“اسناد طويل الأمد”.. كيف يرى الخبراء السعوديون إعلان اليمن الحرب على الحوثيين؟!
أهلي
منذ 5 أيام
مشاركة
يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص: دخلت الحرب اليمنية، الأحد، مرحلة مختلفة مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وبسط سلطة مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اليمنية، في تحول رسمي من سياسة التعبئة والاستعداد إلى إطلاق حملة مفتوحة لا تحدد سقفاً جغرافياً للعملية. وقال العليمي، في خطاب متلفز، إن القرار جاء بعد «استنفاد كل فرص التهدئة»، وإنه أصدر توجيهات إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وجميع التشكيلات العسكرية بالشروع في تنفيذ المهام المقررة وفق الخطط المعتمدة. وشدد في الوقت نفسه على أن العمليات ليست حرباً ضد سكان صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو غيرها من المحافظات، داعياً إلى حماية المدنيين وممتلكاتهم، ومجدداً عرض العفو والعودة الآمنة لمن يلقون أسلحتهم. ولم تمض ساعات على الإعلان اليمني حتى أعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية أنها ستواصل تقديم «الدعم العملياتي الكامل» للقوات المسلحة اليمنية، مؤكدة استمرار وقوفها مع الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين. وربط المتحدث باسم التحالف تركي المالكي بين الدعم للحكومة اليمنية وبين حماية الأمن السعودي والملاحة في جنوب البحر الأحمر وباب المندب. وبذلك لا يبدو إعلان الأحد منفصلاً عن التصعيد الذي سبق الإعلان بأسابيع، وإنما تتويجاً لتحول تدريجي في طبيعة الحرب: من الدفاع واحتواء الجبهات إلى محاولة استعادة المبادرة، بعد التقدم الحوثي الكبير على الساحل الغربي ووصول الجماعة في سبتمبر إلى جزيرة ميون في قلب باب المندب، وفق مصادر حكومية تحدثت إلى رويترز. وتقول الوكالة إن هجوم الحوثيين خلال الشهر الماضي منحهم مواقع على نحو 90 ميلاً من الساحل وأعاد تشكيل ميزان القوى حول الممر المائي الاستراتيجي. خبراء سعوديون تحدثوا لشبكات تلفزة سعودية وعربية عن عمليات متعددة الجبهات وإسناد سعودي طويل المدى، لكن سرعة الحسم ستظل مرتبطة بقدرة القوات الحكومية على توحيد عملياتها والحفاظ على خطوط الإمداد واستعادة المبادرة البرية. إعلان الحرب ضد الحوثيين.. خبراء يرسمون خريطة المعركة المقبلة من الجوف إلى البحر الأحمر سامي المرشد (باحث في العلاقات الدولية): “هذا الإعلان لقيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن هو استمرار لجهود المملكة والتحالف في دعم الشعب اليمني لاستعادة حريته ودولته وتوحيد صفوفه وبناء مستقبل أبنائه. المملكة، منذ هذا الانقلاب على الشرعية وبناءً على طلب الأشقاء في اليمن، لم تدخر جهداً في تقديم المساعدة والدعم في المجالات العسكرية والاقتصادية والتنموية والإنسانية بالمناطق المحررة. واليوم تعلن القيادة اليمنية هذا الإعلان التاريخي الذي انتظره الشعب اليمني طويلاً وتباركه الشعوب العربية والإسلامية لمنحه فرصة جديدة؛ فميليشيا الحوثي طغت وأجرمت بحق اليمنيين، وتطاولت على الأعيان المدنية في المملكة بما في ذلك استهداف المقدسات التي جرحت مشاعر المسلمين حول العالم وقوبلت بإدانات واسعة. قيادة التحالف مستمرة في أداء واجبها بالدعم العملياتي للشرعية والقوات اليمنية لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة بما يحقق الأمن والاستقرار.” “المملكة تنطلق أولاً من مسؤوليتها الوطنية لحماية الحرمين الشريفين وسيادة أراضيها، ولا تسمح بأي شكل باستمرار الاعتداء على المواطنين والمقيمين والأعيان المدنية. كما أن الحوثي يحاول الوصول إلى مضيق باب المندب، وهو ممر مائي دولي تحكمه القوانين والشرائع الدولية وقانون البحار، بهدف ابتزاز العالم وتهديده؛ لذا فإن المملكة تقوم بهذا الواجب مع الشرعية اليمنية نيابة عن العالم أجمع. ورغم تصريحات رموز المجتمع الدولي والدول الكبرى بأن ما يرتكبه الحوثي جرائم ضد الإنسانية، إلا أنها تظل بيانات دون إجراءات حاسمة تردع هذه الميليشيا المصنفة إرهابياً عن القتل والاعتداء وعرقلة حرية الملاحة. المملكة تدعم العمليات الميدانية استجابة لطلب الشرعية والشعب اليمني، بعدما مُنحت هذه العصابة الفرصة تلو الأخرى دون جدوى، إذ واصلت تماديها وإجرامها بحق اليمنيين وقياداتهم وقبائلهم.” “حماية الممرات المائية مسؤولية دولية تخدم الاقتصاد العالمي وكافة الدول، وليست مسؤولية المملكة والشرعية اليمنية فقط. هناك تحالفات أوروبية شُكلت في البحر الأحمر، وتواجد لقوات أمريكية، إلى جانب التحالف البحري الدفاعي الذي تقوده المملكة. وفي حال تطور هذه المواجهة، سيكون هناك جهد دولي مساند للمملكة لأنها تعمل استناداً إلى قرارات مجلس الأمن وتفويض من الشرعية الدولية، التي دانت ميليشيا الحوثي وأكدت حق الدفاع عن النفس ودعم الشرعية. هذا الجهد تقوده المملكة والشرعية نيابة عن المجتمع الدولي، والواجب يقتضي مشاركة دول المنطقة والعالم كلٌّ في مجاله واستطاعته.” الخبير العسكري فيصل الحمد: “التحرك المدني والقبلي الأخير في البيضاء له أهمية استراتيجية بالغة؛ فالبيضاء تمثل قلب اليمن النابض بإحاطتها بسبع محافظات إضافة إلى محافظة العاصمة، وبالتالي فإن العمليات فيها حاسمة لقطع خطوط إمداد الحوثيين القادمة من جنوب غرب محافظة مأرب باتجاه جبهتي الضالع وتعز. ورغم استمرار عمليات الكر والفر والضبابية الميدانية على خطوط التماس، إلا أن القوات المسلحة اليمنية عازمة على إنهاء هذا التمرد والانقلاب.” “الحديث الآن يدور حول عمليات شاملة ومستمرة وليست مجرد ضربات تكتيكية محدودة في موقع معين بصنعاء أو صعدة؛ فالهدف—وفق ما أعلنه الرئيس اليمني والمتحدث باسم القوات المسلحة—هو استعادة سيطرة الحكومة على كامل الأراضي ومؤسسات الدولة. الخطوات الميدانية المقبلة ستكشف طبيعة التحركات، والمرجح خلال الساعات القادمة أو في غضون 48 ساعة أن نشهد تحركاً متزامناً على عدة جبهات.” “البيان تضمن نقاطاً جوهرية؛ فإلى جانب التأكيد على حق الدفاع عن سيادة المملكة ومقدساتها وسكانها وفق المواثيق الدولية، شدد على استمرار الدعم اللامحدود للحكومة والشعب اليمني لاستعادة الدولة وإنهاء هذا التهديد. فالخطر الحوثي لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يمس خطوط التجارة وحرية الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب. وقد هددت قيادات إيرانية بتوسيع النطاق الجغرافي لعمليات الحرس الثوري، وما نشهده في باب المندب عبر وكلائهم هو ترجمة عملية لذلك؛ حيث يسعون لفرض السيطرة وقطع الممر كما يفعلون في مضيق هرمز، بصرف النظر عن أي تطمينات دبلوماسية أو لقاءات غير معلنة. لذلك تؤكد المملكة للمجتمع الدولي ضرورة الاصطفاف مع اليمن لحماية هذا الشريان العالمي.” “المضائق الطبيعية والممرات المائية الدولية في أعالي البحار تقع مسؤولية تأمينها على عاتق المجتمع الدولي ومجلس الأمن، بينما يقتصر دور الدول المشاطئة على مياهها الإقليمية والداخلية. ومن هذا المنطلق، أسست المملكة التحالف الدفاعي البحري متعدد الجنسيات لتأمين الملاحة من البحر الأحمر وباب المندب حتى خليج عدن. وباب المندب يمثل عنق الزجاجة للاقتصاد الأوروبي وحركة التجارة اليومية لفرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها؛ ومع تمديد مهمة ‘أسبيدس’ الأوروبية، سيكون هناك تنسيق وتبادل معلوماتي واستخباري مع التحالف الدفاعي لتحديد الأهداف وتشغيل منظومات الإنذار المبكر.” “المواقف الغربية والإقليمية لم تتبلور بشكل قاطع بعد، رغم الاتصالات المستمرة بين الجانبين السعودي والأمريكي بشأن أمن المنطقة والملف اليمني. لكن الثابت هو ما ورد في بيان التحالف بمواصلة دعم الشرعية. التنسيق العملياتي والميداني قائم ومستمر بين مركز العمليات بقيادة التحالف وغرفة العمليات المركزية في الداخل اليمني التي تدير المعركة وتنسق تحركات كافة التشكيلات على الأرض، بما فيها القوات المسلحة ورجال القبائل وألوية العمالقة.” الأكاديمي والباحث السياسي د. سعد عبد الله الحامد “من المتوقع هذا الحراك والدخول في مرحلة الحرب البرية والمواجهة مع الحوثيين، خصوصاً أن الحوثي أهدر كل فرص التهدئة التي مُنحت له، واستمر في التصعيد ومحاولة التأثير على الاقتصاد العالمي مسايرةً لأجندة إيران. خطاب الرئيس العليمي كان شاملاً وموجهاً للشعب؛ بثّ من خلاله رسائل طمأنة بأن هذه الحرب ليست موجهة ضد الشعب اليمني، مع فتح باب العفو لمن يعود إلى حاضنة الدولة والجيش، والتأكيد على الرغبة في إحلال السلام وتأمين المناطق المحررة. “الخطاب بمثابة رسالة طمأنة؛ فهو يبتعد عن توجيه النقد إلى الداخل ويعمل على رص الصفوف وتأهيبها، كما يثني على الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية والدول المساندة للحكومة اليمنية، ويشدد على أن الحوثيين يرفضون الجنوح للسلم؛ مما يفرض خوض حرب استعادة مؤسسات الدولة والشرعية وبسط نفوذها على كامل التراب اليمني”. “توجه الحكومة الشرعية رسالة واضحة بأنه لا مكان لوجود الحوثي في ظل استهدافه للمضائق والممرات المائية، وزجّه بالأطفال والنساء في محارق الداخل. هذا التحرك العسكري على الأرض يواكبه إسناد من قوات التحالف؛ حيث شهدت الأيام الماضية استهدافاً لمخازن ومستودعات الأسلحة، وقطعاً للطرق التي يستخدمها الحوثي لحصار تعز القريبة من مضيق باب المندب”. “ومع وجود الغطاء والاعتراف الدولي والاجتماعات المكثفة بين القوى الجنوبية والجيش والتحالف لتنظيم الصفوف، تأتي مرحلة الحرب البرية كترجمة عملية لهذه الترتيبات. يتحتم على كل من يريد خلاص اليمن من معاناة دامت عقداً من الزمن أن ينضم إلى هذا الحراك، فالحوثيون لا يمثلون مصلحة البلاد بل يحرقونها خدمةً لأجندة طهران، وهو ما يستوجب حسم المعركة واستعادة مفاصل الدولة وسيادتها.” “منذ اختطاف هذه الجماعة لمؤسسات الدولة، ظلت المملكة العربية السعودية تقدم المبادرة تلو الأخرى وصولاً إلى خارطة الطريق، إلا أن الحوثي لا يتحدث بمنطق الدولة بل بمنطق ميليشيا تُجنّد وتُدار من الخارج لخدمة أجندات إقليمية دون إعلاء لمصلحة اليمن. في المقابل، تستمر المملكة في دعم اليمن عسكرياً وإغاثياً وإنسانياً وعلى الصعيد الدولي؛ فهناك دعم لوجستي واستخباراتي وجوي، وإسناد من قوات التحالف للجيش لاستعادة مؤسساته، انطلاقاً من كون اليمن عمقاً ومكوناً عربياً وخليجياً يرتبط بأواصر وثيقة مع المملكة التي استجابت لنداء الحكومة الشرعية منذ البداية.” “اليوم، وبعد استنفاد المبادرات السلمية، بات لزاماً وضع حد لهذه الميليشيا، لا سيما مع تشكل قناعة دولية وأممية لدى القوى الكبرى بتجاوز الحوثي للخطوط الحمراء عبر تهديد التجارة العالمية في مضيق باب المندب واستهداف إمدادات النفط.” “السعودية التي انتهجت سابقاً خيارات التهدئة والاحتواء، تتخذ الآن موقفاً حازماً تلبيةً لتطلعات الحكومة والجيش وأبناء الداخل اليمني، وستواصل دعمها على كافة المستويات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية. سبقت هذه العملية تحركات لوجستية وميدانية واسعة لتحييد مخازن السلاح ومنصات إطلاق المسيّرات. ورغم الاستهدافات التي طالت المملكة لوقوفها إلى جانب الحكومة والشعب اليمني، فإن مواقفها تظل ثابتة وراسخة تجاه القضايا العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية ودعم الأشقاء في اليمن.” “استعادة المناطق والشريط الساحلي وصولاً إلى المخا وباب المندب أمر بالغ الأهمية، ويشكل نقطة انطلاق لتأمين بقية الجبهات. أما بشأن طبيعة العملية وما إذا كانت خاطفة أو طويلة الأمد، فالأمر يعود للخطط الاستراتيجية وتقدير القادة العسكريين لحجم العتاد والتحديات الميدانية، والأرجح أنها ستكون عمليات خاطفة تهدف للإجهاز على قدرات الحوثي، استكمالاً لما نُفذ خلال الأيام الماضية من عمليات برية وغطاء جوي. فبعد الضربات المركزة التي دمرت مخازن الأسلحة والعتاد المهرّب من إيران، لا أعتقد أن الحوثي يملك القدرة على الصمود في المواجهات المقبلة، مما يرجح فاعلية وسرعة هذه العملية في استعادة المناطق الحيوية.” “تتزامن هذه التطورات مع تحركات إقليمية وتحالفات بحرية تقودها السعودية بالتنسيق مع الإمارات ودول مجلس التعاون، إضافة إلى التنسيق مع القوى الدولية كأمريكا وبريطانيا وفرنسا لحماية الاقتصاد العالمي وخطوط الملاحة والإمداد. تقتضي متطلبات الأمن القومي الخليجي والسعودي وضع حد لممارسات الحوثيين عبر جهود دولية متكاملة توفر المعلومات الاستخباراتية والتقنيات اللازمة لوقف تدفق الأسلحة الإيرانية المهربة وتقنياتها التي استهدفت الداخل اليمني ودول الجوار. ثمة اليوم استيعاب دولي واسع لحجم الخطر، وتنسيق حثيث لإنهاء هذا التهديد وبسط سيادة الدولة.” The post “اسناد طويل الأمد”.. كيف يرى الخبراء السعوديون إعلان اليمن الحرب على الحوثيين؟! appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية