يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ وسائل إعلام فرنسية
يمثل نجلان للرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح، اليوم الاثنين، أمام القضاء في باريس، بتهمة اختلاس أموال عامة استُخدمت في شراء عقارات فاخرة بقيمة 16 مليون يورو في العاصمة الفرنسية.
ويواجه أحمد وخالد صالح اتهامات بغسل الأموال، واختلاس أموال عامة، والفساد في إطار عصابة إجرامية منظمة، وهي مزاعم ينفيها الشقيقان.
وكان والدهما، علي عبد الله صالح، قد أُجبر على التنحي عن السلطة عام 2012، قبل أن يُقتل بعد ذلك بخمس سنوات على يد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.
وخلال فترة حكمه التي دامت 33 عاماً من عام 1978 حتى 2012، يُشتبه في أنه نهب موارد اليمن وأتاح للمقربين منه التربح من عائداتها.
ويأتي نجله الأكبر أحمد (54 عاماً) ونجله الثالث خالد (39 عاماً) في مقدمة المتهمين في هذه القضية.
وكانت النيابة الوطنية المالية الفرنسية (PNF) قد فتحت تحقيقاً في تحويلات مالية مشبوهة في مارس/آذار 2019، في أعقاب طلب للمساعدة القضائية تقدمت به السلطات السويسرية.
وكان المحققون السويسريون يدققون في تحويلات مصرفية إلى حسابات يملكها أحمد صالح، حيث تحركت الأموال من اليمن إلى جنيف مروراً بباريس.

عقارات باريسية فاخرة
وتتركز التحقيقات على شراء ثلاثة عقارات في الأحياء الراقية غربي باريس، بالقرب من قوس النصر وشارع الشانزليزيه.
وجرى شراء عدة شقق في أحد المباني مقابل 7 ملايين يورو في عام 2005، وشقة أخرى بقيمة 6.5 مليون يورو في عام 2010.
أما الصفقة الثالثة، فشملت حصة بقيمة 2.5 مليون يورو في عملية شراء قصرين خاصين عام 2011.
وقد فرض القضاء الحجز على عدد من هذه العقارات.
كما حدد محققون من المكتب المركزي لمكافحة الفساد والجرائم المالية والضريبية في فرنسا (OCLCIFF) عدة حسابات مصرفية في باريس مملوكة لأحمد صالح.
وحُوِّل أكثر من 26 مليون يورو من اليمن إلى أحد هذه الحسابات بين عامي 2009 و2011؛ وهي أموال يُشتبه في أنها أسهمت في تمويل شراء تلك العقارات.
وأكدت النيابة الوطنية المالية ثبوت الطبيعة الاحتيالية لمصدر هذه الأموال، نظراً لكونها “مرتبطة ارتباطاً لا انفصام فيه بنظام حكم اللصوص (الكليبتوقراطية) الذي أرساه علي عبد الله صالح”.
ممارسات فاسدة
وتستند القضية إلى حد كبير إلى تحقيقات وتقارير أعدها فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن الدولي والمعني باليمن.
وفي تقريره الأول الصادر في فبراير/شباط 2015، أشار الفريق إلى أنه خلال فترة حكم الرئيس السابق التي امتدت 33 عاماً، “يُزعم أنه جمع أصولاً تتراوح بين 32 ملياراً و60 مليار دولار، ويُعتقد أن معظمها قد نُقل إلى الخارج بأسماء مستعارة أو بأسماء أشخاص آخرين يحتفظون بالأصول نيابة عنه (…) إلى ما لا يقل عن 20 دولة مختلفة”.
وزعم خبراء الأمم المتحدة أن صالح، بالاشتراك مع أقاربه وحلفائه السياسيين، أحكم قبضته على موارد اليمن جزئياً من خلال ممارساته الفاسدة، بما في ذلك إعادة توزيع أراضٍ كانت مؤممة في السابق، وتحصيل رشى وعمولات من عقود السلاح والغاز والنفط.
وصرح مسؤول يمني رفيع لخبراء الأمم المتحدة عام 2015 بأن “شركات النفط العاملة في البلاد كانت تدفع عمولة بنسبة 20 بالمئة لعلي عبد الله صالح”.
كما زُعم تحويل مبالغ طائلة من الخدمات العامة عبر ما يُسمى “خدمات وهمية”، حيث خُصصت أموال لقطاعات الجيش والتعليم والصحة دون أن تسفر عن أي نتائج ملموسة.
وفضلاً عن ذلك، زُعم تضخيم تكاليف المشاريع لخلق عمولات، لا سيما في قطاع الأشغال العامة، حيث كانت نسبة 16 بالمئة تذهب مباشرة إلى النظام.
شبكة غسل أموال مزعومة
وفي تقارير نُشرت بين عامي 2016 و2018، تقصى خبراء الأمم المتحدة شبكات يُشتبه في ضلوعها بغسل الأموال، شملت شراء عقارات في فرنسا عبر شركتين.
وأفاد الفريق بامتلاكه أدلة تثبت أن أحمد صالح كان المساهم الرئيسي في هاتين الشركتين.
كما لفت إلى “الدور الحاسم” الذي يُزعم أن خالد صالح لعبه عقب تجميد الأمم المتحدة لأصول علي عبد الله صالح عام 2014، وأصول أحمد صالح عام 2015.
وكان مجلس الأمن الدولي قد رفع العقوبات المفروضة على أحمد صالح ووالده الراحل في صيف عام 2024.
وأوضحت النيابة الوطنية المالية أن أحمد صالح، وهو قائد سابق للحرس الجمهوري، اضطلع بـ”دور محوري داخل النظام الذي أسسه والده”، مشيرة إلى أنه كان من المتوقع في بادئ الأمر أن يخلف والده، ما وضعه “بالضرورة في صلب هذه الأوليغارشية التي كانت تُدار كشركة عائلية”.
وذكر الادعاء أنه تورط شخصياً في وقائع فساد، ولعب كذلك “دوراً محورياً في شبكة غسل الأموال التي أُنشئت في فرنسا”.
وكان أحمد صالح قد عُيّن سفيراً لليمن لدى دولة الإمارات العربية المتحدة عقب الانتفاضة الشعبية التي اندلعت ضد والده عام 2012.
أما شقيقه الأصغر خالد، وهو ضابط سابق أيضاً في الحرس الجمهوري دخل لاحقاً معترك الأعمال، فقد وصفه الادعاء بأنه عمل في البداية كمسؤول مالي نيابةً عن شقيقه ووالده وبناءً على أوامرهما.
وأضاف ممثلو الادعاء أن دوره أضحى “أكثر محورية بعد إدراج والده وشقيقه على قائمة العقوبات الأممية”.
“هدايا” من قادة دول أجنبية
ورفض كلا الرجلين، خلال مراحل التحقيق، النتائج التي توصل إليها خبراء الأمم المتحدة بشأن مصادر ثروة العائلة.
ووصف أحمد صالح تلك الخلاصات بأنها “تصريحات استفزازية وكاذبة” تستند إلى “خطاب المعارضة السياسية”.
وأكد أن نحو 26 مليون يورو جرى تحويلها إلى فرنسا كانت عبارة عن “هدايا” من رؤساء دول أجنبية، موضحاً في الوقت ذاته تعذر إثبات ذلك نظراً لتدمير الوثائق الثبوتية خلال سنوات الحرب.
من جانبهم، أفاد محامو الدفاع بأنه على الرغم من عدم منازعة الشقيقين في ملكية العقارات محل القضية، إلا أنهما ينفيان تماماً وجود أي منشأ احتيالي لتلك الأموال.
وقال المحاميان بيير-أوليفييه سور وكلارا جيرار رودريغيز لإذاعة فرنسا الدولية (RFI): “إن موقف الادعاء في هذه القضية المعقدة يتسم بالضعف”.
وأوضحا: “أولاً، لأن الطبيعة غير القانونية المزعومة للأموال التي تلقاها والد موكلينا لا تستند سوى إلى ادعاءات غامضة وعامة وردت في مصادر مفتوحة، دون أن تسندها أي أدلة مادية ملموسة”.
وأشارا إلى أن توظيف تلك الأموال لشراء عقارات في فرنسا جرى “بصورة قانونية وبشفافية تامة”.
وذكر المحاميان أنهما كانا يفضلان مثول الشقيقين، المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، للإجابة عن أسئلة المحكمة شخصياً.
بيد أن الأوضاع الأمنية الراهنة في الشرق الأوسط وموجة إلغاء الرحلات الجوية حالت دون تمكنهما من الاجتماع بموكليهما، وستمنع الشقيقين أيضاً من حضور جلسة المحاكمة.
كما يمثل متهمان آخران في القضية ذاتها، وهما رجل أعمال يمني مقرب من عائلة صالح متهم بالمساعدة في إدارة أصولهم، بالإضافة إلى مدير شركة قابضة لإدارة الأصول كان رجل الأعمال المذكور قد أسسها.
ومن المقرر أن تتواصل جلسات المحاكمة حتى 14 سبتمبر/أيلول.
The post محاكمة نجلي الرئيس اليمني الأسبق في فرنسا بتهمة “اختلاس أموال” appeared first on يمن مونيتور.