هل يمكن أن نربّي السلام تحت سماء الحرب..؟!
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
صحيفة الثوري – (رأي) إلهام محمد زارعي كانت الحروب قديماً تدور في ساحات القتال، تتواجه فيها الجيوش، وتصل أخبارها إلى البيوت مع العائدين من الجبهات أو رسائل الغائبين. ورغم أن المدنيين لم يسلموا من ويلاتها، فإن كثيراً من المعارك كانت بعيدة عن أعينهم. أما اليوم، فقد أصبحت السماء جبهة مفتوحة، والشاشات نوافذ على الموت والدمار، نرى أضواء الانفجارات ونسمع دويّها، حتى باتت الحرب حاضرة في تفاصيل حياتنا، وإن لم نكن طرفاً فيها. في الماضي، كان الطفل ينتظر عودة أبيه من جبهة القتال، أما اليوم فقد يجلس الأب إلى جوار طفله، وكلاهما يترقب ما قد يأتي من السماء. وكانت الأم تخشى خبراً يصل من بعيد، واليوم قد تخشى صوتاً يقترب من بيتها. وما أصعب أن يسأل طفل أمه: هل نحن في أمان؟ فتبحث في قلبها عن طمأنينة تمنحه إياها، وهي نفسها تحتاج إلى من يطمئنها. وهنا أتساءل: إذا كانت الحرب قد وصلت إلى أسماع أطفالنا وأعينهم، فهل نسمح لها أن تستقر في قلوبهم؟ وهل نترك الخوف يربّيهم، أم نربّي نحن فيهم السلام؟ إن مسؤولية الأسرة اليوم لا تقتصر على الحماية من الخطر، بل تمتد إلى حماية النفوس من آثاره. فالطفل يقرأ وجوهنا قبل كلماتنا، ويشعر بقلقنا مهما حاولنا إخفاءه. وقد يكون حضن دافئ، وحديث هادئ، وإصغاء لمخاوفه، أكثر أثراً من عشرات العبارات التي نرددها عن الأمان. وما أحوجنا إلى أن نحمي أبناءنا من حرب أخرى تدخل بيوتنا عبر الشاشات، ومن أحاديث الخوف والكراهية التي قد تترك في نفوسهم جراحاً أطول عمراً من أصوات الانفجارات. فلنترك لهم مساحة للضحك واللعب والحلم، ولا نورّثهم عداوات لم يصنعوها، أو نعلّمهم أن القوة وحدها تصنع الحق. فالحرب لا تهدم البيوت وحدها، بل قد تهدم شعور الإنسان بالأمان، وإذا كان الخوف ينتقل بين أفراد الأسرة، فإن الطمأنينة والرحمة تنتقلان أيضاً، ومن البيوت يبدأ أثرهما في المجتمع. ولعل أصعب ما في حروب اليوم أن الطفل قد يعتاد صوت الانفجارات قبل أن يتعلم أسماء الطيور، وأن يرفع رأسه إلى السماء بحثاً عن مصدر الخطر، لا عن نجمة يتمنى الوصول إليها. أن “الأسرة أمة مصغّرة”، والسلام الذي نحلم به للعالم يبدأ من الإنسان الذي نربّيه اليوم في البيت. وأن أعظم ما نورثه لأبنائنا ليس الخوف من الحروب، بل الإيمان بالمحبة والتعايش والسلام، وأن نتكاتف معاً لنزرع في قلوبهم الأمل بدلاً من الخوف، والرحمة بدلاً من الكراهية، ونعلمهم أن اختلاف البشر لا يبرر عداوتهم، وأن السلام لا يُبنى بانتصار إنسان على آخر، بل بانتصار إنسانيتنا على ما يفرّقنا. فما أجمل أن نكون الجيل الذي يوقف انتقال الحروب من ذاكرة الآباء إلى قلوب الأبناء، فلا يحمل أطفالنا أوجاع الأمس إلى أطفال الغد، بل يحملون إليهم بذور السلام. The post هل يمكن أن نربّي السلام تحت سماء الحرب..؟! first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية