معركة شبوة على جبهتين: الحوثيون والاقتصاد الأسود
حزبي
منذ ساعة
مشاركة
صحيفة الثوري – “اندبندنت عربية” لا تقتصر مهمة قوات الدفاع على حماية خطوط التماس فحسب، إذ تواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية مرتبطة بالتهريب والأنشطة غير القانونية وتأمين المنشآت الحيوية. جمال شنيتر ملخص من خطوط التماس مع الحوثيين إلى المناطق النفطية والنائية، تتعدد الجبهات الأمنية في شبوة. وتكشف مداهمة موقع تكرير غير قانوني في دهر عن جانب آخر من الصراع يتعلق بحماية الموارد وملاحقة اقتصاد التهريب ومواجهة تداعياته الأمنية والبيئية.منذ اندلاع الحرب في اليمن وامتدادها إلى المحافظات الجنوبية، شكّلت محافظة شبوة النفطية جبهة استراتيجية في الصراع، وخاضت قواتها مواجهات ضد الحوثيين لتأمين حدودها ومناطقها الحيوية. لكن طبيعة التحدي الأمني في المحافظة لم تعد تقتصر على خطوط التماس، إذ امتدت إلى مواجهة أنشطة التهريب والجريمة وحماية الموارد والمنشآت والمصالح العامة. وبينما تواصل قوات دفاع شبوة انتشارها في الجبهات التي تشهد مواجهات مع الحوثيين، تتولى وحدات أخرى مهام أمنية داخل المحافظة، تشمل ملاحقة الأنشطة غير القانونية وتأمين الطرق والمناطق النائية والمنشآت الحيوية. وفي أحدث هذه المهام، داهمت قوة من اللواء الأول دفاع شبوة موقعاً غير قانوني لتكرير المازوت واستخراج الديزل في مديرية دهر، شمال شرقي المحافظة، في عملية أعادت إلى الواجهة ملف الأنشطة النفطية غير المشروعة، وما قد تتركه من تداعيات أمنية واقتصادية وبيئية. أنشطة غير قانونية وبحسب مدير المركز الإعلامي لقوات دفاع شبوة، محمد يحيى في حديثه لـ”اندبندنت عربية”، جاءت العملية عقب معلومات عن وجود نشاط غير قانوني في الموقع، أعقبها رصد واستطلاع ودراسة لطبيعة المنطقة، قبل إعداد خطة لتنفيذ المداهمة. وأوضح يحيى أن قوة من اللواء الأول، بمشاركة كتيبة من التدخل السريع، نفذت العملية بتوجيهات محافظ شبوة عوض بن محمد بن الوزير، ومتابعة القائد العام لقوات دفاع شبوة العميد فوزي حسين السعدي، وتمكنت من السيطرة على الموقع والقبض على المتورطين وتأمين المكان. تمكنت قوات شبوة من السيطرة على الموقع والقبض على المتورطين وتأمين المكان (اندبندنت عربية) وشملت المضبوطات، وفق إفادة مدير المركز الإعلامي، معدات وخزانات ومضخات وأنابيب تستخدم في عمليات التكرير، إضافة إلى مركبة وكميات من المواد والمشتقات المرتبطة بالنشاط، فيما جرى التعامل مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية. ولا تتوقف أهمية العملية عند ضبط موقع مخالف، إذ تفتح طبيعة النشاط في منطقة نائية أسئلة أوسع حول مصادر المشتقات النفطية التي تصل إلى هذه المواقع، وكيفية نقلها، والجهات المرتبطة بعمليات التكرير والتداول خارج القنوات القانونية. التهريب… ملف أمني واقتصادي يرى يحيى أن تهريب المشتقات النفطية يمثل تحدياً يتجاوز الخسائر الاقتصادية المباشرة، إذ يمكن أن يتقاطع مع أنشطة أخرى غير مشروعة، فضلًا عن الأضرار المحتملة على البيئة. ويقول إن “التعامل مع هذا الملف يأتي ضمن مسؤولية القوات في حماية موارد المحافظة ومنع استغلال المناطق النائية في أنشطة قد تمس الأمن والاستقرار”. وتكتسب القضية حساسية خاصة في محافظة ذات أهمية نفطية واقتصادية، حيث لا يرتبط تأمين الحقول والمنشآت والطرق الحيوية بحماية الأصول الاقتصادية فحسب، وإنما أيضاً بمنع استغلال المناطق المحيطة بها في أنشطة غير قانونية. وبحسب مدير المركز الإعلامي، يحظى تأمين المنشآت والمواقع الاقتصادية والحيوية، بما فيها الحقول النفطية وميناء بلحاف والمواقع الأثرية، باهتمام ضمن منظومة الانتشار الأمني والعسكري في المحافظة، في ظل تغير طبيعة التهديدات التي لم تعد محصورة في المواجهة المسلحة المباشرة. ثلاث جبهات… ومهام داخلية وتأتي مداهمة موقع التكرير في مديرية دهر، القريبة من محافظة حضرموت، في سياق أمني أوسع، إذ تنتشر قوات دفاع شبوة في جبهات مواجهة الحوثيين، بالتوازي مع وجودها ضمن المنظومة الأمنية والعسكرية المكلفة بتأمين مدن المحافظة وأريافها ومناطقها النائية. ويؤكد يحيى أن الانتشار في جبهات القتال لا يعني فصل تلك الجبهات عن بقية المهام الأمنية، موضحاً أن توزيع المهام بين الوحدات يتيح التعامل مع التطورات داخل المحافظة عند الحاجة، بالتنسيق مع اللجنة الأمنية والأجهزة والجهات المختصة. وتوجد قوات دفاع شبوة في عدد من جبهات المحافظة التي تشهد توتراً مع الحوثيين، بينها بيحان وحريب وعين ومرخة العليا، وهي مناطق ظلت خلال الفترات الماضية مسرحاً لمواجهات ومحاولات تسلل وهجمات متبادلة. لكن اتساع نطاق المسؤوليات يفرض على القوات التعامل مع بيئة أمنية متعددة المستويات، فإلى جانب التهديد العسكري، تبرز ملفات التهريب والجريمة وتأمين الطرق والمنشآت والمواقع الحيوية، وهي ملفات تتطلب أنماطاً مختلفة من الرصد والاستجابة. مضبوطات تشمل خزانات ومضخات وأنابيب ومعدات لتكرير النفط، إضافة إلى مركبة ومواد ومشتقات نفطية (اندبندنت عربية) ويصف مدير المركز الإعلامي هذا الانتشار بأنه يقوم على توزيع المهام والتنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية والجهات المختصة، بما يسمح باستمرار المهام الأمنية في المناطق الأخرى بالتوازي مع وجود القوات في الجبهات. التكرير العشوائي… خطر يتجاوز الأمن يحمل النشاط الذي ضُبط في دهر جانباً آخر يتعلق بالبيئة. فعمليات التكرير غير النظامية قد تجري باستخدام تجهيزات لا تخضع للمعايير الصناعية والبيئية، ما يزيد احتمالات تسرب المشتقات والمخلفات إلى التربة أو وصولها إلى مصادر المياه ومجاري السيول، فضلاً عن الانبعاثات الناتجة عن عمليات المعالجة والحرق. كما تمثل المواد النفطية المخزنة في مواقع غير مجهزة خطراً إضافياً يتعلق بالحرائق والانفجارات، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى أنظمة السلامة اللازمة للتعامل مع المواد القابلة للاشتعال. ولهذا، فإن السيطرة على الموقع وضبط معداته لا ينهي بالضرورة الملف، إذ تظل هناك حاجة إلى تحديد طبيعة المواد المستخدمة والمخلفات الناتجة عن النشاط، وتقييم أي أثر محتمل على البيئة، ومعالجة الموقع إذا ثبت وجود تلوث. وتزداد أهمية ذلك في المناطق الريفية والصحراوية، حيث يمكن أن تمتد آثار التلوث إلى مساحات تتجاوز حدود الموقع، بما يؤثر في التربة ومصادر المياه والمراعي. “شبوة واحدة” وفيما يتعلق بقدرة المهربين وأصحاب الأنشطة غير القانونية على استغلال المناطق النائية، يقول مدير المركز الإعلامي لقوات دفاع شبوة إن اتساع جغرافية المحافظة لا يعني خروج أي منطقة عن نطاق المتابعة. ويقول محمد يحيى: “شبوة واحدة، وأمنها مسؤولية لا تتجزأ”، مؤكداً أن اختلاف طبيعة المهام من منطقة إلى أخرى لا يعني وجود مناطق يمكن أن تتحول إلى ملاذ للتهريب أو الأنشطة الخارجة عن القانون. تأتي مداهمة موقع التكرير في محافظة شبوة في سياق أمني أوسع يشمل عدد من المواقع (اندبندنت عربية) ويضيف أن قوات دفاع شبوة ستواصل تنفيذ مهامها وفق القانون وبالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية، مع التركيز على حماية المحافظة ومواردها ومصالح سكانها. اختبار ميداني وتضع عملية دهر هذا التعهد أمام اختبار ميداني يتجاوز ضبط الموقع نفسه. فمعرفة مصدر المواد، ومسار المشتقات المنتجة، والأطراف المرتبطة بالنشاط، ومنع إعادة تشغيل الموقع أو ظهور مواقع مماثلة في مناطق أخرى، تمثل مراحل لاحقة لا تقل أهمية عن المداهمة. وبذلك، تبدو قضية التكرير غير القانوني في دهر أوسع من ضبط موقع واحد، إذ تتقاطع مع ثلاثة ملفات متوازية في شبوة: الأمن العسكري على جبهات المواجهة، والأمن الداخلي في مواجهة التهريب والجريمة، وحماية الموارد والبيئة من الأنشطة غير الخاضعة للرقابة. وفي محافظة تجمع بين الجغرافيا النفطية والصحراوية ومناطق التماس، فإن التعامل مع هذه الملفات يتطلب، إلى جانب العمل الميداني، متابعة قانونية وفنية قادرة على تتبع النشاط من مصدر المواد إلى وجهتها النهائية، بما يمنع تحول المواقع المضبوطة إلى محطات مؤقتة لنشاط قد يعاود الظهور في مكان آخر. The post معركة شبوة على جبهتين: الحوثيون والاقتصاد الأسود first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية