة واحدة تعكس تموجات وجهي أنا
في لحظة ما تمضي مستجيبا لنداء المحكمة وقد اغفلت انك إنسان
الانسان سرب من الانبياء وقطيع من المجرمين .
أخبار ذات صلة.
قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»
الشرق الاوسط
منذ 13 ساعة
النصف كاملاً
الشرق الاوسط
منذ 13 ساعة
العلاج الوهمي
الشرق الاوسط
منذ 13 ساعة
شهية التحارب
الشرق الاوسط
منذ 13 ساعة