أهلي
تقرير خاص أعده لـ”يمن ديلي نيوز” عبدالله باصريح: في حضرموت، شرقي اليمن، لا تنتهي معاناة النزوح بوصول الأسر إلى مناطق أكثر أمانًا؛ فبينما تصل مئات الأسر الفارة من المواجهات بحثًا عن مأوى، تكافح أسر أخرى أمضت سنوات في النزوح لتأمين احتياجاتها الأساسية، وسط شح الإمكانات ومحدودية المساعدات.
ومع انضمام أسر جديدة إلى مخيمات النزوح في حضرموت، تتقاسم الأسر الوافدة والنازحة منذ سنوات واقعًا معيشيًا صعبًا، في ظل محدودية المأوى والمساعدات، بينما يضيف اقتراب فصل الشتاء أعباء جديدة إلى احتياجاتها المتزايدة.
رحلة نزوح متجددة
محمد، أب لخمسة أبناء، واحد من النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطق إقامتهم أكثر من مرة بحثًا عن الأمان.
بدأت رحلته من مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، وانتقل بعدها إلى التحيتا، ثم الخوخة، قبل أن يصل أخيرًا إلى مدينة المكلا بمحافظة حضرموت.
وتختصر رحلة محمد معاناة أسر يمنية أجبرتها الحرب على ترك منازلها وممتلكاتها والتنقل بين مناطق عدة، دون أن تتمكن من الوصول إلى استقرار دائم أو ضمان الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ومع تجدد المواجهات، تواجه أسر أخرى المصير ذاته، إذ تضطر إلى مغادرة أماكن إقامتها والبدء من جديد في رحلة البحث عن مأوى ومصادر للعيش، في ظل ما يرافق النزوح من أعباء إضافية على الأسر التي تضم أطفالًا ونساء وكبار سن.
وتأتي موجات النزوح الجديدة في سياق الفرار من انتهاكات جماعة الحوثي المصنفة إرهابية عقب اجتياحها عدداً من مناطق الساحل الغربي بالحديدة وتعز، خلال سبتمبر الماضي.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تحديث نشرته في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بأن أكثر من 217 ألف شخص نزحوا منذ تصاعد القتال على الساحل الغربي.
وفي 13 سبتمبر/أيلول، اتهمت وزارة حقوق الإنسان اليمنية جماعة الحوثيين باستهداف مناطق سكنية ومخيمات للنازحين وقوافل مدنية كانت تحاول الفرار من مناطق القتال. وقالت الوزارة إن حصيلة أولية لهذه الانتهاكات بلغت 150 قتيلًا مدنيًا وأكثر من 200 مصاب، إضافة إلى نزوح نحو 85 ألف شخص منذ الثالث من سبتمبر/أيلول.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الأزمة الإنسانية المرتبطة بالتصعيد، في وقت تجد فيه الأسر النازحة نفسها أمام احتياجات متزايدة، سواء في مناطق وصولها الجديدة أو في المخيمات التي تؤوي نازحين منذ سنوات.
أسر تتقاسم المأوى
لا تنتهي معاناة النازحين بمجرد الوصول إلى منطقة بعيدة عن المواجهات، إذ تبدأ بعدها مهمة البحث عن مكان للإقامة وتأمين الاحتياجات اليومية، في ظل محدودية فرص العمل والمساعدات.
وفي مناطق النزوح بحضرموت، تضطر بعض الأسر إلى تقاسم المساحات المتاحة مع أسر أخرى، بسبب صعوبة العثور على أماكن مستقلة للإقامة، رغم ضيق المأوى وشح الإمكانات.
ومن بين هذه الحالات أم خالد، التي فتحت خيمتها لاستقبال أسرة نازحة أخرى، في محاولة لمساعدتها على تجاوز ظروف النزوح وتوفير مكان يؤوي أفرادها.
غير أن تقاسم المأوى، على الرغم من أهميته في مساعدة الأسر الوافدة، يضع الطرفين أمام احتياجات أكبر ومساحة أقل، خصوصًا عندما تكون الأسرة المستضيفة نفسها تعيش ظروفًا معيشية صعبة ولا تملك ما يكفي لتلبية احتياجات أفرادها.
وتكشف هذه الصورة جانبًا من الضغوط التي تفرضها موجات النزوح الجديدة على الأسر التي سبقتها إلى المخيمات، بعدما أمضت سنوات في محاولة تدبير شؤونها، دون أن تتمكن من استعادة استقرارها أو تحسين ظروف إقامتها.
الشتاء يضاعف أعباء النزوح
ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد مخاوف الأسر النازحة من البرد والأمطار، خصوصًا تلك التي تقيم في خيام أو أماكن إيواء مؤقتة لا توفر الحماية الكافية.
وتحتاج هذه الأسر إلى الأغطية والملابس الشتوية ومواد الإيواء المناسبة، إلى جانب الغذاء والمياه والرعاية الصحية، وهي احتياجات تزداد إلحاحًا بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والمرضى.
وتواجه الأسر الوافدة حديثًا تحديات إضافية، إذ تصل إلى مناطق النزوح بعد مغادرة أماكن إقامتها، دون أن تكون قد تمكنت من ترتيب أوضاعها أو توفير احتياجاتها الأساسية، بينما تحاول الأسر الأقدم مواصلة العيش بإمكانات محدودة.
ويزيد هذا الواقع من أهمية توسيع الاستجابة الإنسانية في حضرموت، بما يضمن توفير المأوى والمساعدات للأسر الجديدة، بالتوازي مع تلبية احتياجات النازحين الذين يعيشون في المخيمات منذ سنوات.
أكثر من 400 أسرة وصلت إلى العبر
وفي حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”، قال يزيد الجابري، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في وادي وصحراء حضرموت، إن أكثر من 400 أسرة وصلت مؤخراً إلى منطقة العبر، قادمة من الحديدة ومأرب والجوف، على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة.
وأوضح الجابري أن الوحدة التنفيذية نفذت زيارات إلى المدينة الكبرى للنازحين ومخيمات الكسرات، لحصر الأسر الوافدة حديثًا وتسجيلها وتقييم احتياجاتها الإنسانية والمعيشية.
وقال إن الجهات المعنية تعمل على تخصيص موقع جديد لإنشاء مخيم يستوعب الأسر القادمة، في ظل تزايد أعداد النازحين والحاجة إلى توفير أماكن إيواء مناسبة لهم.
وأشار إلى أن وصول أسر جديدة يزيد الضغط على الإمكانات والخدمات المتاحة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية والمانحين، إلى جانب أهل الخير، لتوفير المساعدات الضرورية.
ودعا الجابري الحكومة والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والمحسنين إلى تقديم دعم عاجل للأسر النازحة، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وما يفرضه من احتياجات إضافية تتعلق بالإيواء والملابس والأغطية والمواد الأساسية.
النزوح لا ينتهي بالوصول
من الحديدة إلى المكلا، ومن مأرب والجوف إلى العبر، تتعدد مسارات النزوح، لكن الأسر الوافدة تواجه معاناة مشتركة في البحث عن مأوى وتأمين الاحتياجات الأساسية، وسط ظروف لا تتيح لكثير منها استعادة الاستقرار سريعًا.
ومع وصول أسر جديدة إلى حضرموت، تزداد أهمية توفير استجابة إنسانية تشمل الوافدين حديثًا والأسر التي تعيش في المخيمات منذ سنوات، بما يضمن عدم ترك أي منها لمواجهة ظروف النزوح وحده
وبين ضيق أماكن الإيواء وشح الإمكانات ومخاوف الشتاء، لا تقتصر احتياجات النازحين على توفير مأوى مؤقت، بل تمتد إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمساعدات التي تتيح لهم مواجهة أعباء النزوح المتجدد، في انتظار ظروف أكثر أمانًا واستقرارًا.
ظهرت المقالة حضرموت تستقبل موجة نزوح جديدة.. مأوى شحيح وشتاء يفاقم المعاناة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.