حزبي
شهدت الجبهات الميدانية تصاعدًا في العمليات العسكرية، مع تنفيذ القوات المسلحة 749 عملية استهداف دقيقة أسفرت عن تحييد 239 من قيادات مليشيا الحوثي وعناصرها وتدمير وإعطاب 117 عربة وآلية ومعدة قتالية، بالتزامن مع غارات جوية ومواجهات في تعز ولحج والجوف.
سياسيًا، أكدت الحكومة اليمنية التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة للدفاع عن الجمهورية وفك الحصار عن تعز واستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، داعية القوى والمكونات الوطنية إلى توحيد جهودها خلف مؤسسات الدولة.
وفي ملف الانتهاكات، تواصل مليشيا الحوثي قصف القرى والمنازل في تعز، وسط تقارير عن قصف مكثف استمر أكثر من 20 ساعة في كحلان، فيما وثّق مركز حقوقي مقتل وإصابة 154 مدنيًا خلال أكتوبر، وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع أعداد النازحين داخليًا إلى أكثر من 296 ألف شخص منذ مطلع العام الجاري.
التطورات الميدانية
أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 749 عملية استهداف دقيقة ضد القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية خلال الساعات الـ24 الماضية ضمن عملية "فجر اليمن"، موضحًا أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والتحصينات ومرابض النيران والتعزيزات ووسائل الحركة والإمداد.
وأوضح النزيلي أن العمليات العسكرية أسفرت عن تحييد 239 من قيادات مليشيا الحوثي وعناصرها، وتدمير وإعطاب 117 عربة وآلية ومعدة قتالية، مؤكدًا استمرار القوات المسلحة في تنفيذ مهامها وفق الخطة العملياتية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.
وفي تعز، واصلت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تثبيت مكاسبها وتوسيع الضغط على مواقع مليشيا الحوثي، بالتزامن مع استمرار العمليات التعرضية في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، ضمن التحركات العسكرية المتواصلة على مختلف محاور المواجهة.
ونفذ الطيران الحربي سلسلة غارات جوية دقيقة استهدفت مواقع وتجمعات لمليشيا الحوثي في منطقة كحلان بمديرية المسراخ وسامع جنوب تعز، إضافة إلى استهداف مواقع أخرى للمليشيا في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي غربي المحافظة، وفقًا للمركز الإعلامي للقوات المسلحة.
وفي جبهة كهبوب بالقرب من باب المندب، واصلت مسيرات القوات الحكومية ملاحقة تحركات مليشيا الحوثي وتعزيزاتها العسكرية، فيما أظهرت مشاهد ميدانية تدمير شاحنة محملة بالذخائر تابعة للمليشيا بضربة دقيقة أدت إلى اشتعالها، في إطار استهداف خطوط الإمداد والتحركات العسكرية.
وفي لحج، تمكنت القوات المسلحة من التصدي لهجوم شنته مليشيا الحوثي الإرهابية في منطقة البرهنة التابعة لمديرية المضاربة، وقال بيان صادر عن قوات "درع الوطن" إن القوات أحبطت محاولة تسلل واعتداء في جبال الحبقات، وألحقت بالمليشيا خسائر في الأرواح والعتاد، فيما تراجعت عناصرها مخلفة أسلحة ومعدات عسكرية.
وفي محافظة الجوف، واصل سلاح الطيران المُسير التابع للقوات المسلحة في المنطقة العسكرية السادسة استهداف تجمعات وثكنات ومنظومات تشويش وكاميرات مراقبة تابعة لمليشيا الحوثي في مختلف الجبهات، فيما أظهرت مشاهد تدمير المنظومات التي زرعتها المليشيا لمحاولة إعاقة عمليات الطيران المُسير.
وفي تصعيد يستهدف المنشآت المدنية، تعرض مطار عدن الدولي لهجومين صاروخيين شنتهما مليشيا الحوثي الإرهابية، الأول عند الساعة الواحدة ظهرًا والثاني في الثالثة عصرًا، ليرتفع عدد الاعتداءات التي استهدفت المطار إلى ستة خلال أيام، وسط مخاوف من تداعياتها على أمن الملاحة الجوية وسلامة المسافرين.
الحراك السياسي
أكدت الحكومة اليمنية التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لأداء واجبها في الدفاع عن الجمهورية وفك الحصار عن تعز واستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، مشددة على أن إخضاع السكان بالتجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح مليشيا الحوثي الإرهابية حق حكمهم أو تقرير مصيرهم.
ودعت الحكومة، في بيان صادر عن مؤتمر استعراض تداعيات الحرب والحصار على محافظة تعز، المنعقد في العاصمة المؤقتة عدن، القوى والمكونات الوطنية إلى توحيد جهودها خلف مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، مؤكدة أن الدفاع عن تعز مسؤولية وطنية جامعة، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن عدن وسائر المحافظات اليمنية.
إلى ذلك، أدانت وزارة النقل اليمنية بشدة هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية على مطار عدن الدولي، محذرة من أن تكرار استهداف المنشأة المدنية الحيوية يعرّض حياة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين لمخاطر جسيمة، ويهدد استمرارية حركة الطيران المدني وسلامة العمليات الجوية.
وأكدت الوزارة أن تداعيات الاعتداءات الحوثية على مطار عدن لا تقتصر على تهديد سلامة الطيران، بل تمتد إلى تنقل المواطنين والجهود الإنسانية والإغاثية، مشيرة إلى أن استمرار الهجمات يثير مخاوف جدية بشأن أمن الملاحة الجوية، ويضع المدنيين أمام مخاطر لا يمكن التهاون معها.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي الإرهابية، الأربعاء، قرى ومنازل المواطنين في جبل صبر جنوب مدينة تعز، مستهدفة بقصف عشوائي منازل الأهالي في قرى كحلان والقرى المجاورة، ما أثار حالة من الذعر والخوف بين السكان، خصوصًا النساء والأطفال، وفقًا لمصادر محلية.
وأطلقت منظمة سام للحقوق والحريات نداء استغاثة عاجلًا إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والهيئات الإنسانية والإغاثية، للتدخل والضغط لوقف القصف والانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في منطقة كحلان بمديرية صبر الموادم ومنطقة دُبا بالأقروض في محافظة تعز.
ونقلت المنظمة عن المجلس التنسيقي لمنظمات المجتمع المدني أن منطقة كحلان تعرضت لقصف عشوائي مكثف استمر أكثر من 20 ساعة متواصلة، سقطت خلاله أكثر من 200 قذيفة صاروخية ومدفعية على منازل المواطنين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، خصوصًا النساء والأطفال وكبار السن.
في حين أعلنت المنظمة الدولية للهجرة ارتفاع أعداد النازحين داخليًا في اليمن إلى 296,328 شخصًا، يمثلون 49,388 أسرة نزحت مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من الأول من يناير وحتى 24 أكتوبر الجاري، عازية هذه الزيادة إلى التصعيد العسكري الميداني الذي تشهده عدة جبهات.
ورصدت المنظمة نزوح 13,614 شخصًا، يمثلون 2,269 أسرة، خلال الأسبوع الماضي وحده، تركز معظمهم في محافظة لحج بواقع 900 أسرة، تلتها تعز بـ600 أسرة، ثم العاصمة المؤقتة عدن بـ553 أسرة، معظمها قادمة من لحج، إضافة إلى إدراج 2,626 أسرة ضمن الحالات المرصودة بأثر رجعي.
ووثق مركز تعز الحقوقي مقتل وإصابة 154 مدنيًا بنيران مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الفترة من الأول إلى 26 أكتوبر 2026، بينهم 44 قتيلًا و110 مصابين، ضمنهم 47 امرأة و51 طفلًا، مشيرًا إلى تضرر وتدمير مئات المنازل والمساجد والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، وتوثيق 37 حالة اختطاف في مديريات ريف تعز الجنوبي والغربي.