حزبي
تصاعدت حدة المواجهات، اليوم الجمعة، في جبهات تعز ومأرب، مع تنفيذ القوات المسلحة عمليات عسكرية وإحباط هجمات حوثية واستمرار الغارات الجوية ضد مواقع وتحصينات المليشيا في عدة جبهات، بالتزامن مع تقدم القوات المسلحة في مأرب وتعز وتعزيزات عسكرية في لحج، ومواصلة تحييد قدرات المليشيا القتالية.
سياسيًا، جددت بريطانيا دعمها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، وأكدت مواصلة جهود منع تهريب الأسلحة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى مليشيا الحوثي، إلى جانب التحضير لمؤتمر دولي لحشد الدعم لليمن. كما أدانت لندن والاتحاد الأوروبي الهجوم الحوثي على قصر معاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، وأكدا استمرار دعمهما للحكومة اليمنية.
إنسانيًا، حذرت السلطة المحلية في تعز من تفاقم الأوضاع جراء الحصار الحوثي وتعطيل الخدمات الأساسية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما قصفت المليشيا مسجدًا في تعز، واختطفت داعية سلفيفي عمران، في حين أودت ألغام زرعتها المليشيا بحياة أربعة مدنيين وأصابت أربعة آخرين في محافظتي الجوف والحديدة.
جبهات تعز
صرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي بأن القوات المسلحة نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية 1292 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد أهداف عسكرية مشروعة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، تركزت في محافظتي تعز ومأرب، ضمن عملية "فجر اليمن"، وأسفرت عن تحييد أكثر من 430 عنصرًا وتدمير وإعطاب أكثر من 100 آلية ووسيلة عسكرية.
وأوضح النزيلي أن الطيران الحربي يواصل توجيه ضربات مركزة سحقت أرتال التعزيز وأنساق المليشيا القتالية، مشيدًا بصمود أبطال تعز واستنزافهم قدرات المليشيا وكسر إرادتها القتالية ومنعها من تحقيق أهدافها العملياتية، مؤكدًا أن القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمكنت من احتجاز عدد من قادة المليشيا الميدانيين، والتعامل معهم وفق الإجراءات العسكرية والقانونية المعتمدة.
وفي التفاصيل، أحبطت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية هجومًا واسعًا شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على مواقع عسكرية في المحورين الشرقي والغربي لمدينة تعز، عقب مواجهات عنيفة شهدتها الجبهتان، فيما تصدت القوات المرابطة في جبل هان غربي المدينة للهجوم وأفشلته، مكبدة المهاجمين خسائر في الأرواح والعتاد.
وأكدت مصادر ميدانية أن القوات المسلحة حافظت على مواقعها العسكرية في جبل هان دون تغيير، فيما ظلت الأوضاع تحت السيطرة، بالتزامن مع استمرار عمليات التمشيط في المناطق المحيطة بالمواقع العسكرية، والعمل على تأمين خطوط الإمداد، تحسبًا لأي محاولات هجومية جديدة من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية.
وفي جبهة الأقروض بمديرية المسراخ في ريف محافظة تعز، نفذت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية كمينًا عسكريًا محكمًا استهدف تجمعات وتعزيزات حوثية، بعد استدراجها إلى نقطة المقتلة، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير الآليات والعتاد العسكري المشارك في المحاولة.
وبالتزامن مع الكمين في جبهة الأقروض، اندلعت مواجهات شرسة واشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي في منطقة "القحفة" المجاورة، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط صمود قوات الجيش والمقاومة الشعبية وإفشال محاولات التسلل الحوثية.
وفي جبهة الشقب جنوبي مدينة تعز، أعلنت قيادة اللواء 22 ميكا أن قوات الجيش، مسنودة بالمقاومة الشعبية، صدت هجومًا واسعًا شنته مليشيا الحوثي، عقب مواجهات عنيفة استمرت نحو ثماني ساعات، وأسفرت عن مقتل 16 عنصرًا حوثيًا وإصابة آخرين، مؤكدة فشل المليشيا في تحقيق أي تقدم ميداني.
وفي الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة تعز، ألقت قوات الجيش اليمني القبض على فريق ميداني تابع لمليشيا الحوثي مسؤول عن تشغيل وتوجيه الطائرات المسيّرة، خلال عملية أمنية وعسكرية نفذتها قوة من اللواء 35 مدرع في جبهة "الأقروض – كحلان"، وضُبط عناصر الفريق أثناء إدارتهم العمليات الجوية في المنطقة.
مأرب ولحج
شنّت القوات المسلحة، بإسناد من المقاومة الشعبية في محوري سبأ وبيحان، هجومًا واسعًا على مواقع مليشيا الحوثي في وادي الحجلا وتباب الرائدة شمالي مديرية حريب جنوب محافظة مأرب، بالتزامن مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع المليشيا وتحصيناتها في المنطقة.
ونفذ الطيران الحربي سبع غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في وادي الحجلا والمرتفعات المحيطة بسد ملعاء، إضافة إلى تحصينات وتجمعات للمليشيا في الوادي المحاذي لمعسكر أم ريش، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتها الدفاعية وإسناد تقدم القوات المسلحة.
وأكد الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات المسلحة في الجبهة الشرقية بمأرب استثمرت نتائج الاستهدافات والإسناد الناري، ووسّعت نطاق الاختراق، وحققت تقدمًا ميدانيًا جديدًا، وسيطرت على عدد من المواقع والهيئات الحاكمة، فيما تواصل القوات في الجبهات الجنوبية والغربية الضغط على المليشيا واستنزاف قدراتها.
وبالتزامن مع العمليات القتالية في مأرب، تواصل وحدات الهندسة العسكرية في مختلف الجبهات تطهير المواقع والممرات من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي، وفتح طرق التقدم وتأمين المناطق المستعادة، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على التحرك وتثبيت المواقع التي تمت السيطرة عليها.
وفي محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى محوري المضاربة ورأس العارة شمال وشمال غربي المحافظة، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية لمواجهة مليشيا الحوثي، فيما كانت قوات العمالقة قد أعلنت إحباط محاولات تسلل وتدمير آليات قتالية والقضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للمليشيا.
وشن الطيران الحربي غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لمليشيا الحوثي في محافظات الجوف وصنعاء والحديدة وصعدة والضالع، في إطار العمليات الجوية المتواصلة ضد المواقع العسكرية للمليشيا، بالتزامن مع تصاعد المواجهات والضربات التي تستهدف قدراتها القتالية في عدد من الجبهات.
في المقابل، تحدثت مصادر إعلامية عن قيام وزارة الداخلية التابعة لمليشيا الحوثي بنقل أعدادًا كبيرة من منتسبي الأجهزة الشرطية ومركباتها إلى جبهات القتال في تعز، شملت توجيه ما بين 20 و40 بالمئة من القوة البشرية الشرطية ونحو 70 بالمئة من مركبات الشرطة ودورياتها، إلى جانب أفراد من الشرطة القضائية وأقسام الشرطة وشرطة المنشآت في صنعاء ومراكز المدن الرئيسية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر قبلية نقلت عنها صحيفة "الشرق الأوسط" بأن مليشيا الحوثي تواجه صعوبات في حشد مقاتلين من مناطق طوق صنعاء، وسط رفض متزايد من مشايخ ووجهاء الاستجابة لدعوات التجنيد، نتيجة استنزاف أبناء القبائل في المعارك وتزايد الخسائر البشرية والمعيشية، فيما أبدى بعض الزعماء عجزهم عن توفير مقاتلين جدد.
حراك سياسي
جدد وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، دعم بلاده الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية على مختلف المستويات، مؤكدًا أن المملكة المتحدة، بصفتها حاملة القلم في مجلس الأمن، ستواصل العمل مع شركائها الدوليين لتشديد إجراءات منع تهريب الأسلحة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى مليشيا الحوثي، ودعم إنهاء الأزمة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأكد ميليباند أن الحكومة البريطانية تعمل على التحضير لعقد مؤتمر دولي لحشد الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، وتعبئة الموارد والتمويلات اللازمة للتخفيف من المعاناة، في إطار استمرار مساندة المملكة المتحدة لليمن ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.
وجددت سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، دعم بلادها للحكومة والشعب اليمني في مواجهة تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، عقب الهجوم الذي استهدف قصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، ووصفت الهجمات الحوثية على المؤسسات المدنية بالوحشية، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء للجرحى.
وأدان الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي على قصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع انعقاد اجتماع لرئيس الوزراء اليمني وأعضاء حكومته، مؤكدًا في بيان مقتضب استمرار دعمه للحكومة اليمنية ووقوفه إلى جانبها في ظل الظروف والتحديات الراهنة.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
حذرت السلطة المحلية في محافظة تعز من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي، ومنع المنظمات الإغاثية من الوصول إلى المدينة. وقال المحافظ نبيل شمسان إن المليشيا تغلق الطرق المؤدية إلى تعز منذ 15 يومًا، ما أدى إلى توقف خدمات الكهرباء والمياه ونقل القمامة بسبب منع دخول البنزين والديزل.
وأكد شمسان، في تصريحات تلفزيونية، أن المستشفيات في تعز باتت غير قادرة على تقديم الرعاية الطبية للمرضى نتيجة شح الأدوية والمستلزمات الطبية، محذرًا من استمرار التداعيات الإنسانية للحصار الحوثي الذي يعرقل وصول الإمدادات الأساسية ويضاعف معاناة السكان في ظل تراجع الخدمات الضرورية.
وقصفت مليشيا الحوثي مسجد السهيم ومنازل مجاورة في منطقة كحلان بجبل ضحيح، بمديرية المسراخ جنوبي تعز، عقب فشل محاولاتها المتكررة للسيطرة على المنطقة. وأفادت مصادر محلية بأن القصف شمل صواريخ حرارية وقذائف من أسلحة ثقيلة ومتوسطة، متسببًا بأضرار في الممتلكات.
وشهدت مساجد في أرياف تعز تراجعًا في أعداد المصلين خلال صلاة الجمعة، على خلفية ممارسات مليشيا الحوثي وفرض خطباء موالين لها؛ إذ أظهرت مشاهد متداولة من وادي جوحان بمنطقة قدس انخفاض الحضور في أحد المساجد التي كانت تكتظ بالمصلين، عقب منع إمام المسجد من الخطابة واستبداله بآخر موالٍ للجماعة.
وفي محافظة عمران، اختطفت مليشيا الحوثي الداعية السلفي ميثاق خالد سنان المسمري، عقب أدائه صلاة الفجر في قرية المسمر بمديرية خمر. وقالت مصادر إعلامية إن مسلحين ملثمين يستقلون طقمًا عسكريًا وسيارة دفع رباعي اعترضوه واقتادوه إلى جهة مجهولة، معلنين للحاضرين انتماءهم إلى جهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيا في صنعاء.
وقُتل مسافران وأُصيب أربعة آخرون إثر انفجار لغم أرضي زرعته مليشيا الحوثي في سيارة مدنية على الخط الصحراوي بمديرية اليتمة في محافظة الجوف، فيما قُتل مزارعان بانفجار لغم آخر في قرية بيت مغاري بمديرية حيس جنوبي الحديدة، وفق المرصد اليمني للألغام، الذي حذر من استمرار مخاطر الألغام على المدنيين والمزارعين.