يمن ديلي نيوز – قصة صحفية: قالوا لأسرته إنهم رفضوا طلبه الالتحاق بهم، لأنه وحيد أسرته وأيضا لايزال طفلا، بعد أسبوع من البحث المضني عنه، ليزداد والداه حيرة على الحيرة، وألماً على ألم، قبل أن يبلغهم أحد عناصر الحوثيين بأنه مجنداً لديهم وأنه أصباح “مجاهداً”.وبين الروايتين، عاشت أسرة الطفل “حسن الثور” البالغ من العمر 16 عاماً أسابيع من البحث والقلق، متنقلة بين المستشفيات وأقسام الشرطة، قبل أن تكتشف أن طفلها الذي كانت تبحث عنه لم يكن بعيداً عن الجماعة التي أنكرت وجوده لديها.بدأت قصة “حسن” الذي يسكن في حي هبرة، بالعاصمة صنعاء، وفق مصادر مقربة وأخرى مطلعة لـ”يمن ديلي نيوز”، بعد خلاف مع والده، أعقبه اختفاؤه بشكل مفاجئ.وأثار اختفاء الطفل، قلق أسرته، التي بدأت رحلة بحث استمرت أياماً دون أن تعرف مكان وجوده أو ما الذي حل به.وبعد خمسة أيام من البحث، نصح أحد المواطنين الأسرة بالبحث لدى جماعة الحوثي، مرجحاً أن يكون الطفل قد تعرض للاختطاف أو التجنيد، وفق مصادر مطلعة تحدثت لـ”يمن ديلي نيوز”.رفضناه لأنه طفلتوجهت الأسرة إلى مكتب الحوثيين في هبرة، أو مكتب “أنصار الله” بحسب ما وصفه المصدر للاستفسار عن نجلها، لكن الإجابة التي تلقتها الأسرة زادت من حيرتها.
قال المكتب، وفق المصادر، إن حسن وصل إليهم راغباً في الالتحاق بالجماعة، لكنه رُفض، بحسب ما قال الحوثيون، لأنه طفل، ولأنه أيضاً وحيد لأسرته.
صدقت الأسرة الرواية، وعادت إلى رحلة البحث عن نجلها، متنقلة بين المستشفيات وأقسام الشرطة، وكل مكان يمكن أن يقودها إليه، لكن البحث استمر دون نتيجة.
بعد شهر.. “أصبح مجاهداً”
بعد نحو شهر من اختفاء الطفل “حسن الثورة” تلقت الأسرة اتصالاً من أحد المتعاطفين مع جماعة الحوثي، كشف لها أن نجلها أصبح في صفوف الجماعة.
وبحسب ما نقلته المصادر، أبلغ الشخص الأسرة بأن حسن “أصبح مجاهداً”، ووصفه بأنه “رجال بطل”.
كانت تلك اللحظة بمثابة اكتشاف الحقيقة بالنسبة للأسرة: الطفل الذي قيل لها إنه رُفض بسبب صغر سنه، أصبح مقاتلاً في صفوف الجماعة.
وبذلك انتقلت قصة الطفل حسن الثور، في غضون أسابيع، من طفل مفقود تبحث عنه أسرته إلى مقاتل في جماعة مسلحة، وفق الرواية التي وصلت إلى أسرته.
نداء للعثور عليه
وكانت أسرة الطفل حسن قد أطلقت نداءً عاجلاً للبحث عنه، وقدمت أوصافاً له تضمنت بشرته الحنطية وشعره الأسود القصير.
وقالت الأسرة إنه كان يرتدي ثوباً أبيضاً، فيما ظهر في صورة متداولة له مرتدياً ملابس شتوية، بينها كوت أزرق وشال.
ودعت كل من لديه معلومات عن مكان وجوده أو ظروف اختفائه إلى التواصل معها عبر الأرقام التي نشرتها في نداء البحث، والمساعدة في إيصال المعلومات إليها.
قصة طفل.. في سياق أوسع
ولا تبدو قصة الطفل حسن الثور، وفق التقارير الحقوقية والأممية، منفصلة عن سياق أوسع يتعلق باستقطاب الأطفال وتجنيدهم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي المصنفة إرهابية.
وتتهم تقارير أممية وحقوقية الجماعة بتجنيد الأطفال واستقطابهم، والزج ببعضهم في جبهات القتال، في انتهاك للقانون الدولي الذي يحظر تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن عمليات الاستقطاب تتم عبر وسائل مختلفة، بينها استغلال الفقر والظروف المعيشية الصعبة، إلى جانب الأنشطة والدورات التي تنظمها الجماعة.
كما تحدثت تقارير عن تعرض بعض الأطفال لضغوط أو الإكراه للانضمام إلى صفوف الجماعة.
وفي حالة حسن، تقول رواية الأسرة والمصادر التي تحدثت لـ”يمن ديلي نيوز”، إن المفارقة بدأت عندما أُبلغت الأسرة بأن طفلها لم يُقبل في صفوف الجماعة لصغر سنه، قبل أن تكتشف بعد نحو شهر أنه أصبح مقاتلاً لديها.
أطفال في مرمى التجنيد
وتتهم تقارير أممية وحقوقية جماعة الحوثي منذ سنوات بتجنيد الأطفال واستقطابهم في مناطق سيطرتها، واستخدام بعضهم في الأعمال القتالية، في مخالفة للقواعد الدولية التي تحظر إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.
وتتحدث تقارير حقوقية عن وسائل متعددة لاستقطاب الأطفال، تشمل الأنشطة والدورات التي تنظمها الجماعة، إلى جانب استغلال الفقر والظروف الاقتصادية الصعبة، فضلاً عن الضغوط التي قد يتعرض لها بعض الأطفال.
وتأتي قصة حسن الثور، في وقت تتزايد فيه التقارير عن حاجة جماعة الحوثي إلى تعزيز صفوفها البشرية، بالتزامن مع التصعيد العسكري واتساع رقعة المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية.
ظهرت المقالة حسن الثور.. طفل يمني أخفاه الحوثيون وأنكروا وجوده ثم ظهر مجنداً في صفوفهم أولاً على يمن ديلي نيوز Yemen Daily News.