ارتفعت وتيرة نشاط الطيران الحربي للقوات المسلحة، اليوم الأحد، ضد مليشيا الحوثي في عدد من المحافظات، بينها مناطق تدخل دائرة الاستهداف للمرة الأولى منذ بدء التصعيد الأخير قبل نحو شهرين ونصف، في وقت ساد هدوء حذر معظم الجبهات، تخللته اشتباكات محدودة وتبادل للقصف في مأرب وتعز ولحج وكهبوب.
سياسيًا، جددت قيادة الدولة التأكيد على أن استعادة الجمهورية وإنهاء تمرد مليشيا الحوثي الإرهابية هدف وطني ثابت، فيما اختتم عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة، بعد لقاءات تناولت التصعيد الحوثي وتداعياته على أمن اليمن والملاحة الدولية.
إنسانيًا، تواصلت انتهاكات مليشيا الحوثي الإرهابية بحق المدنيين، بين قصف القرى في تعز ولحج ومقتل طفل واختطاف العشرات على خلفية الاحتفال بثورة سبتمبر في ذمار، إلى جانب استغلال المدارس في الجباية والتعبئة، وفرض مناهج طائفية، فيما وثقت شبكة حقوقية أكثر من ألف انتهاك في تعز والحديدة خلال شهر سبتمبر الجاري.
تطورات ميدانية
أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، مساء الأحد، تنفيذ 756 عملية استهداف نوعية ودقيقة ضد مواقع وعناصر وقدرات عسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية في جبهات صعدة ومأرب والجوف والبيضاء ولحج وتعز، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والقناصة والمدفعية والراجِمات، خلال 72 ساعة.
وأوضح النزيلي أن العمليات أسفرت عن تدمير وإعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة ومعدات أخرى، إلى جانب تحييد 2316 عنصرًا حوثيًا بين قتيل وجريح، ومصرع أربعة خبراء إيرانيين متخصصين في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ بمحافظة تعز.
وفي تعز، استهدفت ضربات جوية مواقع وتجمعات عسكرية لمليشيا الحوثي في منطقة الحوبان ومحيط مفرق ماوية، بينها معسكر الاستقبال الذي شهد تحركات وتعزيزات خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى تجمع لعربات وأطقم عسكرية قرب مفرق ماوية، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية في صفوف المليشيا.
وفي صعدة، شنت مقاتلات القوات المسلحة، لليوم الثالث على التوالي، غارات على مواقع مليشيا الحوثي في المحافظة، مستهدفة مراكز قيادة ومخازن أسلحة وآليات عسكرية في مديريتي مران وساقين، ما أدى إلى تدميرها وسقوط قتلى وجرحى في صفوف المليشيا، بينهم قيادات ميدانية، وفقًا لموقع "سبتمبر نت" التابع لوزارة الدفاع.
وفي مسرح عملياتي جديد، نفذ طيران القوات المسلحة غارتين جويتين على مواقع تابعة لمليشيا الحوثي في جبل رافان بقرية الورقة في مديرية عنس بمحافظة ذمار، في امتداد للعمليات الجوية التي استهدفت خلال اليوم مواقع المليشيا في مناطق جديدة، بالتزامن مع تكثيف نشاط الطيران الحربي ضد قدراتها العسكرية.
كما استهدفت مقاتلات القوات المسلحة بعدة غارات مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في محافظات البيضاء والجوف ومأرب، في وقت شهدت فيه جبهات مأرب والمناطق الواقعة بين تعز ولحج وجبهة كهبوب المطلة على باب المندب اشتباكات محدودة وتبادلًا للقصف بين القوات المسلحة والمليشيا، دون تغيير في خريطة السيطرة الميدانية.
حراك سياسي
جدد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب سلطان العرادة التأكيد على أن استعادة الدولة وإنهاء تمرد مليشيا الحوثي الإرهابية يمثلان هدفًا وطنيًا لا يمكن التراجع عنه، مشددًا على استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، بدعم من الإرادة السياسية للقيادة الشرعية.
وأكد العرادة أن استعادة المواقع التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي الإرهابية هدف وطني ثابت، مشددًا على أن العمل سيستمر لاستعادة كل شبر من الأراضي اليمنية، وأن أي موقع تحت سيطرة المليشيا لن يُتعامل معه باعتباره أمرًا واقعًا، في تأكيد على استمرار التمسك بخيار استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
إلى ذلك، اختتم عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي باوزير مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد سلسلة لقاءات ومباحثات مع مسؤولين وقادة وممثلي دول ومنظمات دولية ومؤسسات مالية، تناولت تطورات الأوضاع في اليمن والتصعيد الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وركزت مباحثات العليمي خلال الأيام الماضية على تداعيات التصعيد الحوثي على الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، إضافة إلى تأثيره على حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، في ظل استمرار التهديدات المرتبطة بتحركات المليشيا وقدراتها العسكرية.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي الإرهابية، مساء الأحد، قرى في منطقة الضباب غربي محافظة تعز من مواقع تمركزها في منطقة الربيعي، مستخدمة أكثر من ست قذائف مدفعية، ما تسبب بأضرار مادية في منازل المواطنين، وأثار حالة من الذعر والخوف بين الأهالي.
وفي لحج، استهدفت مليشيا الحوثي الإرهابية بطائرات مسيّرة أعيانًا مدنية في قرية بئر عيسى بمنطقة السقيا في المضاربة، فيما أفادت مصادر ميدانية بسقوط ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها المليشيا في محيط سوق الحيمة بمديرية المضاربة ورأس العارة، وانفجرت قرب السوق المركزي.
وتوفي طفل في التاسعة من عمره متأثرًا بإصابته بقصف شنته مليشيا الحوثي الإرهابية على منزل أسرته في قرية الزريبة بعزلة الشراجة غربي تعز، حيث فارق إلياس نبيل ناجي البركاني الحياة متأثرًا بشظايا قذيفة هاون حوثية أصابته في بطنه، بعد نقله إلى أحد مستشفيات مدينة تعز لتلقي العلاج.
وفي ذمار، اختطفت مليشيا الحوثي الإرهابية 30 مواطنًا خلال اليومين الماضيين، على خلفية احتفائهم بالذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، بالتزامن مع حملة أمنية وحصار قرية في مديرية الحداء بعد إشعال شباب فيها شعلة احتفالية بالمناسبة، حيث توزعت الاعتقالات بين عدد من مديريات المحافظة.
وفي تفاصيل الحملة، اختطفت المليشيا 11 مواطنًا في مديرية الحداء، وثمانية في مديريات عنس، وستة في عتمة، وأربعة في ضوران، إضافة إلى مواطن في مدينة ذمار، وأودعت المختطفين سجونها في مراكز المديريات، في إطار حملة تستهدف المحتفين بذكرى المناسبة الوطنية.
وعممت مليشيا الحوثي مظاريف ورقية على طلاب المدارس في العاصمة صنعاء وعموم المناطق الخاضعة لسيطرتها، تطالب فيها الأطفال وأولياء أمورهم بتقديم تبرعات مالية إجبارية لصالح ما يسمى "سلاح الجو المسيّر" التابع لها، في حملة جباية منظمة تستغل المؤسسات التعليمية والطلاب لخدمة أنشطة المليشيا العسكرية.
وفي مسار موازٍ، أفادت مصادر إعلامية بأن مليشيا الحوثي عممت مناهجها الخاصة المحرفة على مدارس مديريات حيس والخوخة والمخا التي سيطرت عليها مؤخرًا، متضمنة تعديلات طائفية على المنهج الوطني الرسمي، في مسعى لفرض أفكارها المتطرفة والتأثير على الهوية الفكرية والوطنية للطلاب.
وكشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن توثيق 1033 جريمة وانتهاكًا في محافظتي تعز والحديدة خلال الفترة من 3 إلى 27 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي، مؤكدة أن الانتهاكات شملت مناطق قريبة من خطوط القتال وأخرى استهدفت مدنيين بسبب مواقفهم وأنشطتهم الوطنية.