من التسليح إلى الدعم النفسي.. تلاحم مجتمعي وإسناد نسوي يرسخان معادلة الصمود في تعز
أهلي
منذ 58 دقيقة
مشاركة
يمن ديلي نيوز: أعد التقرير لـ”يمن ديلي نيوز” فاطمة العنسي: تحولت محافظة تعز، التي تحتضن الكتلة السكانية الأكبر في اليمن ومركزه الثقافي، عنواناً بارزاً للمقاومة المدنية والعسكرية في وجه مشروع جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، منذ اندلاع النزاع في العام 2015. وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، تكررت التقارير التي تتحدث عن تعرض المدينة للحصار، والاستهداف للمدنيين والبنية التحتية والأحياء السكنية، تزايد ذلك مع عودة التصعيد العسكري وتشديد الحصار على المدينة. لكن في المقابل ورغم العشر السنوات العجاف على تعز إلا أنها أظهرت قدرة على عدم الاستسلام لمشروع الحوثيين الذي يمثل عودة للإمامة ونكوثاً عن الجمهورية وثورة 26 سبتمبر. وبقدر حالة الوحدة التي ظهرت في مقاومة الحوثيين خاصة مع اشتداد الحصار على المدينة منذ مطلع الشهر الجاري، كان عامل آخر عزز وحدة هذه المدينة وأسهم في إيقاف اندفاعة الحوثيين التي فوجئن بصمود المدينة برغم الإمكانات البسيطة. هذا العامل هو الإسناد النسوي الذي بدى لافتاً، من خلال احتشاد المرأة التعزية وراء الجيش الحكومي والمقاومة، وإسهامها في تثبت صمود المقاتلين في مختلف جبهات مدينة تعز، وإفشال أي تقدمات جديدة للحوثيين نحو المدينة. إسناد شعبي ومؤسسي واحدة من تلك الوقفات اللافتة هي إطلاق دائرة المرأة في المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية بتعز حملة وطنية كبرى لجمع التبرعات لتسليح وتجهيز 10,000 مقاوم في الميدان. تقول عضو دائرة المرأة في المجلس أريج النابهي، إنه منذ اليوم الأول للحرب، توجهت النساء لدعم المقاومين بالغذاء والاحتياجات المختلفة، ولكن حين شعرن بوجود نقص حاد في الذخيرة والسلاح، كثفن جهودهن وانتقلن إلى شراء السلاح، كل حسب إمكانيتها. وأوضحت في حديثها لـ”يمن ديلي نيوز”، أنه مع بقاء الاحتياج كبيراً والدعم محدوداً، كان لزاماً على دائرة المرأة إطلاق حملة شعبية وطنية لدعم المقاومين الأبطال للدفاع عن مدينتهم. واعتبرت أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة للداخل والخارج، مفادها أن المرأة اليمنية شريكة حقيقية في النضال والمقاومة في كل الجبهات، ولا يقتصر دورها على الإسناد فحسب، بل يمتد إلى التسليح والدعم المباشر، والمشاركة الميدانية إذا استدعت الضرورة، “فالمعركة اليوم هي معركة الجميع”. وعن الآلية المعتمدة لضمان وصول هذه التبرعات بشكل مباشر ومضمون لتسليح وتجهيز المرابطين في الميدان، أشارت النابهي إلى وجود شبكة من المنسقات النشطات في مختلف المحافظات وخارج اليمن. وقالت: “لا زلنا في مرحلة جمع التبرعات، وقد رأينا بوادر طيبة وتبرعات سخية منذ اليوم الأول، وعلى ضوء هذه التبرعات، سنقوم بنشر كافة التفاصيل بشفافية تامة عبر صفحتنا الرسمية الخاصة بالمجلس الأعلى للمقاومة الشعبية”. وفيما يخص آليات التنسيق الميداني لضمان توزيع العتاد وفقاً للأولويات الملحة لجبهات القتال، أكدت عضو دائرة المرأة أن الجيش الوطني يظل صمام الأمان الأول للدفاع عن المدينة، مشيرة إلى أن الحملة تهدف إلى إسناد المؤسسة العسكرية برجال أشاوس من أبناء الأرض المستعدين للمشاركة تحت مسار عملية “فجر اليمن”. واختتمت تصريحها بالتأكيد على التكامل المؤسسي والشعبي، قائلة: “سيكون هناك تنسيق وتنظيم دقيق لهذه العملية وفقاً للاحتياجات الملحة للجبهات، فتعز كلها مقاومة، جيش وشعب، نساء ورجال، يقفون في صف واحد لحماية أرضهم وعرضهم”. الأمهات لتخفيف وطأة الحرب وفي ظل استمرار الحصار المطبق على مدينة تعز للعام الحادي عشر على التوالي، وتفاقم الأزمات المعيشية والإنسانية، تبرز المبادرات المحلية والمؤازرة المجتمعية على مستوى الحارات، لتشكل حائط صد في مواجهة تداعيات الحرب، والوقوف إلى جانب الأسر المتضررة والنساء اللاتي فقدن معيلهن جراء الاستشهاد أو الاختطاف أو الانخراط في أتون النزاع المسلح. وفي السياق، أكدت أسماء الراعي، المديرة العامة لرابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسراً في تعز، أن صمود المدينة بات يمثل ملحمة إنسانية وتكافلاً فريداً يتجلى في تفقد الجيران وتلمس احتياجات الآخرين. وقالت في حديثها لـ”يمن ديلي نيوز”، إن الرابطة شكلت منذ تأسيسها سنداً حقيقياً وطوق نجاة للعديد من الأمهات اللاتي لم يستطعن السفر لمتابعة قضايا ذويهن جراء المخاطر الأمنية أو الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب المعيل. وأضافت الراعي أن جهود المؤسسة لا تقتصر على البحث عن المختطفين والمخفيين قسراً في السجون، بل تمتد لتشمل تقديم برنامج متكامل للدعم النفسي الفردي والجماعي للأمهات والزوجات والأطفال عبر مراحل متعددة، فضلاً عن الإشراف على عمليات تبادل الأسرى بين طرفي الصراع، ومساندة النساء اللاتي لعبن أدواراً في دعم الجبهات. وأشارت المديرة العامة إلى أن الرابطة مستمرة في تقديم خدماتها للجمهور في تعز للحد من آثار الحرب، لا سيما للأسر التي تعرضت منازلها للقصف أو فقدت أفراداً منها. وشددت على أن تكاتف أبناء تعز ومبادراتهم المجتمعية أثبتا أن المدينة جسد واحد بأرواح عديدة، وأنها عصية على الخضوع رغم مرارة الحصار وطول سنوات المأساة. معركة إنسانية في مواجهة الحصار وفي ظل الحصار الممتد على مدينة تعز، لم تكن المعركة مجرد مواجهة عسكرية في جبهات القتال، بل تعدتها لتصبح مواجهة شاملة مع أبعاد إنسانية جسيمة أفرزتها الحرب. وفي هذا السياق، أوضحت الناشطة المجتمعية والسياسية “سارة قاسم” أن الحراك المجتمعي والشعبي في المدينة يمثل حائط الصد الأول والأقوى في مواجهة الانتهاكات ومخططات الإخضاع والحصار. وقالت قاسم: تكالب مليشيات الحوثي على مدينة تعز خلق وحدة في الصف بين مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، للتخندق في خندق واحد لقيادة المعركة ضد مليشيات الكهنوت”. وأضافت: تعدد الأدوار في هذه المعركة من مختلف المواقع والقطاعات يعكس ذروة الوعي الذي يمتلكه أبناء الحاضنة الشعبية في تعز، وإدراكهم العميق لحقيقة المشروع الكهنوتي السلالي الذي تحمله المليشيات وخطورته المباشرة على الهوية الوطنية الجامعة، وعقيدة المجتمع، ونظامه الجمهوري. وتابعت: “كان لزاماً على كافة المكونات الاستنفار والمواجهة، لا سيما أن المليشيات هي من اعتدت على المدينة وحاصرتها لأكثر من عشر سنوات. وفي قلب هذا المشهد الإنساني المأساوي، برزت قضية المختطفين كقضية أساسية لا تنفك عن المعركة الوطنية الكلية التي يخوضها أبناء تعز واليمن عموماً لإنهاء الانقلاب وإسقاط المشروعات السلالية”. وحول أثر التلاحم المجتمعي في إبراز الجوانب الإنسانية والتحديات الراهنة، أوضحت قاسم أن التلاحم بين مختلف الفئات الشعبية يجسد رؤية موحدة تجاه الانقلاب وتداعياته الكارثية على المستويات الاجتماعية والأمنية والإنسانية. وأشارت إلى أن هذا التلاحم يشكل ضغطاً أخلاقياً وإنسانياً متزايداً، ليس فقط على الجماعة المرتكبة لهذه الجرائم، بل يمتد ليشمل المنظمات الدولية والمجتمعين الدولي والإقليمي. واعتبرت أن الجميع يتحمل المسؤولية الأخلاقية والتاريخية إزاء ما يتكشف من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، والتي ترتقي في كثير من الأحيان إلى جرائم حرب تستدعي تحركاً عاجلاً لوقفها ومحاسبة مرتكبيها. تلاحم مجتمعي ووعي صلب من جانبه، قال المدرب والناشط الاجتماعي مشتاق الفقيه إن جماعة الحوثي أطبقت حصارها على مدينة تعز بشكل كامل، وذلك بعد أن فرضت طوقاً قسرياً من جانبها الشرقي لأكثر من 11 عاماً. وأوضح أن الحصار الجديد فرض نفسه بشكل متسارع ومفاجئ جراء التصعيد والعدوان الأخير على المدينة وريفها. وأضاف أن المجتمع التعزي استوعب صدمة الحصار، مستفيداً من مرارة التجارب السابقة في السنوات الأولى للحرب، حيث حاول المواطنون التريث في التعامل مع الأزمة وتداعياتها. وقال الفقيه إن هلع البعض واندفاعهم نحو شراء المواد الغذائية وتكديسها تسبب، للأسف، في رفع أسعارها، إلا أن اتزان وهدوء قطاع واسع من المواطنين، إلى جانب الحملات الإعلامية التي قادها الناشطون والمبادرات المجتمعية، أسهما بفاعلية في تهدئة الروع وكبح نهم الاستهلاك اللامعقول الناتج عن صدمة الإغلاق”. وذكر أن المجتمع التعزي يدرك تماماً خلفيات المشروع الحوثي، وهو الذي جرّعته الحرب السابقة مرارة الحصار حين قُطع “خط الضباب” وأُغلق “معبر الدحي” سيئ الصيت، وهي ذكريات لا تزال راسخة بكل مآسيها وقسوة مرتكبيها في الذاكرة الجمعية لأبناء المدينة. وأشار الفقيه إلى أن أبناء تعز وسكانها يقفون اليوم بصلابة تامة إلى جانب قوات الجيش والمقاومة التي تتصدى للعدوان ببسالة منقطعة النظير وإيمان يتجاوز حدود العقل. وشدد على “أن الجميع يأبى أن يُظلموا في ديارهم أو أن تقع مدينتهم تحت سيطرة جماعة الكهنوت، لكونه مجتمعاً تشرب الحرية واعتبرها سلوك حياة لا يحيد عنه”. التماسك الداخلي وعن آليات الحفاظ على التماسك الداخلي، قال الفقيه إن “الوعي” يمثل حجر الزاوية في المشهد التعزي الراهن، مبيناً أن الوعي حضر بقوة وبشكل فاجأ الجميع، في مواجهة خطورة أساليب الحوثي وخبثه في تمزيق الصف وزرع الفتن وبث الشائعات. واعتبر أن هذا الوعي تجسد في إدراك أهمية وحدة الصف ووحدة المعركة، والوقوف الصلب خلف الشرعية المعترف بها، واليقين باستحالة التعايش مع إجرام الميليشيا، فضلاً عن إرساء ثقافة التعاضد المجتمعي. واختتم الناشط الفقيه تصريحه بالتأكيد على أن “الأمل يظل وسيلة البقاء والصمود الأساسية”، مبيناً: “فنحن بدون الأمل -بالله أولاً ثم بأبطالنا ومجتمعنا- سنكون كالريشة في مهب رياح شائعات وخبث الحوثي”. ظهرت المقالة من التسليح إلى الدعم النفسي.. تلاحم مجتمعي وإسناد نسوي يرسخان معادلة الصمود في تعز أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية