أهلي
يمن مونيتور/ قسم الأخبار
قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم علي حيدان إن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب فاقمت التحديات الأمنية أمام خفر السواحل، محذراً من اتساع مخاطر التهريب وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، وداعياً إلى وقف تهريب الأسلحة والتقنيات والخبرات إلى الحوثيين وتفكيك شبكات التهريب وتجفيف قنوات الإمداد.
وأكد حيدان، في حوار مع صحيفة “عكاظ” السعودية، أن توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية يمثل أولوية لاستعادة زمام المبادرة في جبهات القتال، مشيراً إلى أن تعدد مراكز القرار يضعف القوات اليمنية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد القيادة والقدرات وترسيخ العمل المؤسسي.
وأضاف حيدان، أن سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة من الساحل الغربي ومواقع استراتيجية، بينها المخا وباب المندب، زادت صعوبة مراقبة الشريط الساحلي ومكافحة التهريب وحماية المياه الإقليمية، في وقت تعاني فيه قوات خفر السواحل، بحسب قوله، من نقص في الإمكانات رغم امتلاكها كوادر بشرية مؤهلة.
ودعا إلى تقديم دعم نوعي وسريع لخفر السواحل، مشيراً إلى أن أمن السواحل اليمنية يرتبط مباشرة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وأن التطورات الميدانية الأخيرة تفرض تطوير آليات التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمواجهة شبكات التهريب.
وقال وزير الداخلية إن التحديات الراهنة تستدعي وضع استراتيجية بحرية جديدة لمكافحة التهريب، تقوم على تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وتبادل المعلومات، وتطوير منظومات الإنذار المبكر، وتكامل الجهود في مراقبة السواحل والممرات البحرية.
وأشار إلى أن شبكات التهريب المرتبطة بإيران والحوثيين تستخدم مسارات متعددة، بينها طرق بحرية وشبكات تنشط في القرن الأفريقي، مستفيدة من امتداد السواحل اليمنية واتساعها، وفق تعبيره.
وأضاف أن الوزارة تتعامل مع مكافحة التهريب باعتبارها أولوية أمنية ووطنية، لما تمثله هذه الشبكات من تهديد للأمن والاستقرار والاقتصاد والمجتمع، فضلاً عن انعكاساتها على أمن الملاحة.
وحذر حيدان من أن التطورات في المخا وباب المندب قد تتيح، بحسب تقديره، فرصاً أكبر لتهريب الأسلحة والمكونات والتقنيات العسكرية ونقل الخبراء إلى اليمن، داعياً إلى تعزيز قدرات الأجهزة المختصة ورفع جاهزيتها للتعامل مع هذه التهديدات بصورة استباقية.
توحيد القوات لاستعادة زمام المبادرة
وفي ما يتعلق بالوضع العسكري، اعتبر الوزير اليمني، أن استعادة زمام المبادرة في جبهات القتال تبدأ باستكمال توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، وترسيخ عملها ضمن مؤسسات الدولة وأطرها القانونية والتنظيمية.
وقال إن تعدد مراكز القرار والانقسام في القيادة يضعفان وحدة الجهد العسكري والأمني ويحدان من الاستفادة من الإمكانات المتاحة، مشدداً على ضرورة توحيد المرجعيات والقرار والقدرات، بما يضمن تنسيق العمليات وتوجيهها نحو هدف وطني واحد.
وأشار إلى أن مستوى التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية شهد تطوراً خلال الفترة الماضية، انعكس، بحسب قوله، على تبادل المعلومات وتنسيق العمليات ورفع الجاهزية وسرعة الاستجابة، إلى جانب تشكيل غرفة عمليات مشتركة.
لكنه أكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التنسيق القائم إلى تكامل مؤسسي يشمل توحيد القيادة والقدرات والقرار، وتنظيم المهام والاختصاصات ضمن منظومة واحدة.
ووصف وزير الداخلية اليمني تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بأنها تجاوزت النطاق اليمني والإقليمي، لتصبح، بحسب قوله، تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية.
وقال إن إيران تسعى إلى توظيف حلفائها في المنطقة لتعزيز نفوذها والضغط على خصومها، معتبراً أن السيطرة على باب المندب، بالتوازي مع النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، تمنح طهران أوراق ضغط استراتيجية على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع قد يتيح لإيران والحوثيين ترسيخ نفوذهما في باب المندب والساحل الغربي، داعياً المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التحرك لمعالجة مصادر التهديد ومنع اتساع نطاقه.
وفي هذا السياق، طالب حيدان المجتمع الدولي بوقف تهريب الأسلحة والتقنيات والخبرات إلى الحوثيين، وتعزيز الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات التهريب وتجفيف قنوات الإمداد، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وخفر السواحل.
ودعا إلى أن يكون الدعم المقدم لليمن متكاملاً، ويشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والإنسانية والتنموية، بما يعزز قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة التحديات الأمنية.
وفي تقييمه لمسار المواجهات مع الحوثيين، قال حيدان إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بمساندة المقاومة الشعبية وبدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، تمكنت من منع سقوط اليمن بالكامل في أيدي ما وصفه بالمشروع الإيراني.
وأضاف أن القوات انتقلت تدريجياً من مرحلة الصمود إلى إعادة بناء المؤسسات والقدرات، ثم إلى مرحلة الجاهزية والاستعداد، معتبراً أنها باتت مستعدة لخوض معركة استعادة بقية الأراضي اليمنية.
وأشار إلى أن الجبهات تشهد تطورات متفاوتة، إذ قد تتراجع بعض المواقع في مرحلة معينة، بينما تحقق جبهات أخرى تقدماً، مؤكداً أن هدف الحكومة، وفق تعبيره، يتمثل في إنهاء انقلاب الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة.
وأكد حيدان ثقته بهزيمة الحوثيين، معتبراً أن الجماعة فقدت، بحسب تقديره، كثيراً من مقومات الاستمرار، وفي مقدمتها الحاضنة الشعبية، ومشدداً على استمرار الحكومة في مساعي استعادة الدولة.
وشدد وزير الداخلية على أن رفع كفاءة القوات العسكرية والأمنية يتطلب معالجة مواطن الضعف والاختلالات، وتوحيد الرؤية والقرار، وتكامل الجهود، وتوجيه الإمكانات نحو الأولويات الوطنية.
وقال إن الولاء الوطني ومصلحة البلاد يجب أن يكونا معياراً في تحمل المسؤولية، وإن الانضباط وتوحيد القرار وتكامل الأدوار من العوامل التي تعزز قدرة القوات على مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.
كما أكد أهمية تعزيز أمن الجبهة الداخلية ومواجهة الاختراقات الأمنية، مشيراً إلى أن التنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أسهم، بحسب قوله، في تثبيت خطوط التماس والحفاظ على المواقع في الجبهات القتالية.
واختتم حيدان بالتأكيد على أن مواجهة التهديدات المرتبطة بالحوثيين وشبكات التهريب تتطلب تنسيقاً أمنياً وعسكرياً متكاملاً، ودعماً إقليمياً ودولياً يعزز قدرات مؤسسات الدولة اليمنية ويحمي السواحل والممرات البحرية.
The post وزير الداخلية: تعدد مراكز القرار يضعف القوات اليمنية والمرحلة المقبلة تتطلب توحيد القيادة والقدرات appeared first on يمن مونيتور.