
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مؤيدة للحكومة اليمنية — من أبرزها حساب “الباحث عن الحقيقة“، (رابط مؤرشف) وحساب “رهف الوصابي“ (رابط مؤرشف) — مقطعين مُصوَّرين على أنَّهما يُوثِّقان تطورات عسكرية حديثة في محافظة تعز؛ إذ يُزعم أنَّ المقطع الأول يُظهر أسر الجيش اليمني مجموعة من عناصر جماعة الحوثي خلال محاولة تسلل، بينما يُقدَّم المقطع الثاني على أنَّه يُوثِّق سيطرة حديثة للجيش على مواقع للحوثيين والاستيلاء على أطقم ومدرعات ومخازن أسلحة، وسقوط قتلى في صفوفهم.
الحقيقة
المقطعان قديمان ولا يوثّقان مواجهات حديثة في جبهات بمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، يومي 2 و3 سبتمبر/أيلول 2026، بل أُعيد تداولهما بالتزامن مع التصعيد العسكري الحالي في المحافظة.
- المقطع الأول نشره “الإعلام الحربي” (رابط مؤرشف) التابع لجماعة الحوثيين في 11 سبتمبر/أيلول 2021، ضمن تسجيل أطول بعنوان: “مأرب – ملحق عملية النصر المبين، المرحلة الثالثة: تحرير مديريتي ماهَلِيّة ورَحَبَة”. ويظهر المقطع عند التوقيت 01:20:05 من التسجيل، مرفقًا بتوضيح يُفيد، وفق رواية الجماعة، بأنّه للحظات وقوع عناصر من القوات الحكومية في الأسر أثناء عملية فرارهم الواسعة في مديرية رحبة بمحافظة مأرب (شمال شرقي اليمن).
وجاءت هذه المشاهد ضمن ما سمّته الجماعة “المرحلة الثالثة من “عملية النصر المبين” (رابط مؤرشف)، وهي عملية كانت قد أعلنت (رابط مؤرشف)عنها في 13 يوليو/تموز 2021، بالتزامن مع إعلانها استعادة السيطرة على مناطق كانت قد خسرتها خلال المعارك في محافظة البيضاء وسط اليمن.
تقارير صحفية نُشرت في سبتمبر/أيلول 2021 تحدَّثت عن مواجهات واشتباكات دارت بين القوات الحكومية والحوثيين في مديريتي ماهَلِيّة ورَحَبَة جنوبي مأرب حينها.
- الفيديو الثاني نشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية في 15 ديسمبر/كانون الأول 2021، وقال إنَّه يعود لتقدم القوات المشتركة في مناطق وسلاسل جبلية في مديرية مَقْبَنة غرب تعز حينها.
تقارير صحفية أفادت- خلال الفترة ذاتها- بحدوث مواجهات بين القوات الحكومية، المتمثلة بالقوات المشتركة، وقوات الحوثيين في جبهة مَقْبَنة ذات الفترة.
بالنسبة للأخبار المتداولة- حاليًا- عن وجود معارك ومواجهات في تعز فهي صحيحة؛ إذ تُشير مصادر رسمية وإخبارية إلى وقوع مواجهات فعلية في غرب المحافظة مطلع سبتمبر/أيلول 2026. لكن إرفاق هذه الأخبار بالمقطعين القديمين قد يُوحي خطأً بأنّهما من تغطية حديثة لهذه التطورات.
السياق
أُعيد تداول المقطعين بالتزامن مع تصعيد عسكري تشهده عدة جبهات غربي محافظة تعز. ففي 3 سبتمبر/أيلول 2026، أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بوقوع مواجهات في مَقْبَنة والكَدَحَة والبَرْح ومُوْزَع، وقالت الوكالة، نقلًا عن مصدر عسكري، إنَّ المواجهات أسفرت عن مقتل خمسة من عناصر الحوثيين وأسر اثنين وإصابة آخرين.
التلفزيون الرسمي اليمني بثَّ مشاهد قال إنّها من المواجهات في غربي تعز، بالإضافة إلى بثه مشاهد قال إنّها تُظهر أسيرين من عناصر الحوثيين وقعوا في يد الجيش اليمني أثناء تصديه لمحاولة تسلل في جبهة جبل حبشي، وهي الجبهة التي أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري عن استعادة قواته لموقعين فيها يوم 4 سبتمبر/أيلول 2026. فيما لم يُسفر فحص المصادر الرسمية للحوثيين، كالإعلام الحربي ووكالة سبأ وقنوات المسيرة واليمن وعدن، عن إيجاد أيّ تعليقات أو تقارير حول المواجهات الحالية في عدد من جبهات محافظة تعز.
تُشير هذه التطورات إلى السبب المُرجَّح وراء إعادة إحياء المقاطع القديمة، والمُتمثل في وجود أحداث عسكرية حقيقية ومتشابهة مكانيًا وموضوعيًا في تعز حاليًا، ما جعل استخدام لقطات أرشيفية من معارك سابقة يبدو متسقًا ظاهريًا مع الأخبار الجديدة، رغم أنَّ تاريخ المشاهد وسياقها مختلفان.
كيف تحقق الفريق؟
تفكيكًا لآلية التضليل، قام فريق صدق اليمنية بالتحقق من الفيديوهات المتداولة ودحض الرواية المزيفة عبر الخطوات التالية:
- قام الفريق بتقسيم مقطعي الفيديو إلى لقطات ثابتة، وإجراء بحثًا عكسيًا عنها كل على حدة، وبمراجعة النتائج؛ وجد الفريق أنّ المقطع الأول موجود في أرشيف “الإعلام الحربي” التابع للحوثيين منشور بتاريخ 11 سبتمبر/أيلول 2021 ضمن عملية عسكرية في بمأرب. فيما المقطع الثاني نشره المركز الإعلامي لألوية العمالقة الجنوبية بتاريخ 15 ديسمبر 2021 مع حديثه عن تقدُّم القوات المشتركة في مَقْبَنة غرب تعز حينها.
- قارن الفريق نشر المقطعين بتاريخهما الأصلي بالسياق العام لنشرهما حينها، ووجد تقارير إخبارية تُشير إلى وجود أحداث فعلية على الأرض مُرتبطة زمانيًا ومكانيًا بالمقطعين.
- راجع الفريق الأخبار والتقارير الحالية للتحقق مما إذا كان التداول مرتبطًا بأحداث قائمة بالفعل، فوجد تقارير إخبارية منشورة مطلع سبتمبر/أيلول 2026، تتحدث عن وقوع مواجهات ميدانية حالية في جبهات غربي تعز.
- تم فحص المصادر الرسمية للحكومة اليمنية والحوثيين للاطلاع أكثر عن الأحداث، ووجدنا تأكيد المصادر الحكومية لحدوث مواجهات غربي تعز، كما تحدثت عن صدِّ تسللات للحوثيين ووقوع أسرى واستعادة مواقع، فيما لم تُورد مصادر الحوثيين الرسمية أيّ تعليقات أو تغطيات إخبارية حول المواجهات.
The post مقطعان يُنسبان لمواجهات وأسرى في تعز.. ما حقيقتهما؟ appeared first on sidqyem.