مأرب ستحارب
أهلي
منذ أسبوع
مشاركة

لا ينبغي أن يخطئ أحد في قراءة المشهد، فُرضت الحرب على مأرب، ومأرب ستحارب.
هذه ليست عبارة حماسية للاستهلاك، وليست محاولة لرفع المعنويات في لحظة عابرة، بل قراءة لمن يعرف مأرب وأهلها، ويعرف ماذا يحدث عندما يشعر هذا المجتمع أن أرضه ووجوده وقراره أصبح في خطر.
قد يحشد الحوثي ما يشاء، وقد ينقل الرجال والسلاح، ويستعرض ما حققه في جبهات أخرى، ويعتقد أن تغير الموازين في مكان ما يعني أن الطريق إلى مأرب أصبح أقصر. لكن عليه ألا يرتكب الخطأ القديم نفسه: أن يقيس مأرب بغير مأرب.
مأرب ليست جبهة عسكرية وحسب، وليست معسكرًا إذا سقط انتهت المعركة، وليست حزبًا إذا ضعف تفرق الناس من حوله، وليست شيخًا يُستمال، ولا قائدًا يُستبدل، ولا سلطة محلية إذا تغيرت تغيرت معها المحافظة. مأرب مجتمع كامل.
قد يختلف المأربيون اليوم في السياسة والأشخاص والأحزاب وأداء السلطة وفي ألف قضية أخرى، لكن من الخطأ أن يراهن أحد على أن هذه الاختلافات تعني أن أبواب مأرب أصبحت مفتوحة. فبين الاختلاف على إدارة البيت، وبين السماح لأحد باقتحام البيت، مسافة يعرفها المأربي جيدًا.
ولهذا نقولها بوضوح: مأرب ستحارب.
ستحارب بجيشها وقبائلها وأبنائها، وبكل من يرى فيها بيته ومستقبله. وسيكون وراء كل جبهة مجتمع يعرف الأرض، وخبر الحرب، ودفع ثمنها، ويعرف جيدًا ماذا يعني أن تصل المعركة إلى داره.
وحين نقول إن مأرب ستقاتل حتى يبدو أن شجرها وحجرها وذرات رمالها تقاتل معها، فليس المقصود صناعة أسطورة، بل أن من يريد مأرب بالقوة لن تكون مشكلته مع نقطة عسكرية على جبل، وإنما مع بيئة اجتماعية كاملة ترفض أن يُفرض عليها مستقبلها بالسلاح.
لقد جُرّبت مأرب من قبل. حوصرت جبهاتها، وضُغط عليها، واقتربت المعارك من مدينتها، ودُفعت نحوها موجات متتالية من المقاتلين، ومع ذلك بقيت.
ولذلك فإن من يقرأ التطورات الأخيرة ويعتقد أن مأرب تنتظر مصيرها، لا يعرف مأرب.
مأرب لا تنتظر أحدًا ليقرر مصيرها.
والذين يظنون أن ما حدث في جبهة أخرى يمكن نسخه هنا، عليهم أن يفهموا أن الحروب لا تُنسخ؛ لكل أرض رجالها، ولكل مجتمع تركيبته، ولكل معركة ظروفها.
نحن لا نقول إن الحرب سهلة، ولا إن الدم رخيص، ولا ندعي أن أحدًا لا يمكن أن يخسر معركة.
الحرب حرب، وفيها موت ودمار وأثمان ثقيلة.
لكن هناك فرقًا هائلًا بين مجتمع يبحث عن الحرب، ومجتمع يعرف أن الحرب قد تأتيه ولذلك استعد للدفاع عن نفسه. ومأرب تعرف الحرب.
ولهذا، فمن يريد السلام سيجد مأرب مع السلام، ومن يريد شراكة وطنية سيجد مأرب جزءًا من اليمن وشريكًا في مستقبله، ومن يريد دولة ومواطنة متساوية سيجد في مأرب يمنيين من مختلف المحافظات عاشوا فيها وتقاسموا معها سنوات الحرب.
أما من يريد مأرب غنيمة حرب، فسيجد مأرب أخرى.
وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة أيضًا لإخوتنا من أبناء مأرب الموجودين في صنعاء:
الخلاف السياسي حقكم، ومواقفكم تخصكم، ومكانتكم بين أهلكم لا ينبغي أن يلغيها خلاف. لكن لا تراهنوا على حرب ضد أهلكم، ولا تقدموا لأحد صورة وهمية بأن مأرب تنتظر من يأتي إليها ليحررها من أبنائها.
اسألوا أنفسكم فقط: إذا كانت مأرب محتلة، فمن يحتلها؟ أبناؤها؟ قبائلها؟ أم مئات الآلاف من اليمنيين الذين جعلوها بيتًا لهم؟
يمكن أن نختلف على السلطة، ويمكن أن نختلف على الأشخاص، ويمكن غدًا أن تتغير الحكومة والمحافظ والقادة والأحزاب كلها، لكن مأرب نفسها ليست محل مساومة.
ونقولها أيضًا لمن يراقب المشهد من الخارج:
لا تبنوا حساباتكم على أن مأرب ستقاتل نيابة عن أحد. مأرب إذا قاتلت، فستقاتل عن نفسها؛ عن أرضها، وعن مجتمعها، وعن حق أبنائها في تقرير مستقبلهم، وعن فكرة أن اليمن لا يمكن أن ينتقل من جمهورية متعثرة إلى سلطة تفرض نفسها بقوة السلاح.
الحوثي يستطيع أن يحشد، ومأرب ترى ذلك. يستطيع أن يهدد، ومأرب تسمع ذلك. ويستطيع أن يختار الحرب، لكن اختيار بدء الحرب لا يعني امتلاك قرار نهايتها.
مأرب ليست في حالة هلع، وليست مدينة تنتظر من ينقذها، وليست جبهة تبحث عمن يقاتل عنها.
مأرب موجودة، ورجالها موجودون، وقبائلها موجودة، وجيشها موجود، وإرادتها لم تغادرها.
نحن لا نتمنى الحرب، لكننا أيضًا لا نخاف من مجرد التلويح بها، ولا نطلب من أحد أن يمنح مأرب حق البقاء؛ فهذا الحق ليس منحة من أحد. فإن اختار العقلاء السلام، فمأرب ستكون في مقدمة من يصنعه، وإن فُرض عليها غير ذلك، فليكن واضحًا منذ الآن:
مأرب ستحارب.
ستحارب على أرضها، وبين جبالها ووديانها وصحرائها، وسيكون خلف من يقف في الجبهة مجتمع كامل يعرف لماذا يقف. وعندها لن يكون السؤال: هل تستطيع مأرب أن تقاتل؟ فقد أجابت عن هذا السؤال سنوات طويلة.
السؤال الذي يجب أن يسأله من يفكر في الذهاب إليها بالحرب هو: هل يستحق أن يعيد التجربة؟
مأرب لا تهدد أحدًا، لكنها أيضًا لا تنتظر إذنًا من أحد كي تدافع عن نفسها.
ومن أراد السلام، وجدنا أهلًا له، ومن فرض الحرب…
فمأرب ستحارب.

The post مأرب ستحارب appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية