تقارير وتحليلات
مقدمة
خلال النصف الثاني من سبتمبر 2026، ركزت التناولات الدولية بصورة أكبر على العوامل التي ساعدت على التقدم الحوثي وحدود القدرة على احتوائه، وبرز في هذا السياق الدور الروسي والإيراني في الدعم الاستخباري والعملياتي، إلى جانب مشكلات القيادة والتنسيق داخل القوات المناهضة للحوثيين، فضلاً عن تطور شبكات الإمداد والتصنيع المحلي التي عززت قدرة الجماعة على الاستمرار في القتال.
كما توسع الاهتمام إلى التحركات الإقليمية المرتبطة بالحرب، بما في ذلك مساعي السعودية لإعادة ترتيب علاقاتها مع شركائها، والضغوط الأميركية لإعادة التنسيق بين الرياض وأبو ظبي، وحدود الدور الإسرائيلي المحتمل في اليمن والبحر الأحمر، وفي الوقت نفسه برزت محاولات الحوثيين الفصل بين تصعيدهم ضد السعودية وبين أمن الملاحة الدولية، بالتوازي مع تنامي علاقتهم بحركة الشباب في الصومال وما يترتب على ذلك من مخاطر إضافية في محيط باب المندب وخليج عدن.
تطورات اليمن تدفع نحو إعادة تنسيق سعودي-إماراتي
يكشف تقرير Middle East Eye أن زيارة نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض جاءت ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل أشهر بعدما كلف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شقيقه وزير الدفاع خالد بن سلمان منذ فبراير بالعمل على إصلاح الخلاف مع أبو ظبي، وتسارعت الاتصالات مع التطورات العسكرية الأخيرة، إذ أرسلت الإمارات مسؤولين إلى الرياض للتنسيق بشأن اليمن فيما اشترطت أبو ظبي بحسب مصادر التقرير، إشارة سعودية علنية إلى انتهاء الخلاف إلى جانب تنازلات لمصلحة حلفائها اليمنيين.
ويربط التقرير هذه المفاوضات بمساعي السعودية لإعادة تنظيم المعسكر المناهض للحوثيين، والاستفادة من النفوذ الذي ما تزال الإمارات تحتفظ به على ألوية العمالقة وقوات الحزام الأمني، ويشير إلى أن الدور الإماراتي المحتمل لا يستلزم عودة قوات إماراتية كبيرة إلى اليمن، بل قد يقوم على إعادة تنشيط هذه الشبكات المحلية، وتعزيز التنسيق بينها، إلى جانب إمكان تقديم دعم في مجالات مثل الدفاع الجوي.
غير أن شروط أبو ظبي تكشف استمرار الخلاف حول شكل الجبهة المناهضة للحوثيين بحسب التقرير، تطالب الإمارات بإعادة فتح المجال أمام القوى المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، كما تدفع باتجاه حظر حزب الإصلاح، وهي مطالب يستبعد محللون أن تقبل بها الرياض كاملة، وإن كان من الممكن منح القوى المرتبطة بالانتقالي تمثيلاً أكبر في أي ترتيبات حكومية مقبلة، ويعكس ذلك أن الخلاف لا يتعلق فقط بمستوى التعاون العسكري، بل أيضاً بتوزيع النفوذ بين القوى اليمنية التي يدعمها كل طرف.
وفي الوقت نفسه، تبقى الخلافات الإقليمية حاضرة في حسابات التقارب، ولا سيما في السودان وأرض الصومال. وينقل التقرير تقديرات بأن أبو ظبي قد تسعى إلى الحصول على تنازلات سعودية في بعض هذه الملفات مقابل توسيع تعاونها في اليمن، ولذلك فإن استئناف الحوار لا يعني انتهاء التنافس الأوسع بين البلدين، بل قد يفتح المجال أمام تعاون محدود تفرضه الحاجة إلى مواجهة التقدم الحوثي.
واشنطن تضغط على الرياض وأبو ظبي لتجاوز خلافاتهما وتوحيد الجهد العسكري ضد الحوثيين: تضيف صحيفة The Guardian بعداً أميركياً إلى هذا المسار، إذ تكشف أن البيت الأبيض يدفع سراً باتجاه مصالحة تسمح بإنشاء قيادة عسكرية موحدة تضم ألوية العمالقة الجنوبية، في محاولة لمعالجة الانقسامات التي أضعفت القوات المناهضة للحوثيين، ويضع التقرير لقاء خالد بن سلمان ومنصور بن زايد في الرياض ضمن مؤشرات البحث عن صيغة جديدة للتعاون بين الطرفين.
لكن الصحيفة تشير إلى أن الخلاف حول مستقبل الجنوب يظل عقبة أساسية؛ فالسعودية تتحفظ على تقوية القوى الانفصالية خشية أن يؤدي تقسيم اليمن إلى ترسيخ سيطرة الحوثيين على الشمال بمحاذاة حدودها، بينما ترتبط الإمارات بعلاقات وثيقة مع المجلس الانتقالي والقوى الجنوبية، كما أورد التقرير مقترحات للاستفادة من الاستخبارات الإسرائيلية وشركات أمن خاصة إسرائيلية من دون تأكيد التوصل إلى ترتيبات فعلية، مشيراً إلى القيود السياسية التي تجعل أي تعاون سعودي مباشر مع إسرائيل بالغ الحساسية.
الدعم الاستخباري والعملياتي ودوره في تقدم الحوثيين
الدعم الروسي-الإيراني منح الحوثيين تفوقاً استخبارياً وعملياتياً على الجبهة الغربية: نشرت شبكة Al Jazeera English مقالاً تناول التحولات في موازين الحرب الاستخباراتية في اليمن والعوامل التي أسهمت في انهيار الجبهة الغربية، ويرى المقال أن هذا الانهيار لم يكن ناتجاً بالدرجة الأولى عن التفوق العددي للحوثيين، بقدر ما ارتبط بمنظومة دعم استخبارية وعملياتية روسية-إيرانية عززت قدرتهم على تتبع تحركات خصومهم وتحديد نقاط ضعفهم واستغلالها ميدانياً، ووفقاً للمقال، وفرت روسيا قدرات في الاستخبارات الجغرافية المكانية عبر الأقمار الصناعية GEOINT واستخبارات الإشارات SIGINT، بينما تولت إيران دمج هذه المعلومات ضمن منظومة القيادة والسيطرة الحوثية وربطها بالتقارير التكتيكية والمعلومات البشرية القادمة من الميدان.
وساعد اختراق قوات المقاومة الوطنية على تحويل هذه المعلومات إلى ميزة عملياتية، من خلال توفير صورة أكثر دقة عن انتشار القوات، ومسارات تحركها، ومقار القيادة، والفجوات بين التقارير والواقع الميداني، إلى جانب تحديد التشكيلات ضعيفة التنسيق والثغرات في الاتصال مع قيادة القوات المشتركة السعودية، ويربط المقال بداية انهيار الجبهة بتراجع موثوقية قنوات القيادة والسيطرة، ما أدى إلى وصول معلومات غير دقيقة إلى مستويات القيادة وأوامر مشوشة إلى الوحدات الميدانية، كما أشار إلى أن الضربات الجوية السعودية أصبحت أكثر تقييداً بسبب صعوبة التحقق من مواقع القوات الصديقة، بالتزامن مع اكتشاف أن ما بين 50 و60 في المئة من الأفراد المسجلين في بعض ألوية المقاومة الوطنية لم يلتحقوا فعلياً بوحداتهم.
وبحسب المقال، دفعت هذه الثغرات القيادة السعودية إلى إدخال إجراءات جديدة لتحسين الربط بين الوحدات الميدانية ومنظومة الضربات، شملت نشر فرق مشتركة من مراقبي الهجوم الطرفي JTAC وفرق الإرشاد والارتباط العملياتي OMLT، إلى جانب تعزيز آليات التحقق من الأوامر وإنشاء قنوات اتصال مشفرة واحتياطية، وفي المقابل، أصبحت منظومة القيادة والسيطرة التي دعمت العمليات الحوثية نفسها هدفاً للضربات، إذ تعرض هيكل القيادة والسيطرة الأعلى في صنعاء في 19 سبتمبر لضربة استهدفت مستويات قيادية وعناصر مرتبطة بالاتصالات وإدارة العمليات.
الدور الإيراني انتقل من الدعم الاستراتيجي إلى مشاركة أكثر مباشرة في إدارة المعركة: تتقاطع هذه القراءة مع تحقيق نشرته وكالة Associated Press، لكنه يضيف بعداً ميدانياً أكثر تفصيلاً بشأن الدور الإيراني المباشر في الهجوم، ووفق الوكالة، انتقل دور مستشاري الحرس الثوري الإيراني من التخطيط الاستراتيجي من الخلف إلى المشاركة في التخطيط التكتيكي والعمل إلى جانب قيادات الخطوط الأمامية، فضلاً عن المساعدة في تحليل الاتصالات والمعلومات المستخرجة من الأقمار الصناعية، كما أشارت إلى وصول مستشارين إيرانيين إضافيين إلى صنعاء، في وقت كانت فيه طهران قد كثفت دعمها للحوثيين في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية غير المأهولة.
ويضيف تحقيق Associated Press أن سرعة التقدم الحوثي ارتبطت أيضاً بالتفوق العددي والناري والانقسامات داخل القوات التابعة للحكومة، فقد قُدرت قوة المقاومة الوطنية بنحو 30 ألف مقاتل مقابل نحو 75 ألف مقاتل حوثي، في وقت تعرضت فيه مواقع المقاومة خلال الشهر السابق للهجوم لـ130 صاروخاً باليستياً و145 طائرة مسيّرة انتحارية. كما أدى دخول ألوية العمالقة إلى الجبهة من دون تنسيق كامل مع المقاومة الوطنية إلى زيادة التوتر بين التشكيلات، فيما اعتبر مسؤول عسكري حكومي أن غياب قيادة موحدة منح الحوثيين فرصة كبيرة لاستغلال حالة الارتباك.
وبحسب رواية الوكالة، تقدم الحوثيون في 9 سبتمبر نحو المخا، وتمكنوا من قطع خطوط الإمداد والسيطرة على مواقع عسكرية، بالتزامن مع انهيار الاتصال ببعض القيادات وانسحاب وحدات من المقاومة الوطنية. ودخل الحوثيون المخا في اليوم التالي بعد موجة انسحابات ونزوح للسكان، فيما قالت المقاومة الوطنية إنها خسرت نحو 500 مقاتل، وهو رقم لم تتمكن الوكالة من التحقق منه بصورة مستقلة، ويخلص التحقيق إلى أن التقدم الحوثي، الذي امتد نحو 115 كيلومتراً خلال أقل من 48 ساعة، كان نتيجة تداخل الدعم الإيراني العملياتي والاستخباري مع اختراق اتصالات القوات المقابلة، والتفوق العددي والناري، والانقسامات وغياب القيادة الموحدة.
شبكات التوريد والتصنيع المحلي وقدرة الحوثيين على مواصلة الحرب
التحول من الأسلحة الجاهزة إلى المكونات التجارية: نشرت Bloomberg تحقيقاً ركز على التحول في منظومة تسليح الحوثيين من الاعتماد بدرجة كبيرة على وصول الأسلحة الإيرانية الجاهزة إلى بناء شبكات شراء دولية وقدرات تصنيع وتجميع محلية داخل اليمن، ووفق التحقيق أتاحت الأسواق والمصانع الصينية للحوثيين الوصول إلى مكونات مزدوجة الاستخدام، تشمل المحركات والإلكترونيات وأنظمة تحديد المواقع ووحدات التحكم والمواد الصناعية، يمكن شراء كل منها من موردين مختلفين ثم تجميعها واستخدامها في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، ويربط التحقيق هذا التحول بتوسع شبكات التجار اليمنيين العاملين في الصين منذ اندلاع الحرب، مستفيدين من معرفتهم بالمصانع والوسطاء ومسارات الشحن الممتدة من الصين عبر جيبوتي إلى اليمن.
تغيير المستوردين وتتبع الحاويات المضبوطة: تتبعت Bloomberg سجلات شحن لعشرات الحاويات مرتبطة بـ41 بوليصة شحن من مصدرين صينيين، كثير منها من غوانغجو، ولاحظت أن اسم المستورد اليمني تغير أثناء الرحلة في 25 حالة، وهو ما تعتبره سلطات مكافحة الإرهاب في عدن مؤشراً على محاولات إخفاء الجهات المرتبطة بالشبكة، واستند التحقيق بصورة خاصة إلى أربع حاويات صادرتها السلطات اليمنية وكانت مرتبطة برجل الأعمال اليمني فارس المؤيد، وبدأ الوصول إلى إحدى هذه الشحنات بمعلومة استخبارية أميركية طلبت من السلطات البحث عن حاوية محددة متجهة إلى الحديدة وعن مادة الراتنج الفينولي المقاومة للحرارة؛ وصودرت الحاوية عندما توقفت السفينة الناقلة لها في عدن. وقاد ذلك لاحقاً إلى حاويات أخرى احتوت، وفق التحقيق، على زعانف وأجزاء يُشتبه في ارتباطها بصواريخ باليستية، وأنظمة تحكم وإطلاق، ومحركات للطائرات المسيّرة، وآلات مبرمجة بالحاسوب قادرة على تصنيع أجزاء دقيقة، إضافة إلى معدات حفر وتهوية يمكن استخدامها في منشآت تحت الأرض.
مؤشرات توسع التصنيع والتجميع داخل اليمن: يرى التحقيق أن هذه المضبوطات تقدم مؤشرات على توسع المجمع الصناعي العسكري الحوثي وقدرته المتزايدة على تصنيع أو تجميع أنظمة قتالية داخل اليمن بدلاً من الاعتماد حصراً على تهريب منظومات مكتملة، ومن الأمثلة التي يوردها التقرير طائرة قاصف-2K، إذ يمكن الحصول تجارياً على جزء كبير من مكوناتها، مثل المحركات ووحدات GPS والهوائيات ووحدات التحكم والبطاريات والمواد الهيكلية، عبر الأسواق الإلكترونية الصينية. ويلفت التحقيق إلى أن التحول في الصناعة الصينية خلال العقد الأخير جعل مكونات المسيّرات المتطورة متاحة بجودة مرتفعة وتكلفة أقل مما كان متاحاً سابقاً من الموردين الأميركيين أو الأوروبيين، ما جعل بناء سلسلة توريد عسكرية بالاعتماد على مكونات تجارية أكثر سهولة وأصعب على أجهزة الرقابة في الوقت نفسه.
السلع مزدوجة الاستخدام وحدود إثبات المخالفات: لكن التحقيق يشدد على أن معظم المواد المضبوطة مزدوجة الاستخدام ولها تطبيقات مدنية مشروعة، ولذلك لا تشكل جميعها تلقائياً انتهاكاً لحظر الأسلحة المفروض على الحوثيين، كما لم تجد بلومبيرغ دليلاً على أن الشركات الصينية الموردة كانت على علم بالوجهة النهائية للمنتجات أو باستخدامها العسكري المحتمل، وفي المقابل، أشارت الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن إلى أن أكثر من 70 في المئة من المواد مزدوجة الاستخدام المحظورة أو المقيدة التي تمت مصادرتها بين يناير 2025 وأبريل 2026 كان منشؤها الصين، وهي اتهامات رفضتها بكين، كما يرى خبراء نقلت عنهم بلومبيرغ أن محدودية القاعدة الصناعية المدنية في المناطق الخاضعة للحوثيين تثير تساؤلات بشأن حجم ونوعية المعدات الصناعية المتخصصة التي تتدفق إليها.
تعقيد الرقابة ومصادر تمويل المنظومة: يخلص التحقيق إلى أن اعتراض شحنات الأسلحة الإيرانية المكتملة لم يعد كافياً لتعطيل الإمداد؛ فالمكونات التجارية يمكن تقسيمها بين موردين وشحنها ضمن بضائع اعتيادية قبل إعادة تجميعها محلياً، ويمنح هذا النموذج الحوثيين هامشاً أكبر من الاستقلال في إنتاج المسيّرات والصواريخ، ويزيد صعوبة تعقب شبكة التوريد الدولية وتعطيلها، وتمول الجماعة هذه المنظومة، بحسب التحقيق، من مزيج من الضرائب على الشركات وواردات المشتقات النفطية والتهريب وعائدات قطاع الاتصالات والشبكات المالية الخارجية، إلى جانب الدعم الإيراني.
المكاسب الساحلية والضغط على الطاقة وتطمين الملاحة الدولية
نشرت Financial Times تقريراً كشفت فيه أن الحوثيين وجهوا في سبتمبر رسالة مباشرة إلى جهاز العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي تعهدوا فيها بعدم استهداف السفن الأوروبية في البحر الأحمر، مؤكدين أن عملياتهم العسكرية على الساحل الجنوبي لليمن لا تستهدف تعطيل الشحن الدولي أو حرية الملاحة عبر باب المندب، ووفق دبلوماسيين مطلعين على الرسالة، أُرسلت في 10 سبتمبر، بالتزامن مع سيطرة الحوثيين على ميناء المخا وعدد من جزر البحر الأحمر، في خطوة عكست تحركاً متوازياً بين التوسع العسكري على الساحل ومحاولة طمأنة الأوروبيين إلى أن التصعيد الحالي موجه أساساً ضد السعودية وليس ضد الملاحة الدولية عموماً، كما أشار التقرير إلى أن الحوثيين قدموا تطمينات مماثلة للولايات المتحدة عبر محادثات جرت بوساطة عُمانية.
تعافي حركة الحاويات واستمرار المراجعة الأمنية اليومية: يأتي هذا التعهد في وقت سجلت فيه حركة سفن الحاويات عبر باب المندب أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاثة أعوام، مع عودة تدريجية لبعض شركات الشحن الكبرى إلى البحر الأحمر وقناة السويس، وبحسب بيانات أوردها التقرير عن شركة Xeneta، ارتفعت طاقة سفن الحاويات العابرة للبحر الأحمر إلى نحو 30 في المئة من مستويات ما قبل 2023. كما نقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لـ”ميرسك” فينسنت كليرك قوله إنه لم يقع أي هجوم على سفن حاويات منذ أكثر من عام، رغم تزايد أعداد السفن العابرة لباب المندب، مشيراً إلى أن قرارات عبور سفن الشركة للمضيق تُراجع بصورة يومية استناداً إلى معلومات أمنية من مصادر أميركية وبريطانية وأطلسية.
مخاطر مختلفة للناقلات المرتبطة بالسعودية: في المقابل، تبدو الصورة مختلفة بالنسبة إلى ناقلات النفط المرتبطة بالسعودية. إذ أشار التقرير إلى تراجع عدد الناقلات التي تتجه لتحميل الشحنات من ميناء ينبع خلال الشهر الماضي، كما أظهرت بيانات شركة Windward أن بعض السفن تعبر باب المندب مع إبقاء إشارات تحديد المواقع مفعلة، ثم تقوم بإيقافها عند اقترابها من الموانئ السعودية، في محاولة لإخفاء منشأ الشحنات. ويشير ذلك، بحسب التقرير، إلى أن مستوى المخاطر المدركة يرتبط بصورة أكبر بعلاقة السفن بالسعودية، وليس بمجرد عبورها الممر البحري.
محاولة الحد من اتساع المواجهة: تضع تغطية Financial Times الرسالة الحوثية ضمن محاولة للفصل بين مواجهة السعودية وأمن الملاحة الدولية، وإبقاء السفن الأوروبية والأميركية خارج دائرة الاستهداف. ومن الناحية السياسية، يمنح هذا النهج الجماعة هامشاً لمحاولة الحد من توسع دائرة الأطراف المنخرطة عسكرياً ضدها، خصوصاً مع التحرك الأوروبي المتزايد حول البحر الأحمر والسعودية. كما يضع واشنطن والدول الأوروبية أمام معادلة تجمع حماية حرية الملاحة ودعم أمن المملكة، من دون الانجرار بالضرورة إلى مواجهة هجومية مباشرة مع الحوثيين.
حدود الدور الإسرائيلي تجاه اليمن
قدرة إسرائيل على تغيير موازين الصراع في اليمن تظل محدودة رغم تحسن قدراتها الاستخبارية: ناقشت حلقة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي حدود الدعم الذي يمكن أن تقدمه إسرائيل للسعودية في مواجهة الحوثيين، ويرى داني سيترينوفيتش، الباحث في المعهد والمسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن لإسرائيل مصلحة مباشرة في إضعاف الحوثيين، لكنه يشدد على صعوبة إحداث تحول استراتيجي في اليمن من خلال الضربات الجوية وحدها، وأشار إلى أن العمليات الإسرائيلية انتقلت من استهداف مواقع ثابتة، مثل مطار صنعاء وميناءي الحديدة والصليف، إلى عمليات أكثر دقة مع تحسن القدرات الاستخبارية، إلا أن الوصول إلى القيادات الحوثية النوعية والمنظومات الاستراتيجية، بما فيها منصات الإطلاق، لا يزال يمثل تحدياً.
ويرى سيترينوفيتش أن مواجهة الحوثيين تتطلب ائتلافاً إقليمياً ودولياً أوسع يجمع بين الأدوات العسكرية والاستخبارية والسياسية والاقتصادية، مع إمكانية مشاركة السعودية ومصر وتركيا والإمارات وأطراف أفريقية، وفي هذا السياق، أشار إلى أرض الصومال باعتبارها ذات أهمية محتملة في التفكير الإسرائيلي بعيد المدى، نظراً لقربها من باب المندب واليمن وما يمكن أن توفره من مزايا استخبارية وعسكرية تقلل مشكلة المسافة.
الحوثيون ليسوا مجرد أداة إيرانية رغم أهمية الدعم الذي تقدمه طهران: يرفض سيترينوفيتش اعتبار الجماعة وكيلاً يتحرك بأوامر إيرانية مباشرة، مشيراً إلى امتلاكها قيادة وحسابات مستقلة، رغم الدور الإيراني الحاسم في تطوير قدراتها الصاروخية والمسيّرة وتمكينها من استهداف السعودية وإسرائيل، وبناءً على ذلك، يرى أن الحد من التهديد الحوثي لا يمكن أن يعتمد على استهداف إيران وحدها، خصوصاً مع تطور قدرات الحوثيين على الإنتاج المحلي والبحث عن مصادر بديلة للسلاح.
وفيما يتعلق بالتنسيق الإقليمي، أشار إلى حصول السعودية على دعم استخباري ومستشارين عسكريين أميركيين، فيما تندرج الاجتماعات التي تضم مسؤولين سعوديين وإسرائيليين تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية ضمن آليات قائمة وليست وليدة التصعيد الأخير وحده.
إسرائيل تضع اليمن وإيران ضمن نطاق المهام المحتملة لغواصتها الجديدة: قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الغواصة الجديدة INS Drakon التابعة للبحرية الإسرائيلية يمكن أن تدعم مهام بعيدة المدى في مناطق تشمل اليمن وإيران، في إشارة إلى احتمال توظيف قدراتها مستقبلاً ضمن عمليات مرتبطة بالساحة اليمنية.
ونقلت صحيفة Jerusalem Post عن نائب قائد البحرية الإسرائيلية، الأدميرال غاي ليفي، قوله إن قدرة الغواصة الجديدة على البقاء في البحر لفترات أطول من سابقاتها يمكن أن تساعد البحرية على تنفيذ مهام في مناطق بعيدة، مشيراً إلى اليمن وإيران على وجه التحديد. كما تحدث قائد الغواصة عن التحديات العملياتية المرتبطة بباب المندب بسبب ضيق المضيق، في ظل تزايد أهمية البحر الأحمر ضمن الحسابات العسكرية الإسرائيلية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية مع تحول جبهة البحر الأحمر إلى ساحة أكثر حضوراً في المواجهة بين إسرائيل والحوثيين، بالتزامن مع تنامي الأهمية العسكرية لباب المندب والساحل الغربي لليمن. ويشير إدخال اليمن صراحة ضمن نطاق المهام البعيدة التي يمكن للغواصة دعمها إلى سعي البحرية الإسرائيلية لتوسيع قدرتها على العمل بعيداً عن سواحلها، وإضافة خيار بحري إلى الأدوات المستخدمة في التعامل مع التهديدات القادمة من المنطقة
المصادر
Al Jazeera English — The Intelligence War Is Turning Against the Houthis, Nawaf Obaid, 26 September 2026.https://www.aljazeera.com/opinions/2026/9/26/the-intelligence-war-is-turning-against-the-houthis?utm_source
Associated Press (AP) — Iranian advisers helped Houthis seize Yemen’s Red Sea coast in less than 48 hours, sources tell AP, 23 September 2026.
https://apnews.com/article/yemen-houthis-iran-war-red-sea-battle-e32ed78eb9b528642d043d4303192927
Financial Times — Houthis Promise Not to Target European Ships, September 2026.
google.com/url?q=https://www.ft.com/content/a255d9e6-ae6f-4b30-9ca6-b694663f547c?utm_source%3Dchatgpt.com&sa=D&source=docs&ust=1790845306020074&usg=AOvVaw1OLHkNCM_OoYvO3xAWcq3G
Financial Times — US Warns Houthi Ties with al-Shabaab Threaten Red Sea Trade, 29 September 2026.
https://www.ft.com/content/c81d0739-5ff6-45fb-aed5-5c5f67729925?utm_source
Bloomberg — The Houthis Sustain Their War Machine With Chinese Goods, 23 September 2026.
https://www.bloomberg.com/news/features/2026-09-23/houthi-s-war-efforts-iran-support-sustained-with-chinese-imports?utm_source
Middle East Eye — Saudi Arabia Turns to UAE ‘White Horse’ as It Gears Up to Battle Yemen’s Houthis, Sean Mathews, 29 September 2026.https://www.middleeasteye.net/news/saudi-arabia-turns-uae-white-horse-it-gears-battle-yemens-houthis?utm_source
The Guardian — Saudi Arabia Urged to Reconcile with UAE to Drive Back Houthi Separatists in Yemen, Patrick Wintour, 29 September 2026.
https://www.theguardian.com/world/2026/sep/29/saudi-arabia-urged-to-reconcile-with-uae-to-drive-back-houthi-separatists-in-yemen?utm_source
Institute for National Security Studies (INSS) — Danny Citrinowicz’s analyses on the Houthis and Iran, alongside The Houthi Threat to Israel and Somaliland—Characteristics and Policy Recommendations.
https://www.inss.org.il/event/ynet-inss-national-security-2026/
The Jerusalem Post — Up Periscope! A Deep Dive Inside Israel’s Newest ‘Drakon’ Submarine at Sea, 27 September 2026.
https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-909833?utm_source
اضغط لتحميل المادة
ظهرت المقالة اليمن في التناولات البحثية والإعلامية الدولية( النصف الثاني من شهرسبتمبر) أولاً على المخا للدراسات الاستراتيجية.