شهر من المعارك الدامية في تعز.. اختلال ميزان التسليح لم يكسر صمودها (تقرير)
أهلي
منذ ساعتين
مشاركة
يمن ديلي نيوز – تقرير خاص: في 3 سبتمبر/أيلول الماضي بدأت جماعة الحوثي المصنفة إرهابية شن هجوم واسع النطاق هو الأعنف منذ أواخر العام 2019 نحو محافظ تعز، والمديريات الجنوبية لمحافظة الحديدة، مستغلة هدنة هشة استمرت قرابة أربع سنوات. تقع محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وتكتسب أهمية استراتيجية من إشرافها على مضيق باب المندب عبر ساحلها على البحر الأحمر، وقربها من الممرات البحرية الدولية، فضلاً عن موقعها الرابط بين شمال اليمن وجنوبه. وتضم تعز 23 مديرية، ويقدر عدد سكانها بنحو 3.5 ملايين نسمة وفق بيانات الاحتياجات الإنسانية لعام 2025، بما يشمل النازحين. وتتنوع تضاريسها بين المرتفعات الجبلية في الجنوب الشرقي والشمال الغربي، والسهول الساحلية في الغرب، حيث تمتد سواحلها على البحر الأحمر. قبل هجوم الحوثيين قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس”، إن الحرس الثوري الإيراني يحضر لعملية عسكرية واسعة النطاق تهدف للسيطرة على باب المندب، والزج بجماعة الحوثي المصنفة إرهابية في هذه المعركة. وبحسب تقارير استخباراتية فإن المعركة تداخلت فيها صراعات إقليمية ودولية، نكاية بالولايات المتحدة الأمريكية من جهة وبالمملكة العربية السعودية من جهة أخرى، حيث أفادت التقارير بتوفير روسيا كامل المعلومات الاستخبارية للمعركة. ومع تصاعد المعارك في محافظة تعز أقرت جماعة الحوثي بتشييع 586 قتيلاً لقوا مصرعهم بينهم ضباطاً برتب رفيعة منحتهم إياها الجماعة، بحسب رصد أعده “يمن ديلي نيوز”، وفقًا لما نشرته وسائل إعلام تابعة للحوثيين، في حين أبلغت مصادر محلية “يمن ديلي نيوز” بإخفاء أعداد كبيرة من القتلى. وهذه الحصيلة هي الأعلى التي تشيعها جماعة الحوثي منذ مطلع إبريل/نيسان 2022، ما يظهر ضراوة المعارك التي تشهدها محافظة تعز، والتي ما تزال قائمة حتى اليوم. خلال هذه المواجهات تمكنت جماعة الحوثي من السيطرة على نطاق واسع من المديريات الغربية لمحافظة تعز ومديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة. كما تمكنت من السيطرة على مدينة المخا الاستراتيجية القريبة من باب المندب. وحتى 10 سبتمبر/أيلول، كانت ثلاثة تشكيلات عسكرية تتقاسم جغرافيا محافظة تعز، حيث تنتشر قوات طارق صالح في مديريات الساحل الغربي للمحافظة. فيما تنتشر قوات الحكومة اليمنية “محور تعز” في عاصمة المحافظة والمديريات المحيطة بها والريف الغربي والجنوبي للمحافظة، في حين ينتشر مسلحو الحوثيين في المديريات الشرقية وأجزء من الشمالية للمحافظة. ووفق تقارير عسكرية فإن القوات الحكومية اليمنية المتمثلة “بمحور تعز” الأقل تسليحاً بين القوى العسكرية المنتشرة في المحافظة، حيث تعتمد بشكل رئيسي على ماتقدمه الحكومة من دعم ضئيل يقتصر على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وجهود المقاومة الشعبية. في المقابل تعتمد قوات جماعة الحوثي على التسليح الإيراني وإشراف خبراء الحرس الثوري الإيراني، بينما أظهر تقدم الحوثيين نحو المخا التي كانت تتمركز فيها قوات طارق صالح امتلاك هذه القوات لترسانة عسكرية كبيرة سقطت بيد جماعة الحوثي. في هذا التقرير يستعرض “يمن ديلي نيوز” تطورات معارك تعز بعد شهر من القتال الأعنف في اليمن، منذ سنوات. 3 سبتمبر.. بداية الهجوم ففي 3 سبتمبر/أيلول بدأت جماعة الحوثي تصعيدها العسكري بشن هجمات واسعة باتجاه مواقع قوات محور تعز التابعة للحكومة اليمنية في الريف الغربي تزامن مع هجوم نحو مواقع قوات طارق صالح، حيث فشلت الجماعة في تحقيق اختراقات ميدانية في مواقع قوات الحكومة وقوات طارق صالح. تركزت المعارك الأولى في جبهتي مقبنة والكدحة الواقعتين ضمن نطاق القوات الحكومة اليمنية “محور تعز”، إضافة إلى أطراف البرح ومديريتي الوازعية وموزع التي تخضع لإشراف قوات طارق صالح. بعد يومين من المعارك تمكنت قوات الحوثيين من تحقيق تقدمات محدودة في مواقع قوات الحكومة اليمنية وقوات طارق صالح، قبل أن تتمكن كلتا القوتين من استعادة معظم المناطق التي سقطت، لكن جماعة الحوثي استمرت في الضغط الميداني. استمرت جماعة الحوثي في الضغط على كلا القوتين، قبل أن تتمكن من تحقيق اختراق مفاجئ في قوات المقاومة الوطنية والقوات المساندة لها المتمثلة في العمالقة ودرع الوطن، لتنقل المعارك بعد في 7 سبتمبر إلى مديرية حيس بمحافظة الحديدة. تمكنت القوات المساندة لقوات المقاومة الوطنية، من إيقاف تقدم الحوثيين، وتنفيذ هجوم مباغت على الحوثيين في جبهات مديرية الجراحي التي تسيطر عليها الجماعة منذ 2021 والتوغل في المنطقة. وفي المقابل واصلت جماعة الحوثي ضغطها العسكري على المواقع التابعة لقوات محور تعز العسكري، وتمكنت من الاختراق من جبهتي مقبنة والكدحة. وفي 8 سبتمبر/أيلول، انتقلت القوات الحكومية إلى الهجوم في جبهة الكدحة، بإسناد من قوات “درع الوطن”، لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة لاستعادة المنطقة من الحوثيين. وقالت قيادة محور تعز وقتها إن القوات المشاركة حققت تقدمًا ميدانيًا في جبهة الكدحة واستعادت منطقتي الميهال والمكازمة وتبابًا محاذية لهما، فيما أفادت مصادر عسكرية باستعادة تلال الحمراء والسوداء والشيكي في المنطقة ذاتها. ومع استمرار المعارك، لم تقتصر العمليات على الكدحة، إذ توسعت الضربات الحكومية إلى مقبنة والبرح والريف الغربي، بينما واصلت جماعة الحوثي قصف مناطق مأهولة وطرق حيوية في المحافظة. لكن الكدحة لم تتحول إلى جبهة محسومة؛ واستمرت فيها الهجمات والقصف المتبادل خلال بقية الشهر، وظهرت مجددًا في 30 سبتمبر ضمن أكثر الجبهات نشاطًا، مع استخدام الطيران المسيّر لضرب مواقع وآليات ومخزن ذخيرة للحوثيين. وفي مقبنة نفسها، تحولت جبهة حمير في الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر إلى محور هجوم متجدد، بالتزامن مع استمرار القتال في الأشروح والبرح ومناطق الريف الغربي. وبذلك انتقلت الكدحة ومقبنة خلال الشهر من محاولات لجماعة الحوثي لتحقيق اختراق إلى هجمات مضادة وعمليات استعادة حكومية، لكن دون تغير نهائي ومستقر في خطوط التماس، لتستمر الجبهتين حتى نهاية الشهر ضمن جبهات القتال النشطة دون حسم شامل. المخا.. نقطة التحول الأكبر كانت المخا أبرز تحول عسكري شهدته المحافظة، فبعد أيام من القتال على امتداد الساحل الغربي، تمكنت جماعة الحوثي في 10 سبتمبر من السيطرة على مدينة المخا ومينائها، بعد انسحاب القوات المنتشرة فيها، في تطور غيّر طبيعة المعركة من مواجهة على خطوط تماس متفرقة إلى صراع مباشر على الساحل وممرات الاقتراب من باب المندب. وتزامن سقوط المخا مع توسع الحوثيين باتجاه ذوباب ومناطق أخرى في الساحل، فيما أعلنت القوات الحكومية في اليوم نفسه تحويل الطريق الممتد بين تعز والمخا وجبل النار والمخا إلى منطقة عمليات عسكرية، وحذرت المدنيين من استخدامه. وبحلول 11 سبتمبر دخلت القوات الحكومية في مرحلة جديدة من التعامل مع المعركة، إذ أعلنت استخدام مختلف الأسلحة والطيران ضد تحركات الحوثيين في منطقة “صندوق القتل”، الممتدة على طريق تعز – المخا ومحيط المخا وذوباب، لتبدأ سلسلة من الهجمات الجوية على مواقع وآليات وتجمعات الحوثيين على امتداد المنطقة. ولم يكن سقوط المخا حدثًا منفصلًا عن معارك تعز الداخلية؛ إذ أدى ذلك إلى زيادة الضغط على جبهات الوازعية والكدحة ومقبنة وجبل حبشي، ورفع أهمية الطريق الرابط بين مدينة تعز والساحل. “صندوق القتل”.. دخول الطيران الحربي المعركة في 4 سبتمبر، دخل الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية خط المواجهة في تعز للمرة الأولى خلال موجة التصعيد، منفذًا سلسلة غارات على مواقع للحوثيين في الجبهة الغربية. وجاء التدخل الجوي حينها بالتزامن مع اتساع المعارك في غرب تعز والساحل الغربي، فيما أعلن محور تعز أن الطيران قدم إسنادًا للقوات البرية. وتطور الدور الجوي لاحقًا من إسناد محدود إلى عنصر رئيسي أكثر حضورًا في المعركة، مع غارات على الوازعية وجبل حبشي وحيفان والكدحة ومقبنة والمخا والأحكوم والجند وخط الستين، إلى جانب عمليات بالطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية. وفي 11 سبتمبر أعلنت القوات الحكومية اليمنية، بدء القصف الجوي داخل “صندوق القتل”، وهو المصطلح الذي أطلقته على منطقة العمليات الممتدة في محيط طريق “تعز – المخا” و”المخا – ذوباب”، مع تحذير المدنيين من الاقتراب منها. وبذلك تحولت المعركة في تعز خلال الشهر من قتال بري ومدفعي إلى عمليات مشتركة شملت الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقوات البرية. جبل حبشي.. جبهة استنزاف مديرية جبل حبشي كانت من أولى المناطق التي تعرضت لهجمات الحوثيين في بداية سبتمبر. ففي 3 و4 سبتمبر دارت مواجهات في الأحطوب والشراجة، وأعلنت القوات الحكومية استعادة تبة الخزان وقرية الجنان وتبة المكاحنة وجبل نعمان. وفي 9 سبتمبر توسعت المواجهات إلى الأشروح والمنائيس ومدهافة، فيما استمرت الغارات الحكومية على مواقع الجماعة. وفي منتصف الشهر عادت جبهات جبل حبشي إلى الواجهة مع اشتباكات في مواقع عدة، قالت القوات الحكومية إنها أجبرت الحوثيين على التراجع منها، بالتزامن مع غارات على العفيرة ومواقع استخدمتها الجماعة لأغراض عسكرية، وفق الرواية الحكومية. وفي نهاية سبتمبر عادت عزلة بني بكاري إلى واجهة المعركة، مع تسلل مجاميع للحوثيين وقصف قرى سكنية، فيما استمرت مدفعية القوات الحكومية في استهداف مواقع الجماعة في نجد العقيرة والعنين. وبذلك مرت الجبهة بثلاث مراحل رئيسية: هجوم حوثي واختراقات أولية، ثم استعادة حكومية لعدد من المرتفعات، ثم تحول المنطقة إلى جبهة استنزاف وهجمات متبادلة، خصوصًا في بني بكاري والعنين. الوازعية.. مواقع سقطت ثم عادت كانت الوازعية التي تنتشر فيها قوات تابعة لطارق صالح والحكومة اليمنية عبر محور تعز من أكثر الجبهات تغيرًا فمع بداية تمكن الحوثيون من السيطرة على أجزاء واسعة منها في 8 سبتمبر، قبل أن تتحول أطرافها إلى مواقع كر وفر. وفي 18 سبتمبر أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع مهمة في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل بالوازعية، بعد دحر الحوثيين منها. وفي اليوم نفسه، استعادت القوات الحكومية قمة جبل البازلة، الواقع على السلسلة الجبلية الرابطة بين الوازعية غربي تعز والمضاربة شمالي لحج، فيما كانت المعارك قد أدت إلى سقوط مواقع أخرى في المنطقة خلال الهجوم الأول. وفي 19 سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية طرد الحوثيين من جبل نمان في الوازعية، وقال مصدر عسكري حينها إن القوات، مسنودة بقبائل الصبيحة، انتزعت الموقع الاستراتيجي بعد معارك شرسة. وكان الحوثيون قد تمكنوا من التسلل إلى الجبل مع بداية هجوم 3 سبتمبر. لكن الجبهة بقيت نشطة حتى نهاية الشهر، مع هجمات متكررة للحوثيين على جبل المنصورة، وغارات جوية للقوات الحكومية على البازلة والظهورة، إلى جانب استمرار القتال في الجبال المطلة على الوازعية. الشمايتين.. الضغط جنوبًا امتدت المعارك خلال الأسبوع الثالث من سبتمبر المنصرم من التصعيد في تعز إلى الريف الجنوبي الغربي. ففي الشمايتين، اتجهت المعارك خلال الشهر إلى جرداد وبني عمر والعلقمة وراسن، وهي مناطق تقع جنوب وغرب مدينة التربة وتتحكم في طرق جبلية باتجاه الوازعية والمناطق الغربية. وفي 13 سبتمبر أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع مطلة على جرداد والتقدم باتجاه غيل بني عمر، بعد تسلل للحوثيين إلى عدد من المواقع في المنطقة. وفي 17 سبتمبر تصدت القوات الحكومية لهجمات شنتها جماعة الحوثي في محور الغيل العجرم ببني عمر ومحور العلقمة المؤدي إلى راسن، بالتزامن مع غارات على تعزيزات في مفرق الظريفة بالوازعية. ومع اشتداد المعارك انتقلت المخاوف إلى مدينة التربة، وانتشرت ادعاءات عن سقوطها أو اقتراب الحوثيين منها. لكن “يمن ديلي نيوز”، تحقق في 21 سبتمبر من هذه الادعاءات وخلص إلى عدم وجود دليل على سقوط المدينة، مشيرًا إلى أن خطوط المواجهة كانت تبعد عنها أكثر من 30 كيلومترًا. وفي 22 سبتمبر أعلنت القوات الحكومية السيطرة على جبل قرفان في منطقة جرداد، بعد معارك قالت إن أكثر من خمسة حوثيين قتلوا فيها وأصيب نحو 20 آخرين. لكن السيطرة على الجبل لم تتحول إلى تغيير مستقر في خط التماس بالمعنى العسكري؛ إذ تحدثت تقارير لاحقة عن تكرار عمليات الصعود والانسحاب من بعض التباب، في نمط يعكس طبيعة الحرب الجبلية في المنطقة. وفي 30 سبتمبر تعرضت التربة لقصف بأربعة صواريخ باليستية، بالتزامن مع قصف مناطق جرداد وبني عمر، لكن ذلك لم يترافق مع إعلان عن سقوط المدينة أو دخول الحوثيين إليها. وحتى 3 أكتوبر/تشرين الأول بقيت التربة التي تربط تعز بلحج، بعيدة عن القتال، وسط محاولات الحوثيين للتقدم نحوها، حيث تفيد المعلومات الواردة من التربة اليوم الأحد 4 أكتوبر بأن المواجهات ماتزال على أشدها لمحاولات صد الحوثيين. حيفان والأحكوم.. جبهة لم تهدأ في الريف الجنوبي، برزت حيفان والأحكوم كجبهة موازية للتصعيد الغربي. ففي 5 سبتمبر أعلنت القوات الحكومية السيطرة على خمسة مواقع في المفاليس بحيفان: الوترة، وتبة سعيد طه، وذيبان، والنجدين والخضيرة، وهي مواقع تطل على سوق الخزجة ومناطق الأثاور وخطوط إمداد للحوثيين باتجاه جنوب تعز وشمال غرب لحج. لكن الجماعة دفعت لاحقًا بتعزيزات إلى مدارس ومواقع وتباب في حيفان والأحكوم، بينما نفذ الطيران الحربي غارات متكررة على تلك التحركات. وفي نهاية الشهر استهدفت غارتان جبهة الأعروق في حيفان، بالتزامن مع استمرار المواجهات في الأحكوم ومحيط الطريق المؤدي إلى هيجة العبد. وبذلك شهد المحور تقدمًا حكوميًا مبكرًا في المفاليس، أعقبه استمرار الضغط الحوثي والتعزيزات والقصف، دون تحول المعركة إلى سيطرة نهائية على كامل الجبهة. الأقروض.. محور جديد في نهاية الشهر مع اقتراب نهاية الشهر، أصبحت الأقروض في مديرية المسراخ أحد المحاور الأكثر نشاطًا. وشهدت الجبهة معارك عنيفة تزامنت مع هجمات للحوثيين على محاور أخرى، وقال محور تعز إن القوات الحكومية أوقعت خسائر كبيرة في صفوف الجماعة، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن مقتل نحو 30 حوثيًا وإصابة نحو 50 آخرين، وهي أرقام صادرة عن الجانب الحكومي ولا تتوفر لها حصيلة مستقلة. وفي 1 أكتوبر استمر القصف الحوثي على قرى الأقروض، وأدى قصف مدفعي إلى مقتل طفل في قرية النجادي، بحسب مصادر محلية تحدثت إلى “يمن ديلي نيوز”. وهكذا انتقلت الأقروض من جبهة ثانوية إلى محور ضغط رئيسي في نهاية الشهر، بالتزامن مع محاولة الحوثيين توسيع اتجاه الهجوم جنوب شرق المدينة. سامع.. فتح جبهة جديدة مع نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر، انتقل التصعيد إلى مديرية سامع في الجنوب الشرقي للمحافظة، وهي جبهة ظلت هادئة نسبيًا لسنوات طويلة مقارنة بجبهات تعز الأخرى، إثر توافقات محلية بين مشائخ المديرية من جهة والحوثيين والقوات الحكومية من جهة أخرى، قضى بتجنيب المديرية القتال. وفي 1 أكتوبر، قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين فتحوا جبهة جديدة في سامع، لكن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنتا من التصدي للهجوم وتعزيز التمركز في المواقع، بينما تراجعت عناصر الجماعة باتجاه دمنة خدير. وقالت المصادر إن القوات الحكومية أسرت نحو 20 عنصرًا حوثيًا وصادرت مدرعتين وطقمًا عسكريًا خلال المعارك في سامع. ويوم أمس 3 أكتوبر/تشرين الأول أعلنت القوات الحكومية اليمنية، أنها حققت “تقدمًا ميدانيًا مهمًا في جبهة سامع، تمكنت خلاله من السيطرة على حصن سامع والمناطق المحيطة به” بعد معارك قالت إن جماعة الحوثي تكبدت خلالها “خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد”. وبذلك أصبحت سامع، للمرة الأولى منذ سنوات، جزءًا من مسرح العمليات المباشرة في تعز، وهو تطور وسّع نطاق القتال إلى جنوب شرق المحافظة. من الريف إلى أطراف مدينة تعز لم يبق التصعيد محصورًا في الريف الغربي والجنوبي فحسب بل وصلت المواجهات خلال الأيام الأخيرة من سبتمبر إلى الجبهات الشمالية والشرقية والغربية للمدينة. وفي 29 سبتمبر، قال محور تعز العسكري إن 25 عنصرًا حوثيًا قتلوا وأصيبوا خلال 24 ساعة، بينهم 12 قتيلًا و13 جريحًا، مع استهداف منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرقي المحافظة، والتصدي لهجوم في بني بكاري وإعطاب مدرعة وطقم في الكدحة وتدمير دبابة في الربيعي. وفي 1 أكتوبر شنت جماعة الحوثي هجوماً في أكثر من 50 جبهة محيطة بمحافظة تعز، حيث قالت تقارير عسكرية إن الهجوم كان الأوسع على الاطلاق منذ تصعيد جماعة الحوثي للمعارك الميدانية في 3 سبتمبر. الهجمات شملت الجهة الشرقية والشمالية والريف الغربي والجنوبي، إضافة إلى جبل هان، حمير، بني بكاري، الكدحة والأقروض، وأطراف مدينة تعز الشرقية والشمالية في محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية. وبحسب مصادر عسكرية، أسفرت المعارك التي استمرت 12 ساعة عن مقتل نحو 100 عنصر من الحوثيين وإصابة عشرات آخرين وأسر نحو 20، وهي أرقام صادرة عن الجانب الحكومي ولا تتوافر لها في المواد التي راجعها التقرير حصيلة مستقلة من الطرف الآخر. هذه الهجمات الواسعة رغم ضراوتها إلا أنها حققت اختراقات محدودة في جبهات جبل حبشي جنوب المحافظة. جبل هان.. الضغط من البوابة الغربية جبل هان كان من أبرز المواقع التي عادت إلى الواجهة في نهاية الشهر. ومع اتساع الهجوم الحوثي في 30 سبتمبر و1 أكتوبر، شملت العمليات جبل هان وحذران والريف الغربي، بالتزامن مع حمير والكدحة وبني بكاري والأقروض. وقالت القوات الحكومية إنها كسرت الهجمات الحوثية وأجبرت المهاجمين على التراجع، بينما استمر القصف المتبادل في محيط الجبل والمواقع الغربية للمدينة. هيجة العبد.. محاولة حنق المدينة لم تقتصر العمليات على المواقع العسكرية، إذ انتقلت المواجهة إلى طريق هيجة العبد، أحد أهم الطرق التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية والعاصمة المؤقتة عدن. وفي 5 سبتمبر، أسفر قصف شنه الحوثيون استهدف تجمعًا للمدنيين على الطريق عن مقتل وإصابة 13 مدنيًا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”. وبعد ذلك شنت جماعة الحوثي محاولات متكررة للاقتراب من الطريق، قبل أن تضبط القوات الحكومية، في 1 أكتوبر، عناصر قالت إنها تابعة للحوثيين عقب تفجير عبّارة رئيسية في منطقة نجد البرد أسفل طريق هيجة العبد. وقالت مصادر محلية وعسكرية إن التفجير أدى إلى توقف حركة المرور، وإن الأهالي اشتبكوا مع العناصر المتسللة، ما أسفر عن مقتل مواطن وإصابة آخرين، قبل أن تتدخل القوات الحكومية لتأمين المنطقة. وفي اليوم التالي، أعلنت القوات الحكومية دحر جيوب للحوثيين تسللت إلى الطريق، بالتزامن مع كسر هجمات أخرى في الأحكوم وانتشار القوات في جبهة حيفان. حرب ميدانية وحرب شائعات رافق التصعيد العسكري حملة واسعة من الادعاءات حول سقوط مواقع ومدن، كان أبرزها الحديث عن سقوط مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، وانسحاب القوات الحكومية من ريف تعز باتجاه عدن. لكن المواد التي نشرها “يمن ديلي نيوز” خلال تلك الفترة أثبتت أن معظم ماتم نشره من تقدمات للحوثيين كانت تندرج ضمن نطاق الحرب النفسية التي ساهمت في إثارة الهلع بين الحاضنة والسكان المحليين. ورصد “يمن ديلي نيوز” نحو 20 شائعة خلال الأيام الخمسة الماضية، ساهمت حسابات وهمية في الترويج لها، تضمنت الحديث عن تقدمات وعمليات عسكرية وهمية بهدف التأثير على سير المعارك. المدنيون في الواجهة وحتى اليوم لا توجد، حصيلة رسمية موحدة تغطي جميع الضحايا المدنيين والعسكريين في تعز خلال الفترة من 3 سبتمبر إلى 3 أكتوبر. لكن أحدث حصيلة حقوقية منشورة تغطي بداية التصعيد وثقت، خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر، 661 جريمة وانتهاكًا، بينها مقتل 51 مدنيًا وإصابة 62 آخرين، إضافة إلى توثيق تصفية 9 عسكريين ميدانيًا، و167 حالة اختطاف واعتقال، ومداهمة 213 منزلًا، واستهداف مساجد ومرافق صحية وشبكات كهرباء واتصالات وطرق ووسائل نقل. وهذه الحصيلة تخص 12 يومًا فقط، ولا تمثل حصيلة الشهر بأكمله. ومن جهته، رصد “يمن ديلي نيوز” حتى 5 سبتمبر مقتل وإصابة ستة مدنيين في حوادث قنص منسوبة للحوثيين، ليرتفع إجمالي ضحايا القنص في تعز منذ بداية 2026، وفق رصد الموقع، إلى 26 مدنيًا بين قتيل وجريح. كما شهدت الأيام الأخيرة سقوط ضحايا مدنيين في مدينة تعز والأقروض ومناطق أخرى، ما يعني أن الحصيلة التي وثقتها الشبكة الحقوقية حتى 15 سبتمبر لا يمكن التعامل معها باعتبارها الرقم النهائي للشهر. النزوح.. تعز تستقبل الكتلة الأكبر أما مأساة النزوح فقد كان للمدينة تعز والمديريات التي تنتشر فيها قوات الحكومة اليمنية النصيب الأكبر من عدد النازحين القادمين من مديريات ساحل تعز والحديدة. ووفق تقرير لمنظمة الهجرة الدولية حتى 30 سبتمبر سجلت المنظمة نزوح 152,856 شخصًا نازحًا منذ بدء التصعيد في الساحل الغربي في يونيو، بينهم 83,082 شخصًا نزحوا إلى مديريات داخل تعز خاضعة لسيطرة الحكومة أي نحو 54%. الخلاصة بعد شهر من المواجهات العنيفة اقتربت خارطة تعز مجدداً من الخارطة التي كانت عليها في العام 2015، حيث تمكن عشرات من المقاومين يقودهم الشيخ حمود سعيد المخلافي من فرض واقع مختلف، فاجأ الحوثيين وحليفهم حينها علي عبدالله صالح. المقاومة الشعبية تمكنت في الأسابيع الأولى لها من إيجاد مقر داخل مدينة تعز التي كانت تحاصرها 12 لواء عسكرياً، قبل أن تبدأ المقاومة الشعبية في التحول إلى جيش نظامي تمكن بعد ذلك من دحر الحوثيين من معظم المديريات المحيطة بتعز. ومع زيادة الضغط العسكري للحوثيين في جبهات تعز، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأحد 4 أكتوبر بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني. كما أعلن العليمي الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة، إلى مرحلة التحرير بعد استنفاد كل فرص التهدئة، وسط توقعات بتحول مسار المعركة التي ظلت طوال شهر كامل في مرحلة الدفاع إلى هجوم قد يغير خارطة السيطرة على مستوى الجغرافيا اليمنية. ظهرت المقالة شهر من المعارك الدامية في تعز.. اختلال ميزان التسليح لم يكسر صمودها (تقرير) أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية