حين تحاصر الحرب سنابل الأمل: المرأة الريفية عجز مفروض وصمود أسطوري
حزبي
منذ 3 ساعات
مشاركة
صحيفة الثوري – (رأي) نور علي صمد في يوم المرأة الريفية نقف أمام حكاية صمودٍ وعطاء، تجسدها امرأة تصنع الحياة بصبرها وتحفظ للأرض خيراتها رغم قسوة الظروف. فالمرأة الريفية في بلادي في يوم عيدها لا تطلب تكريماً في يوم عالمي ولا تنتظر خطابات تستهلك الحبر ولا تسمن جوعاً هي لا تطلب سوى أن نراها حقاً وأن ندرك أن وجودها ليس هامشاً في حكاية هذا الوطن المكلوم بل هي العمود الفقري الحقيقي للأمن الغذائي الذي يقيم أود أسرة كاملة وسط أزمات خانقة هي ليست ابنة الماضي البائد بل هي الجسر الصلب الذي يعبر بنا من ذاكرة الصمود إلى أفق المستقبل وعملها الشاق في قلب الريف المنسي ليس مجرد وسيلة عيش محلية بل هو النبض الخفي الذي تبقي على إثرها المدن والقرى تنبض بالحياة. فحين تُقرع طبول الصراع وتشتعل نيران النزاعات لا تُحرق المدافع الحقول وحدها بل تلتهم أحلاماً كاملة وتترك نساء الريف وحدهن في مواجهة قسوة الفقد والدمار لقد وجدت المرأة الريفية نفسها اليوم وتحت وطأة حرب طال أمدها عاجزة عن نيل أبسط حقوقها في الحياة الكريمة والحرية والأمان. فالحرب لم تسرق منها بذر الأرض ووعاء الماء فحسب بل سرقت قدرتها على الحركة والتنقل وقيّدت يديها المعطاءتين بسلاسل الحصار وانعدام الخدمات وغياب الطرق الآمنة. في زمن السلم كانت تزرع بيد وتناضل من أجل لقمة العيش باليد الأخرى تسهر على السواقي والقنوات فترتوي الأرض وتغرس في نفوس بناتها أن الأرض مثل الأم إن أعطيتها أعطتك. أما اليوم وفي ظل أتون الحرب وتبعاتها الاقتصادية والنفسية القاسية تقف هذه الأم العجوز أو الشابة عاجزة امام حقل تحول إلى ألغام أو طريق باتت مقطوعة أو طفل يصرخ جوعاً ولا تملك له من حطام الدنيا شيئا لقد تحولت المرأة الريفية في بلادي من صانعة للحياة وواهبة للخير إلى رهينة لعجز مفروض وقسوة لا ترحم، محرومة حتى من حقها الأساسي في حرية التنقل والوصول إلى الأسواق، أو تلقي العلاج والتعليم. ومع ذلك كله تظل روحها المقاومة أصلب من صخور الجبال التي تعبت من حمل الأحزان رغم أن الحرب أثقلت كاهلها وحرمتها من حريتها وحقها الطبيعي في العيش والسلام إلا أنها لا تزال تمثل السراج المنير الذي يحترق ليضيء عتمة بيوت هدمتها شظايا الصراعات. إن الاحتفال الحقيقي بالمرأة الريفية وتحديداً في يومها الخامس عشر من اكتوبر يجب أن لا يقتصر على عبارات الشكر الموسمية لمن زرعت وسهرت بل يجب أن يتحول إلى صرخة ضمير وطنية وعالمية لإنصافها وانتشالها من براثن الحرب والعجز والحصار فالمرأة الريفية كانت ولا تزال تطعم من حواليها فلنطعمها نحن بالعدل والسلام والحرية فقد آن الأوان لأن تدرك كافة الأطراف والمجتمع الإنساني أن حماية المرأة الريفية هي حماية لاستمرار ما تبقى من روح هذا الوطن وأن نيلها لحريتها وكرامتها هو المعيار الحقيقي لإنهاء مأساة إنسانية طال السكوت عنها. The post حين تحاصر الحرب سنابل الأمل: المرأة الريفية عجز مفروض وصمود أسطوري first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية