مجتمع إنساني
مشروع مسام
عاد إلى أرضه بعد 4 سنوات.. ففقد يده ولم يفقد الأمل
بعد أكثر من أربعة أعوام من الابتعاد عن مزرعته بسبب الحرب، عاد الشاب اليمني عبدالله حسيني إلى أرضه في مديرية حيران شمال محافظة حجة، حاملا أملا بسيطا باستئناف عمله واستعادة حياته الطبيعية. لكنه لم يكن يعلم أن تلك العودة ستغير حياته إلى الأبد.
في الساعات الأولى من النهار، وبينما كان يحرث أرضه، لاحظ عبدالله جسما غريبا وسط المزرعة. وما إن لمسه حتى وقع انفجار أدى إلى بتر يده، لتنتهي رحلة العودة إلى الأرض بإصابة سترافقه بقية حياته.
4 سنوات من الانتظار.. ولحظة غيرت كل شيء
يروي عبدالله، وهو شاب في العقد الثالث من عمره، تفاصيل ذلك اليوم في تصريح للمكتب الإعلامي لمشروع “مسام”، قائلا: “عدت إلى مزرعتي للعمل بعد انقطاع لأكثر من أربعة أعوام، وأنا أحرث الأرض في الساعات الأولى من النهار لاحظت جسما غريبا، لمسته وانفجر بي فجأة وأدى إلى بتر يدي”.
ويضيف بكلمات تختصر حجم الصدمة: “لم نتوقع أن أراضينا ستتحول إلى مصدر رعب يفتك بحياتنا”.
كانت المزرعة بالنسبة إلى عبدالله مصدر رزق ينتظر العودة إليه بعد سنوات من التوقف. لكن اللغم الذي انفجر به حرمه من مواصلة عمله كما اعتاد، ووضعه أمام واقع جديد لم يكن مستعدا له.
وبحسب روايته التي نقلها المكتب الإعلامي لمشروع “مسام”، فإن المنطقة تعرضت لزراعة الألغام من قبل جماعة الحوثي قبل استعادتها من القوات الحكومية.
يد مفقودة.. وإرادة لم تتوقف
لم تكن خسارة يده نهاية رحلة عبدالله مع العمل، رغم ما فرضته الإصابة من تحديات على حياته اليومية.
فبعد إصابته، بحث عن وسيلة أخرى لتأمين معيشته، وقرر العمل سائقا لنقل الركاب بين مديريتي ميدي وحيران، محاولا توفير احتياجات أسرته المكونة من خمسة أفراد.
لم يعد عبدالله يعمل في الأرض التي انتظر سنوات للعودة إليها، لكنه وجد في قيادة السيارة طريقا جديدا لمواصلة حياته وتحمل مسؤولياته الأسرية.
وتحمل تجربته رسالة إلى من يواجهون ظروفا مشابهة، مفادها أن فقدان جزء من الجسد لا يعني فقدان القدرة على العمل أو التخلي عن الأهداف، مهما كانت التحديات.
حين تتحول الأرض إلى خطر
لا تنفصل قصة عبدالله عن معاناة سكان المناطق المتأثرة بالألغام في شمال محافظة حجة، حيث تسببت الألغام المزروعة في الأراضي الزراعية والطرقات في تهديد حياة المزارعين والرعاة والمارة.
ووفق المكتب الإعلامي لمشروع “مسام”، امتدت آثار هذه الألغام إلى تعطيل الأنشطة الزراعية والإضرار بالثروة الحيوانية ومصادر دخل السكان، فضلا عن الخسائر البشرية والإصابات التي تترك آثارا طويلة الأمد على الأسر.
وبالنسبة إلى عبدالله، لم تعد العودة إلى المزرعة مجرد ذكرى مؤلمة، بل أصبحت نقطة تحول اضطرته إلى البحث عن مهنة جديدة.
وبينما فقد يده في الأرض التي كان يأمل أن يستعيد منها رزقه، يواصل اليوم قيادة سيارته لنقل الركاب وإعالة أسرته، متمسكا بحقه في العمل والحياة رغم الإصابة.
وتبقى قصته شاهدا على أن أثر اللغم لا ينتهي عند لحظة الانفجار، بل يمتد إلى حياة المصاب وعمله وأسرته، حتى عندما يجد طريقا جديدا للمضي قدما.
The post عاد إلى أرضه بعد 4 سنوات.. ففقد يده ولم يفقد الأمل appeared first on مشروع مسام.