العزي الخميسي.. خاطرة تستوطن الذاكرة - أبو بكر الوادي
حزبي
منذ أسبوعين
مشاركة
التقيتُه أوّل مرةٍ صُدفةً في منتصف تسعينيات القرن الفائت تقريبًا في عموده الأسبوعي الذي كان ينشره في صحيفة الصحوة باسم (خاطرة) ويومَها ظننت للوهلةِ الأولى بإيحاء من العنوان ومن الصحيفة التي يُنشَرُ فيها أنَّ هذا العمود مكرّسٌ للخواطر الإيمانيّة التي كانت من صميم رسالة الصحوة ومحرريها الأعزاء.. لكني وبمجرد قراءتي للعمود أدركت أن ثمة نوع آخر من الخواطر هنا يستدعي الوقوف معه لأنّه ببساطة يتلمّسُ قضيّةً ملحّةً من قضايا الواقع ويقدِّمها في رؤية جميلة تجمع بين البساطة والعمق.. بين الوعي المدرك وبين الفكرة المدهشة.. ومن يومَها أصبح (خاطرة) موعدًا أسبوعيًّا للوعي والفكر.. وبعد سنواتٍ قليلة التقيتُه شخصيًّا فتعرّفت إليه عن كثب فوجدت فيه مثقّفًا رساليًّا مسكونًا بقضايا أمّته، مدركًا لما يحاك ضدها من مخاطر، متوثّبًا للعمل والإنجاز، ساعيًا في ملئ الوقت بكل مفيد رشيدٍ يجعل الأيام والشهور والسنوات رصيدًا مُعتبَرًا في معركةٍ طويلة.. وإلى جانب ذلك وجدت فيه إنسانًا بسيطًا متواضعًا، يظنُّ من لا يعرفه أنّه واحدٌ من الناس لا أكثر. رحم الله أستاذنا محمد حمود الخميسي.. فقد مات ولكن بعد أن كتب اسمَه في سجل الكُتّاب المخلصين لهذه الأمة أرضًا وإنسانًا وعاش ما وسعته الحياة متفانيًا في التنوير باذلًا في العطاء في كل الميادين التي عرفها وعرفته: مربّيًا ومعلّمًا وإداريًا كفؤًا، وكاتبًا واعيًا، ومشعل تنوير ووعي بين كثير من القبائل، ساعيًا في تحرير العقول من كثير من العصبيّات والتمايزات المصطنعة. داعيًا الجميع إلى مظلة الدين والوطن والإخاء والكرامة والمواطنة المتساوية، منكرًا لذاته بعيدًا عن الظهور والضجيج، مكتفيًا بالصمت المزهر والسعي المثمر. وُلد الأستاذ الخميسي أو (العزّي الخميسي) كما كان يحبُّ أن يُنادى في مدينة صنعاء إبان الثورة الدستورية عام 1948 فعاش طفولته في أصداء هذه الثورة مُطّلعًا على كثير من خفاياها فأبوه كان طبيب الإمام في صنعاء. وقد أهله وضع العائلة للالتحاق بالتعليم باكرًا، فتخرج من الثانوية عام 1968 ثم التحق بكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، ثم سافر إلى القاهرة ودرس عامين في كلية الشرطة، ثم عاد إلى اليمن ودرس على عدد من علماء مدينة صنعاء كالشيخ محمد بن إسماعيل العمراني، ثم تعيّن ضابطًا في البحث الجنائي، ثم في الأحوال المدنية، وبعد أن أسس القاضي يحيى الفسيل الهيئة العامة للمعاهد العلمية في عهد الرئيس الحمدي انتقل العزي الخميسي إليها وعمل فيها في عدد من المناصب الإدارية. عُرف بنشاطِه الدعوي المبكّر، وكان له برنامج إذاعيٌ أسبوعي في إذاعة صنعاء بعنوان (هدى الله)، وشارك في تأليف كثير من المناهج الدراسية، وصدرت له عدد من الكتب. منها مذكرات في المنهاج، ومذكرات في العقيدة. ومع إعلان التعددية السياسية عقب تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 كان أحد مؤسسي حزب التجمع اليمني للإصلاح، معتبرًا نفسه في كل هذه المواقع داعيةً إلى الله، ساعيًا في الإصلاح الفكري والتربوي والسياسي والاجتماعي حتى أصبح اسم العزي الخميسي مقترنًا بالخيرية قولًا وفعلا وفكرًا ومسيرة حياة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية