الفادون الكبار والحزن المجيد - جمال أنعم
حزبي
منذ 23 ساعة
مشاركة

أتحاشى أحزاني وافر منها. وبودي ان اكتب أساي وأساكم بصورة لا تهين الروح ولا تبخس البطولة وشرف التضحية ومجد الشهادة

صرت اخاف السؤال عن الأصدقاء

السؤال نبش للأوجاع  ارتطام بجراحات نازفة، غرق في أحزان وطن

سالت صديقي عن اخيه النبيل الذي احببته قال لي ؛استشهد في فرضة نهم .

سألته عن اخيه الاخر ذاك الشقي المتمرد ، قال ؛ اصيب في ميدي

في هاتفي اسماء حبيبة لشهداء وراحلين رسائلهم وارقامهم محفوظة لدي ،هؤلاء هم من يصنعون الفرق

 حسام السمدة الشاب المتأنق  ابن صاحبي الدكتور عبدالخالق

حسام البهي جوهرا ومظهرا الدافئ المثقف المحب للأدب يكتب برشاقة وشغف وامتلاء حارب في الأيام الاولى لاقتحام الحوثيين صنعاء

واستمر في الجبهات مقاتلا باندفاع وبسالة وصمت وتواضع أصيل ، استشهد في نهم .

كانت لحسام آمال وأحلام مثل كل الشباب وله رغاب وحياة لم يعشها لكنه يختارنا يختار أن يفتدي وطنه وشعبه وحريته وكرامته  نحن ننتصر بهؤلاء  المضحين الكبار .

ثمة جرحى يعرجون داخل روحي بقدم واحدة ثمة أيد مبتورة تصافحني صبح مساء تشد على قلبي كي يواصل الخفقان في درب التضحية والفداء

علينا أن نستحقهم وأن نكون بقدر بذلهم وتضحياتهم موقفا ورؤية قولا وفعلا جسارة وشجاعة قرارا واختيارا.

عندما يسقط المعنى تسقط المعنويات ويعلو صوت المعاناة ويبدو الدرب محض ارهاق.

ثمة معاني عظيمة في هذا الصراع علينا ان لا ندعها تفلت أو نسقط ونموت ،

على المحيا واحد ممن يجعلوننا نحب أنفسنا أكثر ونفخر بكوننا يمنيين.

ما الذي كان يفعله هناك؟ في حيس مسقط الراس

كان يصورنا ونحن ندافع عن وطن نستحقه، وطن كبير وعظيم بهي يشبه عليا وروحه

 هذه الرمزيات يجب ان لا تغيب .

الحزن على هؤلاء الكبار يجب ان يكون كبيرا بقدرهم

لم يخسر علي أبو الحيا كان على يقين انه يكسب ذاته وكينونته ورجولته وبلاده ، هو اختار معركته اختار البقاء.

كان يحتضن خلوده وهو يتابع بكاميراه وقلبه صورة وطنه المقاتل عن كرامته وحريته ووجوده الكريم

يليق بنا ان نصوره الان بشكل يليق.

ما زلت أرى أن خطابنا المواكب لهذه الحرب يقصر عن الارتقاء الى مستوى الروح الفادية والبسالة الأسطورية لقوافل الأبطال وملاحم الفادين العظام فرسان الوطن الباذلين بصمت، المرابطين في كل مواقع الشرف والفداء .

نحن للأسف كثيرا ما نصوب باتجاهات خاطئة ونصيب ذواتنا وقضيتنا في الصميم حين نفقد الوجهة وننسى معنى ان نخوض صراعا مريرا كهذا دون أن نكون في مستواه موقفا ورؤية وقولا وفعلا.وتآزرا ومناصرة .

من المخجل أن لا نرقى الى مستوى هذه القامات العالية والتضحيات الغالية والتى تستدعي منتهى الإحتشاد والتحفز والإستنفار .

الآن ابني نزار يلبس الزِّي المدرسي وهو يمارس شغبه الصباحي المعتاد ، استعيد صورة علي  ووجوه كل الشهداء الأحياء وكل الجراحات في درب العظمة والإباء والكبرياءاراهم في وجه نزار وفي حياة نزار الآتية وأحلامه المتبرعمة في مستقبل اليمن الذي نحب ونعشق.

هل بقي لأحد منا حزنه الخاص؟ هؤلاء هم اتراحنا وأفراحنا كبرياؤنا وعظمتنا الباقية وصورتنا الأكثر لمعانا ووسامة .

يشرق المعنى الكبير لتضحياتهم فيغمرنا اليقين ونشعربكثير من القوة والصلابة والعزاء المشوب بالزهو والحزن المجيد .

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية