لماذا تختلف هذه المعركة في اليمن؟
أهلي
منذ يوم
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ المجلة

شن الحوثيون المدعومون من إيران هجومهم يوم الخميس في غرب تعز وعلى امتداد الساحل الغربي لليمن، سعياً للوصول إلى المرتفعات المطلة على الشريط الساحلي والاقتراب أكثر من مضيق باب المندب. ومن شأن السيطرة على هذا الممر المائي الاستراتيجي أن تمنح الجماعة ورقة ضغط استراتيجية تصب في مصلحة إيران في حربها الجارية مع الولايات المتحدة.

من جانبها، تصدت القوات الحكومية للهجوم يوم الجمعة وبدأت في شن هجمات مضادة. وبحلول يوم السبت، تحولت من موقع الدفاع إلى الهجوم ووسعت نطاق عملياتها لتشمل الحديدة والبيضاء والجوف، مما أدى إلى تشتيت قوات الحوثيين وإرباك خطوطهم.

وتبدو هذه الجولة من القتال مختلفة بشكل لافت لعدة أسباب، على النحو التالي:

مركزية أكبر في صنع القرار الحكومي: ساهم قرار مجلس القيادة الرئاسي اليمني في مطلع العام بإسقاط عضوية الرئيس السابق للمجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى جانب إعادة هيكلة المجلس وقواته، في تقليص مراكز القوى المتنافسة وتعزيز التنسيق عبر خطوط المواجهة.

مشاركة أوسع من القوى المناهضة للحوثيين: وصلت تعزيزات من ألوية العمالقة الجنوبية وقوات “درع الوطن” إلى جبهات غرب تعز والساحل الغربي، إلى جانب الجيش وقوات المقاومة الوطنية والقوات المشتركة، وهو ما منح الحكومة ثقلاً عسكرياً أكبر عبر جبهات متعددة.

القدرة على الرد والصد: بادر الحوثيون بشن الهجوم، غير أن القوات الحكومية سرعان ما تصدت له؛ ولم تكتفِ باستعادة زمام المبادرة فحسب، بل فتحت أيضاً جبهات متزامنة في البيضاء والجوف وتعز والحديدة، ما أجبر الجماعة على تشتيت قواتها واحتياطياتها.

مكاسب ميدانية على الأرض: أعلنت الحكومة أن قواتها سيطرت على مواقع في النَّاصِفَة والمرتفعات المطلة على مديرية الزاهر في البيضاء، وتقدمت باتجاه الحَزْم في الجوف، وبسطت سيطرتها على نَقِيل وجبل الكَوْرَة في غرب تعز. وفي الحديدة، استكملت القوات إحكام سيطرتها على ما تبقى من المناطق الريفية في مديرية حَيْس وبدأت بالضغط نحو الجَرّاحِي، وسط استمرار المعارك في بعض الجبهات.

قدرات جوية جديدة واستخدام للطائرات المسيرة: وسعت الحكومة نطاق استخدامها للطيران الحربي لقصف مواقع الحوثيين ومنصات الإطلاق وتعزيزاتهم العسكرية. وفي الوقت ذاته، استخدمت عدة تشكيلات موالية للحكومة طائرات مسيرة لمهام الاستطلاع وتحديد الأهداف وتصحيح نيران المدفعية وإسقاط الذخائر، مما أحدث تأثيراً ميدانياً ملموساً ورفع الروح المعنوية للقوات المناهضة للحوثيين.

الضغوط الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين أضرت بقدرتهم على تمويل حرب طويلة الأمد: تواجه هذه المناطق أزمة سيولة نقدية، وتدهوراً في الخدمات العامة، وتأخراً في صرف الرواتب، وتوسعاً في فرض الجبايات؛ الأمر الذي أذكى حالة الاستياء الشعبي وشكل ضغطاً على قدرة الجماعة على تمويل حرب ممتدة.

 الضغوط الأمريكية على إيران وتراجع شبكتها الإقليمية: تواجه طهران حصاراً اقتصادياً وضغوطاً أمريكية متصاعدة بعد خسارة حليفها في سوريا، في حين تراجع نفوذ حزب الله في لبنان وتعرضت الفصائل الموالية لإيران في العراق لضغوط متزايدة. وجعلت هذه التطورات الحوثيين يتحملون العبء الأكبر من المسؤولية فيما يُعرف بـ “محور المقاومة” التابع لإيران بوصفهم إحدى آخر الميليشيات الصامدة.

مظلة دفاعية إقليمية وبحرية جديدة: تختلف هذه المعركة عن الجولات السابقة بفضل “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” التي وقّعتها السعودية وباكستان وتركيا في أغسطس/آب 2026؛ حيث ينص الاتفاق على أن أي اعتداء على أيٍّ من الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً.

كما أعلنت المملكة العربية السعودية تشكيل تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات، أيدته 14 دولة، لحماية مسارات الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. ومع ذلك، فإن هذه الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية، ولا تتضمن مشاركة تركية أو باكستانية في عمليات برية داخل اليمن.

The post لماذا تختلف هذه المعركة في اليمن؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية