الساحل الغربي.. ألغام الحوثي تبدّد فرحة العودة من جديد
مجتمع إنساني
منذ ساعتين
مشاركة
مشروع مسام الساحل الغربي.. ألغام الحوثي تبدّد فرحة العودة من جديد شهدت مديريات الساحل الغربي خلال السنوات الماضية عودة تدريجية للحياة، بعد سنوات من النزوح والخوف، بفضل جهود ميدانية مضنية لتطهير الأراضي والطرق والمزارع من ألغام الحوثيين ومخلفات الحرب. لكن الأمان الذي استعادته مديريات ذوباب والمخا والخوخة وحيس والوازعية وموزع والتحيتا بات مهدداً من جديد بفعل الإرهاب الحوثي خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسيطرة الجماعة على تلك المديريات الساحلية مجدداً، وتوغلها في الريف الغربي والجنوبي لتعز. فقد وجد كثير من السكان، الذين استعادوا شيئاً من الأمن والاستقرار، أنفسهم أمام نزوح جديد بما يحمله من معاناة، فيما بقي آخرون، ممن تعذّر عليهم النزوح، رهائن للخوف من عودة شبح الألغام إلى مناطقهم. وقد سبق لفرق مشروع «مسام» لنزع الألغام – اليمن أن عملت على تطهير معظم هذه المناطق وتأمينها من الألغام ومخلفات الحرب. وخلال الأسابيع الماضية، كشفت صور متداولة من مديرية ذوباب عن كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي، ما جدد المخاوف من إعادة تلوث قرى المديرية ومزارعها ومرافئ الصيد فيها بالألغام، بعد الجهود الواسعة التي بُذلت لتطهيرها وتأمينها. وعلى الرغم من أن الصور تؤكد قيام الحوثيين بإعادة زراعة كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة، فإن تحديد حجم التلوث ونطاقه، ومدى امتداده إلى المناطق التي سبق تطهيرها، يتطلب مسحاً وتقييماً دقيقين. وتعزز هذه المخاوف تجارب ميدانية سابقة في مناطق مختلفة من اليمن، حيث امتد زرع الحوثيين للألغام إلى الطرقات والمدارس والمنازل والمراعي وآبار المياه والأراضي الزراعية، ليطال الأماكن المرتبطة بحياة المدنيين ومصادر رزقهم. وهكذا تتحول الألغام إلى خطر يلاحق السكان في تفاصيل حياتهم اليومية، ويهدد أرواحهم، ويقوّض قدرتهم على العودة إلى منازلهم واستعادة سبل عيشهم. كما يزيد استخدام الحوثيين أنواعاً متطورة من الألغام والعبوات الناسفة، وتعقيد أساليب تمويهها وزراعتها، من صعوبة اكتشافها ويضاعف خطرها على المدنيين، حتى بعد توقف المعارك وانسحاب المقاتلين من مناطق المواجهات. وتجعل هذه التطورات المسح الميداني ضرورة لتحديد المواقع المتأثرة وحجم الخطر، والتحقق من سلامة المناطق التي سبق تطهيرها. إن عودة الألغام إلى هذه المناطق ليست مجرد تطور ميداني، فقد عشت تفاصيل معاناة سكانها، ورافقت فرق مشروع «مسام» خلال السنوات الماضية، وهي تعمل على تطهيرها وتأمينها. وشهدت فرحة الأهالي وهم يعودون إلى منازلهم ومزارعهم بعد سنوات من النزوح والخوف، ولذلك، فإن مشاهد عودة الألغام إلى هذه المناطق تؤلمني بشكل خاص. لمعرفتي بحجم المأساة التي يمكن أن تترتب على تجدد هذا الخطر. إن حزني ليس فقط بذهاب الجهود الكبيرة التي بذلها مشروع «مسام» في هذه المناطق على مدى أعوام سُدى، بل أن يجد السكان أنفسهم مهددين بالعودة إلى المعاناة التي ظنوا أنهم تجاوزوها، وأن تواجه أسر جديدة خطر النزوح وفقد مصادر الرزق، بعد أن بدأت تستعيد شيئاً من الاستقرار. وتؤكد تجربة شبوة أن عودة الألغام إلى المناطق المطهرة تفرض جولة جديدة من جهود التطهير والتأمين، وتبدد آمال السكان في العودة السريعة إلى حياتهم الطبيعية. فقد شهدت مديريات بيحان وعسيلان وعين أعمال تطهير واسعة، قبل أن تفرض التطورات العسكرية اللاحقة مرحلة جديدة من العمل الميداني لإزالة الألغام ومخلفات الحرب. فالألغام لا تحصد الأرواح فحسب، بل تسلب السكان شعورهم بالأمان، وتبدد ثمار سنوات من جهود التطهير، وتعيد المناطق إلى دائرة الخطر. وفي الساحل الغربي، تتجاوز المأساة مجرد عودة الألغام إلى تهديد حياة المدنيين؛ فهي تهدد أيضاً حق السكان في العودة الآمنة إلى منازلهم ومزارعهم، بعدما ظنوا أنهم طووا صفحة الخوف وبدأوا استعادة حياتهم الطبيعية، لتتحول العودة التي انتظروها طويلًا إلى نزوح جديد ومأساة تتكرر. بقلم وليد الجعوري – عضو الفريق الإعلامي لمشروع «مسام» The post الساحل الغربي.. ألغام الحوثي تبدّد فرحة العودة من جديد appeared first on مشروع مسام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية