في حضرة الحرب والحصار.. نسيم العديني تروي حكاية الصمود خلف خطوط النار (حوار)
أهلي
منذ ساعة
مشاركة
حوار خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عميد المهيوب: في تعز، حيث تطول المعركة وتتسع دوائر الحصار، لا تقف المرأة على هامش الحرب؛ إنها في قلب الحكاية، تحمل من وجعها ما يكفي، ثم تمد يدها لتخفف وجع الآخرين. فبين خوفها على أبنائها، وقلقها على المقاتلين، وأعباء الحياة التي لا تنتظر، وجدت المرأة التعزية في العطاء طريقاً آخر للصمود، وفي المبادرات نافذةً تقاوم بها قسوة الحرب. منذ العام 2015، لم تكن سنوات الحرب والحصار مجرد زمن ثقيل مرّ على نساء تعز، بل اختباراً يومياً للقدرة على الاحتمال. نساءٌ جهزن الطعام والمياه للمقاتلين، وجمعن التبرعات، وساعدن الأسر المتضررة، وحاولن أن يُبقين للحياة متسعاً، وسط الخوف والفقد وشحّ الإمكانات. من بين هذه المبادرات، تبرز تجربة الناشطة المجتمعية والإنسانية نسيم العديني، التي اختارت أن تواجه قسوة الحرب بما تستطيع من عمل تطوعي وإسناد إنساني. وفي مبادراتها، لا يبدو الطعام الذي يصل إلى المقاتلين مجرد وجبة، بل رسالة تقول إن تضحياتهم حاضرة في ذاكرة المجتمع، وأن النساء، رغم ما يحملنه من أوجاع، ما زلن قادرات على تحويل الخوف إلى عطاء. في هذا الحوار مع “يمن ديلي نيوز”، تستعيد العديني جوانب من تجربة المرأة التعزية في إسناد الجيش والمقاومة الشعبية ومساندة الأسر المتضررة، وتتحدث عن صمود مدينة دفعت ثمناً باهظاً للحرب والحصار، لكنها لم تتخلَّ عن تطلعها إلى الأمن والكرامة والحياة. إلى نص الحوار: ما الدور الذي تؤديه المرأة التعزية اليوم في المعركة التي تخوضها تعز؟ المرأة التعزية حاضرة في صمود تعز بكل ما تستطيع، ولا يقتصر دورها على الدعاء ورفع المعنويات، بل يمتد إلى المبادرات المجتمعية، وتجهيز الطعام والمياه، وتوفير ما يتيسر من الاحتياجات، وجمع التبرعات، ومساندة الأسر المتضررة، إيماناً منا بأن إسناد المقاتلين مسؤولية مجتمعية، وأن الكلمة الصادقة واللقمة التي تصل إلى أحد الأبطال في موقعه تحملان معاني التضامن والتقدير. فالمرأة التعزية تقف اليوم إلى جانب أبناء مدينتها، وتشارك في تحمل مسؤوليتها، كلٌّ من موقعها وبحسب استطاعتها. كما أن العمل التطوعي يتيح للنساء الإسهام في التخفيف من معاناة المجتمع، ومساندة الأسر التي أثقلت الحرب كاهلها، وتعزيز روح التكافل في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المدينة. ماذا يعني الصمود الأسطوري الذي تبديه تعز في مواجهة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية؟ يؤكد صمود تعز أن المدينة لا يمكن إخضاعها بالقوة، فهي تمتلك تاريخاً ووعياً وإرادة لدى أبنائها. ولم تنه سنوات المعاناة تمسك أهلها بحقهم في الحياة والكرامة، بل أظهرت أهمية التضامن والتكاتف بينهم. ويبعث هذا الصمود برسالة مفادها أن الإنسان حين يتمسك بقضيته وحقه في الحرية والأمان، لا يمكن اختزال إرادته في حسابات القوة وحدها. وتعز، رغم ما عانته من حرب وحصار وتدهور في الظروف المعيشية، ما زالت تتمسك بالحياة والأمل. كما أن استمرار المبادرات المجتمعية يعكس قدرة الناس على مواجهة آثار الحرب بالتعاون، والوقوف إلى جانب المتضررين، والحفاظ على الروابط الاجتماعية التي يحتاجها المجتمع في أوقات الأزمات. عرفنا دور المرأة في تعز فما الذي قدمته المرأة التعزية لليمن؟ قدمت نساء تعز لليمن الكثير، ولم يكن دورهن يومًا هامشيًا. فقد وقفن في الصفوف الإنسانية والمجتمعية، وأسهمن في إغاثة النازحين، وإعداد القوافل الغذائية، ودعم الجبهات، ورعاية الجرحى، ومساندة أسر الشهداء والمفقودين، إلى جانب استمرارهن في تربية الأجيال وحماية الوعي والهوية الوطنية. وفي تعز، لم تكن المرأة مجرد شاهدة على الحرب؛ بل كانت شريكة في تحمّل أعبائها، وصناعة الصمود، والحفاظ على تماسك المجتمع. قدّمت من مالها ووقتها وجهدها، وتحملت الخوف والفقد والنزوح، لكنها ظلت تحاول أن تصنع من وسط المعاناة نافذة أمل. وأنا أؤمن أن ما قدمته المرأة التعزية ليس لتعز وحدها، بل لليمن كله؛ لأن الدفاع عن الإنسان، والتعليم، والكرامة، والحرية، وبناء الأجيال مسؤولية وطنية لا تخص الرجال وحدهم. بينما يخوض المقاتلون حرباً شرسة مع الحوثيين بمختلف جبهات تعز، مالرسالة التي توجهينها لهم؟ رسالتنا إلى أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية أنكم حاضرون في قلوبنا وبيوتنا ودعائنا، ونعرف أن وراء كل واحد منكم أماً وأختاً وزوجة وطفلاً ينتظر عودته سالماً. حين نزوركم ونرى صبركم ومعنوياتكم، نشعر بعظمة المسؤولية التي تتحملونها، وندرك أن أقل ما يمكن أن نقدمه هو ألا تشعروا بأنكم وحدكم. نحن معكم بالدعاء والعمل المجتمعي والإسناد بما نستطيع. نسأل الله أن يحفظكم ويثبتكم، ويعيدكم إلى أهلكم سالمين، وأن يأتي اليوم الذي تنعم فيه تعز بالأمن والسلام، ويعيش أبناؤها بعيداً عن الخوف والحصار. ونحرص من خلال المبادرات المجتمعية على إيصال رسالة مفادها أن المجتمع يتذكر تضحياتكم ويقدرها، وأن ما نقدمه، مهما كان بسيطاً، يعبر عن وقوفنا إلى جانبكم واهتمامنا باحتياجاتكم. برأيك، لماذا استعصت تعز على الحوثيين منذ عام 2015 وحتى اليوم؟ تعز مجتمع يمتلك ذاكرة من النضال، ووعياً بقيمة الحرية، وارتباطاً عميقاً بأرضه وهويته الجمهورية. وقد أظهرت سنوات الحرب أن قوة المدن لا تُقاس بالسلاح وحده، وإنما أيضاً بقدرة أهلها على الصمود والتعاون والتمسك بحقوقهم. كما أن الحاضنة الشعبية وتضحيات أبناء المدينة ودور النساء والشباب والمبادرات المجتمعية، أسهمت كثيراً في استمرار صمود تعز، والحفاظ على تماسك المجتمع رغم الظروف القاسية. لقد دفعت المدينة ثمناً إنسانياً باهظاً، لكن أهلها ما زالوا يتمسكون بحقهم في الحياة والكرامة، ويرفضون أن يصبح الخوف واقعاً دائماً لأطفالهم وأجيالهم القادمة وأعتقد أن أهم أسباب استمرار الصمود هو تمسك الناس بالأمل، وحرصهم على مساندة بعضهم بعضاً، وإيمانهم بأن مستقبل تعز ينبغي أن يقوم على الأمن والحرية والكرامة. ما الذي يجعل تعز تقاوم جماعة الحوثي وترفض الخضوع لها؟ تقاوم تعز لأنها تريد أن تعيش بكرامة، وأن يتمتع أبناؤها بحقهم في الأمن والتعليم والعمل والتنقل والعلاج، وأن تُصان بيوتهم ومدارسهم ومؤسساتهم. تعز لا تريد الحرب ولا استمرار المعاناة، وإنما تتطلع إلى إنهاء أسبابهما واستعادة الحياة الطبيعية، وحماية حق أبنائها في تقرير مستقبلهم. نحن نريد دولة تحكمها المؤسسات والقانون، وتصون كرامة المواطن وحقوقه، ولا يعيش فيها الناس تحت تهديد السلاح والخوف. وهذه هي الحياة التي نتمناها لتعز ولكل اليمن، كما نأمل أن تتوقف معاناة المدنيين، وأن تتاح للأطفال والنساء والأسر المتضررة فرص العيش والتعليم والعمل في بيئة آمنة ومستقرة. ما رسالتك للنساء التعزيات واليمنيات عموماً في هذه المعركة؟ أقول لكل امرأة تعزية ويمنية: لا تستهيني بدورك، مهما بدا صغيراً. قد تكونين أماً تربي جيلاً واعياً، أو معلمة تغرس القيم، أو متطوعة تساند أسرة متضررة، أو امرأة تجمع النساء حول مبادرة خيرية وإنسانية. نحتاج إلى المرأة الواعية التي تسهم في حماية المجتمع من التفكك، وتتمسك بالأمل، وتنشر الكلمة المسؤولة، وتساند المتضررين، وتحافظ على تماسك الأسرة والمجتمع. ولا نريد أن تكون الحرب سبباً في ضياع أحلام النساء أو حرمان الأطفال من مستقبلهم، بل نريد أن تتحول التضحيات إلى طريق نحو السلام العادل والتعليم والكرامة والحياة الآمنة. وأدعو النساء إلى المبادرة بما يستطعن، سواء من خلال العمل التطوعي أو مساندة الأسر المحتاجة أو المشاركة في المبادرات المجتمعية، فكل جهد صادق يمكن أن يحدث فرقاً في حياة الآخرين. إذا فُرض القتال على النساء في تعز، هل ستقاتل المرأة التعزية؟ أعتقد أن المرأة التعزية أثبتت قدرتها على مواجهة الظروف الصعبة، لكنني أؤمن بأن دورها لا يُختزل في حمل السلاح، وأن حماية الحياة وبناء السلام وإغاثة الناس أشكال مهمة من الشجاعة والمقاومة. أما إذا فُرض عليها القتال، وأصبحت أمام خطر مباشر يهدد حياتها وأرضها وأسرتها، فمن حقها أن تدافع عن نفسها وفق القانون. كما أن لها الحق في اختيار الدور الذي تستطيع القيام به فالمرأة ليست عاجزة عن المواجهة، لكنها ليست مطالبة بإثبات وطنيتها من خلال القتال. نحن نساء تعز نتمسك بحقنا في الحياة والكرامة والأمان، ونؤمن بأن حماية الوطن مسؤولية الجميع، كلٌّ من موقعه وقدرته. وأمنيتنا أن يأتي اليوم الذي لا تضطر فيه امرأة إلى حمل همّ الحرب، وأن تستطيع تربية أطفالها في وطن آمن وعادل. ما النماذج النسائية التعزية التي تعتزّين بها في مواجهة الحرب وإسناد الجمهورية؟ هناك نماذج نسائية تعزية ارتبطت بالمقاومة والعمل الوطني، سواء بالمشاركة الميدانية أو الإسناد الإنساني والاجتماعي. ومن الأسماء التي برزت في الحديث عن دور المرأة في تعز، رهام البدر، وعائدة العبسي، وإفتهان المشهري، بوصفهن أسماء ارتبطت في الذاكرة العامة بالتضحية والشجاعة والعمل في ظروف صعبة. ومن المهم التمييز بين النساء اللواتي شاركن مباشرة في المواجهات، وبين من أسهمن في المقاومة من خلال الإغاثة وإيصال الغذاء ورعاية الجرحى ودعم المقاتلين ومساندة أسر الشهداء والمختطفين فهذه الأدوار جميعها تستحق التوثيق، مع ضرورة التحقق من طبيعة الدور الذي أدته كل امرأة قبل نسب مشاركة قتالية إليها. وبالنسبة لي، ترتبط رهام البدر بذكرى عزيزة ودافع شخصي لمواصلة العمل التطوعي الذي يساند أبناء تعز في الجبهات. ومن هنا أرى أن واجبنا اليوم، هو توثيق تجارب النساء التعزيات، وحفظ أسمائهن وقصصهن، وإبراز ما قدمنه لليمن. المرأة التعزية لم تكن خارج معركة وطنها؛ فقد واجهت الحرب بالصبر والعطاء والموقف، ومنهن من شاركت في الميدان، ومنهن من تحملت مسؤولية الحياة خلفه. والتاريخ الذي لا يوثق تضحيات النساء لا يروي الحكاية كاملة. تقف السعودية سنداً وعوناً لتعز اليوم في المعركة. ما الرسالة التي توجهينها إلى قيادة وشعب المملكة العربية السعودية؟ نتطلع إلى استمرار كل جهد صادق يسهم في حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية، ودعم استقرار اليمن وأمنه. رسالتنا أن الشعب اليمني يتطلع إلى مستقبل يسوده السلام والاستقرار، وأن يقف الأشقاء إلى جانبه في هذه المرحلة الصعبة بما يعزز أمنه وكرامته، ويساعده على تجاوز آثار الحرب. ونأمل أن يرى أبناء تعز وأطفالها يوماً تنتهي فيه المعاناة، وتُفتح فيه أبواب الحياة والعمل والتعليم، وتعود فيه المدينة إلى مكانتها التي تستحقها. كما نؤمن بأهمية التضامن الإنساني بين الشعوب، وبأن مساندة المتضررين وتخفيف معاناتهم مسؤولية تستدعي تضافر الجهود، حتى يتمكن اليمنيون من استعادة حياتهم الطبيعية والعيش بأمان واستقرار. تقودين جهوداً لحشد الدعم وإسناد الجيش والمقاومة. ما الذي يدفعك إلى مواصلة هذا التحرك؟ ما يدفعني هو شعوري بأن تعز مسؤولية مشتركة، وأنه من الصعب أن نشاهد أبناء مدينتنا يتحملون البرد والتعب ومخاطر المواجهة، ثم نقف مكتوفي الأيدي بينما نستطيع تقديم شيء لهم. بدأتُ هذه المبادرات بإمكانات بسيطة وبمشاركة مجموعة من النساء، ثم اتسعت دائرة المساندة بفضل تفاعل الناس ومساهماتهم. ومن التجارب التي أعتز بها إعداد الكعك وتوزيعه على الأبطال؛ لأننا نؤمن بأن هذه المبادرات تحمل رسالة تقول لهم إن المجتمع حاضر معهم ويقدر تضحياتهم. وهناك جانب إنساني عميق في هذه المبادرات؛ فهي تمنح النساء فرصة لتحويل مشاعر القلق والخوف إلى عمل نافع، وتمنح المجتمع وسيلة عملية للتعبير عن التضامن. كما أن الوفاء لذكرى صديقتي الشهيدة رهام البدر، ولكل من فقدناهم، يمنحني دافعاً إضافياً للاستمرار في العمل الذي يخدم تعز وأهلها. وأؤمن بأن العمل التطوعي لا يحتاج دائماً إلى إمكانات كبيرة، بل يحتاج إلى المبادرة والإخلاص والتعاون. وقد تكون مساهمة بسيطة بداية لعمل أوسع يستفيد منه المقاتلون والأسر المتضررة. كيف تجدين التفاعل الشعبي داخل تعز وخارجها مع الجهود التي تقودينها؟ التفاعل الشعبي يمنحنا طاقة للاستمرار، خصوصاً حين نرى أشخاصاً يساهمون بما يستطيعون، مهما كانت مساهماتهم بسيطة. هناك من يقدم المواد الغذائية، ومن يساعد في الإعداد، ومن يساهم بالمال، ومن ينشر المبادرة ويوصل صوتها إلى الآخرين. وأكثر ما يؤثر فينا هو أن المبادرة بدأت بإمكانات محدودة، ثم أصبح هناك شعور أوسع بأن كل شخص يستطيع أن يكون جزءاً من هذا العمل. نحن لا نقيس نجاح المبادرة بحجم ما نجمعه فقط، بل بمدى قدرتنا على الوصول إلى المستفيدين، وبناء الثقة، وتعزيز روح التكافل. وكل مساهمة تصل إلى مستحقيها بأمانة وشفافية هي خطوة تستحق التقدير. كما أن هذا التفاعل يعزز قناعتنا بأن العمل المجتمعي يستطيع أن يجمع الناس حول هدف إنساني مشترك، وأن المبادرات الناجحة تقوم على الثقة والتعاون وحسن إدارة الموارد. كيف تقيمين مستوى التضامن بين أبناء تعز في الداخل والمغتربين خارج اليمن؟ أبناء تعز في الداخل والخارج تربطهم مدينتهم وذاكرتهم وأهلهم، مهما تباعدت المسافات. وقد أثبتت المبادرات المجتمعية أن كثيراً من المغتربين مستعدون للمشاركة عندما تصل إليهم صورة واضحة عن احتياجات الناس والجهود المبذولة لمساعدتهم. لكننا نطمح إلى أن يكون هذا التضامن أكثر تنظيماً واستمراراً، وأن تتسع المشاركة لتشمل التعليم والصحة وإغاثة الأسر المتضررة ودعم المبادرات النسائية والشبابية. تعز تحتاج إلى أبنائها جميعاً، وإلى شعور دائم بأن من يعيش داخلها ليس وحده، وأن من يعيش خارجها يستطيع أن يظل حاضراً في قضاياها ومسؤولياتها. وأعتقد أن تنظيم المبادرات وتوضيح الاحتياجات وآليات إيصال المساعدات إلى مستحقيها من شأنه أن يعزز الثقة ويشجع مزيداً من أبناء تعز في الخارج على المشاركة. ما الذي تعتقدين أن تعز قدمته لليمن خلال سنوات مقاومتها، وما الدروس التي يمكن أن تستفيد منها بقية المدن والمجتمعات اليمنية؟ قدمت تعز نموذجاً في التمسك بالهوية الجمهورية، وفي قدرة المجتمع على المبادرة والتكافل رغم الظروف القاسية. كما قدمت تضحيات كبيرة، وأظهرت أهمية دور المرأة والشباب والمعلمين والمثقفين والمبادرات الشعبية في الحفاظ على تماسك المجتمع. ومن أهم الدروس أن صمود المدن لا تصنعه جهة واحدة، بل يشارك فيه المجتمع بأكمله، كلٌّ بحسب قدرته ومسؤوليته. كما أن الحاضنة الشعبية لا تقتصر على الدعم المادي، وإنما تشمل الحفاظ على المعنويات، ورعاية الأسر، ومقاومة اليأس، وترسيخ قيم التضامن. والدرس الآخر أن الخلافات الداخلية والشائعات تضعف المجتمعات في أوقات الشدة، بينما يساعد الحوار والثقة والتعاون على تجاوز الأزمات. ونتمنى أن تكون تجربة تعز درساً في التكاتف وحماية المدنيين والتمسك بحق اليمنيين في دولة عادلة وآمنة، وأن تستفيد بقية المدن من المبادرات المجتمعية التي تجمع الناس حول احتياجاتهم المشتركة وتساعدهم على مواجهة الأزمات. كيف تصفين موقف تعز حالياً من المعركة؟ تعز تعيش مرحلة صعبة، وأهلها يعرفون جيداً كلفة استمرار الحرب، لكنهم ما زالوا متمسكين بحقهم في الأمن والكرامة والحياة. نرى ذلك في صبر الأسر، وحضور المتطوعين، ومبادرات النساء، وحرص الناس على الوقوف إلى جانب بعضهم بعضاً. ورغم الخوف والتعب والضغوط، لا تزال هناك رغبة واضحة في حماية المدينة والحفاظ على تماسكها. نؤمن بأن المرحلة تتطلب الوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الشائعات، والتعاون في تخفيف معاناة المدنيين، ومساندة كل جهد صادق يقرّب تعز من الأمن والسلام. ومن المهم أن تستمر المبادرات التي تساعد الأسر المتضررة وتساند الفئات الأكثر احتياجاً، وأن يتعاون أبناء المدينة في مواجهة آثار الحرب، بما يحفظ كرامة الناس ويعزز قدرتهم على الصمود. ما الذي تتمنين أن تتذكره الأجيال القادمة عن موقف المرأة التعزية ودورها في هذه المرحلة من تاريخ تعز واليمن؟ أتمنى أن تتذكر الأجيال القادمة أن المرأة التعزية لم تقف متفرجة على معاناة مدينتها، بل عملت بما استطاعت، وصبرت، وساعدت الأسر، وأطلقت المبادرات، وحاولت أن تحافظ على الأمل في قلوب الأطفال والشباب. أتمنى أن يعرفوا أن هناك نساء قدمن من وقتهن وجهدهن ومالهن، وأن بعضهن عملن في ظروف شديدة الصعوبة، دون أن ينتظرن شهرة أو مقابلاً. وأتمنى أن يذكر التاريخ أن المرأة كانت شريكة في حماية المجتمع، وأنها لم تكن مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت جزءاً من الاستجابة الإنسانية والاجتماعية لها. والأهم من ذلك، أتمنى أن يرث أبناؤنا مدينة آمنة، وأن يقرؤوا عن هذه السنوات في الكتب، لا أن يعيشوا مآسيها بأنفسهم. كلمة أخيرة أو رسائل تودين إيصالها عبر “يمن ديلي نيوز”؟ رسالتي إلى تعز: مهما اشتدت الظروف، لا تفقدي روحك التي عرفناك بها؛ روح التضامن والوعي والصبر وحب الحياة. رسالتي إلى أهلنا: حافظوا على وحدتكم، ولا تسمحوا للشائعات والخلافات أن تفرقكم، وكونوا عوناً لبعضكم بعضاً. فتعز ليست مسؤولية أبناء المدينة في الجبهات وحدهم، بل مسؤولية كل من يستطيع أن يقدم لها شيئاً. رسالتي إلى أبطال الجيش والمقاومة: نرى تضحياتكم ونقدر صبركم، ونسأل الله أن يحفظكم ويعيدكم إلى أهلكم سالمين. أما نحن النساء، فسنواصل العمل بما نستطيع، لأن حب تعز ليس شعاراً نردده، بل مسؤولية نعيشها كل يوم. تعز تستحق الحياة، وأطفالها يستحقون المستقبل، وأهلها يستحقون أن يعيشوا بأمان وكرامة. نسأل الله أن يحفظ تعز واليمن، وأن يكتب لأهلنا الفرج والسلام. ظهرت المقالة في حضرة الحرب والحصار.. نسيم العديني تروي حكاية الصمود خلف خطوط النار (حوار) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية