بين صناعة الفخار والعزف تتألق رنا طالب... والختم "صنع في جنوب لبنان"
عربي
منذ 49 دقيقة
مشاركة
رنا طالب من بلدة معركة الجنوبيّة، أبعدتها الأمومة عن عملها كمهندسة داخليّة، قبل أن يعود إليها الشغف على أيدي أولادها، فتجد في تعلّمهم فرصة لتعلّم متبادل وتكتشف أنّ الأمومة وإن أخّرت بعض الأحلام، قد تفتح أبوابًا لأحلام أخرى. تعرّفت على حرفة الفخار صدفةً، أحببتها لأنّي شعرت أنّ الطين أخذني إلى عالم آخر ارتحت فيه نفسيًّا، إضافة إلى أنّ تصنيع كوب أو صحن أو أي منتج آخر، أعطاني رضا نفسي كبير، فأنا أنتج وأصنّع بإمكانيّات بسيطة جدًّا تفاعل النّاس كان إيجابيًّا جدًّا، أحبّوا وشجّعوا، والبعض هاتفني بغرض التعلّم، وفي الفترة نفسها، كنت أشاهد تقارير تفيد بزوال هذه الحرفة في لبنان، ما شجّعني أكثر على التمسّك بها وإحيائها، فانتقلت من المنزل إلى هذا المشغل تختم رنا منتجاتها بعبارة "صنع في جنوب لبنان"، فلماذا اختارت هذا الختم تحديدًا؟ أوّلًا، لأنّي أفخر بكوني جنوبيّة، وثانيًا لتكون حافزًا أو دافعًا لأهل الجنوب لكي يعملوا وينتجوا، فأنا امرأة وأم لثلاثة أولاد وبإمكانيّات بسيطة جدًّا، استطعت وحدي أن أقوم بعمل ما ولو صغير، فكلّنا قادرون على الإنتاج والتصنيع. صحيح أنّ ظروفنا صعبة، ولكن ذلك لا يجب أن يقف عائقًا، فنحن نستطيع الأنامل نفسها التي تبدع بالصّناعة، تبدع أيضًا بالعزف، رغم أنّ صاحبتها تعلّمتهما منذ سنتين فقط أي في عمر الثامنة والثلاثين. أحبّ البيانو منذ صغري، واشتريت واحدًا حينها وكنت اعزف عليه "على السمع"، لاحقًا وعندما اكتشفت أنّ ابنتي لديها الحبّ نفسه للموسيقى، سجّلتها للتعلّم وكنت أتابع الحصص معها، ومع الوقت بدأت بعزف بعض المقطوعات أمام أستاذ الموسيقى، فاقترح عليّ أن أتعلّمها بما أنني أحبّها وباستطاعتي ذلك، وهكذا بدأت بالتعلّم مع ابنتي اندلعت الحرب مجدّدًا ولم يعد باستطاعتي الإلتزام كما كنت مع الأستاذ، لكنّي حاولت أن أتعلّم مقطوعات جديدة أحبّها، مثل marriage d’amour، التي تعلّمتها لأنّ أمي تحبّ الاستماع إليها دائمًا، طبعًا أجد صعوبة بالغة في بعض الأحيان في بداية العزف، ولكن مع الإصرار والشغف يصل الإنسان بالتأكيد. تؤمن رنا أنّ الإنسان ولد ليتعلّم بغضّ النظر عن عمره، من هنا توجّه رسالتها لكلّ شخص يعتقد أنّ قطار العلم والتعلّم قد فاته، مؤكدة أنّه مخطئ، فأوقات الفراغ قاتلة ومدمّرة للعقل، أمّا التعلّم والممارسة فهي غذاؤه وراحته.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية