أهلي
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ خاص:
كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية، الخميس، أن فرقاطة تابعة للبحرية الفرنسية أسقطت طائرة مسيّرة كانت تقترب من سفينة حاويات تابعة لشركة الشحن الفرنسية «سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM)، أثناء عبورها مضيق باب المندب، في حادثة وقعت مطلع الشهر الجاري وأثارت مخاوف متزايدة بشأن سلامة الملاحة في البحر الأحمر.
وذكرت الصحيفة أن الحادثة وقعت ليلة الأول إلى الثاني من أكتوبر، عندما اعترضت الفرقاطة الفرنسية «لانغدوك» (Languedoc)، التي كانت ترافق سفينة الحاويات «شانزليزيه» (Champs Elysées) خلال عبورها مضيق باب المندب والبحر الأحمر، طائرة مسيّرة كانت تتجه نحو السفينة، ما اضطر الأخيرة إلى تغيير مسارها وسرعتها.
وأكدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية للصحيفة أن الفرقاطة استخدمت مدفعها ضد طائرة مسيّرة اعتُبرت تهديداً، وتمكنت من إسقاطها.
وتُعد «شانزليزيه» إحدى سفن الحاويات الكبيرة التابعة للمجموعة الفرنسية، وتعمل بالغاز الطبيعي المسال، وتبلغ قدرتها الاستيعابية 23 ألف حاوية، ودخلت الخدمة عام 2020.
وبحسب «لوموند»، تصاعد قلق البحارة العاملين لدى الشركة الفرنسية منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في 24 سبتمبر/أيلول، إرسال وسائل عسكرية دفاعية إلى ميناء ينبع السعودي لحماية الميناء ومحطته النفطية.
ويخشى البحارة تعرض سفن الشركة للاستهداف من جانب الحوثيين، الذين يخوضون مواجهة مع السعودية وصعّدوا هجماتهم، خصوصاً مع سيطرتهم منذ سبتمبر على الساحل اليمني للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، رغم إعلان الجماعة أنها تستهدف السفن المرتبطة بالمصالح السعودية فقط.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشركة الفرنسية لا تمتلك سفناً مسجلة في السعودية، لكنها استثمرت بكثافة في موانئ المملكة، ولا سيما ميناء جدة.
وفي السابع من أكتوبر، عقدت الشركة اجتماعاً استثنائياً للجنة الصحة والسلامة وظروف العمل، بعد أيام من حادثة باب المندب. ونقلت الصحيفة عن نقابة «سي إف دي تي» (CFDT)، التي شاركت في الاجتماع، أن إدارة الشركة أبلغت المشاركين بتزايد حالات رفض البحارة عبور المنطقة منذ حادثة سفينة «شانزليزيه».
وانتقدت النقابة نقص المعلومات المقدمة للبحارة، معتبرة أن غياب الوضوح بشأن المخاطر الأمنية يزيد من مخاوف الأطقم العاملة على السفن.
من جانبها، أكدت شركة CMA CGM أنها على اتصال دائم بالسلطات الفرنسية، وتجري حواراً يومياً مع أطقم سفنها والنقابات العمالية، مشددة على أن سلامة البحارة تمثل أولويتها.
وأوضحت «لوموند» أن البحر الأحمر وخليج عدن، بما فيهما مضيق باب المندب، مصنفان منطقة حرب منذ مارس/آذار 2024 من جانب منتدى المفاوضة الدولي، الذي يضم نقابات البحارة وجمعيات مالكي السفن، وهو تصنيف يمنح البحارة الحق في الحصول على علاوات مالية ورفض العمل على السفن العابرة لهذه المنطقة.
وفي السياق، رفعت مهمة «أسبيدس» الأوروبية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية السفن من الهجمات الحوثية، مستوى التأهب خلال سبتمبر الماضي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قولها في الثامن من أكتوبر إن قائمة السفن التي تحتاج إلى مرافقة عسكرية آخذة في الازدياد.
غير أن المهمة الأوروبية تواجه محدودية في إمكاناتها، إذ لا تضم حالياً سوى سفينتين أو ثلاث سفن عسكرية، رغم أن العدد المستهدف يبلغ عشر سفن.
وأشارت الصحيفة إلى أن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية سجلت بلاغاً عن هجوم غير مؤكد قرب باب المندب خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، وستة بلاغات منذ بداية العام.
وقالت دلفين دي فرانكو، ممثلة نقابة ضباط شركة CMA CGM، إن القلق يتزايد بين البحارة، وإن أعداد الرافضين عبور المنطقة آخذة في الارتفاع، معتبرة أن استمرار إرسال السفن عبر منطقة خطرة رغم وجود طريق بديل أمر غير معقول.
لكن الطريق البديل عبر رأس الرجاء الصالح، جنوب أفريقيا، يضيف ما لا يقل عن عشرة أيام إلى الرحلة، ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، مقارنة بالعبور عبر قناة السويس والبحر الأحمر.
ورغم الهجمات الحوثية، شهدت قناة السويس عودة لحركة الملاحة خلال الصيف الماضي، إذ ارتفعت الحمولات العابرة للقناة بنسبة 54.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق هيئة قناة السويس.
وأضافت الصحيفة أن شركة CMA CGM لم تتوقف تماماً عن استخدام هذا المسار، مستفيدة من مرافقة البحرية الفرنسية لسفنها، فيما تواصل سبع من أكبر عشر شركات شحن بحري في العالم استخدامه.
وتأتي هذه التطورات في ظل تنامي مخاوف البحارة من المخاطر الأمنية في البحر الأحمر، مقابل استمرار شركات الشحن في استخدام طريق قناة السويس لتقليص تكاليف التشغيل، رغم توافر مسار بديل حول القارة الأفريقية.
The post لوموند: فرقاطة فرنسية تسقط مسيّرة هددت سفينة حاويات في باب المندب appeared first on يمن مونيتور.