واصلت القوات المسلحة، الأحد، عملياتها في جبهات تعز، وتمكنت مسنودة بالمقاومة الشعبية من استعادة منطقة الغيل في الوازعية ودحر مليشيا الحوثي منها، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات المليشيا في المخا وذوباب ومأرب والبيضاء والجوف.
سياسيًا، أكدت قيادة الدولة تمسكها بهدف استعادة الدولة والوصول إلى صنعاء، فيما وصف التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية التراجعات الأخيرة في الساحل الغربي بأنها محطة عابرة، داعيًا إلى معالجة الاختلالات وإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز إسناد الجبهات.
وفي الجانب الإنساني، تصاعدت انتهاكات مليشيا الحوثي في المناطق التي سيطرت عليها بالساحل الغربي، شملت اقتحام مقرات قضائية ونهب محتوياتها واختطاف مدنيين وصحفيين، فيما فر نحو 1400 يمني إلى جيبوتي خلال يوم واحد، وسط تحذيرات من تداعيات التصعيد على المدنيين.
جبهة تعز
شن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة، اليوم الأحد، غارات جوية ضد مليشيا الحوثي في مختلف جبهات تعز، استهدفت مواقع وآليات للمليشيا في الربيعي وهيفان والكدحة ومقبنة ومخا والوازعية والأحكوم، بالتزامن مع غارات على تعزيزات حوثية كانت تتحرك عبر شارع الستين شمالي المدينة.
وفي جبهة الأحكوم بمديرية حيفان، شنت مقاتلات الجيش غارتين على مواقع مليشيا الحوثي في تبة الخزان وتبة دبي، بالتزامن مع استمرار المواجهات قرب الدفاع الجوي غربي تعز وجبل حبشي، وسط نشاط جوي مكثف استهدف تحركات المليشيا ومواقع تمركزها في عدد من محاور المحافظة.
وتمكنت القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، من دفع مليشيا الحوثي والتقدم في منطقة الغيل بمديرية الوازعية، واستعادة عدد من المواقع والتباب التي كانت المليشيا قد سيطرت عليها لساعات، قبل أن تنجح القوات في دحرها وإجبار عناصرها على التراجع.
وأحبطت القوات المسلحة محاولة ثلاثة أطقم مدرعة تابعة لمليشيا الحوثي التقدم من المدخل الشرقي لمدينة تعز مستغلة حركة المدنيين، وتمكنت من التصدي للهجوم وإيقاع 12 حوثيًا بين قتيل وجريح، فيما ردت المليشيا بقصف عشوائي للأحياء السكنية والطريق، ما تسبب بحالة هلع وتوقف حركة المرور.
ووثقت مقاطع مرئية نشرها المتحدث باسم القوات المسلحة عمليات تنفيذ سلاح الجو ضربات استهدفت تجمعات وعناصر وآليات مليشيا الحوثي في منطقة "صندوق القتل"، والتي تشمل مديريتي ذوباب والمخا غربي تعز، بالتزامن مع غارات أخرى استهدفت قيادات وعناصر حوثية أثناء تجمعها داخل أحد المباني في مديرية الوازعية.
مأرب والجوف والبيضاء
استمرت العمليات العسكرية للقوات المسلحة في الجبهة الجنوبية لمأرب ومعسكر ماس شمال غربي المحافظة، حيث استهدفت مواقع وتجمعات وآليات مليشيا الحوثي بالمدفعية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع إحباط هجومين متزامنين للمليشيا على جبهتي المشجح والزور غربي مأرب ولعيرف جنوبًا، باستخدام مختلف الأسلحة الثقيلة.
وفي البيضاء، نفذت مقاتلات التحالف أكثر من 20 غارة جوية على مواقع مليشيا الحوثي في مديريات الزاهر وذي ناعم والمكيراس، استهدفت معسكر حيد النصر ومركزًا للعمليات يضم منظومات اتصال وتشغيل طائرات مسيّرة، إلى جانب مواقع في جبل حَلموس الاستراتيجي، ما أدى إلى اندلاع حرائق وسقوط خسائر في صفوف المليشيا.
وفي جبهة الجوف، تواصل القوات المسلحة حصار عناصر مليشيا الحوثي داخل معسكر اللبنات لليوم السابع، بالتزامن مع استهداف مواقع المليشيا وتعزيزاتها القادمة من المناطق الشرقية لمدينة الحزم، بقصف مدفعي وضربات بالطائرات المسيّرة، في ظل استمرار الضغط العسكري على المعسكر وخطوط إمداد المليشيا.
الحراك السياسي
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب الفريق سلطان العرادة، أن مأرب ستظل في مقدمة الصفوف لاستعادة الدولة، وأن قواتها ماضية نحو صنعاء وإسناد مختلف الجبهات، مشددًا على أن التطورات في الساحل لن تغير مسار المعركة، وأن القيادة والقوات لن تحيد عن هدفها.
وفيما يتعلق بتطورات الجبهات في الساحل الغربي، أشار العرادة إلى أن الحروب تشهد تقدمًا وتراجعًا وانكسارات وانتصارات، مؤكدًا ثقته بقيادات الميدان، ومشددًا على مواصلة الاستعداد للمعركة. كما أوضح أن القوات التي انسحبت من الساحل تجري ترتيبات لإعادة تنظيمها وعودتها إلى مواقع القتال، فيما تستعد مأرب لاستقبال النازحين والواصلين وتأمين احتياجاتهم.
وفي موقف سياسي متصل، أكد التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية متابعته بألم للتطورات في الساحل الغربي، معتبرًا التراجعات الأخيرة محطة عابرة في مسار مواجهة مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ومشددًا على أنها لا تمثل نهاية المعركة ولا يمكن أن تدفع اليمنيين إلى الاستسلام.
ودعا التكتل إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن التطورات الأخيرة، بما يضمن الشفافية والمساءلة ومحاسبة المقصرين، مؤكدًا ضرورة استخلاص الدروس وإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز إسناد الجبهات، بما يعيد توجيه الجهود نحو المعركة الوطنية واستعادة الدولة.
وشدد التكتل الوطني على أهمية إنشاء شبكة اتصالات مستقلة عن صنعاء، تضمن استمرار التواصل بين القوى والمكونات المناهضة للحوثيين، وتمنع انقطاع المعلومات والتنسيق في الظروف الميدانية، مؤكدًا أن معالجة الاختلالات وتعزيز العمل المشترك يمثلان ضرورة لمواصلة مواجهة مليشيا الحوثي.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
دعت وزيرة الخارجية شائع محسن الزنداني الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان إلى تحرك عاجل لحماية المدنيين وتوثيق انتهاكات مليشيا الحوثي، في ظل التصعيد بالساحل الغربي وباب المندب، محذرة من استهداف المدنيين وزرع الألغام وتجنيد الأطفال والمهاجرين غير النظاميين.
وأعلنت السلطات الجيبوتية وصول نحو 1400 يمني، بينهم نساء وأطفال، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، معظمهم من مناطق متضررة جراء التصعيد الحوثي في الساحل الغربي، إلى مدينة أوبوك، وسط توقعات بوصول أعداد إضافية خلال الفترة المقبلة مع استمرار تدهور الأوضاع.
واقتحمت مليشيا الحوثي مقرات السلطة القضائية في الخوخة وحيس، ونهبت المعدات والأثاث والوثائق والأمانات وصادرت الأسلحة، كما اقتحمت النيابة في حيس واختطفت رئيس النيابة القاضي عبدالرزاق حلبوب، رغم تمتعه بالحصانة القضائية، في اعتداء جديد على استقلال القضاء.
كما اختطفت مليشيا الحوثي الصحفي صادق شلي من منزله في المخا واقتادته إلى جهة مجهولة، ضمن حملة مداهمات واختطافات تشهدها المناطق التي سيطرت عليها المليشيا مؤخرًا، فيما وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 958 انتهاكًا حوثيًا خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر، بينها أكثر من 200 حالة اختطاف لمدنيين.
وأدانت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية تفجير مليشيا الحوثي السجن المركزي في الحزم بمحافظة الجوف، مشيرة إلى سقوط عشرات الضحايا والمفقودين، ومؤكدة أن المعطيات الميدانية وشهادات الشهود والفحوصات الفنية تشير إلى انفجار داخلي، مع انتشال 23 جثة وفقدان 7 أشخاص.
أخبار ذات صلة.