استمرت، اليوم الثلاثاء، العمليات العسكرية للقوات المسلحة ضد مليشيا الحوثي في عدة جبهات، مع تصاعد الغارات في تعز واستمرار المواجهات في لحج، بالتزامن مع ضربات مدفعية ومسيّرة في مأرب، وإسقاط مسيّرة حوثية في البيضاء، ومقتل قيادي للمليشيا بغارة جوية في الجوف، وسط استمرار الضغط الميداني على مواقع المليشيا.
سياسيًا، تحركت القيادة اليمنية على المستوى الدولي لحشد الدعم لمؤسسات الدولة وقدراتها العسكرية والأمنية، فيما أكدت السعودية ومصر وتركيا وباكستان دعم الحكومة ومجلس القيادة، وحذرت مجموعة السبع من استمرار الدعم الإيراني للحوثيين، داعية المليشيا إلى وقف الهجمات والعودة إلى المسار السياسي.
إنسانيًا، صعّدت مليشيا الحوثي استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية، بقصف قرى في تعز ولحج وسجن يضم أسرى في مأرب، ما أسفر عن قتلى وجرحى وأضرار مادية، فيما وثقت مصادر حقوقية حالات احتجاز قسري جديدة نفذتها مليشيا الحوثي في المخا عقب أيام من سيطرتها على مناطق الساحل الغربي.
التطورات الميدانية
نفذ الطيران الحربي اليمني، اليوم الثلاثاء، غارات استهدفت مواقع لمليشيا الحوثي في جبل ذا وحيش بمنطقة الأحيوق في مديرية الوازعية جنوب غربي تعز، بالتزامن مع غارات أخرى شمال مدينة تعز وفي مديرية حيفان جنوب المحافظة، فيما أعلن الناطق باسم القوات المسلحة استهداف تجمعات ومواقع حوثية في مدينة المخا غربي المحافظة.
وشهدت جبهات غرب وجنوب تعز تحركات عسكرية وهجمات متبادلة بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي، فيما تركز النشاط الميداني في الوازعية والمناطق المحيطة بها، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية ضد مواقع المليشيا وتحركاتها، وسط تصاعد المواجهات على عدد من خطوط التماس في المحافظة.
وفي الشمايتين، تصدت القوات المسلحة مسنودة بالأهالي لهجوم حوثي سبقه قصف مدفعي وصاروخي استهدف المنطقة والقرى السكنية القريبة، وتمكنت القوات خلال المواجهات من التقدم والسيطرة على منطقة "قرفان جرداد" الجبلية، فيما أسفرت المعارك عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر المليشيا وأسر آخرين.
وفي مأرب، شنت مدفعية الجيش الوطني ضربات استباقية دقيقة على تجمعات وآليات لمليشيا الحوثي، وتمكنت من تدمير عدد منها وشل الأنساق الهجومية الأولى للمليشيا في جبهات حريب ووادي ذنة والمشجح، بالتزامن مع استهداف مدفعية المنطقة العسكرية الثالثة مواقع وعناصر حوثية في الجبهة الجنوبية.
وتواصل القصف المدفعي المتبادل في معظم جبهات مأرب، بالتزامن مع استهداف طائرات مسيّرة حكومية مركبات عسكرية وتجمعات لمليشيا الحوثي في الأعيرف ووادي ذنة جنوبًا، والمشجح والكسارة شمال غربي المحافظة، ضمن عمليات استهدفت تحركات المليشيا وآلياتها في عدد من خطوط التماس.
وفي لحج، أحرزت القوات الحكومية تقدمًا ميدانيًا في جبل "زالات" الواقع خلف سلسلة جبال كهبوب والمطل على منطقتي العمري وباب المندب، واقتربت من إحكام السيطرة الكاملة عليه عقب مواجهات مع عناصر مليشيا الحوثي، انتهت بتراجعها من مواقعها، وسط خسائر في الأرواح والعتاد.
وفي البيضاء، أسقطت القوات الحكومية طائرة مسيّرة انتحارية من طراز FPV تابعة لمليشيا الحوثي قبل وصولها إلى هدفها، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية لليوم الثالث على التوالي، مستهدفة مواقع وتجمعات للمليشيا في المحافظة، ضمن العمليات الجوية المتواصلة ضد تحركاتها ومواقعها العسكرية.
وفي الجوف، قُتل قيادي ميداني في مليشيا الحوثي وعدد من مرافقيه إثر غارة جوية استهدفته في مدينة الحزم مركز المحافظة، فيما تشهد الجبهات هدوءًا نسبيًا بعد إحكام القوات المسلحة حصارها لمعسكر اللبنات وفرض سيطرتها النارية عليه، بالتزامن مع استمرار الضغط العسكري على مواقع المليشيا.
حراك سياسي
بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي، في نيويورك، مع كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي غريغوري ميكس، تطورات اليمن وتهديدات مليشيا الحوثي لأمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية، مؤكدًا أن التهديد الحوثي تجاوز حدود اليمن بفعل الدعم الإيراني.
ودعا العليمي إلى دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وخفر السواحل، ومكافحة التهريب وتجفيف شبكات تمويل وتسليح مليشيا الحوثي، فيما أكد ميكس أهمية دعم الحكومة اليمنية ومؤسساتها لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.
بدورها، أكدت السعودية ومصر وتركيا وباكستان دعمها الثابت للحكومة اليمنية الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وإدانتها للهجمات الحوثية على اليمن والأراضي السعودية، في بيان صدر عن وزراء خارجية الدول الأربع عقب اجتماع في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعبّرت الدول الأربع عن مساندتها جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في اليمن، من خلال عملية سياسية وحوار يمني-يمني شامل بمشاركة الأطراف، مجددة دعمها للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد.
في السياق ذاته، حذّرت دول مجموعة السبع من استمرار الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي، مطالبة طهران بوقف إمداد الجماعة بالسلاح والمساندة، لما يترتب على ذلك من مخاطر على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية، كما دعت الحوثيين إلى وقف هجماتهم والتهديدات ضد السفن المدنية والعودة إلى المسار السياسي.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
قصفت مليشيا الحوثي، اليوم الثلاثاء، بالمدفعية قرى سكنية في جبل جرداد، فيما تعرضت قرى في رأس العارة بمحافظة لحج لقصف بصواريخ باليستية، ما تسبب بأضرار مادية في ممتلكات المواطنين، وأثار حالة من الخوف والهلع، خصوصًا بين النساء والأطفال، في ظل استمرار المليشيا في استهداف المناطق المأهولة بالسكان.
وفي مدينة تعز، استهدفت مليشيا الحوثي الإرهابية، عصر اليوم الثلاثاء، بقذائف الهاون وبشكل عشوائي الأحياء السكنية في محيط جبل جرة شمالي المدينة، في استمرار لاستهدافها المناطق المدنية بالقصف، وما يترتب عليه من تهديد مباشر للسكان والممتلكات في الأحياء الواقعة ضمن نطاق القصف.
وفي مأرب، قتل وأصيب عدد من أسرى مليشيا الحوثي جراء قصف صاروخي استهدف سجنًا تابعًا للمنطقة العسكرية السادسة، وقالت المعلومات إن المليشيا نفذت الهجوم بصاروخ باليستي على السجن الذي يضم أسرى من عناصرها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين المحتجزين.
وفي المخا غربي تعز، قالت مصادر حقوقية إن الشابين "أشرف عبده سعد راشد" و"صدام محمد أحمد الصباري" انقطعت أخبارهما منذ الخميس قبل الماضي، قبل أن تتلقى أسرتاهما معلومات تفيد باقتيادهما قسرًا إلى معتقل حوثي في منطقة البرح عقب سيطرتها على المنطقة، على الرغم من إعلانها ما أسمته بـ"العفو العام"، في تناقض صريح بين أقوال المليشيا وأفعالها على الأرض.
وأدانت وزارة حقوق الإنسان قصف مليشيا الحوثي سوقًا شعبيًا في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج بصاروخين باليستيين، مؤكدة إصابة مدنيين ووقوع أضرار في الممتلكات والمركبات، وداعية المجتمع الدولي إلى محاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين واتخاذ موقف إزاء هذه الهجمات.