أتت القمة الأمريكية الصينية التي انعقدت حديثاً في واشنطن، بعد قمة مايو الماضي في بكين، لتدلّل على أهمية التشاور المنتظم من أجل ضمان الاستقرار الاستراتيجي في العلاقة بين العملاقين العالميين.
واللافت تأكيد الرئيس دونالد ترامب، خلال القمة، أن أموراً عظيمة ستحصل بين الصين وأمريكا، ومجاراة الرئيس شي جين بينغ له، بقوله، في أعقاب اختتام القمة، إن الزعيمين اتفقا على رؤية موحّدة لمستقبل البلدين، على نحو بنّاء.
بيد أنه، بالرغم من المجاملات وعبارات المديح، ومزيج البهرجة والألفة، لا يمكن الحديث عن تحقيق تقدم ملحوظ في القضايا الأساسية، ولا سيما الملفات الخلافية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي الفائق، وتايوان، وإيران.
وفي هذا الإطار، تتحول الطاقة والرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة إلى أسلحة جيوسياسية في معركة إعادة رسم موازين القوى، في ظل صراعات وتجاذبات تمتد من منطقة الشرق الأوسط إلى بحر الصين. لكن ذلك لم يمنع الطرفين من الاتفاق على طي صفحة الحرب التجارية التي بدأت في ربيع عام 2015.
ويجدر التذكير بأنه، عقب اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الصيني، أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تمديد الهدنة التجارية حتى العاشر من يناير 2017. ولا يعدو الأمر كونه مهلة مؤقتة، لا تعني التوصل إلى توافق بشأن استراتيجية طويلة الأمد.
وقبل أربعين يوماً من انتخابات التجديد النصفي، يمثّل هذا الإعلان اعترافاً ضمنياً بالضرر الذي ألحقته سياسة الرسوم الجمركية بتكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، وهو ضرر تفاقم لاحقاً بفعل الحرب ضد إيران.
وفي مطلق الأحوال، تتيح هذه الهدنة الممتدة أيضاً الاستعداد للقمتين المرتقبتين. فمن المقرر أن يُعقد اللقاء الأول في نوفمبر في مدينة شنتشن الصينية، على هامش قمة أبيك، فيما يُعقد الثاني في ميامي، بولاية فلوريدا، في ديسمبر، خلال قمة مجموعة العشرين.
ونظراً إلى هذا الجدول الزمني، كان شي جين بينغ يأمل في الحصول من مضيفه على تأجيل إضافي للموافقة على مساعدات عسكرية لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، لكن ذلك لم يتحقق، في ظل استمرار تزويد الصين إيران بمعدات دفاعية وتكنولوجية، وحصولها على صور من أقمار صناعية صينية.
ولم يتضح في أعقاب القمة كيف سيُنظّم التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي، كما لم تبرز ملامح اتفاق على تقاسم النفوذ العالمي، على غرار ما حصل في مالطا بعد الحرب العالمية الثانية.
ولم يقل أي من الطرفين كلمته النهائية بعد. وبينما بدا ترامب حريصاً على احتواء الصعود الصيني، أبدى شي جين بينغ ثقة في القفزات النوعية التي تحققها بلاده في سباق القرن الحادي والعشرين.
أخبار ذات صلة.