الأثرياء الجدد في صنعاء
أهلي
منذ 3 ساعات
مشاركة

في ليلة وضحاها، استيقظت صنعاء لتجد نفسها مخطوفة في يد “شلة” من الطارئين. قوم هبطوا على السوق بـ “بالطقوم والزوامل “، لا يعرفون الفرق بين الميزانية والميزان، ولا الفرق بين الرافعة المالية ورافعة البضائع ولا بين التجارة والبلطجة. هؤلاء  هم “أثرياء الغفلة”، تحولوا فجأة إلى تجار يبتلعون الأخضر واليابس. وبما أن عقلية المظلومية والمحتاج دائما للتبرع ومتعود على التبرعات وأساليب عصابات الشوارع هي التي تحكمهم.

 

الأثرياء الجدد ومشكلة الماضي

ولهم عادات جديدة فمثلا يجمعون أصناف اللحوم والاسماك اللتي لاتجمع وليس فيها اتكيت يعرفه التجار الذين يأكلون أطعمه أقل ولكن بجودة أعلى هؤلاء الكوارث الجدد، جاعوا كثيرا

فيجمعون اطعمة كثيرة وشعبية قد لايأكلونها ولكنها عادة غريبة، والقات بأسعار مرتفعة وكميات كثيرة ليسوا كالاثرياء في العالم ولاينفعون أقاربهم،والوصول إليهم صعب

ومن عاداتهم أن الكثير من الأغنياء الجدد يهربون من أقاربهم وأبناء مناطقهم ومن يعرفون تاريخهم، قد يقول القارئ الكثير من اصحاب المال والنفوذ  يعمل هذا أجيب عليك أيها القارئ انه هروب مع خوف من الحسد وهروب من الماضي لدرجة المحاربة لانهم بحاجة لدفن الماضي قبل عرض الحاضر.

فالأقارب والجيران وأصحاب منطقتهم ممن يعرف أين كان الرجل، وماذا كان يملك، وكيف كان يأكل، ومتى بدأ، ومن أين جاءت أول صفقة، ومن ساعده في فتح أول باب؟؟؟ فيحاربهم ويبحث عن واجهة الجديدة لا تحتاج إلى ذاكرة؛ تحتاج إلى صور مع أصحاب النفوذ، وحضور في المناسبات، وعلاقات مع الإعلام، وأبواب مفتوحة في المؤسسات.

 

حرب على الأقارب

من أصبح غني ويمتلك عقارات وتجارات أول مايعمله هو إعلان الحرب سرا على أقاربهم وأبناء مناطقهم! لماذا؟ يبتعد عن اصحابه بل ويحاربونهم ويبعدوهم منهم هذه حقيقة ومتكررة رغم غرابتها وهذا لأن عقدة النقص تلاحقهم ،يخافون من معرفة  ماضيهم الكارثي الرث وأيام الحفاء، فيبدأون في محاربة وتهميش وإبعاد أقاربهم حتى يتسنى لهم كاثرياء  أن يكونوا  “رجال أعمال” دون أن يغمز أحدهم بعينه، ويذكرهم بمن هم.

 

الضرائب والجمارك

الأشد وقاحة أن الضرائب والجمارك يمكن أن تتحول، في يد سلطة مسيّسة، إلى سلاح يختبئ خلف اللغة الرسمية. لا يقولون: نحارب هذا التاجر لأنه منافس. يقولون: بضاعته تضر بالمنتج الوطني. لا يقولون: نريد خنق نشاطه. يقولون: نراجع التراخيص والإجراءات. وهكذا يُلبس الإقصاء ثوب القانون، وتُستخدم عبارة «حماية السوق» لحماية شبكات النفوذ.

التاجر الحقيقي، ابن السوق، ينزل الميدان وينافس بشرف. أما “تجار اليوم”  فلا وقت لديهم للمنافسه. التاجر منهم مستعجل إذا أزعجه منافس ، لا يواجهه بجودة السلعة أو السعر، بل يحاربه بالدولة لتأديبه وتدميرة بدون  أي تفكير بكل بساطة، وضع هؤلاء الأثرياء الجدد أيديهم على وزارة التجارة، وجعلوا الجمارك والضرائب تحت نفوذهم المباشر، لتتحول مؤسسات الدولة إلى أدوات قمع التجار ورجال الأعمال في صنعاءومناطق صنعاء الدولة تحت طلبه ، فمثلا

تتعطل شحنات التاجر الشريف في الجمارك، ومصادرة بضائعه وتُسلط عليه الضرائب كالمقصلة،  يُنقبون في بضائعه ودفاتره عن أي ثغرة لابتزازه. وإذا كانت أوراقه سليمة وناصعة البياض، فيتم تفصيل تهمة كيدية على مقاسه. يخرجون له بفتوى مضحكة: “بضاعتك مقاطعة يا أخي!”، وإن لم تكن البضاعة مقاطعة يلفقون له تهمة اقتصادية أشد فكاهة: “بضاعتك تتسبب في الإضرار بالمنتج الوطني وتنافسه! وبهذا يمنعون دخولها إن لم يصادروها.

هكذا وبكل صفاقة، تذبح التجارة بسكين  “الوطنية” المضروبة، ليخلو الجو لبضائعهم المتوسطة والرديئة والعادية  التي تُفرض على المواطن وأصحاب المتاجر والمستهلك المغلوب على أمره.

في هذه اللحظة يصبح الموظف الذي يفترض أن يحمي النظام التجاري جزءًا من معركة تجارية لم يخترها، ويصبح صاحب المشروع المستقل مضطرًا إلى أن ينفق طاقته في مقاومة الجهاز الإداري بدل أن ينفقها في توسيع نشاطه. والنتيجة سوق مشوه: من يملك الكفاءة لا يملك بالضرورة الحماية، ومن يملك العلاقة يستطيع أن يعوض نقص الكفاءة بالنفوذ.

وقد وثقت الأمم المتحدة عمليات تجميد ومصادرة أصول، والسيطرة على شركات خاصة وإدارتها، ضمن نمط استهدف رجال أعمال ومؤسسات لم تكن منسجمة مع الحوثيين، وشمل ذلك إجراءات قسرية ضد ملاك وقيادات شركات.

 

من الاحتفال السياسي إلى الامتياز التجاري

تسألني: ما هو مؤشر النجاح عند هذا التاجر “الجديد”؟ أقول لك: ليس في فهم السوق ولا في خدمة الناس، بل في “الواسطة”. رأس مال التاجر الجديد هو علاقته المباشرة بقيادات جماعة الحوثيين “أنصار الله”، وصلته المتينة بالجيوش، وصداقته مع إعلاميي القنوات التابعة للجماعة لتلميع صورته، ومن يدير الذباب الإلكتروني.

وبدلًا من أن ينفق هذا الثري الجديد أمواله في تحسين تجارته، تراه حاضراً في الصفوف الأولى لكل مناسبات وأعياد الجماعة، ينفق بعض الملايين المنهوبة بسخاء يُحسد عليه لطباعة صور عملاقة ولافتات بحجم العمارات للمناسبات ولقتلى القيادات. هو لا يفهم أبجديات التجارة، بل يدفع “الجزية” ليبقى مظللاً بحماية السلطة، وليضمن بقاء شاحناته تسير فوق ظهور الجياع دون أن يوقفها أحد.

 

إمبراطوريات على الجاهز

الثروة الجاهزة ثم تأتي الحلقة الأكثر قسوة الأصول الجاهزة، الأرض موجودة. نهب العقار موجود. المخزن موجود. المستشفى موجود. شبكة التوزيع موجودة. معدات النقل موجودة. علاقات الاستيراد موجودة، المضحك المبكي في حكاية هؤلاء، أنهم لم يتعبوا في بناء طوبة واحدة. كل شيء جاءهم “على الجاهز”. لم يؤسسوا شركات من الصفر، بل أسسوا تجاراتهم على أراضٍ وعقارات منهوبة، وورثوا مخازن عملاقة تم الاستيلاء عليها في غفلة من الزمن. ابتلعوا مستشفيات كانت قائمة، واستحوذوا على طرق استيراد وتصدير معبدة، وصادروا معدات نقل جاهزة. ورثواالإمبراطوريات ولم يتكبدوا عناء التأسيس، ولذلك تراهم لا يهتمون بالعمال أبداً؛ فالعامل بالنسبة لهم مجرد ترس رخيص يُستبدل بغيره حين يمرض أو يطالب بحقه .

 

 

التجارة التي نعرفها

لو أن هؤلاء قرأوا سطرين في كتاب السوق، لعرفوا أن التجارة قبل كل شيء هي تعامل وأخلاق وعقد اجتماعي مع الناس ومشاريع نافعة للمجتمع. انظروا إلى  تجار اليمن القدامى كمثال فقط  المشهورين،  مثل بيت “هائل سعيد أنعم”، و”جلب”، و”العيسي” الكبوس سهيل..وغيرهم الكثير  هؤلاء لم يبنوا ثرواتهم بقرارات جمركية كيدية، بل بنوها بالشراكة الإنسانية مع المجتمع عبر الإعانات السنوية الثابتة للفقراء،  والمشاريع الخيرية التي تسند المواطن في وقت الشدة. هكذا تُبنى الأسماء وتبقى. أما أثرياء الأزمات، فلا يعرفون من التجارة سوى فتح الخزائن لابتلاع ما تبقى من دماء الشعب.

 

سيحاسبهم اليمنيون… يوما

لا أحد يُحاكم لأنه أصبح غنيًا. لكن كل ثري مطالب بأن يجيب عن سؤالين لا مفر منهما: من أين جاءت ثروتك؟ ومن خسر عندما تضخمت؟

هنا تبدأ المحاسبة الحقيقية. أما تحويل الجمارك والضرائب إلى تدمير التجار الآخرين، وتحويل النفوذ إلى امتياز، ثم تقديم الناتج كله على أنه «تجارة»، فذلك ليس اقتصادًا.

عموما دوام الحال من المحال، وكل حفلة تنتهي بمطالبة بدفع الفاتورة. والمطلوب اليوم ليس مجرد الفرجة، بل التحضير لفتح دفاتر المحاسبة الشاملة. يجب أن يُسأل كل كائن طارئ تضخم في سنوات الجوع: من أين لك هذا؟

لا بد من مراجعة كل أرض نُهبت، وكل مخزن صودر، وكل إعفاء جمركي مُنح بالواسطة، وكل ضريبة كيدية قُصم بها ظهر تاجر شريف لإخراجه من السوق. هؤلاء الذين سرقوا اللقمة من أفواه الناس ليعلقوها لافتات في الشوارع، يجب أن تُسترد منهم كل حبة قمح وكل شبر أرض. إن الثروة التي كُدست في زمن الحرب والموت، هي ثروة مسروقة مع سبق الإصرار والترصد، ويوم تُفتح السجلات وتُرفع الحصانة، ستكتشف هذه العصابات أن ثيابها المستعارة قد سقطت، وأن السوق الذي نهبوه بالأمس، سيلفظهم غداً إلى مزبلة التاريخ بلا رجعة.

The post الأثرياء الجدد في صنعاء appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية