أهلي
يمن ديلي نيوز – حديث خاص: قالت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، الدكتورة إيلان عبد الحق، إن تغاضي المجتمع الدولي عن خنق جماعة الحوثي لمدينة تعز جريمة لا يمكن تبريرها، مطالبة بموقف حازم وإجراءات رادعة على الأرض لإنهاء “هذا الصلف وإيقاف الجرائم اللا إنسانية بحق أبناء تعز”.
وحذرت في حديث خاص مع “يمن ديلي نيوز”، من تداعيات استمرار تشديد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية حصارها على مدينة تعز وانعكاس ذلك على القطاع الصحي.
وقالت إن القطاع الصحي يواجه مخاطر متفاقمة جراء نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، وما يترتب على ذلك من تراجع قدرة المستشفيات والمرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها.
وذكرت بأن منع الحوثيين تدفق المشتقات النفطية يهدد بتوقف المنشآت الطبية، ويعرض حياة المرضى في أقسام العناية المركزة ومراكز الغسيل الكلوي وحاضنات الأطفال للخطر، خصوصاً أن استمرار عمل هذه الأقسام يعتمد على توفر الطاقة الكهربائية والوقود.
ورداً على نفي الحوثيين فرض حصار على المدينة أو منع دخول الأدوية، قالت وكيلة المحافظة إن الوقائع الميدانية تكذب تلك التصريحات، مشيرة إلى أن الحصار أجبر الشاحنات على استخدام طرق بديلة ووعرة، ما ضاعف أسعار السلع والأدوية.
وفيما يلي نص الحوار:
شدد الحوثيون منذ مطلع أكتوبر من حصارهم لتعز الممتد منذ 2015.. ما هي أبرز آثار التي لحقت بالقطاع الصحي جراء هذا الحصار؟
في البداية أتقدم لكم بالشكر على حرصكم على نقل معاناة مدينة تعز التي يعاني فيها قرابة مليوني نسمة من حصار مطبق منذ نحو شهر.
أما بالنسبة للآثار التي لحقت بالقطاع الصحي فهي متعددة، لكن وقبل معرفة آثار الحصار، سأسرد القيود التي فرضتها ميليشيا الحوثي وأولاها منع تدفق مادة الديزل، ومنع دخول المواد الغذائية الأساسية وحليب الأطفال ومنع الوصول إلى مقالب القمامة الرسمية.
كما فرض الحوثي حصاراً على مصادر المياه ومحطات الضخ وأجبر المواطنين على الاعتماد على مصادر ملوثة وغير آمنة للشرب، وعرض العديد من المرافق الطبية للقصف المباشر، أو جرى تحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، وآثار عديدة.
إذا ماهي أبرز الآثار التي لحقت بالقطاع الصحي بسبب هذه الممارسات التي فرضتها جماعة الحوثي؟
الآن بات القطاع الصحي بسبب تشديد الحوثيين للحصار يعاني نقصاً حاداً في الأدوية الحيوية، لا سيما المخصصة للأمراض المزمنة، كما أن منع تدفق الديزل يهدد بتوقف المنشآت الطبية تماماً، مما يضع حياة المرضى في أقسام العناية المركزة ومراكز الغسيل الكلوي وحاضنات الأطفال على حافة الموت الحتمي.
كما أن النقص الحاد في الأدوية يعرض حياة المصابين بالأمراض لخطر الموت وخاصة في ظل غياب البدائل.
إضافة إلى ذلك بات القطاع الصحي في تعز يشهد ارتفاعاً في معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل بشكل قياسي، نظراً لمنع دخول المواد الغذائية الأساسية وحليب الأطفال.
هل تأثر إنتاج الاكسجين ووصول اللقاحات، خاصة في ظل النظرة المعادية من قبل الحوثيين لها؟
بكل تأكيد فإن غياب الطاقة والوقود يؤثر مباشرة على قدرة محطات توليد الأكسجين، وهو ما يعني انقطاع الشريان الإمدادي لغرف العمليات والطوارئ، فضلاً عن ذلك فإن شح وصول اللقاحات الدورية للأطفال والأمراض الأخرى يهدد بعودة أوبئة كان قد أُعلن السيطرة عليها سابقاً.
وهناك مخاطر تواجه السكان بمدينة تعز نتيجة تكدس القمامة ومنع الحوثيين الوصول إلى مقالب القمامة الرسمية وهو ما أدى إلى تكدس النفايات في الشوارع، مما يهدد بتفجير موجات من الأوبئة مثل الكوليرا والاسهالات المائية والتيفوئيد.
كما فرضت ميليشيا حصاراً على مصادر المياه ومحطات الضخ وهذا أجبر المواطنين على الاعتماد على مصادر ملوثة وغير آمنة للشرب، وهو ما ضاعف انتشار الأمراض المعوية والوبائية.
إضافة إلى ماسبق فإن المرافق الطبية تعرضت العديد منها للقصف المباشر، أو جرى تحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، مما أخرجها عن الخدمة تماماً وحرم آلاف المرضى من الرعاية.
كيف أثر الحصار على أداء المستشفيات والمرافق الصحية بالمحافظة؟
رغم القفزة الهائلة في أعداد المرضى والجرحى جراء القصف المستمر واستهداف الأحياء السكنية في تعز، فإن المستشفيات والكوادر الطبية لا تزال تقاوم بالحد الأدنى من الإمكانيات المتاحة؛ حيث تعمل بما يشبه المعجزة لإنقاذ الأرواح وضمان عدم انهيار المنظومة الصحية كلياً.
مؤخراً نفى زعيم جماعة الحوثي حصار تعز كما تنفي جماعة الحوثي مراراً أنها تحاصر المدينة.. من نصدق؟
صدق ماتراه في الواقع فهذا النفي تكذبه الوقائع.. الحصار أجبر الشاحنات على قطع طرق بديلة ووعرة ضاعفت أسعار السلع والأدوية، والأخطر أن المنشآت الطبية باتت مرتهنة للسوق السوداء لشراء الوقود والمستلزمات بأسعار باهظة.
كما أن المواطن يعاني من غلاء الأدوية، فضلاً عن تراجع كفاءتها وجودتها بسبب رداءة النقل والتخزين جراء الحصار. ويضاف إلى ذلك استمرار منع وقود سيارات الإسعاف، ما يشل عمليات إنقاذ المرضى.
ندعو المنظمات والوسائل الإعلامية إلى زيارة تعز والتحقق ميدانياً من هذه المعاناة وتوثيقها.
ما الأمراض والحالات الصحية التي ستتأثر بدرجة كبيرة جراء الحصار الذي يفرضه الحوثيون؟
الحصار يلقي بظلاله الثقيلة على كافة المرضى دون استثناء، لكن المتضررين الأكبر والأكثر عرضة للموت المفاجئ هم مرضى الفشل الكلوي الذين يحتاجون إلى جلسات غسيل منتظمة، والأطفال الخدج في الحاضنات، إلى جانب الحالات الحرجة في غرف العناية المركزة، التي يعتمد بقاؤها على استقرار التيار الكهربائي وتوفر الأكسجين.
ما الدعوة التي توجهينها إلى الحكومة والمجتمع الدولي؟
أولاً إلى الحكومة: إننا ندرك تماماً حجم العبء المترتب والمسؤولية الملقاة على عاتقكم في مواجهة هذه المليشيات، ولكننا ندعوكم إلى إيلاء القطاع الصحي في تعز أولوية قصوى، وضمان استمرار تدفق المواد الدوائية والديزل؛ لإسناد المستشفيات ومنع وقوع كارثة إنسانية وشيكة جراء هذا الحصار المستمر والعدوان الممنهج.
ثانياً إلى المجتمع الدولي: إلى متى سيستمر هذا الصمت الدولي المريب تجاه الممارسات الإرهابية والانتهاكات الوحشية لهذه المليشيات؟
إن التغاضي عن خنق مدينة مأهولة بالسكان جريمة لا يمكن تبريرها، ولا بد من موقف حازم وإجراءات رادعة على الأرض لإنهاء هذا الصلف وإيقاف الجرائم اللاإنسانية بحق أبناء تعز.
ظهرت المقالة وكيلة محافظة تعز: التغاضي الدولي عن خنق تعز جريمة لايمكن تبريرها (حديث خاص) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.