حزبي
صحيفة الثوري – (رأي)
أحمد ناصر الحاج الظاهري
تحلّ الذكرى الثالثة والستون لثورة الرابع عشر من أكتوبر التحررية المجيدة، والذكرى الثامنة والأربعون لتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني، وهما مناسبتان وطنيتان تستحضران صفحات مضيئة من تاريخ النضال اليمني، وتعيدان إلى الذاكرة تضحيات المناضلين الذين حملوا راية التحرر والاستقلال الوطني، وناضلوا من أجل الحرية والعدالة والوحدة اليمنية.
من قمم ردفان انطلقت شرارة الثورة
في الرابع عشر من أكتوبر عام 1963، انطلقت شرارة الثورة التحررية من قمم جبال ردفان بقيادة الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، لتتسع دائرة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، وتتواصل التضحيات حتى تحقيق الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر عام 1967، وقيام الدولة الوطنية في جنوب اليمن، التي حملت لاحقاً اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
لقد مثّل الاستقلال ثمرة نضال وطني طويل، شاركت فيه قوى سياسية واجتماعية وجماهير شعبية، وقدّمت من أجله تضحيات جسيمة، وأصبح الرابع عشر من أكتوبر رمزاً للإرادة الشعبية الرافضة للاستعمار والهيمنة.
من الاستقلال إلى الدفاع عن الثورة والجمهورية
وفي شمال الوطن، شهدت البلاد تحولات سياسية وعسكرية خطيرة، كان من أبرزها انقلاب الخامس من نوفمبر 1967، وما أعقبه من صراع على مستقبل الثورة والجمهورية. وخلال حصار السبعين يوماً للعاصمة صنعاء، كان للمقاومة الشعبية دور في الدفاع عن النظام الجمهوري ومواجهة الحصار، في مرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث.
وتؤكد هذه المحطات التاريخية أن ثورتي سبتمبر وأكتوبر، رغم اختلاف ظروفهما ومساراتهما، تلتقيان في جوهرهما الوطني، المتمثل في التحرر من الاستبداد والاستعمار، وترسيخ النظام الجمهوري، وبناء دولة تحقق تطلعات الشعب اليمني.
الحزب الاشتراكي اليمني والوحدة الوطنية
وجاء تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني عام 1978 تتويجاً لمسار من العمل السياسي والتنظيمي الذي شهدته الحركة الوطنية اليمنية. وقد تبنّى الحزب مشروع الوحدة اليمنية، وظل شعار تحقيق الوحدة الديمقراطية من القضايا المركزية في خطابه وبرنامجه السياسي، وصولاً إلى إعلان الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990.
غير أن تجربة الوحدة واجهت أزمات سياسية حادة، وتعرض عدد من كوادر الحزب وقياداته لعمليات اغتيال عقب إعلان الوحدة، وتشير تقديرات متداولة إلى أن عدد الضحايا تجاوز 156 كادراً. وقد أسهمت تلك الأحداث في تعميق انعدام الثقة وتصاعد الخلافات بين الشريكين، حتى اندلاع حرب صيف 1994، التي خلّفت آثاراً عميقة في النسيج الاجتماعي والسياسي، وأفضت إلى اختلالات لا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم.
ومن بين أبرز تلك التداعيات بروز القضية الجنوبية، بما تحمله من مطالب سياسية وحقوقية تتصل بالشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية، وهي قضية لا يمكن تجاوزها أو معالجتها معالجة عادلة إلا بالحوار الجاد والاعتراف بالحقوق، بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
الحرب الراهنة والانقلاب على مخرجات الحوار الوطني
دخل اليمن مرحلة جديدة من الصراع والحرب، في ظل الانقلاب على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتعثر الانتقال السياسي، وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وتزايد معاناة المواطنين في مختلف المحافظات.
إن استمرار الحرب لا يهدد حاضر اليمن ومستقبله فحسب، بل يفاقم الانقسامات ويضعف مؤسسات الدولة، ويجعل استعادة الثقة بين القوى السياسية والاجتماعية أكثر صعوبة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى وقف الحرب، واستئناف مسار سياسي شامل، يقوم على الشراكة الوطنية، واحترام الحقوق والحريات، ومعالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني المتوافق عليها، بعيداً عن منطق القوة والإقصاء.
الدولة المدنية الحديثة.. هدف لا يسقط بالتقادم
إن استحضار ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر وتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو دعوة لمراجعة التجربة الوطنية واستخلاص دروسها، والتمسك بأهداف التحرر والاستقلال والعدالة والوحدة القائمة على الإرادة الشعبية والمواطنة المتساوية.
ومهما طال أمد الحرب الراهنة، فإن الحاجة إلى قيام الدولة المدنية الحديثة تظل ضرورة وطنية لا بديل عنها؛ دولة النظام والقانون، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، واحترام التنوع، وصون كرامة الإنسان وحقوقه، بعيداً عن الاستبداد والسلاح والفساد والتمييز.
وفي هذه الذكرى الوطنية المزدوجة، تبقى الرسالة الأهم أن مستقبل اليمن لن يُبنى بالحروب والانقسامات، وإنما بالحوار والتوافق والمصالحة الوطنية، وبإرادة اليمنيين في بناء دولة اتحادية ديمقراطية حديثة، تحفظ وحدة البلاد وتصون حقوق جميع أبنائها، وتفتح أمام الأجيال القادمة آفاق السلام والتنمية والاستقرار.
المجد لثورة الرابع عشر من أكتوبر التحررية المجيدة، والوفاء لتضحيات مناضليها، والتحية لكل من أسهم في مسيرة النضال الوطني من أجل الاستقلال والحرية والعدالة والوحدة اليمنية.
The post 14 أكتوبر المجيد وتأسيس الحزب الاشتراكي اليمني.. مسيرة ثورة ونضال من أجل الاستقلال الوطني والحرية والعدالة وبناء الدولة المدنية الحديثة first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.