تصاعدت ضربات القوات المسلحة، اليوم السبت، ضد مواقع وتعزيزات ومخازن أسلحة مليشيا الحوثي الإرهابية في تعز وإب ومأرب وصعدة، بالتزامن مع إحباط هجوم حوثي في جبهة راسن، فيما تكبدت المليشيا خسائر بشرية وعسكرية، وسط استمرار المواجهات في عدد من الجبهات وتزايد الضغوط الميدانية عليها.
سياسيًا، برز تحرك رسمي وحزبي باتجاه تعزيز حضور الدولة وحصر السلاح والقرار السيادي بيد مؤسساتها، مع تأكيد أهمية استعادة الجمهورية وإنهاء الانقلاب، ودعوات لتوحيد القوى والمكونات الوطنية وتجاوز الخلافات، بالتزامن مع تحذيرات من مخاطر التمدد الحوثي على أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
إنسانيًا، اتسعت تداعيات انتهاكات مليشيا الحوثي على المدنيين، من قصف المنازل والاختطافات ومنع الاحتفالات بذكرى ثورة سبتمبر إلى رفع أسعار الخبز في مناطق سيطرتها، فيما كشفت اليونيسف عن تزايد حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، بينها حالات شديدة الخطورة.
تطورات ميدانية
صدّت القوات المسلحة مسنودة بالمقاومة الشعبية، فجر السبت، هجومًا شنته مليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة راسن غربي تعز، وأجبرت عناصرها على الفرار والتراجع بعد تكبيدها خسائر بشرية. وفي الوازعية، استهدف الطيران الحربي تعزيزات وآليات حوثية في منطقتي الصفيد وحنة، ملحقًا بالمليشيا خسائر مادية وبشرية.
وكثّف الطيران الحربي ضرباته في محافظة تعز، مستهدفًا مواقع وعناصر ومخازن أسلحة حوثية في مفرق ماوية ومفرق الذُّكرة شرق المحافظة، ورتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية، إلى جانب استهداف تحركات المليشيا في مناطق أخرى.
وفي مديرية حيفان جنوب تعز، استهدفت غارة جوية تجمعًا لمليشيا الحوثي الإرهابية في منطقة السويداء، وأسفرت، وفق وكالة الأنباء اليمنية سبأ، عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بينهم قيادات ميدانية، فيما فرضت المليشيا طوقًا أمنيًا على الموقع ومنعت الاقتراب منه، واستهدفت غارة أخرى منصة لإطلاق الصواريخ في المنطقة.
وفي مأرب، استهدفت القوات المسلحة مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة تابعة لمليشيا الحوثي في مديرية الجوبة، بالتزامن مع ضربة بطائرة مسيّرة أصابت عربة حوثية محملة بالأسلحة في جبهة الكسارة شمال غربي المحافظة. وفي صعدة، نفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع للمليشيا في مديرية قطابر.
وفي ميدان عملياتي جديد، شنت طائرات حربية سلسلة غارات على مواقع وتحركات وتعزيزات مليشيا الحوثي في محافظة إب، مستهدفة طرق إمداد المليشيا في مديرية المخادر، ومنصة لإطلاق الصواريخ في منطقة بردان بمديرية الشعر، إلى جانب مواقع وتحركات حوثية في منطقة العذارب بأطراف مديرية بعدان، مع استمرار تحركات المليشيا وتعزيزاتها العسكرية.
وأفادت تقارير إعلامية بارتفاع قتلى مليشيا الحوثي منذ يوليو الماضي إلى قرابة 800 قتيل، حيث تم توثيق إعلان المليشيا تشييع 104 من عناصرها خلال يومي الأربعاء والخميس فقط، ليرتفع عدد قتلاها خلال سبتمبر الجاري إلى 516، في ظل ضراوة المواجهات بين القوات الحكومية والمليشيا.
حراك سياسي
بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي، خلال لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك، آخر التطورات اليمنية وتداعيات التصعيد الحوثي على الأوضاع الإنسانية والأمنية، مؤكدًا أن حماية المواطنين والأراضي اليمنية وصون السيادة الوطنية والتعامل مع التهديدات المسلحة من مسؤوليات الدولة وحقوقها التي يكفلها القانون الدولي.
وشدد العليمي على أن استعادة فاعلية مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها، إلى جانب حصر السلاح والقرار السيادي في يد الدولة، تمثل ركائز أساسية لتحقيق الاستقرار في اليمن، في ظل استمرار تهديدات مليشيا الحوثي الإرهابية وتداعياتها على أمن البلاد والمنطقة.
إلى ذلك، دعا نائب الرئيس السابق الفريق علي محسن صالح الأحمر القوى والمكونات الوطنية والسياسية إلى تجاوز خلافاتها والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة وقيادتها الشرعية، محذرًا من أن تمدد مليشيا الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب يمثل خطرًا على أمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.
وأكد الأحمر، في منشور بمناسبة الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، أن تأمين البحر الأحمر لا يتحقق إلا باستعادة الدولة ودعم الجيش الوطني ومؤسسات الدولة، مشددًا على أن "الوحدة هي بوابة النصر"، في دعوة لتوحيد الجهود الوطنية في مواجهة الانقلاب الحوثي.
بدوره، أعلن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية دعمه الكامل للمضامين الوطنية التي تضمنها خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر، متبنيًا الرؤية الوطنية الواردة فيه برنامجًا لعمله، ومجددًا دعمه لمؤسسات الدولة في معركة استعادة الجمهورية وإنهاء الانقلاب.
ودعا التكتل إلى توحيد الصف الوطني، وإنهاء مظاهر التشرذم والتباين التي تضعف الجبهة المناهضة للانقلاب، والعمل على بناء شراكة وطنية واسعة تستند إلى وحدة الهدف، واحترام التعدد السياسي، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والطائفية والمناطقية والفئوية.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي الإرهابية بالهاون منازل المواطنين في بلدتي قروض بمنطقة حجر وغول الديمة بمنطقة مريس شمالي الضالع، بشكل عشوائي وكثيف، ما ألحق أضرارًا مادية جسيمة بالمنازل والممتلكات، وأثار حالة من الخوف والهلع بين السكان، خصوصًا النساء والأطفال، نتيجة تساقط القذائف على المناطق المأهولة.
وفي إب، منعت مليشيا الحوثي الإرهابية إقامة أي احتفالات شعبية بذكرى ثورة 26 سبتمبر في المحافظة، بما في ذلك في مسقط رأس الشهيد علي عبدالمغني، وفرضت قيودًا أمنية مشددة ونشرت دوريات وعناصر مسلحة في شوارع وأحياء مدينة إب ومدنها الثانوية، في محاولة لمنع أي مظاهر شعبية للاحتفاء بالمناسبة الوطنية.
وعقب تشديدها الإجراءات الأمنية في إب، شنت مليشيا الحوثي الإرهابية حملة اختطافات طالت عددًا من الشبان في مديريات جبلة وريف إب والنادرة، حيث اختطفت أربعة شبان في جبلة، وثلاثة في منطقة الحوج بمديرية ريف إب، وشابين في قرية قذام بعزلة المفتاح الأعلى في مديرية النادرة، على خلفية الاحتفال بذكرى الثورة.
وفي صنعاء، رفعت مليشيا الحوثي الإرهابية أسعار الخبز والروتي في العاصمة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها بنسبة تصل إلى 25 بالمائة، في خطوة تزيد الأعباء المعيشية على السكان، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية، فيما ألزمت وزارة الصناعة والتجارة التابعة للمليشيا المخابز والأفران بالأسعار الجديدة.
إنسانيًا، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" بتزايد حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في اليمن، بما في ذلك الحالات الأكثر خطورة، وقال ممثل المنظمة أخيل آير إن أكثر من ربع 2900 طفل خضعوا للفحص خلال الأسابيع الماضية يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم 200 حالة شديدة.
وأكدت اليونيسف أنها تسجل يوميًا مزيدًا من حالات سوء التغذية بين الأطفال في المناطق التي تستطيع الوصول إليها، خصوصًا المناطق التي وصل إليها نازحون داخليًا خلال الفترة الماضية، في مؤشر على استمرار تفاقم الاحتياجات الإنسانية للأطفال والأسر المتضررة من الحرب والنزوح وتدهور الظروف المعيشية.