“يمن ديلي نيوز” يستطلع آراء صحفيين ونشطاء حول محاولة الحوثيين استهداف مكة
أهلي
منذ ساعة
مشاركة

يمن ديلي نيوز: أثارت محاولة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية، استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول، موجة واسعة من التنديد، باعتبارها تهديدًا لمكانة المدينة المقدسة وأمن المملكة العربية السعودية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متزايدًا وتداخلًا في ساحات الصراع.

وفي سياق متابعة تداعيات الحادثة، أجرى “يمن ديلي نيوز” استطلاعًا مع عدد من الصحفيين والناشطين السياسيين والحقوقيين، للوقوف على قراءاتهم لدلالات استهداف مكة، وما إذا كان يمثل تحولًا في طبيعة التصعيد الحوثي، وانعكاساته على أمن السعودية والمنطقة، فضلًا عن الرسائل التي يرون أن الجماعة تسعى إلى إيصالها من خلال هذا النوع من الهجمات.

وتباينت زوايا المشاركين في قراءة الحادثة، بين من ركز على بعدها الديني وخطورة تهديد المقدسات الإسلامية، ومن رآها جزءًا من مسار أوسع للتصعيد والضغط على السعودية، بينما دعا آخرون إلى التعامل معها باعتبارها مؤشرًا على اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالحرب اليمنية وتداعياتها الإقليمية. وفيما يلي أبرز ما قاله المشاركون لـ”يمن ديلي نيوز”.

ابتزاز للسعودية وتخويف شعبها

يقول الباحث السياسي عيبان الهاملي أن استهداف جماعة الحوثي لمكة المكرمة بالطيران المسيّر “مؤشر خطير في التحولات السياسية والعسكرية التي تتبناها جماعة الحوثي بدعم كامل من إيران”.

ورأى الهاملي أن محاولة جماعة الحوثي استهداف مكة ليست تطوراً عسكرياً عابراً، بل تحمل ثلاث رسائل أرادت الجماعة ومن يقف خلفها، النظام الإيراني، إيصالها إلى السعودية.

وقال إن الرسالة الأولى تتمثل في أن جماعة الحوثي “سوف تواصل قصفها على السعودية بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة، متجاهلة كل ما تحمله هاتان المنطقتان من قدسية ورمزية في قلوب العرب والمسلمين”.

وأضاف أن الرسالة الثانية تتمثل في محاولة الجماعة بث الرعب في أوساط الشعب السعودي من خلال قصف واستهداف الأعيان المدنية.

أما الرسالة الثالثة، فاعتبر الهاملي أنها تتمثل في ظهور “اللمسة الإيرانية بوضوح في هذه العملية”، مشيراً إلى أن إيران تريد من خلالها أن تقول للسعودية إنها مستعدة لفعل كل شيء في سبيل إخضاعها وابتزازها سياسياً وعسكرياً.

وعبّر عن أمله في أن يتعامل “الأشقاء في السعودية مع مثل هذه التجاوزات بجدية وحزم، وألا تمر هذه الحادثة مرور الكرام”.

ولفت إلى ضرورة مضاعفة السعودية جهودها مع الحكومة الشرعية وتمكينها من استعادة زمام المبادرة في الميدان وتلبية احتياجاتها بالسلاح والعتاد لإطلاق معركة التحرير واستعادة العاصمة صنعاء.

استهداف يكشف عداءً للمقدسات

بدوره، قال الصحفي والناشط السياسي أحمد الحوري إن استهداف الحوثيين لمكة المكرمة “يثبت ما تحمله هذه الجماعة من عداء واضح لمقدسات المسلمين”.

وأضاف أن هذه الأعمال العدائية تكشف الوجه الحقيقي لجماعة الحوثيين الذي تخفيه خلف شعاراتها الكاذبة في محاربة الكفر، واستخدامها للقضية الفلسطينية شماعة لإثارة مشاعر المسلمين وكسب تعاطفهم ودعمهم في التمكن من السيطرة على اليمن ليصبح خنجراً فارسياً في خاصرة الأمة الإسلامية.

وأوضح الحوري أن جماعة الحوثي ومن خلفها تدرك أن محاولة المساس بحرمة مكة المكرمة وبيت الله الحرام، قبلة المسلمين، “تمثل عملاً عدوانياً مشيناً وتجاوزاً بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية، واستفزازاً صارخاً لمشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم”.

وقال إن الجماعة “سارعت بهذا الفعل بإيعاز إيراني وتماهٍ أممي لاختبار ردة الفعل الإسلامية، وقياس مدى فاعلية الردع لحلف ومحاولة جره إلى معارك استنزاف لم يحدد هو وقتها ولم يكمل بعد ترتيب اتفاقياته الداخلية”.

وأضاف أن الحوثيين استغلوا “هدوء المملكة العربية السعودية وتعاملها بطول نفس وعدم الرد على تجاوزاتهم المستمرة، فظنوا أن ذلك ضعف منها”.

وأردف أن السعودية “في الحقيقة تصبر ثم توجع، وقادرة على إسكات هذه الجماعة وكنسها بدون الرجوع لأي حلف، لكنها تريد أن تخرج الجماعة كل قبحها وحقدها، وبنفس الوقت تستكمل المملكة كل مسارات الخلاص العربية والإقليمية والدولية”.

وتوقع الناشط الحوري أن المملكة العربية السعودية “سوف توجه ضربة قوية وموجعة في الوقت المناسب تنهي كل هذا العبث”.

استهداف المقدسات خط أحمر

قال الناشط الحقوقي ردمان ردمان إن استهداف مكة المكرمة “أمر مرفوض ومدان بكل المقاييس”، باعتبارها قبلة المسلمين وأقدس مقدساتهم، ولها حرمة ومكانة عظيمة لدى مليار مسلم حول العالم.

وأضاف ردمان، في حديثه لـ”يمن ديلي نيوز”، أن أي استهداف لها يعد “تصعيداً خطيراً يمس مشاعر المسلمين ويهدد أمن المنطقة واستقرارها”، مشدداً على ضرورة أن تبقى المقدسات الإسلامية بعيدة عن الصراعات والحسابات السياسية والعسكرية.

من جانبه، قال الناشط السياسي نجم الدين يعيش إن “استهداف مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية خط أحمر”، معتبراً أنه لا يمكن لمسلم غيور على دينه ومقدساته أن يتعامل معه كحادث عابر أو يكتفي بإدانته بالكلمات.

وأشار إلى أن ما أقدم عليه الحوثيون “ليس سابقة”، قائلاً إنهم سبق أن استهدفوا مكة بصاروخ باليستي عام 2017، واليوم يتكرر الاعتداء، معتبراً أن ذلك “يكشف عن نهج خطير تجاه مقدسات المسلمين”.

وأضاف: “مكة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وحمايتها وأمن المملكة العربية السعودية قضية تمس وجدان المسلمين جميعاً”.

وشدد على أن الواجب هو “الوقوف بحزم في وجه هذا العبث، وردع هذه الجماعة الإرهابية ومن يقف خلفها، بكل الوسائل التي تكفل حماية المقدسات وأمن المسلمين”.

وختم الناشط يعيش بالقول: “حفظ الله مكة، وحفظ المملكة وأهلها، ورد كيد المعتدين وداعميهم”.

مكة ليست هدفاً عسكرياً أو سياسياً

من جانبها، قالت الناشطة الإنسانية والاجتماعية بشرى المزجاجي إن محاولة استهداف مكة المكرمة “تمثل جريمة مدانة بكل المقاييس، وانتهاكاً صارخاً لقدسية المكانة الدينية التي تحتلها مكة في وجدان المسلمين جميعاً”.

وأكدت أن مكة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم ورمز جامع للأمة، وليست هدفاً عسكرياً، ولا ساحة للصراع، ولا ورقة يمكن العبث بها في حسابات القوة والابتزاز السياسي؛ إنها…

وأوضحت أن جماعة الحوثي تجاوزت حدودها في العنف والاعتداء منذ وقت طويل، ولم تكتف بما ألحقته بالشعب اليمني من قمع وتشريد وانتهاكات ومصادرة للحياة والقرار، بل مضت في توسيع دائرة الخطر لتطال أمن الجوار وتهدد قدسية أقدس البقاع الإسلامية.

واعتبرت أن ذلك “يكشف بوضوح أن مشروعها لا يستند إلى قيم الدين التي تتغنى بها، ولا إلى مصالح اليمنيين الذين ادعت تمثيلهم، بل إلى منطق السلاح والفوضى والهيمنة”.

وأضافت: “من استباح دم اليمني وكرامته، وعطل مؤسسات الدولة، وضيق على الناس في معيشتهم وحرياتهم، لا يمكن أن يتردد في تجاوز الخطوط الحمراء حين يجد في العنف وسيلة لتحقيق أجندته”.

وقالت الناشطة المزجاجي إن “استهداف مكة، أو تعريض أمنها للخطر، ليس سوى دليل إضافي على خطورة هذا النهج وانفصاله الكامل عن كل قيمة وطنية أو دينية أو إنسانية”.

وشددت على أن أمن مكة والحرمين الشريفين خط أحمر، لا يجوز المساس به أو الزج به في الصراعات، داعية إلى أن يكون الموقف “واضحاً وحازماً”، ابتداءً من إدانة الفعل ورفض كل خطاب يحاول تبريره أو التخفيف من خطورته.

وأكدت أن “اليمنيين براء من أفعال الحوثي التي حولت بلادهم إلى منصة لتهديد أشقائهم ومقدسات الأمة”.

إعلان حرب على الإسلام ومقدساته

إلى ذلك، قالت الإعلامية سامية الصامتي، في تعليقها لـ”يمن ديلي نيوز” على محاولة استهداف مكة المكرمة، إن الحوثيين “يمهدون الطريق الأكبر لإسرائيل الكبرى”، معتبرة أن ذلك يكشف ما يدعونه من خلال شعاراتهم.

وأضافت أن هذه الصورة جاءت، بحسب رأيها، مع قول ناطق الجماعة إنهم لا يستهدفون السفن الإسرائيلية أو الأمريكية، “بينما وضعوا التهديد وحده على المملكة العربية السعودية”.

واعتبرت أن استهداف مكة المكرمة من قبل جماعة الحوثي “إعلان حرب علني ضد الإسلام ومقدساته”.

وأثارت محاولة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، أمس الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول، تنديدًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا، وموقفًا شديد اللهجة، مشددين على أن استهداف مكة خط أحمر.

وتوالت المواقف الرسمية من دول عربية وإسلامية ومنظمات إقليمية ودولية، وسط تأكيدات على حرمة مكة المكرمة وضرورة حماية الحرمين الشريفين، ورفض أي تهديد يستهدف المقدسات الإسلامية.

ظهرت المقالة “يمن ديلي نيوز” يستطلع آراء صحفيين ونشطاء حول محاولة الحوثيين استهداف مكة أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية