حزبي
توسّعت وبشكل لافت خلال الشهرين الأخيرين مساحات المقابر في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية تزامناً مع التصعيد المسلح للجماعة، والذي استهدف بشكل أساسي تعز بساحلها وأريافها ومدينتها المحاصرة، واللافت أن الغالبية العظمى من الهالكين ينتمون لفئة الشباب، وبعضهم حديثو السن، وهذا باعتقادي مؤشر خطير يقدم صورة مأساوية عن جيل كامل تعرض خلال اثني عشر عاماً لعملية غسل دماغ مركزة حولته إلى ضحية لمطامع إيران، ووكيلها في اليمن جماعة الحوثي الإرهابية.
بحسب التقديرات والبيانات التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية فإن ما يقرب من 15.000 مسلح حوثي تم تحييدهم منذ انطلاق عملية "فجر اليمن"، وهذا العدد مرشح للارْتفاع في ظل استمرار التحركات العسكرية للحوثيين وتوسع وتنوع دائرة العمليات من قبل القوات المسلحة.
بالمقابل فإن إحصائيات الملتحقين بالتعليم الجامعي خلال العام 2026 في جامعة صنعاء كنموذج تشير إلى تدهور خطير وصل في بعض الكليات إلى نحو 80% مقارنة بالسنوات السابقة، وهي تعد الأدنى منذ تأسيس الجامعة، وعلى سبيل المثال فقد سجل في كلية الآداب والعلوم الإنسانية 50 طالباً، وسجل 40 طالباً بالتخصصات الأدبية في كلية التربية، و 70 طالباً في التخصصات العلمية، ولم يزد عدد المتقدمين في كلية الزراعة على 35 طالباً.
هذا التباين الخطير بين أعداد الشباب الذاهبين إلى محارق الموت والملتحقين بالجامعات يظهر حجم الكارثة التي يعاني منها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين، والتي يتحول فيها الشباب من معاول بناء وتنمية إلى أدوات موت ودمار، وجل ما يتعلمونه لدى هذه الجماعة هو كيف يوغلون في دماء إخوانهم اليمنيين ويحاصرون مدنهم وينهبون أموالهم، وهي سلوكيات لا تناسب إلا العصابات الإجرامية، وبفضل الحوثيين أصبح من يلتحق بهم مجرماً بدل أن يكون طبيباً أو مهندساً أو معلماً للأسف الشديد.
تبدأ عملية الاحتيال على المجتمع بإطلاق ما يسمونها "الصرخة" لدغدغة العواطف وإيهامها أن الجماعة تواجه "مشاريع الاستكبار" حسب زعمها، ثم يحكمون الكمين لاصطياد الشباب تحت هذا العنوان المصطنع، وتبدأ عمليات غسل دماغ توهمهم أنهم "مجاهدون!"، وأن خدمة الأمة ورفع شأنها يبدأ بقتل اليمنيين في تعز وعدن ومارب والضالع ولحج!، وهناك بين الجبال والوديان والشعاب يوزعون الموت للأبرياء، ثم يذوقنه كذلك مراً مريراً، كانت بدايته صرخة عقيمة أدوها ببلاهة وهم في بيوتهم وبين أهليهم فقادتهم إلى الهلاك، "فطاحوا" وعادوا لأهلهم صوراً وجثامين مصندقة، هذا إن أعادوهم.
هذه هي حقيقة جماعة الحوثي الإرهابية التي جلبت الموت والدمار والخراب إلى حياة اليمنيين، ولأجل تجنب كل هذه المآسي فلا خيار إلا استمرار "فجر اليمن" حتى الوصول إلى بسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني، واستعادة العاصمة المختطفة، ومحاسبة هذه الجماعة المارقة على كل ما ارتكبته بحق اليمن واليمنيين.
دمتم سالمين.