الأهمية الجيوستراتيجية والاقتصادية لمحافظات الساحل الغربي لليمن
حزبي
منذ ساعة
مشاركة

«صحيفة الثوري» – (رأي):

أ.د. محمد علي قحطان

تتكون محافظات الساحل الغربي لليمن من ثلاث محافظات، هي: تعز، والحديدة، وحجة. وتمتد شواطئ هذه المحافظات على طول الشريط الساحلي اليمني المطل على مياه البحر الأحمر، الجامع على أهميته الجيوستراتيجية والاقتصادية. إذ إن المحافظات الثلاث اليمنية المطلة على البحر الأحمر، بما تزخر به من ثروات وموارد اقتصادية، بالإضافة إلى الموقع الجيوستراتيجي المطل على البحر الأحمر، وعلى واحد من أهم المضائق البحرية الدولية، والطريق الدولي البحري للتبادل التجاري الدولي بين أهم ثلاث قارات في العالم، وهي: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، تجعل من هذه المحافظات أهم المحافظات اليمنية الواعدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومركز الثقل الأساسي لليمن، بما تحويه من تعدد الثروات الطبيعية والموارد البشرية والاقتصادية، في حالة إدراك أهميتها واستغلال ثرواتها الطبيعية وموقعها الجيوستراتيجي الهام. ولتوضيح هذه الأهمية، نعرض بصورة مركزة أهم عناصر تلك الأهمية، وعلى النحو الآتي:

الأهمية الجيوستراتيجية:

• تستحوذ المحافظات اليمنية الثلاث على مجمل المياه البحرية اليمنية في البحر الأحمر، بمسافة تمتد لحوالي 770 كم، وتطل مياهها البحرية على الطريق البحري الدولي لمضيق باب المندب، وتحكم سيطرتها على أهم الجزر المطلة على الطريق البحري الدولي، والتي أبرزها: جزيرة كمران، وجزيرة ميون، وأرخبيل جزر حنيش (زُقَر، وحنيش الكبرى، وحنيش الصغرى).

الأمر الذي يكسب هذه المحافظات أهمية جيوستراتيجية بالغة الأهمية للتحكم بواحدة من أهم الطرق البحرية ومضيق باب المندب. بالإضافة إلى كون المياه البحرية اليمنية في البحر الأحمر، التي مداخلها الشريط الساحلي لهذه المحافظات من ميدي وحتى باب المندب، تنتشر فيها العديد من الجزر والحقول السمكية والشعاب المرجانية بديعة الجمال والتشكيل. وتعد من أهم المقومات السياحية، وتربية الأحياء البحرية، والرياضة البحرية، وترتبط بطرق بحرية لكافة الموانئ المطلة على البحر الأحمر، ومدخل قناة السويس الرابط بين دول آسيا وأفريقيا وأوروبا.

الأهمية الاقتصادية:

يمكننا القول بأن هذه المحافظات، بما تزخر به من الثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية، تشكل ما يمكن اليمن من تحقيق أمنها الغذائي، وتحقيق فائض يُصدَّر لدول شبه الجزيرة العربية، ومواجهة البطالة والفقر، وتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة تجعل من اليمن دولة متطورة لا تقل أهمية عن بقية دول شبه الجزيرة العربية التي من بينها اليمن. إذ إن اليمن تحتل المركز الثاني من ناحية المساحة، والمركز الأول من ناحية عدد السكان في مجموعة دول شبه الجزيرة العربية، إلا أنها الدولة الوحيدة التي تعاني من البطالة والفقر والتخلف الاقتصادي والاجتماعي، بسبب الصراع والحروب للاستيلاء على السلطة والثروة.

ومن أبرز ما يمكن الإشارة إليه لتوضيح الأهمية الاقتصادية لمحافظات الشريط الساحلي الغربي لليمن ما يلي:

• تعتبر المحافظات اليمنية الثلاث غنية بتنوع المحاصيل الزراعية. إذ إنها غنية بالوديان والمساحات الزراعية والرقعة الخضراء، ويمكنها تحقيق أمن غذائي لليمن من خلال العناية بالأراضي الزراعية والمزارعين، وكافة الأنشطة المرتبطة بالزراعة، كتربية الحيوانات والنحل، والصناعات الغذائية، والملبوسات القطنية والجلدية، والأثاث، والأواني المنزلية التقليدية اليمنية.

• يعتبر شريطها الساحلي الممتد من ميدي وحتى باب المندب مدخلًا لصيد الأسماك بتشكيلات وأنواع مختلفة. إذ تنتشر على الشريط الساحلي عشرات مناطق الإنزال السمكي، وفي حالة العناية بحقول الصيد البحرية، وكذا بمناطق الإنزال من ناحية الأرصفة ومتطلبات الصيد والتسويق، يمكن أن تغني الأسواق اليمنية بالأسماك عالية الجودة، وتحقيق فائض كبير يتم تصديره للدول المجاورة عبر طرق مختلفة، برية وبحرية.

مع العلم بأن الثروة السمكية تعتبر من الثروات الطبيعية، كونها متجددة لا تنضب، ويمكن تنميتها باستمرار، وقد تكون أهم من ثروات النفط والغاز، باعتبار أن النفط والغاز ثروات ناضبة، بينما الثروة السمكية متجددة ولا تنضب، وتشكل مصدرًا هامًا لسد حاجة السكان من اللحوم الصحية، بالإضافة إلى كونها من أهم سلع التصدير الممكن أن تعطي اليمن أهمية نسبية عالية.

• يعتبر الشريط الساحلي اليمني الغربي، بامتداده من ميدي وحتى باب المندب، من أغنى السواحل العالمية بالتنوع في المقومات السياحية البحرية، بالإضافة إلى المعالم التراثية والتاريخية والطبيعية بديعة التكوين والجمال. وفي حالة العناية بهذه المقومات وتحقيق نهوض سياحي في هذا الشريط الساحلي، يمكن أن تحقق اليمن نهوضًا اقتصاديًا يتفوق بكثير على ما هو قائم في الدول المجاورة. إذ إن ازدهار الأنشطة السياحية يؤثر بصورة بالغة على كافة الأنشطة الاقتصادية. فبازدهار السياحة تزدهر أنشطة النقل والزراعة والصناعة والخدمات، وكافة أنشطة قطاعات الاقتصاد الوطني. ولذا، فإن القطاع السياحي في كثير من بلدان العالم يعتبر رائدًا لقطاعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويحقق لها الاستدامة.

• يمتلك الشريط الساحلي الغربي لليمن، الذي يعتبر جزءًا من الامتداد الجغرافي لمحافظات الساحل الغربي الثلاث، مقومات اقتصادية واعدة، من أهمها: مشروع جسر باب المندب – جيبوتي، والمناطق الاقتصادية الحرة المرتبطة بهذا الجسر، في حالة تنفيذه كمشروع عالمي عملاق يربط قارتي آسيا وأفريقيا بخطوط برية واعدة، تخفض تكاليف النقل بين دول القارتين، وتعزز طرق النقل والتبادل التجاري الدولي.

كما يعتبر الشريط الساحلي الغربي من أهم مصادر الطاقة الكهربائية المتجددة والمياه، لمواجهة أزمات اليمن في مجالي الطاقة الكهربائية والمياه.

وبناءً على ما سبق، نوصي بتجنيب الشريط الساحلي الغربي لليمن المزيد من التدمير والارتهان للأجندات الخارجية. إذ إن ربط هذا الشريط بأهميته الجيوستراتيجية والاقتصادية، التي أوضحناها، بأجندات إقليمية ودولية، يعتبر من أهم أخطاء الصراع اليمني – اليمني المستجيب لتصفية صراعات إقليمية ودولية.

فما يحصل حاليًا من مواجهات عسكرية مدمرة، لا شك في أنه يزيد من تعميق الصراع اليمني – اليمني وتعميق تناقضاته الاجتماعية، الأمر الذي من شأنه تعميق التخلف الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة مستوى الانهيار الاقتصادي والإنساني، وتدمير مقدرات البلاد التنموية الواعدة.

أملنا استشعار خطر استمرار الحرب وجلب المزيد من التدخلات الإقليمية والدولية، والعمل على وضع نهايات لهذا الصراع، والعودة لإعادة بناء الدولة اليمنية ومؤسساتها، ومواجهة الانهيار الاقتصادي والإنساني، وإخراج البلاد من مستنقع القتال الدامي، الذي، في حالة استمراره، يعني المزيد من الانهيار الاقتصادي والإنساني، وتعاظم الأزمات المعيشية للمواطنين اليمنيين.

فهل تعي القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، بنخبها المختلفة، مخاطر استمرار الحرب، ويعملون على مواجهتها؟

أم سيظل الحمقى، تجار الحروب، يقودون البلاد نحو المزيد من إطالة سنوات الحرب والدمار والمعاناة الإنسانية، التي هي الأسوأ من بين الحالات الإنسانية التي تعانيها شعوب دول العالم الفقيرة؟

The post الأهمية الجيوستراتيجية والاقتصادية لمحافظات الساحل الغربي لليمن first appeared on الثوري | آخر أخبار اليمن والأخبار العربية والدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية