حزبي
صحيفة الثوري – (رأي)
أسعد محمد عمر
ثمانية وأربعون عامًا من عمر الحزب الاشتراكي اليمني تعني الكثير، ليس لأعضاء الحزب فقط، بل للشعب اليمني عمومًا، وفي هذه اللحظة التاريخية الفاصلة من عمر اليمن، وفي ذكرى تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني الثامنة والأربعين، بوصفه الوارث الأصيل لنضالات الحركة الوطنية جنوبًا وشمالًا، والامتداد الطبيعي لمشروعها الوطني الكبير بهويته الجامعة، والذي جاء ميلاده في لحظة اشتمال جمعت نور الثورة مع إعلان تأسيسه كإطار نضالي جديد، ضمّ في تكوينه أهم فصائل اليسار التي وجدت في اندماجها لحظة تحول مفصلية في حياة الحركة السياسية ونهجها الوطني، والانتقال بذلك نحو مسار حديث يواكب المرحلة وبنهج متجدد، لتعزيز مكتسبات الثورة وتجسيدها واقعيًا في تجربة ستظل محل افتخار واعتزاز بما حققه الحزب خلال قيادته لدولة الجنوب، وتتويج إنجازاته بوحدة اليمن، تحقيقًا لأحد أهم أهداف ثورة الرابع عشر من أكتوبر، وعمل الحزب على تحقيقه منذ الوهلة الأولى لتأسيسه ليتحقق في العام 1990م، ويضاف له اعتماد التعددية السياسية كشرط أساسي لضمان حق الشعب في حكم نفسه بنفسه بنظام حكم جمهوري ديمقراطي.
وباستحضار سيرة الحزب ومسيرته في هذا التوقيت، تبرز المسؤولية تجاه أهمية الحفاظ على إرثه الخالد، والدفاع عن رصيده الزاخر، وضرورة الحاجة لتمثّل القيم والمبادئ الوطنية التي شكّلت مكنونه وارتبط بها روحه ومصير ديمومته وحضوره، والالتزام بنهجه الوطني تجاه ما يجري اليوم، وما ينبغي أن يتصدر أولويات اهتمامه في قادم الأيام، لتعزيز دور الحزب الوطني واستعادة مكانته كفاعل سياسي على طريق استعادة فاعلية الأحزاب ودورها الوطني، استجابة لتطلعات الجماهير من الأحزاب بشكل عام، ومن الحزب الاشتراكي بشكل خاص.
إن حالة الإحباط المتشكلة شعبيًا من الأحزاب كانت نتيجة طبيعية لضعف دورها، ولكسر هذه الحالة، فإنه من المهم التوجه للرفاق في الحزب، قيادةً وقواعدَ، وتذكيرهم بما يلي:
أولًا: في القضية الجنوبية:
تعرضت القضية الجنوبية لعملية تجريف ممنهجة، أدت إلى تآكل مكوناتها السياسية وتركت فراغًا حاولت ملأه مشاريع انتهازية بدفع من قوى إقليمية أبعدتها عن سياقها الطبيعي، ودفعت لاختزالها في حدود الجغرافيا وحدها، بل وأحيت النزعات المناطقية في عموم الجنوب، ما أدى إلى استحضار هواجس المشاريع الصغيرة لما قبل الدولة والاستقلال الذي أنجزته ثورة 14 أكتوبر المجيدة.
وفي خضم ما تعيشه اليمن، فإن من المهم القول إنه قد آن الأوان للتغيير والدفاع عن إنجازات الحركة الوطنية في الجنوب، والعمل لاستعادة جوهر القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ورافعة لمشروع الدولة والنظام والقانون والشراكة الحقيقية المتكافئة في السلطة والثروة، والمواطنة المتساوية، ومعالجة مظلوميات الماضي وأخطائه.
ثانيًا: في معركة استعادة الدولة والتعبئة العامة:
إن أي تراخٍ في معركة استعادة الدولة سيمثل إهدارًا لتضحيات أبناء الجنوب ومكانة القضية الجنوبية، وهو ما لا يجب السماح به، بل ويجب أن تشكّل تلك التضحيات حافزًا لمزيد من التلاحم والإصرار على المضي قدمًا لانتصار في المعركة وبقوة وفاعلية.
فالقضية الجنوبية لا تزال هي المدخل الحقيقي لمعالجة أزمة اليمن، وأبناء الجنوب هم عماد هذه المرحلة لاستعادة الدولة اليمنية.
وفي هذا المنعطف، يبرز دور الحزب الاشتراكي اليمني كضرورة وطنية. فهو المعني أولًا باستعادة القضية من خاطفيها، وإعادتها من مربع الجغرافيا والهوية الضيقة إلى مربعها الأصيل: قضية دولة مدنية وعدالة ومواطنة. المطلوب من الاشتراكيين اليوم أن ينهضوا من رماد التهميش، ويتقدموا الصفوف كقوة توازن وطنية يمكن الرهان عليها، تجمع ولا تفرق، وتؤسس لمشروع جامع يتجاوز الماضي بكل أثقاله، نحو دولة لكل اليمنيين.
ثالثًا: في المسؤولية الأخلاقية والتاريخية للحزب:
يقع على عاتق الحزب الاشتراكي اليمني دور تاريخي ومفصلي في المرحلة المقبلة. فبوصفه الحزب الذي حمل مشروع الدولة والمواطنة والعدالة الاجتماعية، والحامل السياسي للقضية الجنوبية في أنقى تجلياتها كقضية حقوق وشراكة لا كمشروع جغرافيا، فإن المطلوب منه اليوم أن يتجاوز حالة الانكفاء والتشظي، وأن يستعيد زمام المبادرة كقوة وطنية جامعة.
رابعًا: في دور قيادة وأعضاء الحزب:
إن دور أعضاء الحزب الاشتراكي لا يكمن في الاصطفاف المناطقي الضيق، بل في تجاوز ذلك لتمثّل حقيقة أن الحزب ما يزال يشكّل جسر العبور بين الشمال والجنوب، وصوت العقل الذي يعيد للقضية الجنوبية بعدها الوطني الديمقراطي، ويقدم رؤية واقعية للدولة المدنية الاتحادية، والاستمرار في المبادرة لتوحيد القوى المدنية، وتبني خطاب جديد يتجاوز ثارات الماضي، ويضع معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب كأولوية قصوى، باعتبارها المدخل الوحيد والآمن لإنصاف الجنوب وإنصاف اليمن كله. وهذا بالضرورة يقتضي مراجعة جادة لدور ومستوى أداء كافة الأطر الحزبية.
The post أولويات في سلم اهتمام الحزب الاشتراكي في ذكرى تأسيسه first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.