مبروكة تعز… مارد الجمهورية في مواجهة الإماميين الجدد
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة
يمن مونيتور/تعز/ من عميد المهيوبي تحتفظ الذاكرة اليمنية برموز وطنية وثورية ارتبطت بمحطات مفصلية في مسيرة اليمنيين نحو التحرر وإقامة الدولة الجمهورية، من ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، مرورًا بثورتي أكتوبر ونوفمبر، وصولًا إلى مقاومة انقلاب جماعة الحوثي على الدولة في 21 سبتمبر 2014. وفي مقدمة هذه الرموز تبرز دبابة «مارد الثورة»، التي ارتبطت بالقذيفة الأولى التي استهدفت قصر الإمام في صنعاء، إيذانًا بانطلاق الثورة وإسقاط الحكم الإمامي، قبل أن تتحول إلى معلم في ميدان التحرير وسط العاصمة. وبعد أكثر من خمسة عقود، حضرت دبابة أخرى في ذاكرة اليمنيين من بوابة تعز؛ دبابة «المبروكة»، التي خرجت إلى معارك المدينة مع انطلاق المقاومة عام 2015، وكانت في بداياتها السلاح الثقيل الوحيد المتاح للمقاتلين، متنقلة بين جبهات المدينة وأريافها في مواجهة الحوثيين. وبين «مارد الثورة» التي ارتبطت بميلاد الجمهورية، و«المبروكة» التي ارتبطت بمعارك الدفاع عنها في تعز، تتشكل حكاية دبابتين تحولتا من آلتين للحرب إلى رمزين في الذاكرة الجمهورية اليمنية. مارد الثورة.. دبابة القذيفة الأولى «مارد الثورة» هو اسم أطلقه الضباط الأحرار على دبابة سوفيتية الصنع من طراز SU-100، المصنفة عسكريًا ضمن مدمرات الدبابات أو المدافع ذاتية الحركة. وهي دبابة حصل عليها الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين ضمن صفقة أسلحة من الاتحاد السوفيتي عام 1956، تضمنت هذا الطراز من المدرعات. واشتراها الإمام من السوفييت لتعزيز قوته بعد ثورة 1948، التي تكللت بمقتل الإمام يحيى بن حميد الدين على يد علي بن ناصر القردعي، قبل أن يستخدمها الضباط الأحرار في الساعات الأولى لثورة 26 سبتمبر 1962 في مواجهة الحكم الإمامي. وفي صبيحة 26 سبتمبر، انطلقت الدبابة من ميدان شرارة، الذي عُرف لاحقًا بميدان التحرير في صنعاء، وأطلقت إحدى قذائف مدفعها عيار 100 ملم باتجاه قصر الإمام محمد البدر «دار البشائر»، لتصبح لاحقًا أحد أبرز الرموز المادية المرتبطة باندلاع الثورة. بعد نجاح الثورة، وُضعت «مارد الثورة» في ميدان التحرير وسط صنعاء، وظلت نحو أربعة عقود شاهدًا على لحظات تأسيس الجمهورية ومعلمًا يستعيد اليمنيون من خلاله ذاكرة سبتمبر، قبل نقلها عام 2004 إلى دائرة الأشغال العسكرية بحجة الصيانة واستكمال مشروع نفق المشاة الرابط بين ميدان التحرير وباب السباح. ولم تعد الدبابة إلى الميدان، ثم نُقلت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 من دائرة الأشغال العسكرية إلى منطقة العرضي، لتنقطع بعد ذلك أخبارها وتختفي عن المشهد، ويظل موقعها غير معلوم. مارد جديد في مأرب في يونيو/حزيران 2026، عادت رمزية «مارد الثورة» إلى الواجهة من مأرب، بعدما وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، الفريق سلطان العرادة، بنقل دبابة تمثل «مارد الثورة» إلى موقع جديد في المحافظة، بعد وضعها مؤقتًا في ميدان الشهيد عبدالرب الشدادي. وقال العرادة إن نقل الدبابة جاء تكريمًا للشدادي واستجابة لرغبة أبنائه، ووجّه بإنشاء ميدان باسم «ميدان الجمهورية» توضع فيه الدبابة، بوصفها رمزًا مرتبطًا بثورة 26 سبتمبر. وغادرت الدبابة ميدان الشدادي بعد يومين، على أن تُنقل إلى الموقع المخصص لها، عقب جدل ارتبط بمكان وضعها. وبذلك عادت تسمية «مارد الثورة» إلى الفضاء العام من مأرب، بعد عقود من غياب الدبابة التاريخية عن ميدان التحرير. مبروكة تعز.. طلقة الجمهورية التاريخ تكرار للوقائع وتجسيد لأحداث سابقة، مع اختلاف الظروف والشخصيات. فبعد أكثر من خمسة عقود على ظهور «مارد الثورة» في صنعاء، ظهرت في تعز دبابة أخرى ارتبط اسمها بمعارك الدفاع عن الجمهورية. حملت الدبابة اسم «المبروكة»، وهو الاسم الذي أطلقه عليها مقاتلون وسكان في تعز، بعد دخولها معارك المقاومة في المدينة عام 2015. و«المبروكة» هي دبابة سوفيتية الصنع من طراز T-55، أطلق عليها سكان تعز هذا الاسم. وهي دبابة قديمة نسبيًا مقارنة بالأسلحة التي كان يمتلكها الحوثيون بعد انقلابهم على الدولة، لكنها تميزت بالبساطة وسهولة التشغيل والحركة والمناورة. وقد استخدمت الدبابة في جبهات عديدة حول العالم، ضمن سلسلة T-54/T-55 التي تعد من أكثر سلاسل الدبابات إنتاجًا في التاريخ. وبدأت قصة «المبروكة» في جولة وادي القاضي، حيث كانت الدبابة تابعة للواء 35 مدرع، قبل أن يسيطر الحوثيون على المنطقة، وينجح قائدها وأحد ضباط اللواء 35 مدرع، المقدم عماد السياني، وأحد رفاقه، في 24 أبريل 2015، في إخراجها من اللواء عقب محاصرة الحوثيين للواء وانهياره. بعد خروجها، انضمت «المبروكة» إلى القوات الموجودة في جبل جرة، وخاضت المعركة تحت قيادة الشهيد اللواء عدنان الحمادي، ثم شاركت في معركة البعرارة، وانتقلت في 11 مايو إلى جولة وادي القاضي، وشاركت في معارك جولة المرور ومبنى المرور ومدرسة 26 وعمارة الزغروري، وصولًا إلى الأمن السياسي والدحي. واصلت «المبروكة» إسناد المقاتلين وإجلاء المدنيين والمصابين في مناطق الاشتباك، وشاركت في 8 مارس 2016 في معارك جولة المرور ومصنع هزاع طه وتبة الزنقل. وفي تبة الزنقل، تعرضت لقذائف «آر بي جي» ألحقت أضرارًا بخزاني المياه والزيت، قبل إصلاحها وإعادتها إلى الخدمة. وخلال الحرب، تنقلت الدبابة بين عدد من جبهات تعز، في الريف والمدينة، لتتحول مع استمرارها في القتال إلى رمز ارتبط بذاكرة معارك المدينة. السلاح الوحيد للمتقاومة ويستعيد نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز، العقيد عبدالباسط البحر، بداية ظهور «المبروكة» في معارك المدينة، موضحًا أنها كانت الدبابة الوحيدة المتاحة للمقاومة في المرحلة الأولى من المواجهات. وكانت موجودة في جولة وادي القاضي، قبل أن يتمكن عسكريون من السيطرة عليها ونقلها إلى جبل جرة، حيث بدأت مشاركتها في إسناد المقاتلين. يقول البحر إن أهمية الدبابة آنذاك ارتبطت بندرة السلاح الثقيل لدى المقاومة، التي كانت تواجه قوات تمتلك أعدادًا كبيرة من الدبابات والمدرعات. ومع انتقال القتال بين جبهات المدينة، تحولت «المبروكة» إلى آلية إسناد متنقلة، تتحرك من موقع إلى آخر بحسب احتياجات المعركة، وشاركت في مواجهات الحصب وبير باشا وعصيفرة والبعرارة، ثم انتقلت لاحقًا إلى جبهات ريفية، بينها مقبنة وأطراف الكويحة والقحيفة والطوير والكدحة. ويشير إلى أن المقاومة واجهت في تلك المرحلة نقصًا حادًا في الذخيرة، إذ كانت القذائف المتاحة للدبابة محدودة، واضطر المقاتلون إلى تأمين بعضها عبر شراء ذخائر من عسكريين بأسعار مرتفعة. وفي بعض المواجهات، كانت قوات الحوثيين تطلق عشرات القذائف مقابل قذيفة أو قذيفتين ترد بهما «المبروكة»، ما جعل استخدامها مرتبطًا بحسابات دقيقة للذخيرة. ويصف البحر الدبابة بأنها كانت وسيلة الإسناد الثقيلة التي يتجمع خلفها المقاتلون أثناء التقدم، خصوصًا في الجبهات التي لم تتوافر فيها دبابات أخرى. كما كانت تتحرك إلى مواقع مختلفة داخل المدينة والأرياف، في مواجهة تفوق الخصم في عدد الآليات ونوعية بعضها. ولم تسلم «المبروكة» من الاستهداف، فقد تعرضت لأضرار أخرجتها من الخدمة في أكثر من مناسبة، غير أن طاقمها كان يعيد إصلاحها بإمكانات ذاتية، ثم يدفع بها مجددًا إلى الميدان. ومع دخول دبابات أخرى إلى المعارك في مراحل لاحقة، خرج عدد منها من الخدمة نتيجة الأضرار أو الحوادث، فيما واصلت «المبروكة» العمل، بحسب البحر. وفي خضم الاحتفالات بتحرير المنطقة الغربية للمدينة وكسر الحصار الخانق الذي فرضه الحوثيون على المدنيين، كانت «المبروكة» تتزين بالورود، ويتسابق المدنيون لالتقاط الصور التذكارية معها. مطالبات بتخليد رمزية المبروكة ونتيجة للدور الذي أدته هذه الدبابة، كان المواطنون يشعرون بالراحة فور سماع صوتها. ويقول المواطن منصور عبدالله، أحد سكان حي الحصب: «كنت أنا وأبناء الحي ننام مطمئنين عندما نسمع صوتها، لأنها كانت تمنحنا شعورًا بأن هناك من يحمي المدينة ويواجه الحوثيين». وأوضح منصور أن الأهالي كانوا يتابعون أخبار تحركاتها، ويشعرون بالقلق عندما تتأخر عن مواقعها، ويفرحون كثيرًا عند رؤيتها تعود إلى المدينة، مشيرًا إلى أن اسم «المبروكة» ارتبط لديهم بالصمود واستمرار المقاومة في أصعب مراحل الحرب. وأضاف: «لم نكن نعلم أنواع الأسلحة، وكنا مع كل معركة نرى الدبابة تتعرض للضربات ونظن أنها قد تهالكت، وتبهجنا كثيرًا بعودتها سالمة. وكنا نسمعهم يقولون: هذه دبابة مبروكة، فأصبحنا نسميها المبروكة نظرًا لدورها الكبير في معارك التحرير». وطالب منصور بتحويل «المبروكة» إلى مزار ومعلم من معالم المدينة التي شهدت، وما تزال، فصولًا من الحرب، لتصبح رمزًا جمهوريًا لدبابة واجهت الحوثيين في معارك المدينة. وبين دبابة ارتبطت في الذاكرة بقذيفة الثورة الأولى عام 1962، ودبابة أخرى حملت اسم «المبروكة» في معارك تعز بعد أكثر من خمسة عقود، تمتد حكاية رمزية عسكرية انتقلت من لحظة تأسيس الجمهورية إلى معارك الدفاع عنها؛ وهو ما يفسر حضور الاسمين معًا في الذاكرة الجمهورية اليمنية. ويضع العقيد البحر «المبروكة» في سياق رمزي مرتبط بتاريخ الدبابات في المعركة الجمهورية اليمنية، مستحضرًا «مارد الثورة» التي ارتبطت بثورة 26 سبتمبر 1962 والقذيفة الأولى على قصر الإمام في صنعاء. ويرى أن «مارد الثورة» ارتبط ببداية إسقاط الحكم الإمامي، بينما أطلقت «المبروكة» طلقات كثيرة في مواجهة الحوثيين خلال معارك تعز، مشيرًا إلى أن الدبابتين دخلتا الذاكرة اليمنية من خلال دورهما في معركتين تفصل بينهما عقود. The post مبروكة تعز… مارد الجمهورية في مواجهة الإماميين الجدد appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية