اليمن: الحوثيون يدخلون مدينة المخا ويقتربون من السيطرة على مضيق باب المندب، ومخاوف من احتمالات إغلاقه تضامناً مع إيران التي تغلق مضيق هرمز. فيما يوجه مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحذيراً للقوى الإقليمية والدولية.
رغم المعارك التي تخوضها جماعة الحوثيين ضد القوات الحكومية على خمس جبهات داخل اليمن، فقد تمكن مقاتلوها من إحداث اختراق استراتيجي مهم أمس بدخولهم مدينة المخا في الجنوب الغربي ووصولهم إلى جزيرة زقر، ليقتربوا بذلك من السيطرة على مضيق باب المندب.
ومع أن أحد قادة الحوثيين أعلن أن ما يجري لا يشكل تهديدا للملاحة الدولية، إلا أن مواقف علنية سابقة لمسؤولين إيرانيين حملت إشارات إلى أن وكلاءهم في اليمن يمكنهم إغلاق مضيق باب المندب، ليشكل مع إغلاق مضيق هرمز ضغطا مضاعفا على الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي.
فعبر هذين المضيقين، يمر أكثر من ثلث تدفقات النفط ومشتقات الطاقة، فضلا عن التجارة الدولية. ويؤمن باب المندب، كما هو معلوم، ربطا بحريا بين أسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس. وقد زاد أهمية بعد إغلاق مضيق هرمز. ويتوقع خبراء عسكريون أن يصبح تهديد الحوثيين للسفن مباشرا وأكثر فاعلية، لأن المناطق الجديدة التي استولوا عليها تعزز استخدامهم للمسيرات والقوارب الصغيرة.
ويتساءل المراقبون عن دور الوجود البحري الدولي، فهذه منطقة كانت تقليديا تحت رقابة أمريكية، وتوجد فيها قوة أوروبية.
ويفترض أن يدخل في الخدمة أيضا التحالف البحري الذي تشكل أخيرا بمبادرة سعودية. لكن هذه القوى تأسست جميعا على قاعدة عدم التدخل في الصراع اليمني الداخلي، ما شكل ثغرة استغلها الخبراء الإيرانيون الذين يخططون لتحركات الحوثيين، ولا تزال أمام هؤلاء عقبتان قبل الإشراف المباشر على المضيق، وهما موقع ذوباب الذي انسحبت إليه القوات الحكومية بقيادة عضو المجلس الرئاسي طارق صالح، وكذلك جزيرة بريم.
لكن القوات الحوثية تبدو أفضل تجهيزا واستعدادا لاستكمال السيطرة. وعكس رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي هذا الانطباع عندما أطلق أمس تصريحات تحذيرية، إذ قال إنه لا يمكن التعامل مع تغيير الوضع العسكري قرب باب المندب باعتباره شأنا يمنيا فقط، بل إن حماية الساحل اليمني واستعادة الدولة سيطرتها تمثلان مصلحة مصرية وعربية ودولية مشتركة. ولم يصدر أمس أي تعليق إيراني على هذا الحدث.