رسمي
سبتمبر نت:
أكد رئيس مجلس الشورى النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أنه كان لا بد من عملية «فجر اليمن» لوضع حد لمأساة الشعب اليمني، واستعادة الدولة وتحرير ما تبقى من الأرض اليمنية حتى صنعاء.
وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ»، يعيد “سبتمبرنت” نشره إن القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها تتقدم في تعز والمخا ومأرب والجوف ولحج، وستستمر في تقدمها، فيما تتقهقر مليشيات العدو، وتفر أمام زحف الأبطال ورجال المقاومة، مشيراً إلى أن هذا التقدم في هذه الجبهات لا يعني الهدوء في الجبهات الأخرى، كجبهة الضالع أو البيضاء أو حجة أو صعدة، مبيناً أن جبهة تعز هي الأكثر سخونة، والأكثر ضراوة، ويدفع العدو بأرتال وموجات من المغرر بهم، وقد تصدى لهم أبناء تعز الميامين ببسالة منقطعة النظير، ومعهم ألوية العمالقة ودرع الوطن من أبناء المحافظات الجنوبية. وقال: تعز مقبرة الحوثيين، وهي من ستغير المعركة وتقودها نحو صنعاء. وتحدث رئيس مجلس الشورى اليمني عن مواضيع مهمة من خلال الحوار التالي:
تهديد الحوثيين للتجارة الدولية
• كيف تنظرون إلى عملية فجر اليمن؟
•• لقد بلغ السيل الزبى مع الحوثيين، وأضرار حربهم في اليمن امتدت للإقليم، بل هددت مسار التجارة الدولية. سنوات من المتاجرة بدماء اليمنيين، لذا كان لا بد من عملية «فجر اليمن» لوضع حد لمأساة الشعب اليمني، واستعادة الدولة وتحرير ما تبقى من الأرض اليمنية حتى صنعاء، واستئصال هذه المليشيات المتمردة هو الضرورة التي لا مناص منها ليس لليمن وحده ولكن للمنطقة كلها.
لقد أضر الحوثيون باستقرار المنطقة، وتسببوا في هذا البؤس الذي تمر به اليمن، وهم فوق ذلك وجهوا سهام حقدهم نحو الأشقاء في المملكة العربية السعودية، واستهدفوا المواطن السعودي، والأعيان المدنية، ويواصلون اعتداءاتهم وجرائمهم دون وازع من ضمير، أو رادع من عقل.
باختصار «فجر اليمن» هي مرحلة حاسمة في الصراع، وقد بلغ الصراع الآن ذروته، ويمكننا اعتبارها منعطفاً في مسار الأزمة والحرب في اليمن، ومخططاً لها أن تحسم هذا الصراع الذي امتد سنوات، ونأمل أن يستعيد اليمن عافيته واستقراره وأمنه.
الشعب يدعم «فجر اليمن»
• ما مدى رضاكم عما تحقق من انتصارات منذ إعلان العملية؟
•• يعلم شعبنا أن المعارك الأخيرة والسابقة كانت تفرض علينا فرضاً، وأن الحوثيين لا يفهمون سوى لغة القوة، لذا شعبنا كله يشعر بالرضا إزاء المسار الذي اتخذته عملية فجر اليمن، وهو يدعم بكل تأكيد قرار القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه الدكتور رشاد محمد العليمي، والمعنويات مرتفعة، وأيام قليلة تفصلنا عن العملية، لكن ما تحقق خلالها من مكاسب كان كبيراً، وموقف الأشقاء إلى جانبنا يحظى بتقدير شعبنا، حالة امتنان يمنية عظيمة لأشقائنا في المملكة العربية السعودية، لموقفهم التاريخي الداعم لبلدنا.
القوات المسلحة وتقهقر الحوثيين
• انطلقت القوات المسلحة في جميع الجبهات والوجهة تحرير كامل التراب اليمني، فكيف تنظرون إلى سير العمليات؟
•• ميدانياً، قواتنا تتقدم في تعز وفي المخا، وفي مأرب وفي الجوف وفي لحج، وستستمر في تقدمها، فيما تتقهقر مليشيات العدو. وتفر أمام زحف أبطال القوات المسلحة، ورجال المقاومة، وهذا التقدم في هذه الجبهات لا يعني الهدوء في الجبهات الأخرى، كجبهة الضالع أو البيضاء أو حجة أو صعدة.
هذه الانتصارات ليست بدون ثمن كبير، هناك المئات من الشهداء والجرحى ولكن الشعب يرى في تضحياته الجسيمة قرباناً لحريته، وسبيلاً وحيداً للخلاص من الحوثيين، وما يدعون إليه من عنصرية سلالية مُقِيتة.
جبهة تعز الأكثر سخونة
• تبقى جبهة تعز الأكثر صعوبة، كيف يمكن كسر شوكة الحوثي في هذه المحافظة؟
•• نعم هذه الجبهة هي الأكثر سخونة، والأكثر ضراوة، يدفع العدو بأرتال وموجات من المغرر بهم، وقد تصدى لهم أبناء تعز الميامين ببسالة منقطعة النظير، ومعهم ألوية العمالقة ودرع الوطن من أبناء المحافظات الجنوبية. تعز مقبرة الحوثيين، تعز ستغير، وستقود المعركة نحو صنعاء. استعادت قواتنا المسلحة مواقع مهمة في الوازعية والكدهة وجبل حبيش وذو باب والتربة، وهم يزحفون على المخا لتحريرها، ولضمان السيطرة على باب المندب. أما كيف يمكن كسر شوكة الحوثيين في تعز وفي عموم اليمن، فإن من شروط ذلك أن تتحرك كل الجبهات أو معظمها في وقت واحد وذلك لتشتيت قوات العدو، واستغلال نقاط ضعفه، واستنزاف قدراته العسكرية، مع إحكام السيطرة على منافذ التهريب البرية والبحرية، وليس من الحكمة والتدبير إدارة المعركة من جبهة واحدة كان العدو قد اختارها وحددها، ورمى بثقله المادي والبشري باتجاهها، ينبغي ألا تتحمل تعز وحدها ثقل الهجوم، ولا بد من تزويد الوحدات العسكرية بالسلاح والذخيرة وغير ذلك من متطلبات المعركة.
الحوثيون فئة منبوذة في اليمن
• هل أنتم واثقون من تخليص اليمن من الحوثيين؟
•• نعم، كل الثقة، الحوثيون فئة منبوذة في اليمن، ولن يقبل هذا الشعب الأبي أن تحكمه شرذمة طاغية، تنسب لنفسها السيادة، وعلو المكانة، تستبيح كرامتهم، وتنهب ممتلكاتهم، وتقتل أبناءهم.
المجتمع الدولي وحل الأزمة
• يتابع المجتمع الدولي ما يجري في اليمن.. كيف هو تعاطيه مع الأزمة اليمنية؟
•• بدأ اهتمام المجتمع الدولي بالأزمة في اليمن من خلال الأمم المتحدة في 2011، في تلك السنة أرسلت الأمم المتحدة أول مبعوث لها لليمن، ثم توالى بعد ذلك المبعوثون، كما خص مجلس الأمن اليمن بقرارات مهمة، أهمها القرار 2216، الذي وحَّد موقف المجتمع الدولي إزاء الأزمة في اليمن، ومنح التدخل العربي بقيادة المملكة شرعية دولية، بعد طلب رسمي للمساعدة من القيادة اليمنية، لكن كل هذا الجهد الدولي لم يعطنا حتى الآن حلاً لأزمتنا السياسية، وهي سياسية بامتياز، وذلك للطبيعة العدوانية المسلحة للمليشيات الحوثية. ربما نجحت الأمم المتحدة في مجالات الدعم الإغاثي والإنساني، رغم أن 95% من هذا الدعم كان مصدره المملكة العربية السعودية بدرجة أولى، وكذلك دول الخليج، ودول أخرى كبريطانيا وأوروبا واليابان والصين. وللأسف فقد تسرب بعض هذا الدعم للحوثيين الذين استخدموه استخداماً مخالفاً لمقاصده، ووجهوا معظمه لدعم مجهودهم الحربي، هذا باعتراف بعض مسؤولي الأمم نفسها الذين عملوا في اليمن.
تصنيف الحوثيين والإجماع الدولي
• هل ترون بأن هذا التعاطي يرقى إلى تحجيم المليشيات والتأكيد على ضرورة مواجهتها باعتبارها أداة إرهابية؟
•• للأسف في تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية لم يحدث الإجماع الدولي المطلوب، كان الحوثيون وما زالوا منظمة إرهابية مارست القتل والتدمير والاعتداء على الحقوق والحريات. ربما غيرت بعض الدول موقفها الصامت إزاء الحوثيين بعد هجماتها على طريق التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، نحن ما زلنا حتى اليوم نطالب المجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزماً وصرامة مع الحوثيين، ونطالبهم بتطبيق قراراتهم إزاء اليمن، أو الكف عن حمايتهم كما فعلوا ذلك في اتفاق استكهولم الكارثي الذي تسبب في إطالة أمد الأزمة.
منح النازحين مرتباتهم كاملة
• يبقى الحديث عن مأساة النازحين.. ماذا قدمتم لهم في مواجهة مأساتهم التي تسببت فيها المليشيا الحوثية؟
•• منذ بداية الأزمة وبداية النزوح للداخل اليمني، عملنا بقدر الاستطاعة على استيعاب النازحين وهم عندنا إما موظفون لدى الدولة وهؤلاء اتخذنا قراراً في مجلس الوزراء، وقد تشرفت حينها برئاسته، بمنح النازح مرتبه كاملاً، ولدينا من هؤلاء النازحين الآلاف، مرتباتهم تصرف من البنك المركزي إلى جهاتهم الرسمية مباشرة ومنها يتسلمونها.
أما الغالبية الكبيرة من النازحين، فقد كانوا ممن لا يملكون مصدر دخل معلوماً ومعروفاً، وقد فروا من ظلم الحوثيين وبطشهم، هؤلاء قمنا بمساعدة أشقائنا في المملكة ودول التحالف العربي والمجتمع الدولي بتقديم ما يمكن تقديمه لإيوائهم، وتوفير الرعاية ما أمكن لهم، كانوا يحتاجون لكل شيء، من الماء إلى الخيمة، ومن الخيمة إلى المدرسة، ولم يكن توفير الأمن لهم في مخيماتهم بالأمر السهل، ويعود للسلطات المحلية في المحافظات فضل كبير في هذا الشأن. كنت قد أشرت إلى أن معظم الدعم الإغاثي الإنساني يأتي من المملكة العربية السعودية، لذا واجبنا هنا أن نزجي جزيل الشكر وعظيم الامتنان للمملكة ملكاً وولياً للعهد وحكومة وشعباً للمساعدات الإنسانية الإغاثية، التي قام بها مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية منذ نشأته وحتى اليوم، يعود لهذا الدعم السخي من المملكة الفضل الأول في التخفيف من معاناة النازحين. بدون هذا الدعم من المملكة كان يمكن أن تكون حياة النازحين أكثر بؤساً، وبعد ذلك جاء البرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن. نشط المركز في تغطية حاجات تربوية وصحية وخدمية كثيرة يصعب حصرها هنا، شواهدها كثيرة في العاصمة المؤقتة عدن، وفي كل المحافظات الأخرى، ويحاول البرنامج دائماً المساعدة، مساعدة الحكومة اليمنية على التغلب على بعض المشكلات المستعصية كالكهرباء. نحن نعلم جميعاً أن المملكة وفرت لمحطات الكهرباء من الوقود ما بلغت قيمته مئات الملايين من الدولارات. وتعددت مصادر الدعم السعودي لليمن، واستمرت دون توقف حتى اليوم، وشكلت عامل صمود في وجه الانقلاب الحوثي، ويكفي أن نذكر في اليومين الماضيين، كيف أدخل القرار الملكي الفرحة إلى قلوب اليمنيين بتصحيح أوضاع الموجودين في المملكة المخالفين لأنظمة الإقامة. شعبنا سيحفظ للمملكة هذه المكرمة الأخوية، التي تضاف إلى مساعداتها السابقة، ونحن لا يسعنا سوى أن نكرر الشكر والتقدير لهم.
تحية لأبطال القوات المسلحة
• ما هي كلمتكم لأبطال القوات المسلحة في الجبهات؟
•• نحييكم ضباط وجنود القوات المسلحة، نقف إجلالاً وتعظيماً لشهدائكم وجرحاكم ولتضحياتكم الكبيرة، كنتم وما زلتم سداً منيعاً في وجه الانقلابيين، تصديتم لعنصريتهم وادعاءاتهم الكاذبة، ورفضتم العودة بالبلاد إلى ما قبل الثورة. حافظتم على كيان الدولة، وضربتم المثل الأعلى في التفاني لخدمة الوطن. شعبنا يفتخر بكم، بقواته المسلحة وبمقاومته الوطنية التي يعول عليها اليوم. الانتصار لليمن، فاصبروا وصابروا، فإن النصر صبر ساعة.
الشعب ودعم الشرعية والتحالف
• ما هي رسالتكم للشعب اليمني الذي يتوق إلى الخلاص من المليشيا الحوثية الإرهابية؟
•• نقول لأهلنا في اليمن، والخطاب هنا قد يطول، إن مواقفكم الداعمة للشرعية وللتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية هي التي منعت الدولة من الانهيار، وهي التي حافظت على زخم المقاومة، وهي التي تمد عملية فجر اليمن اليوم بأسباب النصر. بسببكم ما زالت راية اليمن وعلمها يرفرف فوق أكثر من مؤسسة عربية ودولية. بسبب دعمكم ما زال العالم يحترم الشرعية التي تمثلكم. ونقول لأهلنا في مناطق الاحتلال الحوثي، لقد أوشك الصبح أن ينجلي، وإن أفضل ما يمكن أن تقدموه لوطن سبتمبر وأكتوبر هو أن تمنعوا أطفالكم من الالتحاق بالمليشيا الحوثية الإرهابية، لا تجعلوهم وقوداً لحربهم الإجرامية، فهم لا يقيمون وزناً لحياتهم. قاوموا وصابروا ورابطوا ولو بأضعف الإيمان، فلا حياة كريمة في ظل العبودية. ونقول لمن هم في مناطق الشرعية، إن دعمكم المستمر للشرعية قد حافظ على موازين القوى لصالح الدولة ومؤسساتها الوطنية، علينا أن نعزز الجهود نحو وحدة وطنية خلف القيادة السياسية، توجهاتنا المشتركة الأساسية هي هزيمة الانقلاب، ودحر العدو. ونقول للخارجين على نسق الصراع مع الحوثي، علينا أن نسمو في هذه المرحلة الحرجة من صراعنا مع الحوثيين فوق الجراح، فوق الخلافات، والواجب الوطني يدعونا اليوم لرفد الجبهات بالزاد والزناد، ونقولها صراحة للمترددين، الدفاع عن تعز ومأرب والثبات في جبهات الضالع والبيضاء ولحج ليس مسؤولية أهلها فحسب بل مسؤوليتنا جميعاً، وإن من يخشى على عدن اليوم من الحوثيين، عليه أن يقاتل في تعز، وكذلك من يخشى على شبوة وحضرموت أن يقاتل في مأرب والجوف.
أهلنا في اليمن وفي كل مكان، كونوا على ثقة أن عملية فجر اليمن ستنتصر، وهناك إرادة وطنية وقرار قد اتخذ، وهناك دعم إقليمي ودولي للعملية، فاحذروا المندسين، والمرجفين وإخوان الشياطين، فالحق إلى جانبنا، والنصر موعدنا بإذن الله.