تعز على حافة الجوع.. حصار الحوثيين يخنق المدينة ويهدد حياة مليون نسمة
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من الغارديان – مراسل الصحيفة في اليمن وويليام كريستو أمضى علي عبدالصمد يوماً كاملاً بين الانتظار والمشي. فمثل كثير من سكان مدينة تعز اليمنية المحاصرة، كان يبحث عن بعض الطعام لأسرته المكونة من ستة أفراد. لكن في كل مرة يصل فيها إلى مقدمة الطابور أمام أحد محال البقالة، يجد الرفوف خاوية. فيمضي سيراً على قدميه إلى متجر آخر، بعدما أصبح عاجزاً عن تحمل تكلفة البنزين الذي ارتفع سعره إلى أكثر من الضعف خلال الأسبوع الماضي. وبعد أن تنقل بين أكثر من اثني عشر متجراً، تمكن عبدالصمد أخيراً من العثور على كيس من دقيق القمح يزن 25 كيلوغراماً، لكنه اشتراه بسعر يزيد على ضعف ثمنه المعتاد. ولم يكن أمامه خيار آخر، فقد كان محظوظاً لأنه استطاع العثور على أي شيء على الإطلاق. ومع تقدم المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران، وحصار الحوثيين الطرق المؤدية إلى المدينة، أصبحت الظروف المعيشية في تعز تزداد صعوبة يوماً بعد آخر. فقد وجدت ثالث أكبر مدن اليمن من حيث عدد السكان نفسها محاصرة من جميع الجهات، مع انقطاع إمدادات الوقود والغذاء وغيرها من السلع الأساسية. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين، من أن المعارك حرمت 800 ألف شخص في تعز من المساعدات الحيوية، في مدينة يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، وكانت تعاني أصلاً من بعض أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في البلاد. ولم تترك سرعة التقدم الحوثي للسكان وقتاً كافياً للاستعداد، ما تسبب في اندفاع مفاجئ نحو المتاجر وارتفاع أسعار السلع القليلة المتبقية في المدينة. وبدأت الحشود تتجمع أمام محال البقالة ومحطات الوقود، في محاولة لتخزين الاحتياجات الأساسية مع انتشار المخاوف من نفاد الإمدادات. وقال عبدالصمد (48 عاماً): «لم أكن أدرك أن الوضع سيصبح صعباً بهذه السرعة، وأن المتاجر ستغلق أبوابها، لكن منذ الثالث من أكتوبر اختفت جميع المواد الغذائية تقريباً. ليست لدي مدخرات تمكنني من تخزين الطعام لأسرتي، ولذلك اضطررت إلى بيع خاتم زوجتي الذهبي». ومثل كثيرين في تعز، توقف عبدالصمد عن قيادة سيارته، بل وحتى عن استخدام الحافلات، بعدما أصبحت أسعار البنزين وأجور النقل مرتفعة للغاية. ولتجنب دفع تكاليف المواصلات، يضطر أحياناً إلى السير مسافة تصل إلى عشرة كيلومترات يومياً. ويعمل عبدالصمد في محل لصيانة الهواتف المحمولة في أحد الشوارع الرئيسية وسط تعز. وكان الشارع يعج باستمرار بحركة المرور، ويتردد على المحل عدد منتظم من الزبائن. أما اليوم، فقد أصبح الشارع شبه خالٍ، باستثناء قلة من السكان الذين يسارعون للبحث عن الإمدادات قبل العودة إلى منازلهم. وتتردد أصداء الانفجارات وإطلاق النار على مدار اليوم. وأصبحت تعز جبهة القتال الجديدة في الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، بعدما أطلق الحوثيون حملة عسكرية الشهر الماضي للسيطرة على ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر. وقد أنهى هذا الهجوم المتجدد أربع سنوات من الهدوء النسبي في اليمن، أعقبت وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2022، وأدى إلى تجميد خطوط المواجهة. وتقدم الحوثيون جنوباً بسرعة خاطفة، وسيطروا خلال الشهر الماضي على مساحة تزيد على ألف كيلومتر من الأراضي، ما منحهم السيطرة على مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة العالمية. كما تبادلوا الضربات مع السعودية، حيث شنوا هجمات على مطار الرياض، في حين تعرضت العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم لضربات مضادة، مع سعي السعودية إلى دعم القوات الحكومية اليمنية. وتوقف الهجوم الحوثي عند تعز، المدينة التي لم تسقط من قبضة الحكومة اليمنية منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلاد عام 2014، والتي ظلت هدفاً تسعى الجماعة إلى السيطرة عليه منذ فترة طويلة. وتقع المدينة عند ملتقى الطرق بين شمال اليمن وجنوبه، وإذا سقطت في أيدي الحوثيين، فستصبح عدن، مقر الحكومة اليمنية، معزولة. وحتى الآن، أخفق الحوثيون في السيطرة على المدينة. فطبيعتها الجغرافية الوعرة تحميها قوات من المقاتلين المحليين، إلى جانب القوات الحكومية التي استعادت زخمها وأعلنت قبل أسبوعين شن هجوم مضاد لدفع الحوثيين إلى التراجع. لكن سكان تعز يخشون ألا يكون بالإمكان إبقاء الحوثيين بعيداً عن المدينة إلى الأبد. فقد أصبحت الحرب الموضوع المهيمن على الأحاديث في المنازل والمساجد وأماكن العمل. ويتبادل أفراد الأسر آخر الأخبار على موائد الطعام، فيما يسأل الأطفال المنقطعون عن الدراسة آباءهم عما سيحدث لاحقاً. وقال عبدالصمد: «يتوقع السكان أن تصل الحرب إلى المدينة قريباً، ولذلك يخزن الجميع الطعام في منازلهم، ويستعدون للبقاء داخلها لفترة طويلة، ويتأكدون من توفير جميع احتياجاتهم الضرورية». وتوقفت الحياة في المدينة التي كانت تعج بالحركة، مع اقتراب المعارك خلال الأسبوع الماضي. فقد أغلقت المدارس والجامعات والعديد من المؤسسات العامة في تعز أبوابها في الرابع من أكتوبر، خشية تعرض الطلاب والموظفين للخطر. وقالت رواء، وهي معلمة تبلغ من العمر 35 عاماً، وطلبت الاكتفاء بذكر اسمها الأول: «هذا ليس وقت الدراسة. ما نحتاج إليه الآن هو أن يكون لدينا ما يكفي من الطعام والماء في المنزل، وأن ننتظر حتى تتجاوز تعز هذه الأزمة». وتقضي رواء معظم وقتها في المنزل، ولا تخرج إلا للبحث عن بعض المستلزمات الأساسية. وكانت معتادة على قضاء فترات ما بعد الظهيرة في عطلة نهاية الأسبوع داخل حديقة قريبة، لكنها عندما وصلت إليها يوم الأحد ووجدتها خالية تماماً، استدارت وعادت إلى منزلها. وحتى المنزل لم يعد يوفر لها الأمان الكافي. إذ يقع منزل رواء بالقرب من خطوط المواجهة شرقي تعز، وأصبحت أصوات الانفجارات تقترب أكثر خلال الأيام الأخيرة. وفي السابق، كانت ستفر إلى قريتها الأصلية جنوبي تعز، كما فعلت في مرات سابقة، لكن الطريق بات مغلقاً الآن. ومع اقتراب المعارك، لم يعد بوسعها فعل الكثير سوى التأكد من استعدادها لحصار طويل. لكن مع مرور كل يوم، تواصل أسعار الغذاء والإمدادات الأساسية ارتفاعها. وقالت رواء: «نحن محظوظون فقط لأننا نستطيع تحمل تكاليف شراء هذه السلع، ولدينا الآن ما يكفي من الطعام والماء في المنزل». The post تعز على حافة الجوع.. حصار الحوثيين يخنق المدينة ويهدد حياة مليون نسمة appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية