مشروع مسام

جهود مسام التوعوية تثمر بلاغات تنقذ المدنيين من خطر الألغام
في طريقه إلى مدرسته بقرية بني الزين في مديرية حيران شمال محافظة حجة، لم يكن أحد الطلاب يدرك أن ما تعلمه عن مخاطر الألغام ومخلفات الحرب سيضعه أمام اختبار حقيقي. فقد عثر على جسم مشبوه في مزرعة تقع على الطريق، فسارع إلى الإبلاغ عنه.
كان البلاغ نموذجًا ملموسًا لثمار جهود مشروع «مسام» لنزع الألغام – اليمن في مجال التوعية المجتمعية، حيث تحرك فريق التوعية والتنسيق المجتمعي إلى الموقع، وعمل على تأمين المقذوف ورفع التقارير إلى غرفة عمليات المشروع في ميدي لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتتكرر هذه المشاهد في مناطق عدة، مع تزايد بلاغات المواطنين عن الألغام والأجسام المشبوهة، في مؤشر على تنامي الوعي بمخاطرها ووسائل التعامل الآمن معها.
وفي مديرية ميدي بمحافظة حجة، تعاملت فرق «مسام» مع حقل ألغام قرب مناطق مأهولة بالسكان، عقب بلاغ من أحد المواطنين، في خطوة أسهمت في تفادي خطر وشيك على المدنيين.
وفي سياق متصل، قال قائد الفريق 38 في «مسام»، المهندس سيف المشمري، إن الفريق تلقى بلاغًا من المواطن يحيى جعيدي، أفاد بعثوره على ألغام فردية وأخرى مضادة للدبابات أثناء رعيه للمواشي جنوب عزلة الجعد.
وأوضح المشمري أن الفريق تحرك فورًا إلى الموقع، وأجرى فحصًا ميدانيًا أوليًا، تمكن خلاله من تفكيك وتأمين 4 ألغام فردية و9 ألغام مضادة للدبابات، وفق إجراءات السلامة الدولية المعتمدة في أعمال نزع الألغام.
وفي قرية بني خوري بمديرية حيران، حال بلاغ قدمه شيخ القرية علي خوري دون وقوع كارثة محتملة، بعد العثور على حقل ألغام في موقع قريب من المنازل لا يبعد عنها سوى نحو 100 متر.
واستجاب الفريق 40 التابع لـ«مسام» للبلاغ، ووصل إلى المنطقة ونفذ عمليات المسح، التي أسفرت عن نزع عدد من الألغام، ما جنب سكان المنطقة خطرًا إنسانيًا محتملاً.
وامتدت هذه الاستجابة إلى منطقة باب المندب، حيث أوضح قائد الفريق 19 في «مسام»، المهندس خالد حسين، أن فريقه تلقى بلاغًا بوجود مخلفات حرب في المنطقة، وتحرك مباشرة إلى الموقع للتعامل مع الحالة الطارئة.
وقال حسين إن العملية أسفرت عن التعامل مع 990 لغمًا وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة، للحيلولة دون وقوع أضرار أو ضحايا في صفوف السكان القريبين من هذه الأجسام.
التوعية.. مشوار متواصل
وأمام هذه البلاغات، يواصل مشروع «مسام» جهوده التوعوية بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب، انطلاقًا من أهمية الوقاية في الحد من الحوادث، إلى جانب المساعدة في توجيه الفرق المختصة إلى المناطق التي قد تحتوي على ألغام ومتفجرات.
وفي هذا الإطار، ينفذ المشروع حملات توعوية ميدانية في مديرية ميدي شمال محافظة حجة، تستهدف القرى والمزارع ومناطق الرعي، بهدف حماية المدنيين ورفع مستوى الوعي بالمخاطر التي تهدد حياتهم وسبل عيشهم.
ووفقًا لغرفة عمليات مشروع «مسام» في ميدي، تلقت الفرق الهندسية توجيهات بتكثيف حملات التوعية، خصوصًا بين المزارعين والرعاة، مع وصول السكان إلى مناطق يشتبه في احتوائها على ألغام ومخلفات متفجرة، عقب الكشف عن عشرات الحقول الملوثة بالألغام والعبوات الناسفة، بعضها بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان.
وشملت الحملات تعريف السكان بوسائل الإبلاغ عن الأجسام المشبوهة، وفتح خطوط ساخنة للتواصل مع الجهات المختصة، بما يتيح سرعة الإبلاغ عن أي أجسام قد تشكل خطرًا على المدنيين.
كما نفذ فريق التوعية والتنسيق المجتمعي في المشروع حملة ميدانية في عزلة الجعدة، استهدفت المزارعين والرعاة والأطفال والمارة على الطريق غرب العزلة، ضمن برنامج توعوي متواصل في المناطق الأكثر تضررًا من الألغام ومخلفات الحرب.
وفي مديرية حيس بمحافظة الحديدة، نفذ مشروع «مسام» حملة تفتيش ميدانية وبرنامجًا توعويًا في أحد مواقع بيع وشراء الخردة، ضمن جهوده للحد من مخاطر مخلفات الحرب غير المنفجرة وتعزيز إجراءات السلامة بين العاملين في المواقع الأكثر عرضة للتعامل معها.
وقال قائد الفريق 20 في مشروع «مسام»، المهندس عثمان الجهوري، إن الحملة ركزت على توعية العاملين بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي جسم يشتبه في كونه من مخلفات الحرب، وعدم لمسه أو نقله أو محاولة تفكيكه، مؤكدًا أن الالتزام بإرشادات السلامة يسهم في حماية الأرواح والحد من الحوادث.
وهكذا، تتحول رسائل التوعية التي ينقلها «مسام» إلى سلوك عملي لدى السكان، من طالب يبلغ عن جسم مشبوه في طريقه إلى المدرسة، إلى راعٍ يكتشف ألغامًا أثناء عمله، إلى مواطنين يسارعون بالإبلاغ عن المخاطر القريبة من منازلهم؛ في ثمار تعكس أهمية التوعية كخط دفاع أول، إلى جانب الجهود الميدانية لنزع الألغام وحماية المدنيين.
The post جهود مسام التوعوية تثمر بلاغات تنقذ المدنيين من خطر الألغام appeared first on مشروع مسام.