على مقاعد الدراسة.. أطفال تعز يواجهون الخوف تحت نيران الحرب (تقرير خاص)
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة
يمن مونيتور/ تعز/ من إلهام القاضي ونجوى حسن داخل فصل دراسي في مدرسة تقع بمنطقة المطار القديم في مدينة تعز، تحاول سارة محمود متابعة شرح معلمتها، لكن صوتًا مفاجئًا في الخارج يكفي لتبديد تركيزها وإعادتها إلى دائرة الخوف. تقع المدرسة على مسافة تقل عن 100 متر من أحد خطوط التماس، وفق إفادتها، ما يجعل أصوات الرصاص والمقذوفات جزءًا من يومها الدراسي، ويحول الفصل الذي يفترض أن يكون مساحة للتعلم والأمان إلى مكان يترقب فيه الطلاب احتمال وقوع الخطر. تقول سارة لـ«يمن مونيتور»: «تقع مدرستنا في مكان خطير جدًا وقريب من أحد خطوط التماس، حيث لا تبعد سوى أقل من 100 متر عن مواقع الحرب، بل إن المقذوفات والرصاص الخاطئ يصل في أغلب الأيام إلى محيط المدرسة مباشرة». لا تخفي الطالبة خوفها المستمر من أن يصيبها مكروه أو يتأذى أحد زملائها داخل الفصل. وعندما يشتد القلق، تراودها رغبة في مغادرة الفصل والعودة إلى منزلها، حيث تشعر بالأمان بين أفراد عائلتها. ولا يتوقف أثر الخوف عند المشاعر؛ إذ تقول سارة إنه يشتت تفكيرها إلى درجة تنسى معها ما فهمته أو حفظته من دروس. وكثيرًا ما تفكر في ترك الدراسة، لكنها تواصل الحضور بسبب إلزامية الدوام المدرسي. وتضيف أن معلمتها تحاول تهدئة الطلاب عندما يتملكهم الخوف، قبل أن تختصر أمنيتها في مطلب بسيط: مراعاة مخاوفهم، واستمرار تعليق الدراسة في المدارس القريبة من مناطق الاشتباكات حتى تتوفر ظروف أكثر أمانًا. صوت مفاجئ يستحضر مشاهد الخطر في مدرسة المعرفة بمديرية صالة، لا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة لبليغ طاهر السقاف، الطالب في الصف الثالث الأساسي. يقول بليغ: «حين أسمع صوتًا عاليًا خارج المدرسة، يتبادر إلى ذهني فورًا أن شخصًا ما قد أُصيب بقذيفة أو رصاصة». ورغم أن الرياضيات هي مادته المفضلة، فإن رغبته في العودة سريعًا إلى المنزل ترتبط أيضًا باشتياقه إلى أمه. وعندما يُطلب منه تخيل مدرسته المثالية، لا يكتفي بتغيير شكل المبنى، بل يستبعد من رسمته آثار الحرب. يقول إنه سيُلوّن مدرسته باللون البرتقالي، وسيحرص على إبعاد جميع المباني والمنازل المدمرة عن الرسم. أما سما عصام عبد الواحد اليماني، الطالبة في الصف الأول الثانوي بمدرسة زيد المشكي، فتصف مظهرًا آخر للخوف داخل المدرسة. تقول إن الصراخ قد يتردد من أكثر من فصل، وعندما تسمع الطالبات تلك الأصوات لا يعرفن ما إذا كان مكروه قد أصاب إحدى زميلاتهن في الفصول المجاورة. وتوضح سما أن المدرسة كانت تواجه في السابق مخاطر مباشرة، قبل إقامة سواتر أسهمت في تخفيف الخطر، لكنها لا تزال تفكر فيما قد يحدث إذا وقع استهداف داخل المدرسة. وترى أن الدراسة عن بُعد قد تكون خيارًا أكثر أمانًا للطلاب في ظروف الحرب. 1700 طالبة.. والغياب يكشف حجم الخوف في مدرسة عائشة الأساسية الثانوية للبنات، تنعكس المخاوف الأمنية على انتظام الطالبات، بحسب الأستاذة أمل، الأخصائية الاجتماعية في المدرسة. تقول أمل إن المدرسة تضم نحو 1700 طالبة موزعات على تسع شعب، مشيرة إلى أن عدد الغائبات يوميًا يتراوح بين 20 و30 طالبة في كل شعبة. وبحسب هذه الأرقام، يُقدّر إجمالي الغياب اليومي بنحو 180 إلى 270 طالبة، أي ما يعادل نحو 10.6% إلى 15.9% من إجمالي طالبات المدرسة، إذا احتُسبت النسبة على أساس العدد الكلي للطالبات. وتوضح أمل أن الغياب لا يعني بالضرورة انقطاعًا نهائيًا عن التعليم، إذ كانت بعض الطالبات يعدن إلى الدراسة عندما تهدأ الأوضاع الأمنية. لكنها تؤكد أن الخوف من الطريق أو من الأحداث في مناطق السكن أصبح سببًا مباشرًا في عدم انتظام الحضور. وتشير إلى أن المدرسة واجهت خلال السنوات الماضية ظروفًا أمنية صعبة، وكانت تتعامل مع أصوات القصف والاشتباكات باعتبارها خطرًا قد يقع في أي وقت. غير أن الوضع ازداد صعوبة خلال الأسبوعين الأخيرين، مع اندلاع اشتباكات وقصف في مناطق قريبة من مساكن الطالبات والمعلمات. وتشمل المناطق التي تشير إليها الدفاع الجوي وجبل هان وعقاقه والمطار القديم، إلى جانب مناطق أخرى قريبة من خطوط المواجهة. وتقول أمل: «عندما تكون الأسرة نفسها خائفة على ابنتها من الطريق أو من الوضع في منطقتها، يصبح إرسالها إلى المدرسة أمرًا صعبًا». وفي ظل هذه الظروف، توقفت الدراسة في المدارس الواقعة على خطوط النار حفاظًا على سلامة الطالبات والمعلمين. وتوضح أمل أن مدرستها متوقفة عن الدوام منذ يوم الأحد، وأنهم لم يتلقوا، حتى وقت إجراء التصريح، موعدًا مؤكدًا لاستئناف الدراسة. وترى أن تعليق الدراسة ضروري لحماية الطلاب والعاملين، لكنه يؤثر في الوقت نفسه على الاستقرار الدراسي والنفسي للطالبات، خصوصًا أن المدرسة تمثل بالنسبة لبعضهن جزءًا مهمًا من الروتين اليومي والحياة الطبيعية. الخوف يبدأ من المنزل ولا ينتهي عند الفصل بالنسبة إلى أمل، لا يقتصر خوف الطالبات على اللحظات التي يسمعن فيها أصوات الانفجارات داخل المدرسة؛ إذ يبدأ أحيانًا من المنزل، ويمتد إلى الطريق، ثم يرافقهن إلى الفصل. وتوضح أن الطالبات والمعلمات يعشن في المناطق نفسها التي تشهد الأحداث، ما يجعل الخوف جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للجميع. وتقول: «الطالبة تخاف على نفسها وعلى أهلها، والأسرة تخاف من الطريق إلى المدرسة، وكثير من الطالبات والمعلمات أصلًا من مناطق تشهد الأحداث». وتضيف أن الأخصائية الاجتماعية نفسها تعيش هذه الظروف؛ فهي تسكن بالقرب من منطقة الدفاع الجوي، وتسمع أصوات الاشتباكات وإطلاق النار، فيما تصل الشظايا، في بعض الأحداث، إلى الأسطح والشوارع. وتقول إن معايشتها لهذه الظروف تجعلها أكثر قدرة على فهم مخاوف الطالبات، لكنها تحاول داخل المدرسة إظهار الهدوء والتماسك، لأن الطالبة تحتاج إلى شخص تستند إليه وتشعر معه بالأمان. وتؤكد أن الضغط النفسي لا يقتصر على الطالبات، بل يشمل المعلمين والأخصائيين أيضًا، وهو ما يجعل دعمهم وتدريبهم ضروريين لتمكينهم من مواصلة مساندة الأطفال. آثار الخوف تنتقل إلى المنزل لا تنتهي آثار الخوف عند بوابة المدرسة؛ إذ تلاحظ بعض الأسر تغيرات نفسية وسلوكية على أطفالها بعد عودتهم إلى المنزل. تقول أم سماء إن ابنتها الصغيرة، التي تدرس في الصف الثاني الأساسي، تعاني التلعثم والتبول اللاإرادي، فيما تبدو شقيقتها الكبرى أكثر ترقبًا، وتسأل باستمرار عما يحدث وما الذي قد يحدث لاحقًا. وعندما تبكي الطفلة أو تتظاهر بالمرض لتجنب الذهاب إلى المدرسة، تقول والدتها إنها تضطر أحيانًا إلى الاستجابة لها، أو تعدها بمرافقتها إلى المدرسة، أو تحاول طمأنتها. وتوضح الأم أنها تستعين غالبًا بمرشدة نفسية، وتحاول بعد عودة طفلتها من الأيام التي يسودها الخوف أن تظهر أمامها قدرًا من الشجاعة، وتذكّرها بمواقف سابقة مرت بسلام، لمساعدتها على استعادة الشعور بالأمان. أما تجربة سمر صالح، وهي ولية أمر أحد الطلاب، فتكشف جانبًا آخر من آثار الخوف. تقول إن طفلها أصبح أكثر عدوانية في تعامله مع إخوته وجيرانه، في ظل التوتر والخوف المستمرين. ودفعها ذلك إلى مرافقته يوميًا إلى المدرسة والعودة به إلى المنزل، ومتابعة دروسه وواجباته، وتشجيعه بالهدايا عندما يحقق النجاح، في محاولة لرفع معنوياته. وتضيف أن تهدئته أصبحت أكثر صعوبة خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد مقتل الطالب يوسف في المدرسة إثر قصف بقذائف الهاون، وهي الحادثة التي تقول إنها تركت أثرًا بالغًا عليه بعدما شاهد بنفسه مكان مقتل زميله. وتوضح سمر أن طفلها أصبح يطلب منها يوميًا البحث عن منزل آخر بعيدًا عن مناطق القصف وخطوط التماس. طفل حاضر في الفصل.. وعقله يترقب الخطر بالنسبة إلى الأخصائية النفسية أميرة الشرجبي، لا يكمن الخطر في لحظة سقوط القذيفة أو سماع الرصاص وحدها، بل في استمرار حالة التهديد التي يعيشها الطفل. وتوضح أن الطفل الذي يسمع أصوات القصف وإطلاق النار بصورة متكررة، أو يشعر بأن الخطر قد يقع في أي لحظة، قد يدخل في حالة من التأهب المستمر، فيوجّه جزءًا كبيرًا من انتباهه إلى مراقبة الأصوات والحركة وترقب الخطر، بدلًا من التعلم واللعب والاستكشاف. وتقول الشرجبي إن استنزاف جزء من طاقة الطفل النفسية في مراقبة التهديدات يؤثر في قدرته على التركيز والتذكر، وقد تظهر آثاره في صورة خوف وسرعة انفعال وصعوبة في النوم وتشتت وتعلق زائد بالوالدين، إلى جانب أعراض جسدية وسلوكية أخرى. وتحذر من التعامل مع هذه السلوكيات باعتبارها مجرد دلال أو سوء تربية، موضحة أنها قد تكون، في بعض الحالات، تعبيرًا عن استجابة نفسية وجسدية لضغط مستمر. وتفرق الأخصائية بين حادثة عنيفة تنتهي ويستطيع الطفل بعدها العودة إلى حياته المعتادة، وبين التعرض المتكرر للخطر، الذي قد يجعل الإحساس بالتهديد جزءًا من حياته اليومية ويؤثر في فهمه للعالم من حوله. وتضيف أن الطفل قد يصبح أكثر حذرًا أو عدوانية أو ميلًا إلى الانسحاب من محيطه، كما قد تتراجع قدرته على اللعب والانسجام مع أقرانه والتخيل والشعور بالثقة. وفي المدرسة، قد تنعكس هذه الآثار في صورة تشتت وضعف في الذاكرة والمشاركة وتراجع في التحصيل الدراسي. الخوف يغيّر سلوك الطالبات تقول أمل إن أكثر المظاهر التي تلاحظها بين الطالبات هي الخوف والقلق والتوتر، والبكاء عند سماع أصوات قوية أو اندلاع الاشتباكات، إلى جانب الشرود وضعف التركيز والانطواء وسرعة الانفعال. وتوضح أن هذه الأعراض لا تظهر لدى جميع الطالبات بالدرجة نفسها؛ إذ تتأثر بعضهن بدرجة أكبر بسبب ظروف أسرية، أو تعرض مناطق سكنهن للأحداث، أو الاضطرار إلى النزوح. وعندما تحضر طالبة وهي خائفة، تحاول أمل الاستماع إليها وإتاحة المجال أمامها للتعبير عما تشعر به، ثم طمأنتها واحتواءها، ومتابعة حالتها بالتنسيق مع المعلمة والأسرة إذا استدعى الأمر. وتؤكد أن دور الأخصائية الاجتماعية لا يشمل التشخيص أو العلاج النفسي، وإنما الملاحظة والاحتواء والدعم الاجتماعي والتواصل مع الأسرة، وإحالة الحالات إلى المختصين عند الحاجة. الغياب.. ثمن آخر للخوف في مدرسة العربية السعيدة، تؤكد الأخصائية الاجتماعية الأستاذة سبأ أن الأطفال يظهرون استجابات مختلفة عند سماع أصوات مفاجئة أو انفجارات. وتقول إن الأولوية في تلك اللحظات تكون للحفاظ على سلامة الطلاب وتهدئتهم، مع الحرص على تعامل المعلمين والإدارة بهدوء واتزان، لأن الأطفال يراقبون ردود أفعال الكبار، وقد تزيد حالة الهلع من خوفهم. وتشير إلى أن بعض الأطفال يدخلون في نوبات بكاء أو صراخ، بينما يظهر الخوف لدى آخرين في صورة ارتباك شديد أو صمت مفاجئ أو تشبث بالمعلم أو أحد زملائهم. كما يجد بعضهم صعوبة في استعادة تركيزه بعد سماع الأصوات المفاجئة. وتوضح سبأ أن المدرسة ترصد حالات انقطاع مؤقت عن الدراسة لأيام بعد بعض عمليات القصف، خصوصًا عندما يشعر أولياء الأمور بأن استمرار ذهاب أبنائهم إلى المدرسة قد يعرضهم للخطر. وترى أن الغياب المتكرر لا يعني فقط فقدان حصص دراسية، بل قد يؤثر في استمرارية التعلم، وتفاعل الطالب مع زملائه، وشعوره بالاستقرار والانتماء إلى البيئة المدرسية. المساحة الآمنة.. حين يصبح الرسم وسيلة للتعبير شهدت مدرسة عائشة خلال العام الماضي تجربة أُطلق عليها اسم «المساحة الصديقة»، بحسب أمل. وتوضح أن فريقًا كان يحضر إلى المدرسة يوميًا خلال الفترة المسائية، ويرصد الأطفال والطالبات الذين قد يكونون أكثر تعرضًا للعنف أو تظهر عليهم علامات الضيق، ثم يجلس معهم ويستمع إليهم. وشملت الأنشطة الرسم واللعب، لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم والتخفيف من الضغوط التي يعيشونها. وتقول أمل إن عددًا محدودًا من طالبات الفترة الصباحية شاركن في البرنامج، لكنها لا تملك معلومات دقيقة عن العدد الإجمالي للمستفيدين. وترى أن التجربة أظهرت أهمية توفير مساحة آمنة داخل المدرسة، تشعر فيها الطالبة بأنها مسموعة وتحظى بالاحتواء. وتدعو إلى استمرار مثل هذه البرامج، بالتوازي مع تدريب الأخصائيين الاجتماعيين والمعلمين على الإسعافات النفسية الأولية والتعامل مع آثار الصدمات. المعلم.. خط الدفاع الأول في ظل محدودية الكوادر المتخصصة، يجد المعلم نفسه غالبًا أول من يتعامل مع الطفل عند تعرضه لنوبة خوف داخل المدرسة. وترى سبأ أن الحاجة إلى تدريب الكادر التعليمي أصبحت ملحة، خصوصًا في مجالات الإسعافات النفسية الأولية وإدارة الأزمات والتعامل مع الآثار النفسية للحرب على الأطفال. وتوضح أن المعلم ليس مطالبًا بالتحول إلى أخصائي نفسي، لكنه يحتاج إلى معرفة المؤشرات التي تستدعي الانتباه، وطرق احتواء الطفل، والحالات التي ينبغي إحالتها إلى مختص. وتؤكد الشرجبي بدورها أهمية تدريب المعلمين على التعرف إلى مؤشرات الضيق النفسي، وتوفير آليات واضحة للدعم والإحالة، خصوصًا للأطفال الأكثر تأثرًا بالحرب. وتوضح أن الدعم النفسي الأولي يبدأ بإعادة الإحساس بالأمان، لا بإجبار الطفل على الحديث عن مخاوفه. وتنصح بأن يتحدث المعلم أو ولي الأمر مع الطفل بصوت هادئ، وأن يتجنب السخرية من خوفه أو استخدام عبارات مثل «لا تخاف» أو «أنت رجل»، لأن التقليل من مشاعره قد يزيد من معاناته بدلًا من تخفيفها. كما يمكن للأطفال الأصغر سنًا التعبير عن مخاوفهم من خلال الرسم واللعب والأنشطة البسيطة، مع مساعدتهم على استعادة روتين النوم والطعام والأنشطة اليومية قدر الإمكان. وتشدد الأخصائية على أن ظهور التلعثم أو التبول اللاإرادي أو نوبات الهلع لا يعني تلقائيًا إصابة الطفل باضطراب نفسي؛ إذ ينبغي النظر إلى توقيت ظهور الأعراض، ومدى ارتباطها بالأحداث العنيفة، وما يصاحبها من تغيرات في النوم والسلوك والدراسة والعلاقات، مع طلب تقييم متخصص إذا استمرت الأعراض أو كانت شديدة. حين يعيش الأخصائي الخوف نفسه لا ترى أمل أن الحديث عن الدعم النفسي يمكن فصله عن واقع العاملين داخل المدارس. وتقول إن المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين يعيشون الظروف نفسها التي يمر بها الطلاب، وإن مواصلة العمل في بيئة يسودها القصف والاشتباكات والخوف تفرض ضغوطًا نفسية على الجميع. وتضيف: «عندما أتحدث مع طالبة عن خوفها فأنا أعرف هذا الشعور من واقع أعيشه أيضًا». ومع ذلك، تحاول أمل الحفاظ على هدوئها وتماسكها داخل المدرسة، لأن الطالبة تحتاج إلى شخص تشعر معه بالأمان. وترى أن تدريب العاملين في المدارس ودعمهم يجب أن يكونا جزءًا من أي استجابة لحماية الصحة النفسية للأطفال، لأن من يقدم الدعم يحتاج بدوره إلى أدوات تساعده على الاستمرار في أداء مهمته. صحة نفسية مؤجلة خلف خطوط النار ما تعيشه طالبات تعز، بحسب أمل، ليس خوفًا بدأ خلال الأسبوع الأخير، بل امتداد لسنوات من الظروف الأمنية الصعبة التي تفاوتت حدتها، وتعلمت خلالها المدارس احتواء مخاوف الطالبات ومساعدتهن على مواصلة التعليم. لكن التصعيد الأخير جعل الخطر، وفق إفادتها، أقرب إلى الحياة اليومية. فالطالبة تخاف على نفسها وأهلها، والأسرة تقلق على ابنتها في الطريق إلى المدرسة، فيما تسكن كثير من الطالبات والمعلمات في مناطق تشهد الأحداث نفسها. ومع اقتراب اليوم العالمي للصحة النفسية، الموافق 10 أكتوبر/تشرين الأول، تكشف هذه الشهادات جانبًا أقل ظهورًا من آثار الحرب: أطفال يحملون كتبهم إلى المدارس، لكن جزءًا من تفكيرهم يظل منشغلًا بالسؤال عما إذا كان الانفجار القادم سيصل إلى فصلهم. فالمدرسة التي يفترض أن تكون مساحة للتعلم وبناء العلاقات واكتشاف القدرات، قد ترتبط في ذاكرة بعض الأطفال بالخوف والقصف والموت. وترى الشرجبي أن حماية التعليم لا تعني مجرد إبقاء المدارس مفتوحة، بل تتطلب جعل البيئة التعليمية أكثر أمانًا من الناحية النفسية، وتوفير مساحات آمنة وبرامج للدعم النفسي والاجتماعي، وتدريب المعلمين على المساندة والإحالة إلى المختصين. وتؤكد أن الأطفال الذين يعيشون بالقرب من خطوط المواجهة لا يحتاجون إلى تدخل علاجي فقط، بل إلى الوقاية والحماية والدعم النفسي، وإتاحة الأنشطة الطبيعية التي تساعدهم على النمو رغم الظروف الصعبة. أما أمل، فتختصر واقع الطالبات بالقول إن الحديث عن السلام النفسي في تعز لا يقتصر على رصد الأعراض، بل يتطلب توفير بيئة تشعر فيها الطالبة بالأمان، والاستماع إليها، والحفاظ على استمرار تعليمها كلما سمحت الظروف. فالطالبة التي تعيش الخوف تحتاج إلى مدرسة لا تقدم لها التعليم فحسب، بل تمنحها أيضًا شعورًا بالأمان والاستقرار والأمل. في مدينة أنهكتها سنوات الحرب، قد يحتاج الطفل إلى أشياء تبدو بسيطة لاستعادة جانب من طفولته: فصل لا يخشى فيه صوتًا مفاجئًا، ومعلم يعرف كيف يطمئنه، وبيت يستطيع فيه النوم دون كوابيس، ومدرسة لا ترتبط في ذاكرته بالخطر. فالتعليم في مثل هذه الظروف ليس مجرد حصة دراسية، بل مساحة للأمل والاستقرار واستعادة الإحساس بالحياة الطبيعية. The post على مقاعد الدراسة.. أطفال تعز يواجهون الخوف تحت نيران الحرب (تقرير خاص) appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية