دولي
وصلت شعبية الرئيس ترامب إلى أدنى مستوياتها قبل الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وتُظهر مختلف استطلاعات الرأي أن نسبة الأميركيين الذين يوافقون على أداء ترامب لا تتعدى 34 بالمئة، بينما تصل نسبة الذين لا يوافقون على طريقة إدارته للبلاد إلى 65 بالمئة. ويحمّل الناخب الأميركي الرئيس ترامب شخصيًا مسؤولية غلاء المعيشة وارتفاع العجز، والزيادة الكبيرة في أسعار المازوت والوقود بسبب الحرب ضد إيران، والرسوم الجمركية.
تاريخياً، تُعتبر الانتخابات النصفية استفتاءً على أداء الرئيس في منتصف ولايته، وتؤدي عادة الى خسارة حزبه لمجلسي الكونغرس، او على الاقل الى خسارة مجلس واحد. ويجري انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب، البالغ عددهم أربعمائة وخمسة وثلاثين عضواً، كل سنتين، وثلث أعضاء مجلس الشيوخ تقريباً، أي ما بين ثلاثة وثلاثين وخمسة وثلاثين عضواً من أصل مئة، في كل انتخابات نصفية.
خلال ولايته الثانية، تفرد الرئيس ترامب باتخاذ القرارات وتفادى استشارة الكونغرس مع ان حزبه كان يسيطر على المجلسين، وتجاهل احكام القضاء، وانشغل بإثراء نفسه وعائلته واصدقائه بحيث اصبح الفساد من ابرز التهم الموجهة لإدارة ترامب. وتبين الوثائق الحكومية ان دخل الرئيس ترامب من شركاته الخاصة زاد عن ملياري دولار في السنة الماضية. وقبل ايام اضطر ترامب الى طرد سفيرته لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل بسبب تورطها بفساد مالي محرج.
وبدلا من معالجة الازمة الاقتصادية وانهاء الحرب ضد ايران، انصب اهتمام ترامب على تغيير معالم العاصمة واشنطن، من خلال بناء قاعة احتفالات اكبر من البيت الابيض، بعد هدم جناح منه، والعمل على بناء قوس نصر، وغيرها من القرارات الاعتباطية المثيرة للجدل التي دفعت بمنظمات مختلفة الى مقاضاته.
انحدار شعبية ترامب وخسارته لشرائح هامة في الائتلاف الذي اوصله الى البيت الابيض مثل الناخبين من اصل لاتيني والشباب والمستقلين، دفع بالعديد من المرشحين الجمهوريين الى تفادي ترامب وعدم الظهور معه في المهرجانات الحزبية.
ويركز مرشحو الحزب الديموقراطي على المضاعفات السلبية للحرب ضد ايران ومعاناة الناخبين من غلاء المعيشة وارتفاع نسبة البطالة وفساد البيت الابيض وتدهور العلاقات مع الحلفاء، الامر الذي عزز من فرصهم في الفوز بمجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ ايضا. وهناك حماس واضح في اوساط الناخبين الديموقراطيين على الاقبال على الاقتراع لضبط ترامب واجراء التحقيقات في سلوكه المالي والسياسي. وفي المقابل يتحوف بعض قادة الحزب الجمهوري وناخبيهم من انهم يقتربون من خسارة مقاعد كانت تقليديا في الصف الجمهوري لسنوات واحيانا لعقود في بعض الولايات مثل تكساس واوهايو ونورث كارولينا. وتؤكد استطلاعات الرأي تقدم معظم المرشحين الديموقراطيين في السباق.
سوف تصل الولايات المتحدة الى نقطة مفصلية هامة اذا فاز الحزب الديموقراطي بمجلسي الكونغرس، او حتى في مجلس واحد، لان النزاع مع الرئيس ترامب سوف يزداد حدة، وخاصة انه تمتع بمناعة واسعة في النصف الاول من ولايته الثانية.
ولا يستبعد بعض المحللين من لجوء ترامب الى اتخاذ اجراءات جذرية واحادية الجانب اذا كانت خسارة حزبه كبيرة، بما في ذلك اعلان حالة الطوارئ بحجة التحقيق في تزوير نتائج الانتخابات، وهي الحجة التي يستخدمها منذ سنوات ضد الديموقراطيين. وهذا يعني مرور الديموقراطية الاميركية، التي يسعى ترامب الى تقويض بعض اعمدتها، في امتحان صعب للغاية في الاسابيع المقبلة.