تصاعدت المواجهات في جبهات تعز ومأرب، مع إحباط هجمات وتسللات حوثية واستعادة زمام المبادرة ميدانيًا، بالتزامن مع ضربات جوية ومدفعية استهدفت مواقع وآليات المليشيا في البيضاء والجوف، فيما كسرت القوات الحكومية هجومًا حوثيًا في كهبوب وأسقطت مسيّرة انتحارية.
وفي تعز، تركزت المعارك في بني بكاري والشراجة والكدحة ومحيط جبل نُعمان والحجرية، بينما شهدت مأرب عمليات عسكرية متواصلة في الجبهتين الجنوبية والغربية، واستهدف الطيران الحربي مواقع حوثية في البيضاء، ودمر أبراج اتصالات ومراقبة للمليشيا في الجوف، وسط استمرار التحركات على خطوط المواجهة.
إنسانيًا، انعكست التطورات العسكرية على الأوضاع الاقتصادية والخدمية وحركة النزوح، مع اضطراب القطاع النقدي في المخا بعد دخول مليشيا الحوثي المدينة، إلى جانب نهب المليشيا أدوية ومستلزمات وحدة صحية في تعز، فيما أعلنت الأمم المتحدة فرار أكثر من مئة ألف شخص منذ مطلع سبتمبر بسبب التصعيد الحوثي.
جبهات تعز
تواصلت، اليوم الأحد، المواجهات في جبهات غربي وجنوب غربي تعز، خصوصًا بني بكاري والشراجة والكدحة، وسط تبادل للقصف والهجمات بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي، فيما امتدت المعارك إلى محيط جبل نُعمان، بالتزامن مع هجوم مضاد للقوات المسلحة بهدف السيطرة على المواقع والمرتفعات المحيطة بالجبل.
وأفشلت القوات المسلحة مسنودة بالمقاومة الشعبية هجومًا واسعًا شنته مليشيا الحوثي على جبهات الحجرية، وأجبرت عناصرها على التراجع في محاور شريرة وراسن وجرداد وبني عمر، بعد محاولات للتقدم نحو مواقع استراتيجية بمحيط جبل جرداد والغيل، وسط ثبات القوات المدافعة وإخفاق المليشيا في تحقيق أي اختراق.
وفي جبهة الوازعية، تواصلت المواجهات في محيط جبل نُعمان بالتزامن مع الهجوم المضاد للقوات المسلحة، فيما شهدت المنطقة اشتباكات وقصفًا متبادلًا بين الطرفين، ضمن محاولات القوات الحكومية استعادة المواقع والمرتفعات المحيطة بالجبل، ووقف التحركات الحوثية الرامية إلى توسيع نطاق سيطرتها في المنطقة.
وفي جبهات الحجرية، واصلت القوات والمقاومة التصدي لمحاولات التسلل والتقدم الحوثية، حيث أُفشلت تحركات حوثية في شريرة وجرداد، وتراجعت عناصر المليشيا من مواقعها في بني عمر، بينما لم تحقق تقدمًا في راسن، بالتزامن مع حالة استنفار شعبي واسعة واستعداد لمساندة الجبهات وإفشال محاولات قطع خطوط الإمداد نحو مدينة تعز.
جبهات مأرب
أفشلت القوات المسلحة، اليوم الأحد، محاولات تسلل نفذتها مليشيا الحوثي في عدد من جبهات مأرب، بالتزامن مع قصف مدفعي وضربات بالطيران المسيّر استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيا في الجبهتين الجنوبية والغربية، وأسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات وعربات عسكرية حوثية.
وفي الجبهة الجنوبية، استهدفت طائرات مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية الثالثة مركبات عسكرية لمليشيا الحوثي، فيما استهدفت القوات المسلحة مواقع أخرى للمليشيا، ضمن عمليات متواصلة ضد تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات ومحاولات تسلل تصدت لها القوات المرابطة في خطوط المواجهة.
واستهدفت راجمات الصواريخ مرابض مدفعية تابعة لمليشيا الحوثي في الجبهة الجنوبية لمأرب، فيما قصفت مدفعية محور بيحان تجمعات لعناصر المليشيا، ما أدى، وفق القوات المسلحة، إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينما تواصلت الضربات ضد مواقعها وتحصيناتها في المنطقة.
وأكد قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور ثوابة، استمرار رفع جاهزية القوات الحكومية في مأرب لمواجهة أي تصعيد، مشيرًا إلى تحول طبيعة المواجهة من الاكتفاء بالدفاع عن المواقع إلى القدرة على الانتقال للمبادرة في العمليات العسكرية، ومؤكدًا استمرار المعركة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
جبهات البيضاء والجوف ولحج
في البيضاء، استهدفت القوات الجوية التابعة للقوات المسلحة عناصر وعتاد مليشيا الحوثي الإرهابية، وأظهرت مشاهد نشرها المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي جانبًا من العمليات الجوية ضد مواقع وتحركات المليشيا، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة النشاط العسكري الحكومي في المحافظة.
كما نشر الناطق الرسمي للقوات المسلحة، مساء الأحد، مشاهد لاستهدافات جوية جديدة طالت تجمعات ومركبات حوثية في محافظة البيضاء، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن رفع القوات الحكومية جاهزيتها واندلاع اشتباكات محدودة في منطقة الزاهر، بعد أيام من الهدوء الذي شهدته المنطقة.
وفي محافظة الجوف، استهدف الطيران الحربي أربعة أبراج للاتصالات والمراقبة تابعة لمليشيا الحوثي، توزعت بين منطقتي رحوب وسلبة في جبل حبش بمديرية برط العنان، وبرجين آخرين في المراشي والزاهر، ضمن ضربات تستهدف البنية التي تستخدمها المليشيا في المراقبة والاتصال.
وفي جبهة كهبوب بمحافظة لحج، كسرت قوات درع الوطن هجومًا شنته مليشيا الحوثي على مواقعها عقب اشتباكات عنيفة، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية ومادية، كما تمكنت القوات من إسقاط طائرة مسيّرة انتحارية حوثية أثناء محاولتها استهداف مواقع اللواء الثالث في الفرقة الأولى.
وقُتل القيادي في مليشيا الحوثي صدام مطهر غلاب، المكنى أبو عطان"، وعدد من مرافقيه خلال المواجهات الأخيرة في جبهة كهبوب بمحافظة لحج، وفق مصادر مطلعة، في وقت تتواصل فيه المعارك قرب مضيق باب المندب، وسط محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية الاستراتيجية في المنطقة، واستعداد حكومي كامل للتصدي وردع المليشيا.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
تسببت سيطرة مليشيا الحوثي على مدينة المخا والمناطق المحيطة بها في اضطراب حاد بالنظام النقدي والقطاع المالي، مع ظهور سوق غير رسمية لاستبدال العملة بأسعار متفاوتة، وأزمة سيولة تهدد مدخرات السكان ورؤوس أموال التجار، وفق مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.
وأوضح المركز أن الانتقال المفاجئ بين نظامين نقديين مختلفين أحدث حالة من الارتباك المالي في المخا، فيما أغلقت بعض البنوك وشركات الصرافة أبوابها، أو نقلت جزءًا من سيولتها إلى مناطق أخرى، ما زاد الضغوط على النشاط الاقتصادي والمعاملات المالية للسكان والتجار.
وفي محافظة تعز، اقتحم عناصر تابعون لمليشيا الحوثي الوحدة الصحية في قرية حراز بمديرية جبل حبشي، بعد كسر قفلها، وصادروا أدوية ومعدات ومستلزمات طبية كانت بداخلها، ما فاقم صعوبة حصول الأهالي، خصوصًا المرضى وكبار السن والأطفال، على الخدمات الصحية الأساسية.
وفيما يتعلق بالألغام، أعلن مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن انتزاع 3,887 لغمًا وذخيرة حوثية غير منفجرة وعبوة ناسفة خلال الفترة من مطلع سبتمبر وحتى الثامن عشر منه، بينها 3,252 ذخيرة غير منفجرة و573 لغمًا مضادًا للدبابات و51 لغمًا مضادًا للأفراد و11 عبوة ناسفة.
وخلال الأسبوع الماضي وحده، نزعت فرق مشروع "مسام" 1,721 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، بينها 1,592 ذخيرة غير منفجرة و85 لغمًا مضادًا للدبابات و44 لغمًا مضادًا للأفراد، ضمن العمليات المستمرة لتطهير المناطق الملوثة بالمخلفات المتفجرة وحماية المدنيين.
وفي ملف النازحين، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 100 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم في اليمن، فيما عبر نحو ثلاثة آلاف شخص البحر باتجاه جيبوتي، مع تصاعد القتال منذ مطلع سبتمبر على طول الساحل الغربي، ودعت إلى دعم عاجل للأسر النازحة واللاجئة.
أخبار ذات صلة.